إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2008/06/13

التأمين في العراق وعقوبات الأمم المتحدة مصباح كمال
نشرت هذه الورقة تحت نفس العنوان كفصل في كتاب جماعي بعنوان دراسات في الاقتصاد العراقي (لندن: المنتدى الاقتصادي العراقي، 2002)، ص 73-96. ونعيد نشرها في هذه المدونة لفائدة من لم يتوفر على الكتاب، وكذلك تحفيز ذاكرة زملاءنا في العراق من الجيل المعاصر لهذه المرحلة لتصويب الخطأ والتوسع في الشرح والتعليل والمساهمة في كتابة تاريخ النشاط التأميني في العراق.
نعتذر للقارئ لعدم وضوح جدوال الأرقام. حاولنا إظهارها بوضوح وفشلنا مع الأسف.
مصباح كمال، 13 حزيران 2008. مقدمة تهدف هذه الورقة[1] إلى عرض مبتسر لجوانب من قطاع التأمين العراقي، ومحاولة تحديد بعض آثار العقوبات الدولية على هذا القطاع. إن الموضوع يستحق دراسة تفصيلية للقطاع في ارتباطه مع مجمل حركة الاقتصاد العراقي. ولعل المهتمين بحاضر ومستقبل القطاع، وتاريخه الاقتصادي، من العاملين في شركات التأمين العراقية، يقومون بالبحث العلمي في موضوع هذه الورقة الذي لا أستطيع أن أوفيه ما يستحقه من توثيق وتحليل. ربما قام البعض بإنجاز دراسات عن الموضوع ولكنها لم تَرَ النور فمعظم ما ينشره العاملون في القطاع في المطبوعات التأمينية العربية ينحصر بالجوانب الفنية للتأمين وإعادة التأمين. فقر البحث والكتابة في هذا المجال يحرمنا من تطبيق أدوات التحليل العلمي، والتعرف على كيفية تصّرف المؤسسات التأمينية في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية، الداخلية والخارجية. وقد تمر حقبة العقوبات الدولية، الفريدة في نطاقها، دون أن تدرس للتعلم من دروسها وآثارها. نظرة سريعة إلى الوراء إن تغاضينا عن الانقطاع التاريخي، يمكننا أن نرجع الأصول الأولية للتأمين إلى بعض الأفكار الواردة في شريعة حمورابي (1792-1750 ق.م.). فالمواد من 195-214 تنص على العقوبات (التعويضات) عن الأضرار التي يسببها الناس لبعضهم. فالمادة مائة وست وتسعون تنص على ما يلي: ‘‘إذا خرّبَ إنسانٌ عين إنسان [آخر]، على المرء أن يُخرِّبَ عينُهُ.’’ وتذكر المادة مائتان وتسع: ‘‘إذا ضرب إنسان ابنة إنسان [آخر]، وسبب لها فقدان جنينها، عليه أن يدفع [يزن] عشرة شيقل فضة عن جنينها.’’[2] لا تتوفر لدي في الوقت الحاضر معلومات دقيقة عن بدايات التأمين في العراق. يمكن القول بأن فروع ووكالات الشركات الأجنبية ربما كانت تعمل في العراق منذ بدايات القرن العشرين وخاصة في مجال التأمين البحري. يذكر د. عبد الزهرة عبد الله علي في دراسته عن الطاقة الاستيعابية والطلب على إعادة التأمين في العالم العربي أن أول شركة تأمين أجنبية مارست التأمين في العراق كانت بريطانية وذلك عام 1920.[3] رغم حداثة صناعة التأمين في العراق بالمقارنة مع العالم العربي فإنها شهدت تطوراً سريعاً خلال عقدي الستينات والسبعينات تمثل في زيادة عدد عمليات التأمين، وحجم الأقساط، والاستثمارات[4]، وتطوير الكوادر البشرية، والتعريب المبكر لمعظم وثائق التأمين، وإدخال وثائق ومفاهيم تأمينية متطورة في ممارسة التأمين. [5] هذه التطورات أفردت لقطاع التأمين العراقي دوراً كاد أن يكون ريادياً بين مثيلاته في العالم العربي والعالم الثالث عموماً، لولا أن حرب الخليج الأولى (1980-1988) أوقف التطور الحقيقي ما خلا نمو أقساط التأمين [6]‎. جاءت حرب الخليج الثانية، المستمرة تحت غطاء العقوبات الاقتصادية، لتنهي أي دور فعّال للقطاع. مؤشرات تغيير في بنية سوق التأمين العراقي باستثناء شركة التأمين الوطنية[7] كانت شركات التأمين الأخرى كانت مملوكة للقطاع الخاص أو فروعاً لشركات عربية وأجنبية. وبعد قرارات التأميم عام 1964 ودمج الشركات أصبح سوق التأمين العراقي مقتصراًً على الشركات الوطنية التالية: شركة التأمين العراقية[8] (تأمينات الحياة)، شركة التأمين الوطنية (التأمينات العامة)، شركة إعادة التأمين العراقية[9] وفي عام 1988 ألغي تخصص شركات التأمين المباشر وسمح لها بتسويق تأمينات الحياة والتأمينات العامة على أساس تنافسي. وكان الإشراف والرقابة على قطاع التأمين منوطاً بالمؤسسة العامة للتأمين التي ألغيت عام 1988 وتحولت وظيفة الإشراف والمراقبة إلى وزارة المالية. شهد عام 1997 صدور قانونين ربما سيكون لهما الأثر الكبير في تغيير بنية سوق التأمين العراقي. الأول هو قانون الشركات الخاصة لتشجيع رأس المال الوطني للاستثمار في شركات خاصة للتأمين وإعادة التأمين في العراق. ويستفاد من المعلومات المتوفرة أن أعمال إعادة التأمين لهذه الشركات الخاصة ستنحصر في شركة إعادة التأمين العراقية. والثاني هو قانون الشركات العامة الذي يهدف إلى "تنظيم العمل في الوحدات الاقتصادية المملوكة للدولة والممولة ذاتياً والتي تمارس نشاطاً اقتصادياً، وبهدف توحيد القوانين المنظمة لنشاط هذه الوحدات من خلال تأسيس شركات عامة وطنية."[10] وتسمح المادة (10) من هذا القانون تأسيس شركات مساهمة للتأمين وإعادة التأمين. كما صدرت عام 1999 تعليمات من وزير المالية تناولت إجراءات منح إجازة ممارسة أعمال التأمين وإعادة التأمين. وتبع ذلك صدور قرار من الوزير لتنظيم العلاقة بين شركات التأمين، العامة منها والخاصة، وشركة إعادة التأمين العراقية. "ويجيز القرار لشركة إعادة التأمين العراقية، التابع للقطاع العام، تقبل الأخطار التي يجري إسنادها إليها من قبل شركات التأمين الخاص." وتشير الأخبار الصحفية أن شركة خاصة باسم الشركة الأهلية للتأمين (العراق) قد تأسست بموجب قانون الشركات الخاصة برأسمال قدره 500 مليون دينار عراقي،[11] ولكن ليس هناك ما يفيد أن هذه الشركة قد بدأت بمزاولة أعمالها. إن تأسيس شركات أخرى ترفع من مستوى المنافسة سواء في مضمار أسعار التأمين أو الخدمات أو إدخال وثائق جديدة بالنسبة لسوق التأمين العراقي. وقد يرتبط ذلك بالميل الأيديولوجي والاقتصادي نحو المزيد من الخصخصة لتحسين الأداء ورفع بعض الأعباء المالية عن ميزانية الدولة. فمثلاً، قد يتحول عبء الخدمات الطبية إلى شركات التأمين من خلال عقود تأمين متخصصة للاستشارات الطبية والعمليات الجراحية وغيرها. وقد يطال هذا التحول مستقبلاً الضمان الاجتماعي وأنظمة التقاعد من خلال الأدوات الادخارية ضمن وثائق التأمين على الحياة. هذه التطورات تؤشر نحو تغير مرتقب في بنية سوق التأمين العراقي ولكن يصعب الآن التكهن بما سيؤول إليه غير القول إن السوق ربما سيشهد تنافساً بين شركات القطاع العام وشركات القطاع الخاص، وربما يتم حصر تأمين بعض قطاعات الدولة (وهذه تمثل أكبر مصدر للأقساط) لدى شركتي القطاع العام[12] وإطلاق حرية التنافس فيما يخص الأعمال الأخرى. أما دخول شركات التأمين العربية والأجنبية ورأس المال الإسلامي[13] لسوق التأمين العراقي فليس وارداً في هذه المرحلة، ولا يمكن توسيع توجهات النظام الحاكم فيما يخص الصناعة النفطية وإسقاطها على قطاع التأمين. لربما يمكن القول أن الضرورات السياسية ومصالح الإبقاء على النظام قد تدفع باتجاه الدعوة نحو فتح السوق أمام الشركات العالمية التي تبحث عن فرص استثمارية جديدة.