إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2018/04/19

Fire in Commercial and other Enterprises: comment on Mr Abdul-Hassan Al-Zayyadi's Paper


تعليق على ورقة السيد عبد الحسن عبيد عزوز الزيادي


نشرت في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:


(1) المقترب التأميني الصرف لحوادث الحريق

نشكر السيد عبد الحسن الزيادي على ورقته حول حرائق المحلات التجارية المنشورة في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين.[1]  تثير ورقته مسألة مهمة تتجاوز المقترب التأميني الصرف الذي اعتمده في عرض أفكاره، وهو مقترب شائع بين ممارسي التأمين.  وأعني بهذه المسألة الكلفة الاقتصادية لحوادث الحريق التي تكاد أن تكون مهملة في الكتابات التأمينية العراقية وكتابات الاقتصاديين العراقيين، وسنعلق على هذه المسألة فيما بعد.

لقد جاء مقتربه التأميني لحوادث الحريق تحت أربعة عناوين:

-      قدم الشبكة الكهربائية المحلية وتوزيعها العشوائي.
-   الخزن العشوائي للسلع بدون التقيّد بالمعايير النموذجية للخزن حسب نوع وطبيعة السلع.
-      تراكم النفايات قرب المخازن أو في الأسواق.
-      صعوبة وصول أجهزة إطفاء الحريق إلى موقع الحريق.

وهي عناوين أساسية لكنها بحاجة إلى توسيع ليغطي عناصر أخرى ومنها، على سبيل المثل: عادة التدخين، المعروف عنها بأنها وراء العديد من حوادث الحريق؛ أجهزة التدفئة المتنقلة؛ عدم تثبيت أجهزة الإطفاء اليدوية وأجهزة الإطفاء التلقائي التي تستجيب للحرارة والدخان.  وهذه هي من بعض وسائل إدارة الخطر – وهو موضوع لم ينل اهتماماً حقيقياً خارج قطاع التأمين[2] واختلط فهمه عند البعض ليحصر إدارة الخطر بالتأمين في حين أن التأمين ما هو إلا المرحلة الأخيرة في عملية تحليل وتشخيص الأخطار وقياسها وتقدير كلفتها الاقتصادية والوسائل المادية والقدرات المالية المتوفرة لدى الوحدة الاقتصادية لاستيعابها قبل التفكير بتمويل هذه الكلفة اعتماداً على التأمين.

كان من المناسب الإشارة إلى شدة الحريق في مناطق معينة كالشورجة في بغداد والأسواق القديمة عموماً، ليس فقط لأنها واحدة من المصادر الأساسية للخسائر في فرع التأمين من الحريق بل لأنها مصدر أساس للحرائق الواسعة النطاق conflagration وتراكم الخسائر بسبب حادث واحد accumulation

نأمل من السيد الزيادي أن ينشر ورقة تكميلية يعرض فيها المزيد من أفكاره.

(2) ربط الكتابات التأمينية مع بعضها

إن ما كتبه السيد حسن الزيادي هو إضافة لمقالات سابقة لكتاب آخرين تدور حول حوادث الحريق في العراق ومنها:


و "تداعيات تأمينية حول حادث حريق في محلات تجارية في الكرادة-بغداد" لمصباح كمال

إن كان السيد الزياني على علم بهذه الكتابات كان من المناسب الإشارة لها لتحقيق رابط معها وتوفير فرصة للمعنين لمتابعة الموضوع وربما الكتابة فيه.  إن الكتابات التأمينية في العراق شحيحة والأحرى بنا أن نعمل على إظهار ونشر ما يكتب.

(3) حول إنشاء صندوق لتأمين أخطار الحريق وإلزامية التأمين من الحريق

في الفقرات الأخيرة من ورقته يعرض السيد الزياني فكرة

"إنشاء صندوق لأخطار الحريق يُدار من قبل قطاع التأمين العراقي العام والخاص ... وجعل التأمين على كافة المحلات التجارية والمخازن إلزاميا وحسب طبيعة الخطر والمنطقة الجغرافية ... [مع] إصدار نظام التأمين الإلزامي من أخطار الحريق حيث يصدر هذا النظام في الجريدة الرسمية ويطبق على الوزارات المختلفة ودوائر وشركات القطاع العام والخاص بما فيها المنشآت الصناعية والتجارية حيث تلتزم هذه الجهات بالتأمين ضد أخطار الحريق."

صندوق لتأمين أخطار الحريق
لم يتعرض الكاتب لإشكاليات إنشاء صندوق لتأمين أخطار الحريق.  فهل أن تكرر وشدة حوادث الحريق كافياً لإنشاء صندوق مستقل للتأمين على أخطار الحريق؟  هناك فروع أخرى للتأمين تشهد تكرراً frequency في الحوادث وشدّة severity في آثارها، كالتأمين على السيارات والتأمين الصحي والأعمال الإرهابية، ومع ذلك فإن شركات التأمين قادرة على استيعاب الكلفة المالية لهذه الحوادث من مواردها المالية الداخلية و/أو بالاعتماد على حماية إعادة التأمين.  هناك كوارث طبيعية تكون آثارها المادية مدمرة وآثارها التأمينية كبيرة على شركات التأمين كالفيضانات أو الزلازل أو الأخطار النووية وهذه تدفع باتجاه تشكيل صندوق وطني للتأمين عليها تجارياً وأحياناً بالتعاون مع الدولة، كما هو الحال في بعض الدول الغربية.

لا أظن أن كلفة حوادث الحريق في العراق، حتى في غياب الإحصائيات، تشكّل سبباً كافياً لتأسيس صندوق لتأمين أخطار الحريق.  يقوم تأكيدي هذا على حقيقة أن محفظة تأمين الحريق في العراق لا يضمُّ التأمين على توقف الإنتاج (خسارة الأرباح)، أو قُل إن هناك عدداً قليلاً جداً من التغطيات التأمينية لخسارة الأرباح.  فمن المعروف أن تعويضات خسائر الأرباح تفوق تعويضات الخسائر المادية أضعافاً مضاعفة.  قد أكون مخطئاً فيما يخص تأمين خسارة الأرباح في العراق وأرجو من العارفين تصحيحي.

حول إلزامية التأمين من أخطار الحريق
لم يتعرض الكاتب لإشكاليات إلزامية التأمين من الحريق مكتفياً بالقول إن "المملكة الأردنية سبق وأن أصدرت النظام رقم (21) لسنة 2011 (نظام التأمين الالزامي من أخطار الحريق والزلزال)."

