إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2017/06/15

Is there an Insurance Contract in Islamic Jurisprudence?

هل هناك عقد للتأمين في الفقه الإسلامي؟
 
 
مصباح كمال
 
نشر هذا التعليق في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين
 
 
نشر موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين، أوائل آذار/مارس 2015، الطبعة الإلكترونية الأولى (منقحة ومزيدة، 2014) من كتابي أوراق في تاريخ التأمين في العراق – نظرات انتقائية (نشرت نسخته المطبوعة شركة التأمين الوطنية، بغداد، 2011 [2012]).
 
وقد كتب أ. فاروق يونس (9 مارس، 2015) في موقع الشبكة تعليقاً اقتبسه أدناه.  وبدوري قمت بالتعليق عليه في نفس الموقع.  وفيما يلي أقدم التعليقين مع إضافة بسيطة لما كتبته أصلاً.
 
يقول أ. فاروق يونس:
 
"لاحظت بان كتابكم القيم لم يخصص مبحثا مستقلا حول عقد التامين فى الفقه الاسلامى وجاء فى الصفحة 172 من الكتاب (ان تاريخ تطور التامين فى العالم العربى هو موضوع صعب لم يبحث بعد وحتى تاريخ النشاط التامينى فى كل قطر عربى ارتباطا مع التاريخ الاقتصادى لم يحظ بدراسة) مع اشارة مقتضبة لراى كل من ابن عابدين حول التامين البحرى وراى الشيخ محمد عبده الذى اجاز التامين على احد اشكال التامين على الحياة.
 
الحقيقة ان الجدل لم ينقطع بين رجال القانون وبين علماء الفقه الاسلامى حول عقد التامين.
 
جاء فى مقال الدكتور برهام محمد عطا الله الموسوم ب ( التامين وشريعة الاسلام ) المنشور فى مجلة المسلم المعاصر بتاريخ 16 كانون الاول 2001 ما يلى:
 
(ومن الذين عنو بمعرفة راى الشرع الاسلامى بموضوع التامين الدكتور رزق الله انطاكى والدكتور نهاد السباعى وهما يرون ان الفقه الاسلامى يتقبل عقد التامين وانه سبق الى تقريره ويذكران ما جاء فى – الدرر فى شرح الغرر – فى كتاب الكفالة لو قال رجل لاخر: اسلك هذا الطريق فانه امن وان كان محفوفا واخذ مالك فانا ضامن فسلكه واخذ ماله يضمن القائل.
 
ويستنبطان من ذلك ان فقهاء المذهب الحنفى قد قبلوا مبدئيا فكرة ضمان خطر الطريق التى تعتبر نصا صريحا فى التامين قبل ان يولد ذلك العقد) انتهى الاقتباس."
 
وفي تعليقي (23 مارس 2015) على كلمة أ. فاروق يونس كتبت التالي:
 
(1)       ترحيب بالتعليق وتقديم للموضوع
سررت لقراءة تعليقك واهتمامك بالنشاط الـتأميني وتاريخه.  حقاً ما قلتَ بأنني لم أخصص مبحثاً مستقلاً في كتابي حول عقد التأمين في الفقه الإسلامي.[1]  ولم يكن هذا سهواً من جانبي بل انعكاساً لموضوع الكتاب الأساسي وهو محاولتي الاقتراب من تاريخ التأمين في العراق.  وما نقلته في الفصل المعنون (مداخلة حول تحديث البحث في التأمين وتاريخه في العالم العربي) عن ابن عابدين ومحمد عبده لم يكن يهدف إلى تقويمٍ لموقفهما الفقهي بل العرض التاريخي، وهو عرض قاصر، للنشاط التأميني في العالم العربي.  يضاف إلى ذلك أن الفقه الإسلامي الموروث لا يضم على وجه التحديد فصلاً مستقلاً حول عقد التأمين.
 
وبودي أن استفيد من هذه الفرصة للتفريق بين (1) الأشكال الأولية للتأمين، وهي كثيرة وموجودة لدى مختلف شعوب العالم، وبين (2) التأمين كمؤسسة اجتماعية أو تجارية مُنظمة تقوم بتجميع المساهمات/الأموال من مجموعة من الأفراد، ووضع هذه الأموال في صندوق يستخدم لجبر الضرر الذي يلحق بعدد قليل من الأفراد، مستفيداً بالقيام بهذه الوظيفة من قانون الأعداد الكبيرة والاحتمالات.
 