[14] وارى أن سوق التأمين العراقي بحاجة إلى العناصر المؤسسية التكميلية: كوساطة التأمين، وتقييم الأصول المادية، والمعاينة الميدانية للسيطرة على مكامن الخطر واحتساب مشهد الخسارة القصوى، والكشف على الأضرار وتسويتها وخاصة بالنسبة للأخطار الكبيرة في الصناعات النفطية والبتروكيماوية وغيرها، والخدمات الاكتوارية. فخدمات وسيط التأمين المحترف والمستقل مفقودة (ما خلا موظفي الإنتاج التابعين لشركة التأمين ووكلاء الإنتاج المقيدين للشركات وخدمات هؤلاء لا ترقى إلى مستوى خدمات الوسيط). وكذا الأمر بالنسبة لخبراء تسوية الخسائر رغم وجود عدد ضئيل منهم ورغم وجود نظام قانوني خاص للخبراء: مخمني التأمين للكشف والتقدير وتسوية الأضرار (1974)، وكذلك إدارة الخطر والاستشارات التأمينية. والواقع أن هناك ضعفاً بنيوياً في تكوين "صناعة التأمين" يتمثل بغياب أو ضعف القطاع الخدمي. وهذا موضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة وما أريد التأكيد عليه هنا هو أن الانهيار الحالي للاقتصاد العراقي (ركود الأداء وانعدام التراكم والبطالة الحقيقية والمقنعة وكذلك تبذير الموارد الشحيحة في خدمة أهداف سياسية مشكوكة) قد يوفر الفرصة لبروز قطاع خدمي تكميلي في قطاع التأمين.[15] الأهمية الاقتصادية للنشاط التأميني يمكن إيجاز أهمية التأمين تحت العناوين التالية: المساهمة في الدورة الاقتصادية: تحويل الدخل بين مفردات الدخل القومي وما يترتب على ذلك من تنشيط لخدمات أخرى، وكذلك تشجيع المجازفة الاقتصادية (من خلال تعويض صاحبها عن ممتلكاته ومنتجاته المتضررة من جراء الحوادث غير المتوقعة، وتقديم القروض العقارية وغيرها ضمن عقود التأمين على الحياة). توفير فرص للعمالة رغم محدوديتها في ظل الأوضاع القائمة. تحويل كلفة الخطر: المساهمة في حماية الوضع المالي للأفراد والمؤسسات المؤمن عليها، والمساهمة في ديمومة الإنتاج، وحماية عناصر الثروة الوطنية (البشرية والمادية) ضد الكوارث الطبيعية وتلك التي تترتب على الفعل البشري خلال ممارسة الإنتاج. تفادي النزاع بين الأفراد من خلال تحمل شركة التأمين للنتائج المالية للأضرار التي يتسبب به الفرد ضد فرد آخر أو مجموعة من الأفراد (مثال التأمين على السيارات والحريق.( المساهمة في التنمية الاقتصادية من خلال تنشيط الادخار والاستثمار. ولذلك يمكننا القول بأن شركات التأمين تعتبر أحد المصادر المهمة لرأس المال المالي، فحتى شركات التأمين التي لا تمارس التأمين على الحياة تلجأ إلى تكوين احتياطيات فنية و احتياطيات حرة للوفاء بالتزاماتها لتعويض حملة وثائق التأمين عند تحقق الضرر المؤمن ضده. ومثل هذه الاحتياطيات صالحة للاستثمار وخاصة للآجال القصيرة. هذه الوظائف تجد تعبيراً لها في قطاع التأمين في العراق بحدود لكنها لم تلق ما تستحقه من تحليل. ويمكن القول إجمالاً إن المساهمة الاقتصادية لقطاع التأمين في عملية تمويل التراكم الاقتصادي ضعيفة. ويعكس ذلك ضعف الكثافة التأمينية، الذي يؤشر بدوره على هشاشة دخول الأفراد مما يجعل الإقبال على شراء الحماية التأمينية ضعيفاً. كما أن الدولة أغفلت أهمية جعل بعض فروع التأمين إلزامياً كتأمين المباني باعتبارها جزءاً من الثروة الوطنية كما هو الحال، على سبيل المثال، في سويسره وألمانيا، أو ربط القروض العقارية بالتأمين على الحياة وتأمين الأعيان ضد خطر الحريق وغيره. هذه الملاحظات بحاجة إلى دراسة لا تتأثر بالمطلب السياسي الذي يستدعي زيادة موارد الدولة دون الأخذ بنظر الاعتبار مستوى الدخل الفردي. العقوبات الاقتصادية وآثارها على قطاع التأمين العقوبات الاقتصادية شكل من الحرب الاقتصادية ضد العراق[16] لم يشهده أي مجتمع آخر. فالحظر الاقتصادي على ليبيا والسودان لم يشل الحياة الاقتصادية لهذين البلدين ولم يعمل على تفكيك نسيجهما الاجتماعي كما هو الحال بالنسبة للعراق.[17]
كانت النتيجة المباشرة للحرب ونظام العقوبات شل الاقتصاد العراقي في جميع قطاعاته الإنتاجية والتوزيعية والخدمية.[18] يقول د. محمد علي زيني: "ولم يقتصر انهيار الناتج المحلي الإجمالي على القطاعات السلعية، فقد انهار في سنة 1991 إلى أقل من النصف الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات الانتاجية والتوزيعية، حيث ضمرت ضموراً شديداً كافة الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بالتجارة والمطاعم والفنادق والنقل والمواصلات والتخزين والمؤسسات المالية والتأمين." يمكننا إجمال الآثار المباشرة لنظام العقوبات على قطاع التأمين تحت العناوين التالية: (1) تجميد الأرصدة في الخارج أحد آثار هذا القرار كان تجميد أرصدة قطاع التأمين العراقي في الخارج. فعلى سبيل المثال، يذكر البعض أن شركة التأمين الوطنية كانت تحتفظ بحساب، ربما بلغ بضعة ملايين جنيه إسترليني لدى فرع مصرف الرافدين في لندن، لتسهيل الامتثال لشرط تسديد أقساط اتفاقيات إعادة التأمين غير النسبية (المرتبة على أساس ما يسمى بتجاوز الخسارة excess of loss reinsurance) وقت أوانها؛ وكذلك تسديد حصة الشركة في الخسارات العمومية في الـتأمين البحري general average وبشكل عام وفاء الشركة لالتزاماتها تجاه الأطراف الأجنبية التي تتعاقد معها مباشرة (شركات إعادة التأمين) أو من خلال وسطاء إعادة التأمين. ليست لدينا معلومات عن مآل هذا الرصيد، وربما يسري عليه نفس الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية، على سبيل المثال، بشأن أرصدة العراقيين من الأفراد والشركات ـ أي السحب بعد تقديم طلب وموافقة وحدة العقوبات في المصرف المركزي في انجلترة.