الاقتباس من الغير والاستفادة من تجربتهم وتقليدها ليس عيباً إذ أننا لسنا مطالبين باختراع العجلة من جديد طالما أوفينا متطلبات الأمانة الفكرية.

وعلى نفس النسق ذكَّرنا بأن "المنهاج الحكومي لرئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي أشار في الفقرة (10) منه على جعل التأمين على المنتج والمسؤولية المهنية فيما يتعلق بالسلع والخدمات المنتجة إجباريا وذلك لحماية المصالح العامة والخاصة."

وقد كانت لنا مساهمة متواضعة حول فكرة إلزامية التأمين من خلال الإشارة إليها جاء فيها:

"يتخوف البعض من فكرة الإلزامية باعتباره مناقضاً للحرية الاقتصادية وهذا موقف اقتصادي بحت لا يعير أهمية للبعد الاجتماعي والمصالح العامة رغم أن الاقتصادات الرأسمالية قد تقدمت نحو المزيد من الضبط والرقابة على العمل الاقتصادي.  نحن ننظر إلى الإلزام في التأمين من منظور الرفاه الاجتماعي والحفاظ على ثروات البلد، البشرية والمادية، وفي ذات الوقت توفير مصادر إضافية لتعظيم تراكم دخل الأقساط لأغراض المساهمة في التنمية الاقتصادية.  ورأينا أن لا يقسر إلزام التأمين في فروع تأمينية دون مناقشته على المستوى الوطني لضمان كفاية الحماية التأمينية لأكبر عدد من الناس والشركات والمؤسسات، والموازنة بين مصالح الأطراف ذات العلاقة.  نعرفُ بأن إلزام الفقراء بالتأمين ضد مخاطر الحريق على مساكنهم، ومنهم من لا يملك منزلاً، وضمن الوثائق التجارية المعهودة فيه إجحاف وتجني عليهم، ولذلك يتوجب التفكير في كيفية التأمين عليهم.  قد يكون من المناسب التفكير بجعل التأمين على المدارس (العامة والخاصة) إلزامياً، وكذلك التأمين العشري على مسؤولية المقاولين، والتأمين على المنشآت المدنية العامة كالطرق والجسور والمباني، والتأمين على الكوارث الطبيعية ضمن مجمع وطني وغيرها.

ومن رأينا أن الحاضنة الرئيسية للنمو، في المدى القريب، تكمن في التغييرات التشريعية التي تلزم التأمين في فروع معينة كما في تعديل بعض بنود قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005."[3]

كما ذكرنا إلزامية التأمين في سياق خسارة قطاع التأمين لمصادر مهمة من أقساط التأمين بسبب "عدم وجود وثائق تأمين إلزامية كتأمين مسؤولية رب العمل، وهي تغطي تعويضات العمال بسبب إصابة جسدية عارضة أو مرض يتعرض له العمال بسبب العمل وأثناء تأدية واجباتهم، أو تأمين ممتلكات تجارية وصناعية معينة، عامة أو خاصة، ضد خطر الحريق، كما هو الحال في الأردن."  وأشرنا في هامش ورقتنا إلى نظام التأمين الالزامي من أخطار الحريق والزلازل الصادر بموجب قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (33) لسنة 1999.  وكتبنا أيضاً ان إلزامية التأمين، على فروع معينة للتأمين، مطبقة في العديد من الدول الغربية.[4]

حسناً فعل الكاتب إذ حدد الشخوص الاقتصادية التي ينوي إلزامها بالتأمين من أخطار الحريق وهي: كافة المحلات التجارية والمخازن وحسب طبيعة الخطر والمنطقة الجغرافية، والوزارات المختلفة ودوائر وشركات القطاع العام والخاص بما فيها المنشآت الصناعية والتجارية.

يترك هذا التحديد انطباعاً بأن الفئات المُلزمة بالتأمين تتمثل بوحدات اقتصادية كبيرة.  والسؤال الذي ينهض هنا هو: كيف سيتم التعامل مع إلزام الوحدات الصغيرة بالتأمين، أعني أصحاب المتاجر والدكاكين والمعامل والفنادق الصغيرة والمقاهي والمكتبات وغيرها؟  لكي يتحقق توازن في محفظة التأمين من الحريق أليس من المناسب أن تضم المحفظة تأمينات هذه الوحدات؟  هناك أسئلة أخرى تستحق البحث ومنها:

-   هل سينصب التأمين الإلزامي على المباني فقط building only أم يمتد ليشمل المحتويات؟
-   هل ستعفى بعض الوحدات الاقتصادية من التأمين الإلزامي من خلال وضع سقف لقيمة (مبلغ تأمين) الوحدات الملزمة بالتأمين، أي إن كانت القيمة دون هذا السقف فليس هناك إلزام بالتأمين؟
-      لماذا لا يُصار إلى جعل التأمين على المباني كافة؟
-   هل سيخضع تسعير التأمين الإلزامي لتعريفة (دليل للتسعير ملزم لشركات التأمين)؟

(4) الكلفة الاقتصادية لحوادث الحريق

يمكن لهذه الكلفة أن تتخذ أشكالاً عديدة من بينها الآتي:

خسارة/تلف الأصول المادية من مباني، وسيارات، ومكائن ومعدات، عند عدم وجود حماية تأمينية لها؛ التأثير المباشر لحوادث الحريق على الإنتاج وعلى تقديم الخدمات والمتاجرة، أي البيع والشراء؛ خسارة الأرباح المترتبة على توقف الإنتاج؛ احتمال تعرّض العاملين للبطالة بعد توقف الأعمال بسبب الحريق؛ تكاليف مكافحة الحرائق؛ الإصابات البشرية وما تعنية للأُسر وللنظام الصحي؛ وإذا كانت الحوادث بفعل عمدي أو عمل إرهابي فهناك كلفة اقتفاء مقترفي الحوادث وكلفة تقديمهم للمحاكم.