(2)      أشكال بدائية للتأمين في التراث العربي
اقتباسك الأمين من مقال الدكتور برهام محمد عطا الله الموسوم بـ (التأمين وشريعة الإسلام) الذي أوردته في تعليقك يُصنّف ضمن الأشكال الأولية غير المنظمة للتأمين.  لاحظ أن النص المقتبس (لو قال رجلٌ لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن، وإن كان محفوفاً وأخذَ مالكَ فأنا ضامنٌ، فسَلَكَه وأُخذَ ماله يُضمِن القائل)، أي إن القائل يُعوّض الشخص الآخر لخسارة أمواله، هو بمثابة اتفاق خاص بين شخصين لا يرقى إلى نشاط تأميني منظم، جماعي أو تجاري.  صحيح أن هناك طرفين "متعاقدين" شفاهاً (القائل والرجل المخاطب، مُؤمِن ومؤمَن له) وأن هناك "مجازفة" (خطر تأميني ينطوي على احتمال التحقق من عدمه) وتحويل لعبء المجازفة (عبء الخطر) إلى القائل (المؤمِن)، إلا أن العِوَض/المقابل (قسط التأمين) وتجميع هذه الأقساط في صندوق مالي لتعويض الخسارة مفقودان، كما أن الضمان ليس مبنياً على تقييم للاحتمالات.  أي أن الاتفاق لا يعدو غير تقديم حماية من شخص إلى شخص آخر ربما لسبب أخلاقي.
 
مثل هذا الاتفاق، كغيره، لا يُشكّل صيغة تأمينية قائمة على نظرية للاحتمالات، واتفاق منظم بين طرفين متعاقدين، قابل للتنفيذ بقوة القانون، مقابل مبلغ (قسط تأمين) لتعويض الطرف المتضرر في نفسه أو أمواله بسبب خطر أو أخطار محددة، وكل ذلك ضمن إطار تنظيمي مؤسسي، أو شبه مؤسسي، لإدارة عملية توزيع عبء الخسارة المالية على عدد كبير من أعضاء الجماعة المشتركة في مشروع الحماية من الأخطار الخارجية التي قد تصيبهم.
 
(3)       إدارة الخطر في التراث العربي
ويشهد تاريخ العرب وجود أشكال أولية، تؤشر على بدايات إدارة الخطر.  إدارة الخطر، رغم حداثتها كموضوع مستقل، فإنها موجودة، وبأشكال مختلفة، كممارسة للتحوط من آثار ما يمكن أن يحصل مستقبلاً للناس وأموالهم من خسائر وأضرار.  نقرأ التالي في كتاب:
 
"من قديمٍ كانت جزيرة العرب طريقاً عظيماً للتجارة، فطوراً تنقل غلاتها إلى ممالك أخرى كالشام ومصر، وأهم هذه الغلات البخور الذي يكثر في الجنوب في ظفار؛ وطوراً تنقل غلات بعض الممالك إلى البعض الآخر، ذلك لأن طريق البحر لم يكن طريقاً آمناً، فالتجأ التجار إلى البر يسلكونه، ولكن طريق البر نفسه كان طويلاً وكان خطراً، لذلك أحاطوه بشيء من العناية، كأن تخرج التجارة في قوافل، وأن تسير القوافل في أزمنة محددة وفي طريق محدودة."  (أحمد أمين، فجر الإسلام، بيروت: دار الكتاب العربي، ط 11، 1975، ص 11).  [التأكيد من عندي]
 
ولنا في قصة النبي يوسف ومشورته لفرعون مصر عن خطر سنوات المجاعة مثلاً جيداً عن إدارة هذا الخطر.  وبهذا الشأن نقرأ التالي في القرآن (سورة يوسف: 43-49)
 
"قَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ.  قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ.  وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ.  يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ.  قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ.  ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ.  ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ."
 
التفكير في المستقبل وما قد يحمله من آثار واستنباط الوسائل المناسبة للتعامل مع تصور الآثار نشاط بشري يتخذ أشكالاً عديدة.
 
(4)      تأصيل مؤسسة التأمين
أزعم أن البلدان العربية فشلت في تأصيل التأمين من خلال الاستفادة من الأشكال الأولية، البدائية، لبعض عناصر مؤسسة التأمين، كتجزئة/توزيع المخاطر، وضمان/كفالة الضرر.  وظلت مؤسسة التأمين غائبة أو غريبة عن هذه البلدان لحين إدخالها إليها من خلال التوسع الإمبريالي الأوروبي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. (H James (editor), P Borscheid, D Gugerli, T Straumann, The Value of Risk, Oxford: University Press, 2013, pp 50-52))
 
ليس هناك عقد للتأمين، في مفهومه الحديث وتنظيمه، في الفقه الإسلامي.  وما يرد في التراث من إشارات، قبل الإسلام وبعده، تظل مجرد إشارات تكلست في بيئتها التاريخية ولم تخضع إلى تطوير لتتحول إلى مؤسسة منظمة للتعامل مع عدم اليقين وإدارة الخطر، الطبيعي والبشري، المصاحب لحياة الناس.  لو كان التأمين حاضراً بصيغته التعاقدية في الفقه الإسلامي لما انصب رأي ابن عابدين على رفضه في (دار الإسلام)، ولما قامت مدرسة "إسلامية" ترفض التأمين.
 