[19] (2) تعليق ووقف إعادة التأمين ومن آثار هذا القرار منع تعاطي شركات إعادة التأمين الأجنبية العمل مع شركات التأمين العراقية وبالتالي حرمان الشركات العراقية من حماية إعادة التأمين الاتفاقي والاختياري التي كانت قد تعاقدت عليها. ومع تطور الأزمة باتجاه العمليات العسكرية أصبحت هذه العقود بحكم الملغية ذلك لأن عقود التأمين وإعادة التأمين تستثني، بشكل عام ودون الدخول في التفاصيل وبعض التقييدات الخاصة بالتأمين البحري وبعض العقود الأخرى، التعويض عن الأضرار الناشئة مباشرة أو بصورة غير مباشرة عن حالات الحرب أو الغزو أو العمليات العسكرية سواء أعلنت الحرب أو لم تعلن. غياب الحماية الإعادية[20] قد يعرض شركات التأمين، وكذلك شركات إعادة التأمين التي ترتب ما يسمى بحماية إعادة إعادة التأمين أو إعادة التأمين المكرر retrocession، إلى خسارات تتجاوز رأسمالها واحتياطياتها الفنية والحرة، وبالتالي تؤدي إلى إفلاسها. كيف تصرف سوق التأمين العراقي حيال توقف الحماية الإعادية؟ أضطر السوق إلى الاستفادة القصوى من إمكانيته الداخلية وضمن الموارد المالية المتاحة لشركتي التأمين المباشر وشركة الإعادة. استمرت الشركتان في الاكتتاب بأعمال التأمين المباشر، وليست هناك معلومات تدل على رفض أي طلب للتأمين. لكن الذي حصل، في غياب حماية إعادة التأمين الأجنبي، هو الاعتماد بشكل أساسي على الحماية "المتواضعة" التي تقدمها شركة إعادة التأمين العراقية، وقيام الشركتين باستنفاذ كامل احتفاظهما عن كل خطر مؤمن عليه. وليست هناك معلومات موثقة عن حدود اكتتاب واحتفاظ الشركتين، إلا أنه يذكر بأن الأخطار الكبيرة، كبعض المنشآت النفطية والبتروكيماوية وغيرها من الصناعات، تخضع لسقف للتعويض يتناسب مع رأسمال شركة التأمين، والاحتياطيات الفنية والحماية المتوفرة من شركة إعادة التأمين العراقية، وما تجاوز هذا السقف التعويضي يتحمله المؤمن له، أي أن المؤمن له يصبح ضامناً لشريحة صغيرة أو كبيرة لأمواله. من المحزن أن هذا الوضع يكاد أن يكون الوحيد بين البدائل المتوفرة لقطاع التأمين أو لحملة وثائق التأمين. فالتأمين بالدينار العراقي، العملة الوطنية التي يقررها القانون لإجراء التأمين داخل العراق، يعني تسديد أقساط الـتأمين والتعويضات بذات العملة وهي عملة غير متداولة دولياً ولا فائدة منها في ظل نظام العقوبات لشراء ما تحتاجه الصناعة النفطية وغيرها من صناعات القطاع العام والخاص من معدات وغيرها من الأصول في تصليح الأضرار أو استبدال التالف منها. في الظروف العادية كان قطاع التأمين، من خلال الحماية الإعادية يسدد أقساطاً بالعملة الصعبة ويستلم التعويضات بالعملة الصعبة، وكأنه في ذلك يعمل بصورة غير مباشرة على توفير المعدات والأصول المادية الأخرى الضرورية لاستمرار العملية الإنتاجية. هناك معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن شركة إعادة التأمين العراقية قد نجحت في الإبقاء على التعامل مع بعض شركات التأمين العربية رغم نظام العقوبات في الاكتتاب باتفاقياتها وإجراء المقاصة في تسوية حسابات الأقساط والتعويض بدلاً من تحويل الأرصدة. وعلى أي حال، فإن القطاع أخذ يراجع معلقاته مع العالم الخارجي للتوصل إلى تحديد واقع الذمم المستحقة له وعليه انتظاراً لرفع العقوبات. (3) إضعاف القاعدة المالية للشركات أدت العمليات العسكرية والعقوبات الاقتصادية وتوسع النظام في طبع النقود الورقية إلى إضعاف قيمة الدينار العراقي. وما يهمنا هنا هو الإشارة إلى أن التضخم المفرط أدى إلى تدهور قيمة رأسمال شركات القطاع واحتياطياتها بحيث جعلها مكشوفة للإفلاس إن هي تعرضت لخسائر كبيرة لا تقوى على التعويض عنها اعتمادا على مواردها الذاتية وتلك التي توفرها شركة إعادة التأمين العراقية.[21] لذلك لجأ القطاع مبكراً إلى استبدال الأصول النقدية الآيلة إلى الهبوط الحاد في قيمتها إلى أصول مادية من خلال الاستثمار في العقارات لميل أقيامها إلى الزيادة. ليست هناك معلومات دقيقة موثقة منشورة عن هذا الأمر، ولا على القيود القانونية على الأرصدة النقدية التي يجب على شركات التأمين الاحتفاظ بها في جميع الحالات للوفاء بالالتزامات تجاه حملة وثائق التأمين، ونسبة الاستثمارات العينية وما يمكن استثماره في أسهم الشركات التجارية وغيرها.[22] البيانات الإحصائية المتوفرة لدى الاتحاد العام العربي للتأمين تنقل لنا الصورة التالية عن حجم استثمار الشركات الثلاثة والدخل المترتب عليه.[23] شركة التأمين الوطنية 1996 1997 1998 إجمالي الاستثمارات 1,239,303* 2,022,402 2,978,175 الدخل من الاستثمار 231,115 325,317 506,381 * المبالغ بآلاف الدنانير العراقية. شركة التأمين العراقية العامة إجمالي الاستثمارات 518,004* 735,765 1,028,144 الدخل من الاستثمار 105,891 126,034 199,928 شركة إعادة التأمين العراقية[24] إجمالي الاستثمارات 166,809* 242,607 315,963 الدخل من الاستثمار 73,042 100,442 183,652 هذه الأرقام قد تعكس التضخم النقدي وليس الزيادة الفعلية في الأصول إذ أن شركات التأمين تلجأ إلى إعادة تقييم استثماراتها لتتناسب مع الاندثار الذي يلحق ببعضها وقيمة العملة الوطنية. ومع ذلك نلاحظ نمواً لدى كل الشركات. فبالنسبة لشركة التأمين الوطنية ازدادت الاستثمارات بنسبة 63% في 1997، وبنسبة 47% في 1998. وبقي الدخل الاستثماري شبه ثابتاً: 18% في 1996، 16% في 1997 و17% في 1998 رغم الزيادة المطلقة في حجم الاستثمارات. (جميع النسب تقريبية). (4) التأثير على حجم الأقساط كانت حصيلة الأقساط (بآلاف الدنانير العراقية) في السنوات 1996-1998 كما يلي:[25] 1996 1997 1998 التأمين الوطنية 425,070 826,832 1,356,025 التأمين العراقية 189,350 227,804 297,695 إعادة التأمين العراقية 51,132 74,522 68,997 665,552 1,129,158 1,723,717 تشير هذه الأرقام إلى نمو في حجم الأقساط ـ 69.66% في 1997 و 52.58% في 1998. إلا أن