ومن المؤسف أن العراق يفتقر إلى إحصائيات حقيقية عن عدد وحجم حوادث الحريق المؤمن عليها وغير المؤمن عليها وأمور أخرى لها علاقة بحوادث الحريق.  فليس هناك، حسب علمنا، تقدير لحجم الانفاق الخاص والحكومي على الحماية من الحريق، كالإنفاق الحكومي على هيئات مكافحة الحريق، والتوعية بخطر الحريق.  وليس هناك إحصائيات عن عدد الشركات الي تتوقف نهائياً عن العمل بعد حادث حريق مدمر بسبب غياب التأمين أو عدم كفايته، وما يترتب على ذلك من تعريض العاملين إلى البطالة وتحولهم من فئة منتجة إلى فئة تعتمد على أسرها أو إعانات الدولة – في حالة توفرها.  ونعلم أنه في فترات الركود الاقتصادي تزداد بعض أنواع الجريمة ومنها الحريق المتعمد بغية الحصول على التعويض من شركة التأمين – هل هناك دراسة أو إحصائية بهذا الشأن في العراق؟

إن هذه الإحصائيات وتقدير الكلفة الاقتصادية لحوادث الحريق توفر مفاتيح لرسم سياسات لإدارة أخطار الحريق وتخصيص الموارد لتحقيق هذه السياسات والأطراف التي تتحملها.
مقتربات لتحليل التكاليف الاقتصادية لحوادث الحريق
هناك مقتربات لتحليل التكاليف الاقتصادية لحوادث الحريق يمكن توزيعها على ثلاث فئات:

(1)     التكاليف المتوقعة Costs in anticipation - وهي تشمل في الغالب تدابير الحماية والوقاية المتخذة لمنع أو تخفيف الضرر الناجم عن الحريق.

(ب)    التكاليف التبعية Costs as a consequence - وهي التكاليف المتكبدة نتيجة للحريق.  وتنشأ هذه التكاليف كنتيجة لتعرض الممتلكات والأفراد والبيئة للحريق، وتتحمل هذه التكاليف مجموعة من الضحايا تضم الأفراد والشركات الخاصة والمجتمع.

(ج)     تكاليف الاستجابة Costs in response – وتضم تكاليف الإطفاء ورفع الأنقاض والتنظيف بعد الحريق، ويتحمل المجتمع غالبية هذه التكاليف.[5]

(5) البحث والمناقشة

إن ما كتب ونشر عن موضوع حوادث الحريق في السنوات الماضية قليل جداً، ومن رأينا انه بحاجة إلى المزيد من الكتابات والمناقشات قبل الإقدام على تبني مشروع لجعل التأمين إلزامياً.  كما أن الموضوع بانتظار من يقوم ببحثه أكاديمياً إذ أن ما نكتبه يظل بحاجة إلى الرجوع إلى المراجع وإلى الإحصائيات.

16 نيسان/أبريل 2018


[2] نذكر من باب التوثيق التاريخي كتاب د. سليم الوردي، إدارة الخطر والتأمين (بغداد: مكتب الريم، 1999).  أشكر نجله السيد زيد سليم الوردي على إهدائه لهذا الكتاب في حزيران 2016.
[3] مصباح كمال، التأمين في الكتابات الاقتصادية العراقية (مكتبة التأمين العراقي، 2014)، ص 87.
الكتاب متوفر في المكتبة الاقتصادية لشبكة الاقتصاديين العراقيين:
[4] مصباح كمال، "محاولة في بحث بعض الخسائر الافتراضية لقطاع التأمين،" شبكة الاقتصاديين العراقيين:

[5] Department for Communities and Local Government, The economic cost of fire: estimates for 2008: estimates for 2008, Fire research report 3/2011 (London: DCLG, 2011), p 6-7.

2018/03/19

Critical Notes on the Iraqi Insurance Conference and its Draft Recommendations




نشرت لأول مرة في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:


انعقد في بغداد يوم السبت 3 آذار 2018 مؤتمر التأمين العراقي بدعوة من مركز الإبداع لتنمية الشباب والمجتمع.  استغرقت فعاليات المؤتمر ثلاث ساعات من التاسعة والنصف صباحاً حتى الساعة الواحدة بعد الظهر.

سنقدم في هذه الورقة المعلومات المتوفرة لنا عن المؤتمر، ونكرس الجزء الأعظم منها لمناقشة جملة من التوصيات التي يبدو أنها أعدت خارج المؤتمر، وهي على أي حال ما زالت قيد الدرس من قبل بعض الأطراف غير محددي الهوية.

بعض المعلومات المتوفرة عن المؤتمر

لم يعلن عن المؤتمر بشكل واسع قبل انعقاده كما علمنا[1] لكننا نفترض أن مركز الإبداع الذي قام بتنظيم المؤتمر وجّه دعوات لجميع شركات التأمين العاملة في العراق لإرسال ممثليها لحضور المؤتمر.

ضمَّ برنامج المؤتمر الفقرات التالية (سأذكر الأسماء مع حفظ الألقاب):

الكلمات:
كلمة سهاد الفرطوسي – مديرة مركز الإبداع لتنمية الشباب والمجتمع ومديرة المؤتمر
كلمة علي محسن إسماعيل – محافظ البنك المركزي العراقي
كلمة ماهر حماد جوهان – وكيل وزارة المالية
كلمة أحمد عبد الجليل – رئيس ديوان التأمين

الجلسات الحوارية:
جلسة حوارية: أهمية التأمين وفوائده للمجتمع العراقي والأفكار الجديدة لتطويره

المشاركون في الجلسة:
وليد جاسم – رئيس جمعية التأمين
عبد الباقي رضا – مستشار مصرف المنصور
هيفاء شمعون عيسى – مدير عام شركة التأمين الوطنية، الشركة العراقية للتأمين، شركة إعادة التأمين العراقية
ياسر صبري رؤوف – رئيس مجلس إدارة ومؤسس شركة الحمراء للتأمين
جورج كرم – مستشار ومدير عام تنفيذي لشركة الحمراء للتأمين
جلسة حوارية: دور التأمين في تنمية الاقتصاد الوطني

المشاركون في الجلسة:
حيدر إبراهيم – مدير الجلسة
مظهر محمد صالح – مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية
صلاح نوري – رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي
عبد الحسين العنبكي – مستشار رئاسة الوزراء للشؤون القانونية
أحمد الجاسم – رئيس مجلس إدارة شركة التضامن للتأمين

نقل إلينا أن منظمي المؤتمر لم يوزعوا أية أوراق معدة سلفاً حول القضايا المطروحة للحوار في المؤتمر، كما هو معهود في المؤتمرات العلمية.  مضمون الكلمات التي ألقيت ليست معروفة ومُعلنة على وجه الدقة، باستثناء ما نُقل من أفكار عن محافظ البنك المركزي،[2] وكذلك الفكرة أو الأفكار الرئيسية التي قدمت من قبل المشاركين في الجلستين الحواريتين.  وعلمنا بأن التوصيات لم تقدم داخل المؤتمر أولاً لأغراض المناقشة.

