إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2018/05/15


مستشار وزارة المالية والتأمين


مصباح كمال

نشرت هذه المقالة أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:


التصريحات الرسمية حول قطاع التأمين: غياب العمل المنظم والمتواصل

يطلع علينا بين الحين والآخر بعض المسؤولين والمستشارين الرسميين بأفكار وتصريحات من خلال وسائل الإعلام حول واقع التأمين في العراق وتطوره، ثم يعمُّ السكوت خاصة وأن ما لديهم من أوراق أولية أو بحثية في التأمين أو ما له علاقة بالتأمين لا تجد طريقها إلى النشر، ولهذا لم تصبح موضوعاً للمناقشة.  وهم، على أي حال، غير معنيين باستشارة الغير.  نسمع عن استشارة هذا وذاك بين الحين والآخر، من داخل قطاع التأمين أو خارجه، لكن الاستشارة لا تجري بشكل منظم ومتواصل، ولا ندري إن كانت مثل هذه الاجتماعات الاستشارية تتم اعتماداً على أوراق مكتوبة أو تنتهي بكتابة محضر رسمي لوقائع الاجتماع.  ويلاحظ على هذا الوضع، وقد اقتصدنا في عرضه، أن الأطراف التي تستشير لا تنسق فيما بينها، وقد يكون هذا ناشئاً من ادعاء طرف دون غيره بأنه الأدرى بالشأن التأميني بدل أن تتظافر الجهود.

وقد اختبرنا شيئاً من غياب العمل المتواصل والتشتت، على سبيل المثل، مع مفردات التأمين في البرنامج الحكومي[1]، وما كنا نسمع به من قيام هيئة المستشارين التابع لمكتب رئيس الوزراء بدراسة قطاع التأمين واقتراح الحلول لتطويره، ومن خلال ما نقل مؤخراً عن محافظ البنك المركزي من أفكار على هامش مؤتمر التأمين العراقي، وقد قمنا بعرض أفكاره من موقف نقدي.[2]

في ذات الفترة التي تحدث فيها المحافظ، أثناء انعقاد مؤتمر التأمين العراقي في 3 آذار 2018 في بغداد، نَقلَت بعض البوابات الإلكترونية تصريحات لمستشار وزارة المالية د. كمال البصري.[3]  ننقل هنا ما أدلى به من تصريحات ومن ثم نعلق عليها باختصار:

"أعلن مستشار وزارة المالية كمال البصري، الأربعاء، عن قرب انجاز ورقة خاصة بالتأمين، داعيا إلى أن يكون عام 2018 عاما للتأمين العراقي.

وقال البصري في تصريح اوردته صحيفة “الصباح” الرسمية واطلعت عليه “عواجل برس”، إن “هناك مساعي للاجتماع مع ممثلي شركات التأمين في العراق قريباً لإنجاز ورقة خاصة بالتأمين تتضمن تقديم كل ما يلزم للنهوض بواقع التأمين بغية اعتمادها بما يدعم انجاح عمل شركات التأمين”.

دعا البصري إلى أن “يكون عام 2018 عاما للتأمين العراقي”، معربا عن أمله بعقد الاجتماع خلال هذا [ال]شهر آذار الحالي.

وانطلقت في الثالث من الشهر الحالي اعمال مؤتمر ومعرض التأمين العراقي[4] لمناقشة آليات اسهام شركات التأمين العراقية في العملية الاقتصادية ودورها في تغطية الاخطار التأمينية للمشاريع التي تتطلبها المرحلة الراهنة."

الأفكار الأساسية في تصريحات مستشار وزارة المالية

هناك فكرتان أساسيتان في هذه التصريحات.

(1)   انجاز ورقة خاصة بالتأمين
إن طبيعة هذه الورقة غير معروفة (ربما هي رصد لواقع قطاع التأمين منذ 2003 أو منذ تأسيس أول شركة تأمين خاصة عام 2000).  القول بقرب إنجازها موضع شك إذ أنه ما زالت هناك "مساعي للاجتماع مع ممثلي شركات التأمين في العراق قريباً لإنجاز ورقة خاصة بالتأمين تتضمن تقديم كل ما يلزم للنهوض بواقع التأمين بغية اعتمادها بما يدعم انجاح عمل شركات التأمين."  ولكن يبدو أن الهدف من هذه الورقة المرجوة هو تقديمها كبرنامج عمل "بغية اعتمادها" لإنجاح عمل شركات التأمين – أي خطوط عامة تعرض للمناقشة.