هذا النمو قد لا يعكس نمواً حقيقياً بقدر ما يعكس التضخم النقدي. فالتأمين البحري القائم أساساً على حركة الاستيراد والتصدير ربما لم يشهد نمواً بسبب الحظر[26]. وحتى حركة نقل النفط الخام من العراق إلى الأردن فإنها، وحسب ما يُذكر، تؤمن لدى شركات التأمين الأردنية. ولا يعقل أن يقوم المهربون لمختلف البضائع، بما فيها النفط ومشتقاته، التأمين عليها. يضاف إلى ذلك أن العديد من المنشآت الصناعية قد توقفت عن العمل وربما توقفت عن شراء أغطية تأمينية وبذلك فقدت الشركات مصدراً آخراً للأقساط. وفيما يخص غالبية المواطنين فإن سوء الأوضاع تجعل من مسألة شراء الحماية التأمينية ترفاً في ظل تدهور القوة الشرائية للدينار العراقي وهبوط الدخل الفردي[27]، ناهيك عن استفحال البطالة، والذي لا يكفي للإيفاء بمتطلبات المعيشة الأساسية. فإذا أضفنا الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم العديدة المفروضة على المواطن لن يتبقى من الدخل ما يمكن ادخاره أو صرفه على شراء الحماية التأمينية. وبالنسبة لمنطقة كوردستان العراق، فليس من المعروف إن كانت شركتي التأمين، الوطنية والعراقية، تمارسان العمل فيها. لهذه الأسباب، فإن حجم أقساط التأمين لم يشهد نمواً حقيقيا.[28] (5) تدهور الخطر المعنوي والمادي الخطر المادي، في فروع التأمينات العامة، ينصّبُ على ما يسمى اصطلاحاً محل (موضوع) التأمين ومواصفاته، أما الخطر المعنوي فإنه يتعلق بشخص المؤمن له ـ سلوكه وكذلك سلوك مستخدميه والأطراف الثالثة التي يتعامل معهم بشأن محل التأمين. ويتخذ هذا الخطر أشكالاً متعددة، ومنها الإهمال وسوء الإدارة وعدم الشعور بالمسؤولية[29] وغيرها مما يزيد من تعرض محل التأمين للضرر والخسارة. وقد يصعب قياس هذا الخطر، إلا أنه من الملاحظ، عالمياً، أن احتمال تحققه يزداد عندما تكون الظروف الاقتصادية سيئة أو تميل إلى الانحدار. وهي في ذلك تشبه ازدياد معدلات الجريمة في ظل هذه الظروف. وأهم مظهر بالنسبة للتأمين هو ازدياد عدد المطالبات بالتعويض، والمبالغة في تقدير حجم الخسارة، والغش. ليست لدينا معلومات عن عدد المطالبات وحجمها في العراق خلال فترة الحصار الاقتصادي، (ما خلا الأرقام الإجمالية عن تعويضات التأمينات المباشرة خلال الفترة 1996-1998) ولكننا ميالون إلى التأكيد على أنها قد ازدادت. ودليلنا على ذلك الحكايات التي تروى مثلاً عن الوسائل التي يلجأ إليها الأفراد والمسؤولين لسرقة الآخرين أو ابتزازهم[30]. وقد لا نغالي إن قلنا أن دوائر الشرطة تتواطأ مع الآخرين في إصدار تقارير كاذبة عن حوادث لم تقع تنتهي عند أبواب شركة التأمين كمطالبات حقيقية. النقص الشديد في قطع الغيار، والهبوط الحاد في أعمال الصيانة الدورية والوقائية وغيرها من أساليب الصيانة، والمعنويات الهابطة للعاملين، واضطراب الحياة العامة بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وحالة الاختناق الداخلي الذي يئن منه الناس ـ كل ذلك عوامل إضافية تؤثر على الإنتاجية والأداء والمساهمة في خلق الشروط المواتية لوقوع الحوادث وخاصة في المؤسسات الصناعية.[31] هذه الظواهر وغيرها تضع شركات التأمين في موقف حرج تجاه مطالبات لا تستقيم مع شروط وثائق التأمين في استحقاق التعويض بسبب إهمال المؤمن له، وضعف الصيانة وغيرها من العناصر التي تسقط حق المؤمن له بالتعويض. ولكن ليس بوسعنا التوثق من الشفافية في المطالبات والتعويض عنها، ومدى تطبيق شركات التأمين لشروط وثائقها. والمعلومات المتوفرة تشير إلى أن القطاع قد انتبه لبعض ظواهر استفحال الخطر المعنوي من خلال وضع ضوابط صارمة عند إجراء التأمين: كتطبيق شرط المعدل، وتسديد قسط إضافي لإعادة مبلغ التأمين إلى سابق وضعه، وعدم ضمان السرقات الجزئية في تأمين السيارات .. الخ. (6) احتراف الصنعة: المعارف والمهارات في الستينات والسبعينات، كان قطاع التأمين العراقي يُدرب كوادر بعض شركات التأمين العربية، وكان في ذات الوقت يدرب كوادره داخل العراق وخارجه. وشهدت هذه الفترة إستحداث دبلوم دراسات عليا في التأمين في جامعة بغداد أثمر عدداً من الدراسات المهمة في حقل الطلب على إعادة التأمين من الأسواق العالمية وتأثيره على ميزان المدفوعات، وملامح من تاريخ التأمين في العراق، وغيرها. الا أن هذه الفترة شهدت أيضاً خروج بعض الكوادر المتمرسة نحو البلدان العربية وغيرها، بحثاً عن فرص أفضل في الأسواق الجديدة أو هرباً من الضغوط السياسية.[32] استمر خروج العاملين من القطاع خلال سني العقوبات بحثاً عن مصدر أفضل للدخل بعد الهبوط الحاد للقيمة الشرائية للرواتب. وقد أضطر البعض إلى التقاعد المبكر في سبيل تحسين أوضاعهم والخروج إلى بعض البلدان العربية.[33] وهذا النزيف للكادر المؤهل والمتمرس سيترك أثره حتى بعد انحسار العقوبات، ذلك لأن إتقان صنعة التأمين لا يأتي من خلال القراءة أو التدريب فقط، إذ أن التأمين يجمع المعرفة النظرية، وفي أكثر من ميدان، مع تراكم الخبرة العملية. مثل هذا الجمع لن يتحقق والرغبة في التعلم ضعيفة والحماس للعمل أضعف. ومثل غيره من القطاعات فإن الـتأمين يعاني من ظاهرة تدهور المهارات الذي يتجلى في: ·1 العمل ضمن شروط حياتية قاسية وبأدوات معرفية قديمة لا تتماشى مع التطورات الكبيرة التي تشهدها صناعة التأمين على المستوى العربي والعالمي. ·2 هشاشة التدريب وربما انعدامه. ·3 الانقطاع عن الاتصال بصناعة التأمين العالمية وندرة الحصول على الصحافة والمطبوعات التأمينية.[34] من باب الختام إن ما حاولت عرضه في هذه الورقة جملة من الملاحظات الأولية عن قطاع التأمين في ظل العقوبات الدولية. وهذه الملاحظات أولية بأكثر من معنى. فهي تفتقر إلى العرض التاريخي المؤسس على الأرقام والوثائق ذات العلاقة. كما أنها لا تتعمق في تحليل الظواهر المرصودة. وتلك مهمة يمكن لها أن تتحقق ضمن منظور الاقتصاد السياسي للعراق. وباختصار، فإن الوضع الحالي لقطاع التأمين العراقي قد جاء نتيجة لتطورات سياسية لم يكن للقطاع أي دور فيها، فرضت نفسها على عمل القطاع ومسار تطوره مستقبلاً. ويبقى هناك العديد من الأسئلة التي تستوجب الصياغة العلمية لتحديد محتوى النشاط التأميني وسبل تكثيف دوره في إعادة تأسيس الاقتصادي للعراق.