عرَّف منظمو المؤتمر بأنه مؤتمر التأمين العراقي الأول، وهو تجاوز للواقع إذ أن أول مؤتمر للتأمين في الفترة بعد 2003، مع الاختلاف من جهة التنظيم والمشاركين، انعقد في بغداد بتاريخ 28 حزيران 2009 برعاية وزارة المالية، وكان من المؤتمرات الإعلامية العابرة التي لم تترك أثراً ملموساً على قطاع التأمين.[3]  مع هذا فإن عقد المؤتمر يجب أن يكون محل ترحيب كونه إعلاناً عن وجود نشاط تأمين يستحق أن يكون موضوعاً للمناقشة المفتوحة للواقع الحالي ومستقبل هذا النشاط من قبل المعنيين، على مستوى شركات التأمين والدوائر الحكومية وغيرها من الروابط المهنية والتجارية.


نقد نصوص توصيات مؤتمر التأمين العراقي

في مخاطباتي مع بعض المشاركين، من شركات التأمين، في المؤتمر مستوضحاً حيثيات التوصيات أثرت بعض الأسئلة:

§    من هو الشخص/الأشخاص أو الجهة التي تقدمت بهذه التوصيات؟
§    كيف تمَّ التوصل إلى التوصيات؟  أكان ذلك من خلال لجنة صياغة؟
§     هل أنها عُرضت على المشاركين لإبداء الرأي فيها قبل تبنيها؟
§    هل تم تبنيها من قبل المؤتمرين؟
§    هل كانت هناك توصيات أخرى إلا أنها أهملت؟

وجاءني الرد الآتي:

·    التوصيات كانت نتيجة تداول مشترك بين الاطراف و قد قام السيد وليد حمود المحترم رئيس الجمعية بالتنسيق مع السيدة سهاد المحترمة لاعداد الصيغة النهائية
·    كل طرف قام بطرح بعض النقاط و من ثم تم التلخيص من قبل السيدة سهاد المحترمة
·    الآن تعرض على قسم من المشاركين كي يتم تبنيها عند جمع الآراء و الملاحظات
·    المشاركين الاساسيين في المؤتمر سوف يقومون بتبني التوصية
·    يوجد توصيات اخرى اهملت بسبب عدم التطرق اليها خلال المؤتمر لعدة اعتبارات[4]

حتى كتابة هذه الورقة لم يتم، حسب علمي، تبني توصيات المؤتمر.  فيما يلي سأقتبس، حرفياً، نص التوصيات الست الموزعة على بعض المشاركين في المؤتمر وأعلق على كل واحدة منها.  سيلاحظ القارئ اللبيب بعض الضعف في صياغة محتوى التوصيات وفي رسم الكلمات كان بالإمكان تجنبها من خلال المراجعة والتدقيق.

"التوصية الأولى: صدور التشريعات بالزامية التأمين ومنها التأمين على السيارات والتأمين على الأجانب الداخلين للعراق."

ليس واضحاً ما هو نطاق إلزامية التأمين، أي تحديد فروع التأمين التي يمكن التأمين عليها إلزامياً بقوة القانون أو بقوة ضوابط ممارسة المهنة كما تحددها الجمعية الخاصة بتلك المهنة كنقابة الأطباء الآن أو في المستقبل (كالاشتراط على أن العضو الممتهن لا يحق له/لها ممارسة المهنة قبل الحصول على وثيقة تأمين المسؤولية المدنية).[5]  لكن التوصية تذكر، دو تحديد دقيق، إلزامية التأمين على السيارات.  ترى ما المقصود من إلزامية التأمين على السيارات مع وجود تأمين إلزامي تلقائي بقوة القانون للمسؤولية المدنية (الأضرار البدنية بما فيها الوفاة) الناشئة من حوادث السيارات (قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته).

وليس واضحاً أيضاً ما هو المقصود بإلزامية "التأمين على الأجانب الداخلين للعراق."  أهو التأمين على أشخاص هؤلاء (تأمين صحي، تأمين حوادث شخصية) أو سياراتهم أو ممتلكاتهم الأخرى؟

كملاحظة عامة، ترى هل من قام بصياغة هذه التوصية، وخاصة الجزء الأول منها، كان يفكر بالتأمين الإلزامي من الحريق لممتلكات ذات مواصفات معينة (موقع هذه الممتلكات أو قيمتها)، أو الـتأمين الإلزامي من المسؤولية المهنية، أو التأمين الهندسي للمشاريع الإنشائية والمراجل وأوعية الضغط، أو مسؤولية رب العمل أو المسؤولية العشرية أو المسؤولية عن العيب في المنتجات أو التأمين الصحي وغيرها.  ونعيد السؤال: هل كان كاتب التوصية يفكر بالإلزام القانوني لشراء وثائق محددة في بعض فروع التأمين أو الإلزام المهني (تأمين المسؤولية المهنية للأطباء والمحامين والمهندسين الاستشاريين والمعماريين وغيرهم من أصحاب المهن)؟

تكمن الأهمية الاقتصادية للتأمينات الإلزامية، كما هو معروف، في توفير طلبٍ دائم على الحماية التأمينية، وتشكّل هذه التأمينات ركيزة أساسية لنمو شركات التأمين وازدهار قطاع التأمين، وبالتالي المساهمة في التنمية الاقتصادية.[6]  إعطاء الأولية لهذه التوصية يسجل لصالح من قام بعرضه أو بصياغته.

"التوصية الثانية: صدور تشريع بتعديل بأن المادة 81 بفقراتها الثلاثة من قانون رقم (10) لسنة 2005 التعديل بأن يجري التأمين بأستيراد للبضائع الاستيرادية لدى شركات التأمين العراقية خاصة وعامة بدلاً من المنشيء."

نقتبس هنا نص المادة 81 لفائدة القارئ والقارئة.  تتكون المادة 81 من هذا القانون من الفقرات التالية:[7]

المادة-81- أولاً- لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

ثانياً- لا يجوز اجبار شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص على شراء منتجات خدمات التأمين من مؤمن أو معيد تأمين أو وكيل أو وسيط أو مقدم خدمات تأمين محدد، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

ثالثاً- يجري التأمين على الأموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون، ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها.