لقد ظلّ النموذج الأوروبي لمؤسسة التأمين هو السائد، حتى أن تأسيس أول شركة تأمين إسلامية في السودان، من قبل بنك فيصل الإسلامي عام 1979، شركة التأمين الإسلامية المحدودة، استوحت هذا النموذج، في صيغته التبادلية، من النموذج الغربي رغم إضفاء تسميات جديدة على بعض المصطلحات كإطلاق تعبير التبرع على قسط التأمين، والاستفادة من بعض العقود الشرعية كعقد الكفالة وعقد الإجارة.
 
وقد كتبتُ في سياق آخر له علاقة بالموروث الديني المستخدم لأغراض الاشتغال في التجارة بأن الاعتماد على النص القرآني يتطلب انتقاءاً دقيقاً للكشف عن الأشكال الأولية للتأمين، في حين أن التقاليد القبلية قبل الإسلام أكثر ثراءً من هذه الناحية.  (رينات بَكّين، "الأشكال الأولية للتأمين في المجتمع الإسلامي: مؤسسة الدية والزكاة كمثال،" ترجمة مصباح كمال، التأمين العربي، العدد 108، مارس (آذار) 2011، ص14-21).  فالنص القرآني يُحيل المرء أحياناً إلى التواكلية، كما جاء في سورة البقرة: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [الضرر والخسارة بالمعنى التأميني] وبشّر الصابرين (الآية 155) الذين إذا أصابتهم مصيبة [حادث بالمعنى التأميني] قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون." (156).  أي لا رجوع إلى مؤسسة أخرى (كيانات التأمين المختلفة في زماننا) تتولى توفير درجة من راحة البال ضد عدم التيقن والتعويض الكلي أو الجزئي عن خسائر الأفراد والجماعات.  وعلى أي حال، فإن القرآن "حمّال أوجه" كما نُقل عن علي بن أبي طالب.
 
(5)       الأشكال البدائية للتأمين وإشاعة ثقافة التأمين
اكتشاف الأشكال البدائية لبعض عناصر التأمين، وكذلك إدارة الخطر، في تاريخ العراق والعالم العربي يُفيد في تعميق الثقافة التأمينية المعاصرة، مثلما هو مفيدٌ في التأكيد على أن مصادر المعرفة والممارسات القديمة هي التي وفّرت التراكم الضروري لابتكار التأمين في شكله الحديث.  وهذا ما انتبه له العديد من الباحثين في دراستهم لشريعة حمورابي، ونظام الدية قبل الإسلام وبعده وغيرها.
 
اشكرك ثانية لتعليقك الذي حفّزني على كتابة هذه الملاحظات، وآمل منك ومن المعنيين نقدها والإضافة إليها.
 
5 نيسان 2015


[1] للتعرف على معلومات إضافية تتعلق بموقفي من التأمين الإسلامي يمكن الرجوع إلى مصباح كمال، مؤسسة التأمين: دراسات تاريخية ونقدية (بيروت: منتدى المعارف، 2015)


2017/06/11

Absence of Insurance in USAID Project for Governance Strenghthening In Iraq


غياب التأمين في مشروع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لتعزيز الحوكمة

 

 

مصباح كمال

 

 

نشرت نسخة أولية من هذه الورقة في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:


 

(1)

 

نشرت شبكة الاقتصاديين العراقيين (دليل توزيع الأدوار والمسؤوليات بين (المحافظين ومدراء الدوائر))، المُعد من قبل مشروع تعزيز الحوكمة المموَّل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.[1]  وكانت الوكالة قد أحالت عقد إعداد هذا الدليل على شركة كيمونكس الدوليةChemonics International  وهي شركة أمريكية مقرها في واشنطن ولها عقود عديدة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وكانت بعض العقود التي نفذتها موضعاً لانتقاد دائرة المفتش العام للوكالة ذاتها.[2]

 

يستحق هذا التع45ليق الدراسة من قبل المختصين بالحكومات (الإدارات) المحلية خاصة وأنه ليس معروفاً إن ساهمت أية جهة عراقية في استقصاء الأوضاع المحلية أو كتابة الدليل.