الهوامش [1] كتبت هذه الورقة لتكون موضوعا لمحاضرة في لندن في شهر أيار/مايو 2000 بدعوة من المنتدى الاقتصادي العراقي. لا تضم هذه الورقة الملاحق الإحصائية لأنها لم تتناول الأرقام الواردة فيها بما يكفي من تحليل. أشكر الهيئة الإدارية للمنتدى لتوفيرها هذه الفرصة لولوج هذا الموضوع، وأشكر أيضاً السيد عبد الخالق رؤوف، الأمين العام، الاتحاد العام العربي للتأمين، القاهرة، على تزويدي ببعض المعلومات والأرقام؛ ود. عبد الزهرة عبد الله علي، المدير العام، الشركة الوطنية للتأمينات العامة، دبي، لتزويدي بنسخة من "تقرير سوق التأمين العراقية المقدم إلى المؤتمر العام الثالث والعشرين للاتحاد العام العربي للتأمين المنعقد في أبو ظبي بتاريخ 28-30 آذار 2000." وأشكر د. غانم حمدون على تصحيحاته اللغوية ومقترحاته حول إعداد هذا النص لمجلة الثقافة الجديدة. [2] أنظر: قوانين بلاد ما بين النهرين، تعريب: د. عيد مرعي (دمشق: دار الينابيع، 1995) ص 84 وص 86. وكذلك الدراسة الرائدة باللغة الإنجليزية: C. F. Trenerry, The Origin and Early History of Insurance (London: P. S. King & Son, 1926) وخاصة الباب الأول وفصوله الثلاثة. ذكر الباحث في دراسته بعض الأشكال الأولية للنشاط التأميني المتمثل بتحويل عبء الخطر من طرف إلى آخر. وأشهر هذه الأشكال ما يعرف بعقد الاستقراض البحري Contract of Bottomry المبرم بين الدائن وصاحب السفينة بضمان السفينة أو البضاعة المحملة عليها أو كليهما. فإن غرقت السفينة أعفي المدين من دفع القرض والفائدة المستحقة عليه. والشكل الآخر لعقد الاستقراض البحري هو الـ Respondentia الذي ينصب على البضاعة المحمولة. ولعل عقود القراض والمضاربة وغيرها التي ارتبطت بتجارة القوافل في الجزيرة العربية قبل الإسلام، وهي تعرف بالـ Commenda أوCommenda of Islam جاءت تطويرا لمبدأ تحويل الخطر نحو مبدأ المشاركة في الخطر وذلك من خلال الجمع بين رأس المال والعمل. أنظر: Abraham L. Udovitch, Partnership and Profit in Medieval Islam (Princeton: New Jersey: Princeton University Press, 1970) p 170-171 [3] Dr A. A. Ali, Insurance Development in the Arab World: Available Domestic Retention Capacity and Demand for International Reinsurance (London: Graham & Trotman, 1985), p 2. [4] لم تقتصر الاستثمارات، ضمن الضوابط القانونية المنظمة لعمل شركات التأمين، على الاستثمارات المحلية (العقارات، الودائع المصرفية، شراء أسهم في بعض الشركات) بل امتدت إلى المشاركة في تأسيس شركات تأمينية عربية والمساهمة في رأسمالها: المساهمة في رأسمال شركة البحرين للتأمين في المنامة، وشركة ليبيا للتأمين في طرابلس (1964) بنسبة 40%. [5] من بين الوثائق التي كانت وقتها تعتبر جديدة بالنسبة لسوق التأمين العراقي الوثيقة "الشاملة" المعروفة باسم وثيقة تأمين حماية الأسرة Householder’s Insurance Policy التي وضعت قيد الاستعمال في أواخر الستينات بعد دراسة مستفيضة لنماذج هذه الوثيقة المستعملة في سوق لندن. وربما كان نجاح هذه الوثيقة دافعاً لبعض أسواق التأمين العربية (شركة ليبيا للتأمين، على سبيل المثال) للاستفادة من نموذج الوثيقة العراقية في صياغة وثيقة مماثلة للسوق الليبي. بعد ذلك وفي أوائل 1982 تم تأسيس فرع متخصص للتأمين الزراعي: تأمين المحاصيل والمواشي والدواجن. من المفاهيم المتطورة التي أدخلت في ممارسة التأمين مفهوم افتراض المسؤولية القانونيةpresumption of liability لمستعملي المركبات الآلية. وهو مفهوم يتجاوز فكرة المسؤولية المدنية القائمة على الخطأ، وتنهض فلسفته على اعتبار أن المركبات الآلية تنطوي في ذاتها على الخطر. وجاء متماشياً مع التغير في رؤية الخطر بتخفيف مسؤولية تحققه على صاحبه بعكس ما كان عليه الحال في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين الذي كان يعتبر العامل الصناعي، على سبيل المثال، مسؤولاً عن الأضرار البدنية التي تلحق به خلال عمله بسبب إهمال مزعوم بقدر ما تعتبر الماكنة وصاحبها الرأسمالي مسؤولاً عنها بسبب عدم توفير الشروط السليمة للعمل ــ وهو ما كان يعرف في الصياغات الأولى لتأمين إصابات العمل باسم الإهمال المشترك contributory negligence. وتمت صياغة مفهوم افتراض المسؤولية، الذي ألغى العلاقة العقدية واستبدلها بالعلاقة القانونية بين الشركة الضامنة والمؤمن له، في القانون رقم 52 لسنة 1980 (ٌقانون التـامين الإلزامي من حوادث السيارات). اعتباراً من 1/1/1988 استحدثت طريقة جديدة لاستيفاء قسط التأمين الإلزامي، ورسم تجديد إجازة المركبة، بإضافته على سعر الوقود المستهلك وبذلك أصبحت جميع المركبات مغطاة بالتأمين تلقائياً واستيفاء قسط التأمين من خلال استهلاك المركبات للبنزين. [6] رغم ذلك لعب قطاع التأمين العراقي دوراً أساسياً سنة 1981 في تأسيس وإدارة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب Arab War Risks Insurance Syndicate التي كانت تعتبر في حينها محاولة رائدة للخروج من أسر التبعية المطلقة لسوق لندن في تسعير أخطار الحرب، إلا أن المحاولة، ولأسباب عديدة، لم تستطع تجاوز واقع التبعية إلا بحدود ضيقة. أرجو أن لا يفهم من هذا رفض التعاون مع شركات إعادة التأمين الأجنبية بل تأكيد ضرورة بناء صناعة تأمينية تتمتع بقدر كبير من الاستقلال في امتلاك المهارات الاكتتابية وكل ما يتعلق بالعملية التأمينية بدءاً بتقييم الخطر وانتهاءً بتسوية المطالبة وكل ما يعلق بها. [7] تأسست شركة التأمين الوطنية عام 1950 كشركة مملوكة للدولة وباشرت أعمالها الفعلية عام 