تبدأ التوصية بالدعوة إلى تعديل هذه المادة بفقراتها الثلاثة، لكنها تهمل الفقرتين ثانياً وثالثاً، وذلك بالنص على إجراء التأمين [البحري] على البضائع المستوردة لدى شركات تأمين عراقية خاصة و [أو] عامة بدلاً من التأمين عليها في بلد المنشأ.

إن تنظيم استيراد البضائع على أساس الكلفة والشحن C&F (Cost & Freight) بدلاً من الكلفة والتأمين والشحن CIF (Cost, Insurance & Freight) كان هو السائد في الفترة قبل 2003 عند فتح الاعتمادات المستندية مع المصارف.  ومنذ صدور الأمر رقم 10 لسنة 2005 أخذت دوائر الدولة والمستوردين عموماً بتحويل إجراء التأمين على المُصدّر في بلد المنشأ.  وهو ما انتبه له العاملون في شركات التأمين العراقية وخاطبوا دوائر الدولة بشأنها لأنها تحرم شركات التأمين العراقية من فرصة الحصول على أقساط التأمين.  ويأتي هذا الجزء من التوصية استمراراً للمحاولات السابقة من إدارات شركات التأمين لضمان إجراء التأمين البحري على البضائع المستوردة لدى شركات تأمين عراقية مرخصة من قبل ديوان التأمين.

إن تعديل الفقرة أولاً يجد تبريره في إلغاء إجراء التأمين على الأموال والمسؤوليات خارج العراق، وهذا ليس بالأمر الغريب إذ أن تشريعات التأمين في معظم دول العالم تنص على التأمين مع شركات تأمين وطنية مرخصة ضمن ولاياتها القضائية.  ولذلك من الضروري أن لا يقتصر التعديل على منع تأمين البضائع المستوردة خارج العراق بل يمتد ليشمل فروع التأمين الأخرى.

نأمل من كاتب/كاتبة التوصية الاهتمام أيضاً بالفقرتين ثانياً وثالثاً.

"التوصية الثالثة: فتح فروع في أقليم كردستان."

يمكن إدراج هذه التوصية كأحد العناصر الداخلة ضمن مفهوم السوق الفيدرالي (الاتحادي) للتأمين، وهو ما كتبنا عنه غير مرّة وفي سياقات مختلفة.[8]  لقد فشلت المحاولات السابقة من قبل شركات التأمين العامة والخاصة في تأسيس فروع لها في إقليم كوردستان ولأسباب لم تظهر للعلن، ربما كان بعضها يكمن في النزوع القومي لدى حكومة إقليم كوردستان-العراق بتضييق وجود المؤسسات والشركات الاتحادية في الإقليم، وضمان استمرار حصولها الحصري على منافع مالية (إيراد ضريبي وحصة من الأرباح) من وجود ترتيبات تأمينية وضعتها قيد التطبيق في المنافذ الحدودية.

ربما يصبح تحقيق هذه التوصية ممكناً بعد تحرك الحكومة الاتحادية لإلغاء نتائج الاستفتاء على استقلال كوردستان-العراق الذي جرى في 25 أيلول 2017 وتأسيس تفاهمات جديدة لإدارة العلاقات بين المركز والإقليم، أي تجسيد مفهوم الفيدرالية على أرض الواقع.  قد تكون هناك حقوق تأمينية للمواطنين الكورد لدى شركات التأمين العامة ما زالت معلقة بانتظار الغلق.  ويرد في بالنا هنا وثائق التأمين على حياة هؤلاء المواطنين.[9]

ومن المناسب تطوير هذه التوصية لإعادة النظر ببعض التشريعات التأمينية الصادرة من قبل حكومة إقليم كوردستان للوصول إلى تحقيق سوق اتحادي وطني يخضع لضوابط رقابية موحدة (أي إلغاء الازدواج الرقابي على النشاط التأميني)، وفتح المجال أمام حرية تأسيس الفروع والشركات freedom of establishment وحرية تقديم الخدمات التأمينية freedom to provide service، وتطبيق قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته لحين إعادة النظر بهذا القانون – كما يروّج له الآن لأنه يحرم شركات التأمين الخاصة من الاكتتاب بالـتأمين من حوادث السيارات (الأضرار البدنية بما فيها الوفاة).

"التوصية الرابعة: استخدام التقنية التكنولوجية في عملية الاكتتاب والتسعير وتحديد المخاطر."

هذه التوصية ذات طبيعة فضفاضة وتحتاج إلى تعريف لما هو مقصود بالتقنية التكنولوجية.  هل المعني بها استخدام أجهزة الكومبيوتر الحديثة، اعتماداً على البيانات data sets الإحصائية حول الخسائر، والتوزيع الجغرافي لهذه الخسائر، وعدد الوحدات المؤمن عليها أو القابلة للتأمين، والنماذج التسعيرية pricing models الجاهزة، وربما المستوردة من أسواق تأمينية أخرى، ونماذج التنبؤ predictive modelling ... الخ؟

ثم ما هو مجال تطبيق التقنية التكنولوجية؟  هل هو في مجال التأمين على الحياة والتأمين الصحي أم أنه يراد به فروع التأمين كافة؟

من المناسب أن نذكر أن سوق التأمين العراقي اعتمد في معظم تاريخه الحديث على أنظمة تسعير أجنبية حتى في التأمين على الحياة.  ومن المفارقات أن سوق التأمين العراقي لا يمتلك خبراء في العلوم الاكتوارية للمساعدة في التسعير وفي حساب الاحتياطيات وغيرها.[10]  لذلك أرى توسيع هذه التوصية، أو تخصيص توصية مستقلة، للتطبيقات الاكتوارية في العمل التأميني.

"التوصية الخامسة: ألاخذ بنظر الاعتبار قيام المستثمرين بالاعمار باجراء التأمين على المشاريع من قبل شركات تأمين عراقية."

نفترض أن المُضمر في هذه التوصية هو إعادة النظر بقانون الاستثمار الاتحادي وقانون الاستثمار في إقليم كوردستان.  أحكام هذين القانونين يتركان حرية التأمين مع شركة تأمين وطنية أو شركة تأمين أجنبية للمستثمر (المادة 11 من قانون الاستثمار الاتحادي رقم 13 لسنة 2006، والمادة السابعة من قانون الاستثمار في إقليم كوردستان-العراق رقم 4 لسنة 2006).  تدل التجربة إلى أن هذا الخيار يترجم نفسه إلى تجاوز شركات التأمين العراقية والتأمين على المشاريع خارج العراق.  ويجد هذا السلوك سنداً له في قانون تنظيم أعمال التأمين رقم 10 لسنة 2005 فإنه هو الآخر ينطوي على فجوات يمكن للمستثمر الأجنبي الاستفادة منها في تجاوز شركات التأمين الوطنية، إذ لا يضم القانون نصاً بإلزام التأمين مع شركة تأمين وطنية مسجلة في العراق ومجازة من قبل ديوان التأمين العراقي (أنظر العرض تحت التوصية الثانية أعلاه).