 

(2)

 

يغطي الدليل (211 صفحة)

 

§       توزيع الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات المقترحة بين المحافظ ومدراء الدوائر لقطاع الصحة.

§       توزيع الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات المقترحة بين المحافظ ومدراء الدوائر لقطاع التعليم.

§       توزيع الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات المقترحة بين المحافظ ومدراء الدوائر لقطاع الإسكان والإعمار.

§       توزيع الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات المقترحة بين المحافظ ومدراء الدوائر لقطاع البلديات.

 

وهناك خيط مشترك في جميع هذه الفصول يضم الوظائف الفنية والتخصصية، والوظائف الإدارية والمالية، والوظائف القانونية.  ويأتي العرض من خلال تبويب المقترحات في جداول كل منها يضم حقلاً لوصف الوظيفة، وحقلاً للصلاحيات المقترحة لمدير كل دائرة، وحقلاً للصلاحيات المقترحة للمحافظ.  لا يضم الدليل مدخلاً عاماً لعرض خلفية الدليل، والفترة التي تم فيها إعداده، والأفكار والتطبيقات العملية المعتمدة، إلا أن بعض فصول الدليل تشير إلى خلفيات قانونية مع شيء من التعليق من باب التقديم.

 

(3)

 

تصفّحتُ هذا الدليل على عجل بهدف الاطلاع على محتوياته والتحري عن حضور التأمين في الصلاحيات المقترحة لمدراء الدوائر في المحافظات أو الصلاحيات المقترحة للمحافظين.  لا يرد في الدليل أي ذكر للتأمين بمعناه الاصطلاحي رغم أن المحافظات لها ممتلكات مختلفة وتتولى إدارتها ويمكن أن تتعرض لأضرار مادية أو مسؤوليات قانونية تجاه مستعمليها أو المستفيدين منها أو غيرها من أطراف ثالثة.

 

سأركز فيما يلي، باختصار وكمثل، على بعض ما ورد في توزيع الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات المقترحة بين المحافظ ومدراء الدوائر لقطاع الصحة، فيما يخص غياب التأمين تحديداً.

 

(4)

 

يرد في الصفحة (8) بشأن وظيفة "التعاقد لتنفيذ المشاريع الاستثمارية وتشييد المستشفيات وباقي المؤسسات الصحية" الصلاحيات المقترحة التالية لمدير الصحة:

 

§       صياغة عقود المشاريع الاستثمارية.

§       توقيع وتنفيذ العقود حسب تعليمات تنفيذ الموازنة.

§       اقتراح بناء المراكز الصحية وفق الضوابط المركزية المُعدة من وزارة الصحة وإنشاء مصارف الدم في المحافظات ضمن معايير وزارة الصحة وإنشاء وتهيئة مستلزمات مراكز الإسعاف الفوري وكل ما يتعلق بها من معدات ضمن معايير معتمدة وبالتنسيق مع وزارة الصحة وإنشاء مراكز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة ومصانع الأطراف الصناعية وتوفير المستلزمات الخاصة بذلك.

§       تهيئة المتطلبات للمشاريع الصحية والتي تدخل ضمن الخطة الاستثمارية وحسب متطلبات وزارة التخطيط وإعداد المتطلبات وتخصيص قطع الأراضي وإدراج المشاريع ومن ثم وثائق المناقصة.

§       تشكيل دوائر المهندس المقيم واقتراح منْح الصلاحيات الإدارية والفنية والمالية.

§       تدقيق ومصادقة المخططات وجداول الكميات لكافة المشاريع الصحية (عدا مستشفيات 200 سرير فما فوق والمراكز التخصصية).

 

كل هذه المقترحات يمكن أن تكون موضوعاً للتأمين الهندسي.  صحيح أنه يمكن للمحافظة، عند صياغة عقود المشاريع الإنشائية، أن تحوّل مسؤولية التأمين على المقاول الذي يقوم بالأعمال الإنشائية لكن ذلك لا يعفيها من مهمة الإشراف على الأعمال وضمان حسن تقدمها وغيرها من المهام التي تقع على عاتقها كرب عمل.

 

وتحت عنوان "الوظائف الفنية والتخصصية" (ص 10) يذكر الدليل الصلاحيات المقترحة لمدير عام الصحة وهي:

 

§       تحديد المخاطر وتقييمها.

§       إعداد خطة طوارئ سنوية وتحديثها.

§       تحديد الكلف المالية التقديرية لخطة الطوارئ.