1952. رأس المال المدفوع كما هو في 1998 20 مليون دينار عراقي. [8] تأسست الشركة العراقية للتأمين عام 1959 كشركة مساهمة مملوكة للقطاع الخاص ومارست جميع أنواع التأمين لغاية تأميمها عام 1964. رأس المال المدفوع كما هو في 1998، 5 مليون دينار عراقي. [9] تأسست عام 1960 كشركة مختلطة وباشرت أعمالها عام 1961. رأس المال المدفوع كما هو في 1998،5 مليون دينار عراقي. [10] تقرير سوق التأمين العراقية المقدم إلى المؤتمر العام الثالث والعشرين للاتحاد العام العربي للتأمين، المنعقد في أبو ظبي بتاريخ 28-30 آذار/مارس 2000، ص 2-3. تعود فكرة تأسيس شركات تأمين جديدة إلى الثمانينات وحسب المعلومات المتوفرة لدينا فإن الوضع القانوني لتأسيس مثل هذه الشركات تولاه مستشار التأمين في وزارة المالية. وكانت محصلة الدراسة، إن لم أكن خاطئاً، أن القانون لا يحول دون تأسيس شركات تأمين أخرى. [11] البيان، العدد 340، آذار‎/مارس 2000، ص 77. بمقتضى القانون يتوجب على شركات التأمين إعادة نسبة من محفظة أعمالها لدى شركة إعادة التأمين العراقية، وكذلك عرض حصة اختيارية عليها قبل إعادة تأمينها لدى شركات إعادة التأمين العالمية. [12] هذا القول يقوم على افتراض استمرار النظام القائم في العراق وعلى قراءة بعض الأخبار الصحفية. فالدولة، بسبب عجز الموارد، أخذت تميل إلى جباية الضرائب بفعالية أكبر، إضافة إلى الرسوم العديدة التي تفرض على المواطن لإنجاز أبسط المعاملات. وتوفر أرباح شركات التأمين والضرائب التي تدفعها مصدراً مهماً لخزينة الدولة. فقد ورد في جريدة الحياة (26/2/2000) تحت عنوان "السلطات العراقية تضاعف ضرائبها وتجمع 16 بليون دينار في حملة واحدة" أن وزارة المالية [التي تشرف على قطاع التأمين] زادت "قيمة عقاراتها في حال البيع والتأجير وأمرت دوائرها بتحويل الزيادة إلى "إيرادات لصالح خزينة الدولة" بينما أصدر ديوان الرئاسة أمراً لكافة "الوزارات الإنتاجية" بتحويل 50 في المئة من أرباحها إلى الديوان مباشرة." يلاحظ في هذا الخبر أن 50% من الأرباح تحول إلى ديوان الرئاسة وليس إلى خزينة الدولة. وهذا يثير العديد من الأسئلة السياسية والاقتصادية وتحتاج إلى دراسة مستقلة. [13] شهدت بعض أسواق التأمين العربية استحداث شركات للتأمين تقوم على أسس تجمع بين بعض مبادئ الشريعة الإسلامية والمتطلبات الفنية للتأمين التجاري باسم التأمين الإسلامي أو التكافل بهدف دفع شبهة الربا والغرر عن التأمين وتحليل ممارسته. ولعل مثل هذه الشركات قد تجد لها مجالاً في المستقبل في العراق مع إعادة دراسة الاشخاص الاقتصاديين والملكية والحقوق ودور الدولة. من المناسب أن نذكر هنا أن أولى المحاولات النظرية الرائدة لتطويع عمل المصارف لتتماشى مع قواعد الفقه الإسلامي قد تمت على يد السيد محمد باقر الصدر في كتابه البنك اللاربوي (بيروت: دار التعارف، الطبعة الثامنة 1983). [14] تذكر إحدى الصحف العراقية المعارضة أن النظام، رغم تزايد البطالة، يوفر العمل، ولأسباب أمنية، للوافدين العرب في وزارات النفط، الصناعة والمعادن، الإسكان، الري، العمل والشؤون الاجتماعية. وكذلك في مقاولات الأعمال الإنشائية، وتأجير المحلات الخدمية: المطاعم والفنادق والكراجات. طريق الشعب، العدد 8، السنة 68، آذار/مارس 2000، ص 4. هل يا ترى أن هذا الوضع يؤشر لتغيير قد يطال قطاع التأمين أيضاً ويدفع باتجاه مشاركة المستثمرين العرب في هذا القطاع؟ المستثمر الأجنبي لن يخاطر برأسماله ما لم تستقر الأوضاع وتتضح معالمها الأمنية والاستثمارية. [15] من المؤسف أن هذا الموضوع لم يدرس بعناية من قبل العاملين في قطاع التأمين، ولم يتعد ما نشر عنه الوصف العام لحالة السوق العراقي والحديث عن الحصار الجائر، رغم أنه يمثل حالة فريدة في تاريخ التأمين وتجربة تستحق الكثير من التحليل. فالتقارير المقدمة عن حالة السوق العراقي للاتحاد العام العربي للتأمين، كل سنتين، تخلو من أي رصد وتحليل للظواهر ما خلا الإشارة أحياناً إلى صدور بعض التشريعات. أنظر على سبيل المثال: قيس المدرس، "التأمين في العراق منذ بدء المقاطعة وحتى اليوم" مجلة البيان الاقتصادية (بيروت: العدد 287، تشرين الأول/أكتوبر 1996) ص 86-87. [16] رغم الأبعاد السياسية والاستراتيجية وما هو مستور في الخطاب السياسي الغربي، فإن العقوبات الاقتصادية تمثل استمراراً لحرب الخليج الثانية. والخاسر الكبير في استمرار العقوبات الدولية هو الشعب العراقي الذي ينوء بثقلها وآثارها القريبة والبعيدة التي ستمتد لسنين عديدة. [17] في الحالة الليبية كان الحظر التجاري انتقائياً بدأ سنة 1978 عندما منعت حكومة الولايات المتحدة تصدير المعدات العسكرية والطائرات وبعض المعدات الزراعية والإلكترونية. واستمر تصعيد الحظر بعد ذلك سنوياً. وفي كانون الثاني/يناير 1986 وسع نطاق الحظر ليشمل الاستيراد والتصدير وتجميد الأرصدة الليبية وهو ما أثر على طلب شركة ليبيا للتأمين على حماية إعادة التأمين من الشركات الأمريكية إذ لجأت الأخيرة إلى إلغاء عقودها مع شركة ليبيا للتأمين بسبب قرار سياسي لرئيس الإدارة الأمريكية لا علاقة له بعقد إعادة التأمين. عرضت شركة ليبيا للتأمين موقفها في كراس صدر باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية. ومما جاء في هذا الكراس أن عقود إعادة التأمين "تبقى ملزمة للأطراف المعنية وتستمر في سريانها حتى انقضاء مدتها القانونية. ولا يمكن إلغاء هذه العقود إلا في الحالات التالية: (1) إذا نصّت العقود ذاتها على الإلغاء في حالات محددة. (2) إذا قامت حالة حرب، سواء أُعلنت الحرب أو لم تعلن، بين دولتيي الطرفيين أو