بفضل أحكام قانوني الاستثمار وقانون تنظيم أعمال التأمين رقم 10 لسنة 2005 ربما لم تؤمَّن جميع الاستثمارات الأجنبية مع شركات تأمين وطنية.  ولعل أفضل مثال على ذلك هو مشروع بسمايا السكني الذي تقوم به شركة كورية جنوبية إذ أجرت التأمين البحري والهندسي، كما يُقال، مع شركة تأمين كورية.  وهي بذلك تصرّفت بموجب أحكام القانون ولكن في غير صالح شركات التأمين الوطنية التي حُرمت من فرصة التأمين على هذا المشروع الضخم.

من الملاحظ أن حرية التأمين مطلقة لا يحدّ منها القانون العراقي، وليس هناك عقوبات في حالة عدم التأمين مع شركات تأمين وطنية.  قد يجد البعض عذراً للمستثمر الأجنبي بعدم التعامل مع شركات التأمين العراقية لأنه لا يعرف الكثير عن هذه الشركات: متانتها المالية، نوعية خدماتها، قدراتها على تسعير الأعمال الكبيرة وتسوية المطالبات الكبيرة وغيرها من المعايير.  ولأن التأمين مع شركة تأمين وطنية، في رأي المستثمر الأجنبي، ربما ينطوي على عنصر عدم تأكد (فيما يخص نوعية الخدمات التأمينية وتسوية المطالبات بالتعويض بسرعة وبكفاءة) هو في غنىً عنه عندما يقوم بالتأمين مع شركة تأمين في موطنه.  هذا العذر قابل للنقاش ويتوجب على شركات التأمين تفنيده.

ترى هل أن هذا (أحكام قانون الاستثمار) هو ما كان يدور في ذهن كاتب التوصية؟  وهل أثير مع رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار الدكتور صلاح رؤوف الأعرجي الذي شارك في المؤتمر؟  (ربما لم يحضر رديفه من إقليم كوردستان العراق لمناقشته في نفس الموضوع).

أرى إعادة صياغة هذه التوصية لتضم ما يفيد ضرورة إدراج شرط التأمين في العقود المتعلقة بالاستثمار في العراق، وتحديد أنواع التأمين والنص على التعامل حصراً مع شركات التأمين العراقية.[11]

"التوصية السادسة: التنسيق بين الجهات المختصة المسؤولة (البنك المركزي ومركز الابداع لتنمية الشباب والمجتمع ورابطة المصارف وأتحاد رجال الأعمال) وبين ديوان التأمين وجمعية التأمين العراقية."

لم تحدد التوصية الهدف من التنسيق.  هل هو لتبادل الآراء حول قضايا تأمينية معينة والعمل على إيجاد حلول مرضية لجميع الأطراف المتأثرة بها؟  هل هو لمراجعة تشريعات تأمينية قائمة وتعليمات تتعلق بها، أو اقتراح تشريعات جديدة؟  هل سيرتبط التنسيق بمتابعة من قبل موظف يتفق عليه أو من قبل لجنة تمثل الجهات المختصة والديوان والجمعية؟

أقترح أن تتولى جمعية التأمين العراقية الاهتمام بكل ما يتعلق بالتوصيات من حيث الصياغة والنشر والمناقشة والمتابعة.  أقول هذا منعاً لأي لغط محتمل قد ينشأ تجاه "اللجنة" التي تكفّلت بصياغة التوصيات فيما يخص عضويتها والأطراف التي يمثلها الأعضاء، فالجمعية هي الممثل الرسمي لشركات التأمين العاملة في العراق كافة.  يمكن للجمعية اعتبار هذه اللجنة، بعد النظر في توسيع عضويتها، لتكون اللجنة المختصة بالتوصيات.

آمل أن تتظافر الجهود الجماعية لممارسي التأمين في العراق لإنجاز مهمة إقناع الدوائر المسؤولة لترجمة هذه التوصيات، بعد إعادة صياغتها، إلى تشريعات مناسبة.  ولذلك فإن الاجتماعات الدورية ضرورية.  وآمل أن تتوّج هذه الاجتماعات بإصدار أوراق لكل موضوع consultation papers توزع لاستشارة ممارسي التأمين وآخرين ممن يتأثرون بالتوصيات، وهو ما تقوم به الهيئات التأمينية في الأسواق المتقدمة.

ملاحظة أخيرة

كنت أتمنى أن أقرأ بعض التوصيات الأخرى التي ربما خطر على بال كاتب/كاتبة التوصيات، ومنها:

-- توصية حول تأمين صناعة النفط العراقي في جميع مراحله.

-- توصية لإطلاق مجلة تأمينية عراقية، ورقية أو إلكترونية، محكمة أو غير محكمة تتجاوز فكرة النشرة الإخبارية.  مثل هذه المجلة يمكن أن تكون منبراً لمناقشة قضايا التأمين العراقي.

-- توصية للدفع باتجاه استخدام الخبراء الاكتواريين.[12]

من رأي إن التوصيات بحاجة إلى من يقوم بكتابة مذكرات وحتى أوراق لتوسيعها وتجسيد الأفكار التي تقوم عليها وتقديم الحجج المناسبة لإقناع صانعي القرار بضرورة تبني وترجمة التوصيات إلى مواد قانونية أو تعليمات مُلزمة.  وكل ذلك يدفع باتجاه رفع مستوى النقاش والكتابة عن الشأن التأميني العراقي.

17 آذار/مارس 2018
ملحق

كنت قد نشرت ورقة[13] تضمنت ما أسميته بمشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق، أنشرها هنا ثانية إذ قد يجد البعض فيه ما يفيد في التفكير ببعض قضايا سوق التأمين العراقي ورسم السياسات المناسبة لتطوير قطاع التأمين.

مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق

ما يهمنا هو استعادة ما كتبناه في الماضي فيما يخص وضع سياسة مرحلية تجاه النشاط التأميني مع بعض الإضافات الجديدة.  اقترحت الخطوط العامة لهذه السياسة كما يلي كي تتناسب مع الطبيعة العامة لبرنامج سياسي حزبي:

يستحق قطاع التأمين اهتماماً خاصاً نظراً للدور "الإنتاجي" الذي يلعبه في التعويض عن الأضرار والخسائر المادية التي تلحق بالأفراد والعوائل والشركات على أنواعها، والدور الاستثماري من خلال تجميع أقساط التأمين.  وسيزداد هذا الدور أهمية مع التطور الاقتصادي والاجتماعي للعراق مع تعاظم حجم أقساط التأمين، وضرورة ضمان استفادة شركات التأمين العامة والخاصة المرخصة بالعمل في العراق من هذه الأقساط إذ أن قدْراً كبيراً من الأقساط يتسرب إلى الخارج.  لذلك يجب العمل الآن على إعادة النظر بقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 لتغيير الرؤية الخاطئة التي يقوم عليها هذا القانون وأحكامه الضارة بالقطاع، ورسم سياسة للقطاع يحول دون التسرب غير القانوني لأقساط التأمين خارج العراق.[14]

أما تفاصيل هذه السياسة ووسائل تحقيقيها التي أتيت على ذكرها فهي تضم مع بعض الإضافات الجديدة ما يلي:[15]

أولا – توطين التأمين

1-     اشتراط إجراء التأمين على الأصول المادية والمسؤوليات القانونية الناشئة عنها حصراً لدى شركات تأمين مسجلة لدى الدوائر المختصة في العراق ومجازة من قبل ديوان التأمين العراقي.

2-     تحريم إجراء التأمين خارج العراق، أي خارج القواعد الرقابية التي يديرها ديوان التأمين العراقي.

3-    اشتراط ان تكون استيرادات العراق بشروط الكلفة والشحن (سي أند اف - C & F) وليس بشروط الكلفة والتأمين والشحن (سي آي اف -CIF ) عند فتح الاعتمادات المستندية مع المصارف.

4-    فرض غرامات مالية وغير مالية عند مخالفة شرط التأمين لدى شركات مجازة من قبل ديوان التأمين العراقي على أي طرف عراقي أو أجنبي يعمل في العراق (أي المؤمن له)، وإلزام الطرف المخالف بشراء التأمين من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

5-    تعزيز الالتزام بهذه الشروط أعلاه وضمان تطبيقها من خلال التنسيق مع الإدارات الجمركية لتقييد إخراج البضائع المستوردة على أنواعها من الموانئ العراقية البرية أو البحرية أو الجوية وذلك باشتراط إبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

6-    عدم تقديم السُلف أو الدفع على الحساب أو إجراء التسوية النهائية لعقود المقاولات دون إبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

7-    النص في عقود الدولة على إجراء التأمين مع شركات تأمين مسجلة ومجازة في العراق.  وكذلك وضع نماذج موحدة لشروط التأمين والتعويض في عقود الدولة مع شركات المقاولات العراقية والأجنبية.

8-    تأمين صناعة النفط والغاز، في جميع مراحلها، لدى شركات التأمين المسجلة في العراق العامة أو الخاصة منها.

9-    تشجيع تأسيس شركات تأمين كبيرة ذات قدرات مالية قوية وكوادر وظيفية عالية الكفاءة من خلال دمج شركات التأمين الخاصة الصغيرة.

ثانياً – تعزيز مؤسسات التأمين

10- العمل على ضمان استقلالية ديوان التأمين العراقي رغم تابعيته لوزارة المالية وتكريس مكانته كمؤسسة شبه حكومية، وتعزيز جهازه الفني من خلال التدريب لدى هيئات الرقابة العربية المتمرسة في مصر أو الأردن على سبيل المثل؛ وكذلك ضمان عدم تضارب المصالح بينه وبين شركات التأمين.

11-   تحسين مستوى الرقابة التي يمارسها ديوان التأمين لضمان عدم تسرب أقساط التأمين، دون وجه حق، إلى الخارج؛ وكذلك التأكد من صحة عقود إعادة التأمين التي تبرمها شركات التأمين الخاضعة لرقابته.
12-  المساواة في التعامل مع شركات التأمين العامة والخاصة والوقوف على مسافة واحدة منها من قبل ديوان التأمين وشركة إعادة التأمين العراقية.

13-  جعل جمعية التأمين العراقية مؤسسة مفتوحة لجميع أعضائها من شركات التأمين، والتأكيد على الهوية غير الحكومية للجمعية، والمساواة بين شركات التأمين العامة والخاصة في تشكيل أجهزة الجمعية، وضمان استقلال عملها، واستكمال كادرها الفني ورفع مستوى البيانات والمطبوعات التي تصدرها.

14-  تكثيف التدريب المهني للعاملين والعاملات في قطاع التأمين.[16]

15-  دعم مكانة ودور شركة إعادة التأمين العراقية، أو التفكير بإعادة هيكلتها باستلهام ماضيها في الستينيات والسبعينيات.

ثالثاً – تأسيس سوق فيدرالي للتأمين

16- معالجة إرث النظام السابق فيما يخص مصالح الأطراف المتضررة وخاصة أولئك الذين هُجّروا بذريعة التبعية، وحل أية إشكالات قائمة بين شركات التأمين العامة وحكومة إقليم كوردستان بغية التمهيد لرجوع فروع شركات التأمين العامة إلى الإقليم، وسماح حكومة الإقليم بتأسيس فروع للشركات العامة والخاصة في الإقليم.

17-  العمل على تأسيس سوق تأميني فيدرالي موحد من خلال نظام رقابي موحد على النشاط التأميني، لتجنب ازدواجية الرقابة وكلفتها الإدارية والمالية على شركات التأمين، وضمان حرية عمل شركات التأمين في جميع أنحاء العراق.

18- اتخاذ خطوات جادة للبدء باستخدام اللغة الكردية في مجال التأمين في إقليم كوردستان.