 

"تحديد المخاطر وتقييمها" هي من بين الإجراءات المستخدمة في إدارة أخطار المنشآت إضافة إلى إجراءات أخرى (منع هذه المخاطر أو التقليل من فرص وقوعها أو التخفيف من آثارها.  ومنها أيضاً التفكير بسبل تحويل الأعباء المالية المترتبة على تحقق هذه المخاطر من خلال صندوق مالي مخصص للطوارئ (وهو ما يشبه التأمين الذاتي) أو من خلال تحويل هذه الأعباء إلى شركات التأمين لقاء قسط تأمين معلوم.

 

خطة الطوارئ السنوية annual contingency plan وكذلك الكلف المالية التقديرية لها علاقة بالتأمين أيضاً، إن كان المراد منها هو ضمان توفير الخدمات عند تحقق مخاطر توقف العمل.

 

وسؤالي هو: لماذا لا يجد التأمين حضوراً له ضمن الصلاحيات المقترحة للمدير أو المحافظ؟

 

نجد غياب التأمين أيضاً في بالنسبة لوظيفة "إدارة الأملاك والتصرف بها" (ص 25) إذ يحدد الدليل الأدوار والمسؤوليات المقترحة لمدير هذه الدائرة كما يلي:

 

§       شطب الموجودات المفقودة والمتضررة والتالفة لأي سبب كان إذا كانت قيمتها الدفترية لا تزيد عن 5,000,000 خمسة ملايين دينار [الصلاحية المقترحة للمحافظ هي 50,000,000 مليون دينار].

§       تأجير الأبنية للمراكز الفرعية.

§       تقديم المشورة الفنية والقانونية [و] متابعة شؤون أملاك الدائرة.

§       تأجير العمال والآليات والمعدات بالأسعار السائدة.

 

جميع هذه الفقرات لها بُعدٌ تأميني: شطب الموجودات معناه خسارة تامة بالإمكان التعويض عنها إن كانت الموجودات المفقودة والمتضررة والتالفة خاضعة لحماية تأمينية.  تأجير الأبنية يترتب عليه مسؤولية قبل المالك أو المستأجر يمكن أن يكون موضوعاً للتأمين كممتلكات مادية ومسؤوليات قانونية لقاء اشغال الممتلكات.  وقل مثل ذلك عن تقديم المشورة الفنية والقانونية التي يمكن أن تكون موضوعاً لوثيقة التأمين من المسؤولية المهنية.  وكذا الحال بالنسبة لتأجير العمال والآليات والمعدات إذ يتوجب تحديد الطرف المسؤول عن الإصابات التي قد تلحق بالعمال أو الأضرار التي تلحق بالآليات والمعدات نتيجة لحوادث غير متوقعة.

 

(5)

 

يحتل التأمين مكانة مهمة ضمن الوظائف التي تقوم بها الحكومات المحلية في البلدان المتقدمة.  البعض منها تؤمن على المخاطر المادية والمسؤوليات الناشئة عن أداء وظائفها من خلال التأمين الذاتي، أي أنها لا تلجأ إلى سوق التأمين التجاري؛ أو تتعاون فيما بينها لتكوين شركة تبادلية mutual تقوم بالوظيفة التي تقدمها شركات التأمين التجاري؛ أو تلجأ إلى سوق التأمين التجاري المفتوح لتشتري منه ما تحتاجه من حماية تأمينية.

 

كان بإمكان الشركة الاستشارية التي أعدت الدليل الاستفادة من تجربة شركات التأمين التبادلية في الولايات المتحدة الأمريكية المتخصصة بالتأمين على ممتلكات الإدارات المحلية، أو تجربة بعض الدول الأوروبية.

 

كان من المستحسن إضافة إدارة الخطر والتأمين إلى الوظائف الفنية والتخصصية إلى الدليل وعرض الصلاحيات المقترحة تجاهها لكل من مدير الدائرة والمحافظ.  صحيح أن إدارة، مكتملة في تنظيمها وإدارتها، كهذه ليست موجودة في أجهزة الدولة وشركات القطاع العام، والقطاع الخاص أيضاً، إلا أن إدخالها في الدليل كان سيشكل بادرة مهمة لتأسيس الإدارة المناسبة وتكون بذلك مثالاً يمكن الاحتذاء به وتطويره في المستقبل من قبل أطراف أخرى.  ربما هناك طاقات كامنة في المحافظات يمكن الاستفادة منها، بعد تدريب مناسب، للعمل في إدارة الخطر والتأمين.

 

ترى هل أن غياب الوظيفة التأمينية في الدليل جاء لقناعة مُعدّي الدليل أن هذه الوظيفة ليست موضوعاً للحوكمة التي ترغب بها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية؟  أم أنه جاء نتيجة سهو؟

 

مصباح كمال

11 حزيران 2017