ترى هل أن مصير هذه المساعي لعقد اجتماع مع ممثلي شركات التأمين ستنتهي "فوق الرفوف العالية"؟  نقول هذا لأن مستشار وزارة المالية كان يؤمل نفسه "بعقد الاجتماع خلال هذا [ال]شهر آذار الحالي."  لكن آذار قد مرَّ وبات نيسان قريباً من الانتهاء!

(2)  إعلان عام 2018 عاماً للتأمين العراقي
دعا د. كمال البصري إلى أن “يكون عام 2018 عاما للتأمين العراقي."  لا ندري إلى أي أرضية يقف ليعلن هذه الدعوة.  هل هي الورقة التي يطمح لإنجازها ويحقق بها النقلة النوعية لقطاع التأمين في التنظيم والأداء والتشريع؟  أم هو التغيير السياسي المرتقب بعد انتخابات أيار 2018؟  أم هو ازدياد عدد الوحدات المعروضة للتأمين بفضل بعض العقود والوعود في مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق في شباط 2018، والمؤمل التوقيع عليها خلال 2018؟  أو غيرها من الفرص الحاضرة في ذهنه والبعيدة عن تصوراتنا؟

نسوق هذه الأسئلة للمقارنة السريعة مع ما يجري في دول أخرى.  في المملكة العربية السعودية، ستبدأ النساء بقيادة السيارة في حزيران 2018، وهذا سيشكل مصدراً مهماً جديداً للطلب على الحماية التأمينية (وعلى الخدمات المرتبطة بالسيارات).  في مصر، تمَّ إطلاق "شهادة أمان المصريين" التي تجمع بين التأمين على الحياة والادخار.[5]  وفي تركيا، هناك مشروع لجعل التأمين على المصاعد إلزامياً.  وفي أسواق التأمين الغربية يزداد الطلب على تأمين الأخطار السِبرانية والسيارات ذاتية القيادة ووسائل التعامل مع كوارث الطبيعة ...الخ.

مقابل ذلك، ماذا شهدنا في قطاع التأمين العراقي؟  كان هناك مؤتمر التأمين العراقي الذي انعقد بفضل جهود المهندسة سهاد الفرطوسي، تعمل مديرة تنفيذية لدى TEDxBaghdad، وكان يجمع بين مؤتمر محدود النطاق ومعرضاً لبعض شركات التأمين.  لم يقترن المؤتمر بتوزيع أوراق بحثية، ولم تعرض توصيات من المؤتمر (صيغت التوصيات خارج المؤتمر بعد انتهائه).  ماذا بعد؟  تعيين رئيس بالوكالة لديوان التأمين من خارج قطاع التأمين؛ تعيين مدير عام بالوكالة لشركة إعادة التأمين العراقية؛ غض النظر عن مشروع دمج شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية.

هل كانت هناك دراسات تأمينية مهمة بأقلام عراقية خلال السنتين الماضيتين، مثلاً؟  حسب علمنا، ونرجو أن نكون مخطئين، لم ينشر سوى القليل جداً ومنها دراسة واحدة وكتاب للسيد منعم الخفاجي[6]، وأفكار حول تأمين المحلات التجارية من خطر الحريق للسيد عبد الحسن الزيادي[7].  إذا كانت معلوماتنا صحيحة فإن هذا الوضع يدلّ على هشاشةٍ وبؤسٍ في الإنتاج الفكري التأميني.  كيف يمكن تحقيق التحول النوعي لقطاع التأمين وهو فقير في الفكر، ويعاني من ندرة الكوادر من أصحاب الثقافة التأمينية الرفيعة وحتى الضعف في اللغة.