رابعاً - إضافات للمشروع

يمكن إضافة عناوين ثانوية أخرى للسياسة التأمينية كالتأسيس لثقافة تأمينية على مستوى المؤسسات والأفراد؛ والتأمين الاجتماعي في مختلف أشكاله ووضع القواعد المناسبة لتمويله؛ والتأمين الصحي ونظام طبيب الأسرة؛ وإعادة النظر في إدارة قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات (القانون رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته)؛ ربط القروض العقارية بالتأمين على الحياة وبأسعار تأمينية لا تثقل كاهل المستقرضين الصغار؛[17] بناء صندوق حكومي للتعويض عن الأضرار المادية التي تلحق بالأفراد نتيجة للكوارث الطبيعية؛[18] دراسة جعل التأمين من الحريق على منشآت الأعمال التي تستخدم عدداً معيناً من العاملين أو رأسمالاً بحد معين إلزامياً، إضافة إلى جعل التأمين على المُنْتَجْات والمسؤولية المهنية فيما يتعلق بالسلع والخدمات المنتجة اجبارياً وذلك لحماية حقوق المستهلك؛[19] وغيرها من الموضوعات.

خاتمة

يبدو أننا نشهد موسماً جديداً لغياب التأمين في الفكر العراقي.  فقبل فترة قصيرة جرى تداول مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية ومشروع قانون صندوق الإعمار والتنمية العراقي، وكلا المشروعين أهملا ذكر التأمين في الهيكل التنظيمي المقترح للشركة والصندوق.[20]

ربما لم نكن نعير غياب التأمين في برنامج لحزب سياسي عريق مُعد للمناقشة لولا أن الحزب كان قد أبدى اهتماماً في الماضي بالتأمين، وهو ما أثنينا عليه كما جاء في مقدمة هذه المقالة، مثلما رحبت مجلة الثقافة الجديدة مشكورة لانفتاحها على نشر العديد من المقالات حول التأمين.  نأمل أن يسترجع التأمين شيئاً من أهميته في برنامج الحزب الشيوعي العراقي ليكون بذلك أول حزب سياسي عراقي يتبنى موقفاً تجاه مؤسسة التأمين.

مصباح كمال
لندن 24 آذار 2016


[1] من المناسب أن نذكر بأن السيدة سهاد الفرطوسي، مُنظمة المؤتمر باسم مركز الإبداع لتنمية الشباب والمجتمع، وجَّهت لي دعوة بتاريخ 12 كانون الأول 2017 للمشاركة في المؤتمر، إلا أنني اعتذرت.
[2] أنظر: مصباح كمال، "محافظ البنك المركزي العراقي وقطاع التأمين،" موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
[3] راجع تقييمنا ونقدنا لهذا المؤتمر في مقالتنا المنشورة تحت عنوان "نقد "مؤتمر التأمين" وتصريحات وزير المالية" في موقع مجلة التأمين العراقي: http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/07/28-2009.html
[4] النص مقتبس من رسالة السيد جورج كرم، مدير عام تنفيذي، شركة شط العرب للتأمين، بتاريخ 7 آذار 2018.
[5] مصباح كمال، "التأمين في المنهاج الحكومي – قراءة أولية،" العنوان الفرعي: اعتماد نظام التأمين الصحي للمواطنين كافة وتطبيق نظام طبيب الاسرة:
وكذلك:
[5] مصباح كمال، "اغتيال الأطباء في العراق والتأمين من المسؤولية المهنية،" شبكة الاقتصاديين العراقيين:

[6] أنظر تعليقنا القصير على "التأمينات الإلزامية وتطور قطاع التأمين" ومناقشتنا لما كتبه الزميل وميض الجراح في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:

[8] أنظر على سبيل المثل مصباح كمال، التأمين في كوردستان العراق: دراسات نقدية (مكتبة التأمين العراقي، 2014).

[9] لا تتوفر لدينا معلومات ملموسة عن مثل هذه القضايا، وليس معروفاً إن قام ورثة المؤمن لهم من الكورد إثارة الموضوع مع شركة التأمين العراقية الني كانت الشركة الوحيدة المتخصصة في أعمال التأمين على الحياة حتى أواخر ثمانينات القرن الماضي.

[10] أشرنا لبعض جوانب هذا الموضوع في مقالات سابقة ومنها "الدراسة التخصصية الأكاديمية للتأمين في العراق،" موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
Actuarial and Insurance Studies in Iraq وكذلك في موقع:
[11] يمكن البدء بدراسة الموضوع بشكل موسع ونقدي للكشف عما هو في صالح شركات التأمين العراقية وما يحد من دورها بالرجوع إلى تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (1) لسنة 2014 (وهي مبنية على أوامر سلطة الاحتلال)، وشروط المقاولة الصادرة عن وزارة التخطيط لأعمال الهندسة الكهربائية والميكانيكية والكيمياوية، وأعمال الهندسة المدنية.

رصدنا مرة عدم قيام شركة عامة بالتأمين على مشروع إنشائي وكتبنا عنه مقالة بعنوان "شركة عامة لا تؤمن على عقودها" منشورة في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:

[12] ابتعثت شركة التأمين الوطنية بعضاً من موظفيها للدراسة في بريطانيا إلا أن المعلومات المتوفرة عن نوع الدراسة ونتائجها ليست متوفرة.
[13] "غياب التأمين في برنامج الحزب الشيوعي العراقي المعروض (للمناقشة)، مجلة الثقافة الجديدة، العدد 382، أيار 2016.  نشرت أيضاً في مجلة التأمين العراقي:

[14] جبار عبد الخالق الخزرجي، سعدون الربيعي، فؤاد شمقار، محمد الكبيسي، مصباح كمال، منعم الخفاجي، مساهمة في نقد ومراجعة قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، تحرير: مصباح كمال، (مكتبة التأمين العراقي، 2013).

مصباح كمال، قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: تقييم ودراسات نقدية (بغداد: منشورات شركة التأمين الوطنية، 2014).

[15] معظم هذه التفاصيل كانت موضوعات لدراسات ومقالات منشورة في الثقافة الجديدة، شبكة الاقتصاديين العراقيين، مرصد التأمين العراقي ومجلة التأمين العراقي.  سأشير إلى بعضها في الهوامش.
[16] مصباح كمال، التدريب المهني بين الجمعية والديوان: ملاحظات أولية، مرصد التأمين العراقي:
[17] مصباح كمال، برنامج البنك المركزي للقروض الصناعية والزراعية والإسكان ومكانة التأمين، مجلة التأمين العراقي

[18] مصباح كمال، خطر الفيضان في العراق ودور الدولة والتأمين، شبكة الاقتصاديين العراقيين

[19] مصباح كمال، التأمين في المنهاج الحكومي: قراءة أولية، الثقافة الجديدة، العدد 370، تشرين الثاني 2014، ص 51-63