الأطراف المتعاقدة." راجع: شركة ليبيا للتأمين، السياسة وإعادة التأمين: الحظر التجاري الأمريكي على إعادة تأمين شركة ليبيا للتأمين ([طرابلس] آذار 1986). أما الحظر المفروض من قبل مجلس الأمن (تشرين الثاني/نوفمبر 1993) فقد كان أيضاً انتقائياً وانصب على منع تصدير المعدات النفطية، تجميد الأرصدة الليبية في الخارج ومنع الطيران من وإلى ليبيا. كانت آثار قرار الأمم المتحدة رقم 833 مؤلمة للمواطنين الليبيين وفاقمت من بعض المشاكل (صعوبة الحصول على المعدات وقطع الغيار الضرورية، التضخم النقدي وغيرها). وحسب علمنا أن دراسة تأثير عقوبات الأمم المتحدة على غرار الدراسة-البيان الليبي لم تصدر عن قطاع التأمين العراقي أو تحليل آثار الحرب والعمليات الحربية على عمل القطاع وعقود التأمين التي تخضع لشرط استثناء التعويض عن أضرار الحرب. [18] د. محمد علي زيني، الاقتصاد العراقي في ظل نظام صدام حسين (لندن: مؤسسة الرافد للنشر، 1995)، الفصل الثاني عشر: النتائج الاقتصادية لحرب الخليج الثانية، ص 364-423. هذه الإشارة اليتيمة للتأمين هي الوحيدة التي استطعت رصدها في الأدبيات الاقتصادية المتوفرة لدي. ولعل مرد ذلك أن قطاع التأمين لا يرقى في أهميته إلى قطاع النفط المهيمن على تفكير الاقتصاديين العراقيين. وحتى العاملين في قطاع التأمين لم يدرسوا أهميته في المساهمة في الحفاظ على الثروات الوطنية (أي المساهمة في تجديد الأصول المتضررة من خلال تمويل التصليحات أو الاستبدال)، وكذلك دوره كوسيلة ادخارية فعّالة (وخاصة تأمينات الحياة)، والمساهمة في تكوين رأس المال، وامكانية توفير فرص كبيرة للعمالة، وأخيراً دوره الحضاري في التقليل من النزاع الاجتماعي وتحويل عبء الاختلاف بين الأفراد إلى شركات التأمين (كما في تأمين المركبات). وبعبارة أخرى، فإن دور التأمين في التنمية الاقتصادية لم يلقَ ما يستحقه من عناية الباحثين. [19] المعلومات المتوفرة عن ودائع شركة التأمين الوطنية في الخارج للفترة 1991-1992 كانت (بالدينار العراقي) كالآتي: 5,154,000 (1991), 11,379,000 (1992) هذه الأرقام قد تعطي صورة مغايرة لما ذكرناه أعلاه، وقد يكون نمو حجم الودائع الخارجية مرتبطاً بوجودها في بعض البلدان العربية. وردت هذه الأرقام، دون أي شرح أو توضيح، في تقرير سوق التأمين العراقية المقدم إلى المؤتمر العام العشرين للاتحاد العام العربي للتأمين، مراكش، المملكة المغربية، 2-4 أيار/مايو 1994. [20] هناك أسباب عديدة تدفع شركات التأمين إلى شراء أغطية إعادة التأمين ومنها: تعزيز قدرتها على الاكتتاب بأخطار كبيرة تتجاوز حجم رأسمالها، موازنة المحفظة الاكتتابية من خلال تحويل عبء الأخطار الكبيرة لجهة إعادة التأمين، السيطرة على تراكم الخسائر الذي قد يهدد رأسمالها، الاستفادة من الخدمات الفنية لمعيدي التأمين في تسعير الأخطار الكبيرة والمساهمة في تسوية تعويضاتها. [21] في موازاة ذلك فإن عقود تأمين الحياة هي الأخرى تعرضت لهبوط حاد في أقيامها، وبالتالي فإن المؤمن عليهم هم الخاسرين الحقيقيين. ولا تتوفر لدينا معلومات عن قيام شركات التأمين بإعادة تقييم مبالغ التأمين، وعدد الوفيات وما ترتب عليها من تعويضات للورثة المستحقين أو المستفيدين من عقود التأمين على الحياة. [22] المحفظة الاستثمارية للشركات الثلاث تضم الفقرات التالية وبنسب متباينة: عقارات، أوراق مالية حكومية وغير حكومية، إيداعات في البنوك، قروض مضمونة، اسهم وودائع خارج العراق. [23] هذه المعلومات مستلة من نموذج بيانات إحصائية مقدمة إلى الاتحاد العام العربي للتأمين (القاهرة: بدون تاريخ). جميع الأرقام بالدينار العراقي. [24] المعلومات المتوفرة عن السنوات من 1992-1994 فيما يخص صافي الدخل من الاستثمار (بآلاف الدنانير العراقية) كانت كالآتي: 1992 1993 1994 6,228 7,783 10,946 هذه المعلومات مستلة من: The ARIG Directory of Insurance Companies in the Arab World, (Bahrain: Arab Insurance Group, 4th Ed. 1996), p 99. [25] نموذج بيانات إحصائية مقدمة إلى الاتحاد العام العربي للتأمين (القاهرة: بدون تاريخ). [26] وينطبق هذا الكلام أيضاً على محفظة تأمين الطيران التي اقتصرت، بسبب قرارات مجلس الأمن، على تأمين الأخطار الأرضية. ومن اللافت للنظر أن الطيران المدني لا يخضع للحظر بموجب هذه القرارات ما خلا الطيران الذي يتعلق بالمبادلات الاقتصادية. فحتى القرار رقم 670 (25 أيلول/سبتمبر 1990) لا يسمح للدول بأن تقلع أية طائرة من إقليمها "إذا كانت الطائرة تحمل أي شحنة للعراق أو الكويت أو منهما، عدا الأغذية في الظروف الإنسانية." لكن المناخ السياسي العام الذي خلقته قرارات مجلس الأمن أدى إلى طغيان القراءة المتعسفة لبعض القرارات والتوسع في نطاق تطبيقها مما حرم العراق من إحدى الوسائل الحضارية لانتقال الناس. وبالنسبة لقطاع التأمين فإنه حُرم من مصدر مهم لأقساط التأمين. وليس معروفاً إن كانت الطائرات التي نقلت الحجاج العراقيين إلى السعودية قد خضعت للتأمين. [27] أنظر: د. محمد علي زيني، الاقتصاد العراقي في ظل نظام صدام حسين (لندن: مؤسسة الرافد للنشر، 1995)، ص 418-419. [28] إن تحليلاً اقتصادياً للدخول في ظل نظام العقوبات قد يبرز حقيقة مألوفة في العديد من اقتصادات دول "العالم الثالث" التي تتميز بضعف معدلات الادخار والمعدلات العالية للاستهلاك، وذلك لأن المستوى المتدني للدخول الفردية يؤدي إلى صرف هذه الدخول من أجل البقاء. وبالتالي فإن الكثافة التأمينية تبقى تدور في حدودها الدنيا، ولن تستطيع شركات التأمين بسبب ذلك مراكمة الأموال للمساهمة الحقيقية في تكوين رأس المال