نأمل من الدكتور البصري أن يفصح عن نظرته لو أتيحت له فرصة الاطلاع على تساؤلاتنا، ولو أنه كان من الأحرى أن يعرض بعضاً من تصوراته بشأن جعل 2018 عاماً للتأمين كي لا نضيع في العموميات.

نأمل أن لا يكون إعلانه عن عام 2018 نفخاً في الرماد.

هل ما زال هناك أمل لتحسين قطاع التأمين؟

شغل د. كمال البصري مناصب عديدة في العراق بعد 2003 ومنها: مستشار وزارة التجارة، ووكيل وزارة المالية، ومستشار اقتصادي في هيئة المستشارين لرئيس الوزراء.  ويعمل الآن مستشاراً لوزارة المالية.  ويبدو أن موقعه يشمل الاستشارة في شؤون التأمين، وهو ما نستشفه من تصريحاته.  وهو ليس ببعيد عن الشأن التأميني إذ أن له دراستين أنجزهما عندما كان يعمل في بريطانيا:

§       نموذج استجابة العملاء لشركة التأمين: حالة التأمين على المراجل (الغلاّيات).
§       نمذجة مطالبات التأمين ضد البطالة والرهن العقاري: دراسة حالة لجمعية هاليفاكس للبناء.[8]

وأذكر أنه قدّم محاضرة في لندن بصفته رئيس المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي، نظمتها رابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة، أشار فيها، من بين أمور أخرى، إلى ضعف تواجد شركات التأمين، أو غياب هذه الشركات في العراق (يؤسفني أن لا أتذكر التفاصيل).

لذلك، يمكن الزعم بأن الدكتور البصري ربما يكون متميزاً عن غيره لأن التأمين كان يشغل في وقتٍ ما حيزاً من اهتمامه العلمي عندما كان يعمل في بريطانيا، وربما استمر اهتمامه بالتأمين بعد ذلك.  ونتوقع منه أن يوظف خبرته الميدانية والأكاديمية في قطاع المال والمصارف ونشاطات اقتصادية أخرى لتقديم مساهمة غنية لوضع لبنات رفع مستوى أداء شركات التأمين ودورها في الاقتصاد الوطني.

نأمل بدورنا أن تتحول تصريحاته أو ورقته التي يعمل على إنجازها بمساهمة من ممثلي شركات التأمين (نفترض أن تشمل شركات التأمين العامة والخاصة بما فيها شركة إعادة التأمين العراقية) إلى برنامج يضم، على سبيل المثل وليس الحصر: توصيفاً لبنية سوق التأمين العراقي، المعوقات (وهي عديدة) التي تجابهها شركات التأمين، سياسة التدريب المهني والدفع باتجاه حرفنة التأمين professionalisation، التنازع بين القوانين القائمة المنظمة للنشاط التأميني، توطين التأمين (تحريم التأمين خارج العراق إلا في حالات خاصة)،وشروط التأمين والتعويض في عقود الدولة، إعادة النظر بالهيئة التي تقوم بوظيفة الرقابة والإشراف، إعادة النظر بالحدود الدنيا لرأسمال الشركات، إلزامية التأمين على أخطار معينة، إشاعة ثقافة التأمين ... الخ.

ومن رأينا أن ورقة واحدة لا يمكن لها أن تغطي القضايا العقدية لقطاع التأمين.  لذلك يفضل أن يقوم المستشار، والمتعاونين معه، بوضع أوراق تتناول مختلف القضايا التي تعرقل تطور القطاع، وتضع جدولاً زمنياً لإنجازها، وتحدد الأطراف التي تتولى متابعتها وإقناع الدوائر المعنية لإحداث التغيير المطلوب في الأحكام القانونية السائدة المتعلقة بالتأمين.

28 نيسان 2018


[1] مصباح كمال، "التأمين في المنهاج الحكومي: قراءة أولية،" الثقافة الجديدة، العدد 370، تشرين الثاني 2014، ص 51-63.
نشرت أيضاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين

[2] أنظر: مصباح كمال، "محافظ البنك المركزي العراقي وقطاع التأمين،" موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:

[4] لمن فاته التعرّف على هذا المؤتمر يمكن الرجوع إلى مقالتي "هوامش نقدية على مؤتمر التأمين العراقي وتوصياته،" شبكة الاقتصاديين العراقيين:
[5] مصباح كمال، "التأمين على الحياة والادخار: شهادات الأمان في مصر،" مرصد التأمين العراقي:

[6] منعم الخفاجي، "التحديات التي يواجهها قطاع التأمين في العراق،" شبكة الاقتصاديين العراقيين:
منعم الخفاجي، مدخل لدراسة التأمين (بيروت: منتدى المعارف، 2018).  وهو كتاب مدرسي جيد مكتوب بلغة سهلة، يعرض مبادئ التأمين الأساسية وفروع مختلفة للتأمين.

[7] عبد الحسن عبيد عزوز الزيادي، "أفكار حول أسباب حرائق المحلات التجارية وضرورة معالجتها،" شبكة الاقتصاديين العراقيين:
[8] كما وردت في البوابة الخاصة به https://kamalfield.net/about/ وهي تضم سيرته العلمية والوظيفية منذ تخرجه من جامعة البصرة عام 1976.

2018/04/26

Life Insurance & Saving: a new policy in Egypt




إعداد
مصباح كمال


نشرت هذه المقالة أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:


تقديم

حصّلت مؤخراً على بعض المعلومات عن نمط "جديد" من التأمينات الشخصية للفئات المهمشة في المجتمع تجمع بين التأمين والادخار بدأت شركة مصر لتأمينات الحياة بالتعاون مع أربعة بنوك مصرية بتسويقها[1]، وأطلقت عليها اسم "شهادة أمان المصريين".

ومما جاء في هذه المعلومات أن بيع شهادة الأمان يمكن أن يساهم في نمو قطاع التأمين المصري بنسبة تتراوح بين 4% و5%.  ويتوقع الدكتور عادل منير، الأمين العام للاتحاد الآفروأسيوى للتأمين وإعادة التأمين، مقرها في القاهرة، أن تقوم البنوك في مصر ببيع حوالي 12 مليون شهادة أمان خلال الأشهر الـ 18 المقبلة، والتي قد تصل قيمتها إلى 600 مليون جنيه مصري (34 مليون دولار أمريكي).[2]

هدفي من وراء نقل هذه المعلومات هو حث إدارات شركات التأمين العراقية دراسة هذا النمط من التأمين، والتفكير بمدى ملائمته للعراق وإن اقتضى الأمر التعاون مع شركة مصر لتأمينات الحياة للاستفادة من تجربتها وخاصة ما له علاقة بالتعاون بين شركات التأمين والمصارف.

شهادة أمان المصريين

أنقل أدناه بعض المعلومات الصحفية عن شهادة الأمان المصرية.[3]

ما هي شهادة أمان؟
هي تغطية تأمينية في صورة شهادة ادخارية للفئات المهشمة، وتم إصدارها بعد مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة توفير تغطية تأمينية لهذه الفئات والمتمثلة في العمالة الحرة.

ما هي البنوك المشاركة في هذه الشهادة؟
بنك مصر وبنك القاهرة والبنك الزراعي، والبنك الأهلي بالتعاون مع شركة مصر لتأمينات الحياة.

ما هو سعر الشهادة؟
شهادة أمان مقسمة لشرائح تبدأ من 500 جنيه كأقل سعر للشهادة وتصل إلى 2500 جنيه أعلى سعر لها.

ما هو مدة الشهادة
الشهادة مدتها ثلاث سنوات ويتم استرداد المبلغ بالفوائد بعدها.

ما قيمة الفوائد؟
الشهادة الادخارية ستكون مدتها 3 سنوات بقيمة 500 جنيه ومضاعفاتها، حتى 2500 جنيه، ويتم استرداد المبلغ بالفوائد بعد ثلاث سنوات، بفائدة 16% سنويا ويمكن استردادها في أي وقت.

ما حالات صرف التعويضات والمعاش لصاحب الشهادة؟
توفر الشهادة تعويض قدره 10 آلاف جنيه في حالة الوفاة الطبيعية، و50 ألفا للوفاة نتيجة حادث وتصل إلى 250 ألف جنيه كحد أقصى، إذا اختار صاحب الشهادة شراء الحد الأقصى لها 5 شهادات بقيمة 2500 جنيه.

تعتبر الميزة في الشهادة الادخارية أنها توفر معاشا لأسرة المتوفى، إذا طلب صاحب الشهادة هذ ما يتيح تقديم دخل شهري للأسر التي قد لا تملك عائلا، وفى هذه الشهادات يختار الشخص المدة كالتالي:

5 سنوات بقيمة 200 جنيه معاش شهري في حالة شراء شهادة ب 500 جنيه.
10 سنوات بقيمة 120 جنيه شهريا في حالة شراء شهادة ب 500 جنيه.
1000 جنيه لمدة خمس سنوات في حالة شراء الحد الأقصى للشهادات 2500 جنيه.
600 جنيه لمدة عشر سنوات في حالة شراء الحد الأقصى للشهادات 2500 جنيه.

كيف تصرف قيمة الشهادة؟
يتم صرف أرباح الشهادة البالغة قيمتها 16% أربع مرات في العام المرة الواحدة كل ثلاث شهور.
كم عدد الشهادات التي أصدرت حتى الآن؟

قال طارق فايد، رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة بحسب تصريحات صحفية سابقة، إن مصرفه أصدر شهادة "أمان المصريين " للتأمين على العمالة المؤقتة والموسمية والشرائح ذات الدخل المحدود، بحصيلة إجمالية تساوى نحو 10 ملايين جنيه، منذ بدء طرحها في 4 مارس 2018، وحتى الآن.

وتم إصدار 7500 ألف شهادة أمان، مؤكدًا أن حالة الإقبال متزايدة على شراء الشهادة ببنك القاهرة مع زيادة الوعي التدريجي بالشهادة.

كما قال يحيى أبو الفتوح نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري في تصريحات صحفية سابقة، إن مصرفه أصدر شهادة "أمان المصريين" للتأمين على العمالة المؤقتة والموسمية والشرائح ذات الدخل المحدود، تقدر بنحو 12 ألف شهادة وحصيلة إجمالية تساوى 20 مليون جنيه، وذلك خلال أسبوعين فقط.

في حين قال السيد قصير رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي في تصريحات صحفية سابقة إن البنك أصدر 10.5 ألف شهادة "أمان المصريين" للتأمين على العمالة المؤقتة والموسمية والشرائح ذات الدخل المحدود، بحصيلة إجمالية تساوى 12.6 مليون جنيه حتى الآن، منذ بدء طرح الشهادة، لافتًا إلى أنها تشهد إقبالًا متزايدًا على مدار الأيام الماضية.

ما شروط إصدار الشهادة؟
إصدار الشهادة يتم بكل سهولة، ودون أن تطلب من صاحبه أي إقرارات صحية أو كشوف طبية، فهو خدمة تأمينية تهدف لتقديم تغطية دون استثناءات، ويتم صرفها فورا للمتقدم، ولا يوجد بها شرط تأجيل الحصول على التعويض مثلما يوجد في بقية الوثائق، ويشترط المشاركون بها أن يكون ففي سن من 19 حتى 59 عاما.

ونشر موقع مصراوي الإلكتروني استمارة شراء شهادة "أمان المصريين.[4]  كما نشر تفاصي إضافية في مقالة بعنوان 10" معلومات يجب أن تعرفها قبل شراء شهادة "أمان المصريين."[5]  ومما جاء في هذه المقالة أن الشهادة تستهدف في الأساس

"توفير حماية تأمينية للعمالة الموسمية والمؤقتة، والعمال الذين ليس لهم دخل ثابت، والمرأة المعيلة، بما يضمن استقرار أسرهم في حالة الوفاة.

والشهادة متاحة أمام جميع المصريين، وليس العمالة اليومية فقط، بشرط أن يكون المواطن في الفئة العمرية بين 18 و59 سنة.

وتبلغ مدة الشهادة 3 سنوات تجدد تلقائيا مرتين فقط، بفائدة سنوية 16% تصرف في نهاية مدة الشهادة، بعد خصم الأقساط التأمينية التي تتراوح بين 4 جنيهات و20 جنيها شهريا، بحسب قيمة الشهادات التي اشتراها العميل.

وتتيح الشهادة للعميل الاختيار بين الحصول على معاش شهري لمدة 5 أو 10 سنوات، أو تعويض نقدي، يستفيد منه ورثته بعد وفاته.

وتختلف قيمة المعاشات والتعويضات في حالة الوفاة الطبيعية عن حالة الوفاة نتيجة حادث.
ويبدأ المبلغ التأميني الذي يمكن سداده دفعة واحدة في حالة الوفاة الطبيعية 10 آلاف جنيه و50 ألف جنيه في حالة الوفاة الناتجة عن حادث، وصولا إلى 50 ألف جنيه في حالة الوفاة الطبيعية و250 ألف جنيه في حالة الوفاة الناتجة عن حادث، بحسب قيمة الشهادة.

بينما تبدأ قيمة المعاش الشهري، في حالة الوفاة الطبيعية من 200 جنيه حتى ألف جنيه، إذا كان المعاش لمدة 5 سنوات، ويبدأ من 120 جنيهاً حتى 600 جنيه إذا كان المعاش لمدة 10 سنوات.
ويبدأ المعاش في حالة الوفاة نتيجة حادث من ألف جنيه حتى 5 آلاف جنيه، إذا كان المعاش لمدة 5 سنوات، ويبدأ من 600 جنيه حتى ألفي جنيه، إذا كان المعاش لمدة 10 سنوات.

وقبل شرائك شهادة أمان المصريين هذه 10 معلومات يجب أن تعرفها عن الشهادة بحسب الشروط والقواعد التي أصدرها البنك الأهلي وحصل عليها مصراوي:
1- شراء الشهادة يكون بالبطاقة الشخصية فقط، وبدون تقديم أية مستندات أخرى.

2- شراء الشهادة بدون أي مصروفات بنكية.

3- لا يجوز الاقتراض بضمان الشهادة ولا إصدار بطاقات الائتمان بأنواعها.

4- تسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها بالإضافة إلى العوائد المتبقية بعد خصم أقساط التأمين إن وجدت.

4- يمكن استرداد قيمة الشهادة في أي وقت وفقا لرغبة العميل بقيمتها الاسمية (التي اشتري بها الشهادة) فقط دون الالتزام بفترة الـ 6 شهور، وذلك في حالة شراء العميل للشهادة بنفسه.

5- في حالة شراء الشهادة للعميل عن طريق جهة (مثل الشركة التي يعمل بها) لا يجوز استرداد الشهادات خلال مدة 6 سنوات.

6- شراء الشهادة عن طريق العميل بصفته الشخصية، ولا يجوز الشراء بتوكيل أو على سبيل الهبة والتبرع وكذلك عدم إصدار شهادات مشتركة، ويجوز للأشخاص الاعتبارية (مثل الشركات والمؤسسات) دون غيرهم شراء الشهادات لصالح الأفراد.

7- يحصل العميل على وثيقة تأمين على الحياة تسدد أقساطها من الفائدة السنوية المقررة على الشهادات.

8- في حالة شراء العميل شهادات بقيمة تزيد عن 2500 جنيه، فإن الشهادات الإضافية تخرج من التغطية التأمينية ولا تجرى عليها سحوبات الجوائز، على أن يتمتع العميل بسعر العائد الخاص بهذه الشهادات الإضافية كاملا.

9- تسقط وثيقة التأمين في حالة قيام العميل باسترداد الشهادة أو بلوغه سن الـ60.

10- يحدد العميل عند طلب شراء الشهادات طريقة صرف التعويض في حالة وفاته، سواء صرفه مباشرة إلى الورثة الشرعيين، أو إلى أشخاص يحددهم بالاسم، أو صرف معاش شهري، مع تحديد اسم واحد للمستفيد منه."

وثائق التأمين على الحياة في العراق: ضعف الطلب الفعّال

شركة التأمين العراقية (تأسست سنة 1959)، وكانت تعرف باسم الشركة العراقية للتأمين على الحياة، متخصصة بأعمال التأمين على الحياة (1988-1964)، هي الأكبر والأقوى بين الشركات العراقية في فرع التأمين على الحياة.  وحسب المعلومات المتوفرة عندي فإن أنواع وثائق التأمين المعتمدة من قبل الشركة هي:[6]

التأمين المؤقت على الحياة Term Assurance
وثيقة التأمين على الحياة قصير الأجل، وهي من أبسط عقود التأمين على الحياة.  تدفع هذه الوثيقة مبلغ التأمين المتفق عليه للمستفيد المُسمى في الوثيقة في حالة وفاة المؤمن عليه قبل انتهاء مدة التأمين.  وفي حالة انتهاء المدة وبقاء المؤمن عليه على قيد الحياة فإن عقد التأمين ينتهي دون قيام أي التزام على شركة التأمين.

وثيقة التأمين المختلط على الحياة Endowment Assurance
تعرف أيضاً باسم تأمين الوقفية، وسميت بالعربية "المختلط" لأنها تضم التأمين المؤقت Term Assurance والتأمين حال الحياة/الوقفية البحتة Pure Endowment Assurance.  بموجب وثيقة شركة التأمين العراقية فإن المؤمن عليه يستحق مبلغ التأمين في حالة بقاء المؤمن عليه على قيد الحياة حتى انتهاء مدة التأمين.  كما يستحق المستفيد مبلغ التأمين في حالة وفاة المؤمن عليه قبل انتهاء مدة التأمين.

التأمين المؤقت على الحياة مع رد الأقساط Term Assurance with Return of Premiums
يستحق المؤمن عليه مبلغ التأمين في حالة بقاء المؤمن عليه على قيد الحياة حتى حلول أجل التأمين (انتهاء مدة التأمين) بما يعادل القيمة النقدية المضمونة guaranteed cash value للوثيقة وتساوي مجموع أقساط التأمين التي سددها المؤمن عليه.  كما يستحق المستفيد مبلغ التأمين في حالة وفاة المؤمن عليه قبل انتهاء مدة التأمين.

ومما قلته بشأن الانتفاع من حماية وثائق التأمين على الحياة في العراق أنه محدود وهو "ليس متيسراً لعموم الناس فالفقراء والفئات المهمشة، وهم يعدون بالملايين في العراق، غير قادرين على شراء التأمين على الحياة لأن الدخل المتوفر لديهم بالكاد يبقيهم على قيد الحياة، ناهيكم عن الجهل بمؤسسة التأمين.  وحتى التأمين المتناهي الصغر microinsurance لا يمكن له أن ينجح بدون أن يتوفر حد أدنى من الدخل للمشاركين فيه."

ترى هل بإمكان شركات التأمين، في غياب الطلب الفعال على حماية التأمين، جذب تلك الفئات ما فوق الفئات الفقيرة والمهمشة نحو الاستفادة من أغطية تأمينية رخيصة الثمن نسبياً؟  ومهما يكن الأمر، فقد آن الأوان لهذه الشركات لتكثيف دورها في إشاعة أنماط جديدة من وثائق التأمين ذات الكلفة المنخفضة.  أليس بالإمكان التعلم من التجربة المصرية؟

23 نيسان 2018


[2] مصدر سابق.
[4] للاطلاع على هذه الاستمارة وغيرها أفتح هذا الرابط:

[6] مصباح كمال، "ضحايا الاغتيالات في قطاع التأمين العراقي والتأمين على الحياة: محاولة في التعريف بهذا التأمين،" مجلة الثقافة الجديدة، العدد 394، تشرين الثاني 2017.  نشرت المقالة أيضاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:

قد تكون شركات التأمين الأخرى، ومن بينها شركة التأمين الوطنية، ثاني أكبر شركة في فرع التأمين على الحياة، تمارس أشكالاً أخرى من التأمين على الحياة ليس معروفاً لدينا.