الضروري للتنمية الاقتصادية. ويستنتج د. سنان الشبيبي في محاضرة له حول "قرار مجلس الأمن 986: بعض الأفكار حول آثاره الاقتصادية" (لندن: آب/أغسطس 1996؟) "أن توفر الغذاء والدواء بأسعار معتدلة سينعكس إيجابياً في المستوى الاجتماعي والاقتصادي ذلك لارتفاع الدخل الحقيقي. كما أن انحسار التضخم سيؤدي إلى تقليل التفاوت في توزيع الثروة والدخل حيث لا يضطر الناس والطبقة المتوسطة على وجه الخصوص لبيع مدخراتهم وأرصدتهم كسباً للعيش، كما يُتوقع أن تنخفض معدلات الجريمة. قد يكون التأثير الأساسي اجتماعياً أكثر مما هو اقتصادياً حيث لا يُتوقع أن تفضي الزيادة الحقيقية في الدخل إلى زيادة الادخار وإنما إلى اقتناء المزيد من السلع الاستهلاكية الضرورية والتي لم تكن في متناول العراقيين سابقاً." [29] هناك حكايات عن "أغنياء الحرب/العقوبات" الذين قاموا بتنفيذ العقود الحكومية لإعادة إنشاء المباني والجسور والمنشآت الصناعية، التي استهدفتها الغارات الأمريكية في حرب الخليج الثانية، وكيف اغتنوا منها عن طريق الغش في المواد وغيرها من الوسائل. [30] هناك حكاية تروى عن سرقة سجاد جامع الإمام أبو حنيفة في بغداد عندما قامت امرأة مسنة بتقديم وجبة دولمة مسمومة للقائمين على حراسة الجامع أدت إلى غيبوبتهم. وقد وصلت السرقات حداً دفع النظام إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد سرقة السيارات (بتر اليد اليمنى للسرقة الأولى وبتر القدم الأيسر للسرقة الثانية). أنظر: Andrew Cocburn and Patrick Cocburn, Out of the Ashes: The Resurrection of Saddam Hussein (New York: HarperCollins, 1999), pp 121 and 127. [31] جاء في أحد تقارير الأمم المتحدة عن الوضع الاجتماعي في العراق: Special Topics on Social Conditions in Iraq: An Overview Submitted by the UN System to the Security Council Panel on Humanitarian Issues (Baghdad, 24 March 1999). [The CASI (Campaign Against Sanctions on Iraq) web version]. وتحت عنوان السلامة الشخصية في موقع العمل (مثال القطاع الكهربائي) جاء في هذا التقرير أن الكادر الفني يلاقي صعوبات جمة للالتزام بالقواعد الأساسية للسلامة بسبب انعدام معدات السلامة وتركيز ما يتوفر من موارد مالية لمواجهة المتطلبات الآنية للتصليح والصيانة الاضطرارية. ويلخص التقرير الوضع في ست ملاحظات: انعدام المواد الخاصة بسلامة العاملين (الأغطية الواقية للرأس، القفازات العازلة ..الخ)، عدم توفر معدات الاتصال الضرورية (بين العاملين على صيانة الخطوط ومحطات التوليد)، عدم توفر شروط التشغيل المناسبة (تسرب الغاز والزيت من المراجل في محطات التوليد)، عدم توفر الأجهزة الواقية وقطع الغيار (قواطع الدورة الكهربائية، مانعات الصواعق)، استخدام أدوات ومعدات لا تستوفي شروط السلامة الصناعية، انعدام تدريب العاملين. تشير التقارير الصحفية وغيرها إلى الترهل وانعدام وسائل الحماية والسلامة الذي أصاب منشآت القطاع الصناعي والنفطي واحتمال ما ينتج عن ذلك من آثار بعيدة المدى على كفاءة وإنتاجية هذه المنشآت. وتمتد الآثار حتى إلى مكامن النفط دونكم أنظمة تحميل النفط ونقله بالأنابيب. أنظر عرضاً للتقرير المقدم عن الصناعة النفطية للأمين العام للأمم المتحدة في صحيفة (Lloyd’s List (13.04.2000) . وما يهمنا هنا بالنسبة لموضوعنا هو القلق من أن تؤدي هذه الأوضاع إلى وقوع حوادث ربما تكون كارثية في نتائجها بالنسبة للعاملين وللأصول المادية على حدٍ سواء. . [32] شهدت فترة الحرب العراقية -الإيرانية ترحيل أعداد كبيرة من المواطنين العراقيين إلى إيران بذريعة "التبعية" وليس معروفاً عدد موظفي القطاع الذين رُحّلوا وخاصة ممن كان يعمل في شركة التأمين الوطنية. لقد لعبت الكوادر العراقية دوراً مهماً في قطاع التأمين في الخليج وخاصة في دولة الإمارات العربية. وما زال هذا الدور يجد حضوره في إدارة العديد من شركات التأمين من قبل هذه الكوادر. وفي سوق التأمين اليمني، يشغل بعض العراقيين مراكز مرموقة في إدارة عدد من شركات التأمين أو في أقسامها الفنية. [33] يبين الجدول رقم (2) في تقرير سوق التأمين العراقية المقدم إلى المؤتمر الثالث والعشرين للاتحاد العام العربي للتأمين، مصدر سابق، عدد القوى العاملة في سوق التأمين العراقية للسنوات 1996-1998. وهناك معلومات مماثلة في تقرير سوق التأمين العراقي المقدم إلى المؤتمر العشرين للاتحاد للسنوات 1989-1992. إدماج الأرقام في هذين المصدرين يبين وضع القوى العاملة في القطاع كما يلي: السنة إدارية وفنية إنتاجية 1989 2039 177 1990 1899 208 1991 1653 208 1992 1603 198 [1993-1995 الأرقام غير متوفرة] 1996 1064 207 1997 988 187 1998 922 170 [34] بعد صدور القرارات الأولى لمجلس الأمن الدولي لم يعد مكتب شركة إعادة التأمين العراقية يستلم صحيفة Lloyd’s List المتخصصة في النقل البحري والتأمين رغم تسديده للاشتراك السنوي. كان مكتب شركة إعادة التأمين العراقية في لندن أول مكتب اتصال تأميني عربي من نوعه في سوق لندن (1964) وقد اضطر ضمن شروط العقوبات الدولية إلى غلق أبوابه. منع تواصل العراقيين بالمصادر الأجنبية العلمية امتد ليشمل المعرفة الطبية حيث كانت دائرة البريد البريطانية تحتجز اشتراكات الأطباء العراقيين في المجلة الطبية البريطانية British Medical Journal راجع: Geoff Simons, Iraq: From Sumer to Saddam (London: Macmillan Press, 2nd Edition), p 22-23. حرمان العراقي من المعرفة، حتى إذا كان في صورته الإخبارية، أصبح من بين الأدوات الأساسية في تحطيم العراقيين.

ليست هناك تعليقات: