إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2017/04/08

Note on the Contribution of the President of the Iraqi Insurance Association to the Position Paper of Tariq Shafiq & Ahmed Jiyad


ملاحظات حول مساهمة رئيس جمعية التأمين العراقية في

مناقشة ورقة الخبيرين النفطيين طارق شفيق واحمد موسى جياد: الدعوة لخارطة طريق جديدة

 

 

مصباح كمال

 

 

[1]

نشر مـعـهد التـقـدم للسياسات الإنمائية بتاريخ 2 نيسان 2017 تقريراً عن الندوة[1] التي عقدها لعرض ومناقشة الورقة التي قدمها الخبيران النفطيان طارق شفيق وأحمد موسى جياد[2] "والتي تضمنت مجموعة من الملاحظات والمعالجات الهادفة لوضع خطط وسياسات وحوكمة رشيدة للثروة النفطية في العراق."  وجاء في التقرير أن النائب الدكتور مهدي الحافظ ادار الندوة، وشارك في التعقيب على الورقة: النائب عدنان الجنابي، الرئيس السابق للجنة النفط البرلمانية، الخبير النفطي حمزة الجواهري، الخبير النفطي فؤاد الامير، وزير الموارد المائية الأسبق الدكتور عبداللطيف جمال رشيد، الدكتور محمد الحاج حمود الوكيل الأسبق لوزارة الخارجية، الخبير الاقتصادي عبدالله البندر، الخبير المصرفي سمير النصيري، الخبير المصرفي عبدالعزيز حسون، السيد هاشم الشماع، مدير ملتقى بغداد الفكري، المهندس ياسين عباس، الدكتور فلاح خلف الربيعي، الجامعة المستنصرية، السيد عبد الحسن الزيادي، رئيس جمعية التأمين.

 

[2]

من المسرّ أن نقرأ أن السيد عبد الحسن الزيادي قد ساهم في المناقشة بصفته رئيساً لجمعية التأمين العراقية وليس بصفته رئيساً لمجلس إدارة شركة الرهام للتأمين أو كونه مقاولاً مستقلاً.  وقد قدَّم نفسه بصفته رئيساً للجمعية في مناسبة سابقة.[3]   وأرى في موقفه هذا فهماً أصيلاً لدوره كممثل لجميع شركات التأمين الأعضاء في الجمعية.  مثل هذا الموقف يعزّز مكانة من يشغل موقع الرئاسة في الجمعية ويقصي أي تحيز لجهة أخرى يعمل فيها الرئيس بصفات أخرى.

 

[3]

كيف لخصَّ التقرير مساهمة السيد عبد الحسن الزيادي في الندوة؟  بعد التعريف به كرئيس لجمعية التأمين نقرأ التالي:

 

اشار إلى ان الحكومة تنتج النفط وتقوم بتصديره من دون ان تعطي للقطاع الخاص اي دور في هذه العملية .. داعيا إلى ان يسهم القطاع الخاص في عملية استثمار الغاز.

 

لقد تركّزت مساهمة رئيس الجمعية على غياب دور القطاع الخاص في إنتاج الحكومة للنفط وتصديره، ودعوته لمساهمة هذا القطاع في استثمار الغاز (وربما النفط الذي لم يذكره التقرير).  وهو بهذا يلتقي مع الخبير المصرفي سمير النصيري الذي أكد، كما جاء في التقرير، على "رسم سياسة استراتيجية نفطية مثل باقي الدول، ورؤى اقتصادية تترافق مع السياسة النفطية لتقليل الاعتماد على النفط، مستبعدا تحقيق مثل هذه الاهداف في ظل عدم وجود مشاركة للقطاع الخاصة وعدم خصخصة وهيكلة للقطاعات الانتاجية وغياب هيكلية جديدة للاقتصاد."

 

 

 

[4]

الكل يتحدث عن العصا السحرية المتمثلة بالقطاع الخاص والخصخصة لحل أزمة الاقتصاد العراقي.  لكننا "نسمع جعجعة ولا نرى طحناً."  وهذا موضوع آخر يمكن أن يُدرس ضمن إطار المساهمة المحلية العراقية في صناعة النفط، في مختلف مراحلها، بشكل عام، وضمن عقود جولات التراخيص التي أهملت المحتوى المحلي local content.[4] أو، في أحسن الحالات، أضعفت من فاعليته في التطبيق العملي، كما هو الحال بالنسبة لشرط التأمين في العقد النموذجي لجولات التراخيص.  لعله من المفيد هنا أن نقتبس ما كتبه الخبيران طارق شفيق وأحمد موسى جياد بشأن المحتوى المحلي.  ففي معرض الحديث عن أخطاء رئيسية في عقود الخدمات طويلة الأجل كتبا أن

 

"اعتماد عقود طويلة الأجل، تخلو من نسبة محددة مسبقاً من "المحتوى المحلي،" (التعاقد من الباطن للشركات المحلية ومساعدتها على التنفيذ والعمل بكفاءة) يؤدي إلى تصدير جزء أكبر من الثروة الوطنية بينما يعيق نقل الدراية التكنولوجية للشركات الوطنية الخاصة.  إن المحتوى المحلي مهم إلى درجة أن إيران وروسيا تطالبان بـمنح 51% للشركات المحلية وترتفع هذه النسبة إلى 70% في النرويج."[5]

 

لا ندري إن كان السيد الزيادي يفكّر بهذا الجانب من الموضوع عندما قدَّم مساهمته.  آمل أن يوضح موقفه لأن له علاقة أيضاً بجانب آخر ونعني به دور التأمين المحلي – وهو ما كان غائباً في مساهمته، اعتماداً على ما جاء في التقرير عن الندوة.  لقد كان رئيس الجمعية أكثر تأثيراً في مساهمته في اللقاء الأول لمبادرة تأسيس المجلس الاقتصادي الأعلى عندما نُقل عنه الآتي:[6]

 

‌أ. بيّن ما تعرض له قطاع التامين في العراق من اجحاف بينما يشكل اولويات بناء اي استراتيجية اقتصادية.

‌ب. تأييده لتأسيس المجلس الاقتصادي الاعلى مع ضرورة ان يكون ممثلا بخبرات وكفاءات اقتصادية.

‌ج. تشريع القوانين الاقتصادية بما يمنح قطاع التامين دورا وطنيا بارزا لأهميته في كافة استراتيجيات البناء الاقتصادي.

 

وقد علقنا عليه في حينه، ولم نلقَ رداً منه أو من آخرين من المهتمين بالشأن التأميني.

 

[5]

رغم خصوصية الندوة فإن غياب أي ذكر للتأمين فيها يؤكد الإهمال الذي تعانيه مؤسسة التأمين في العراق من أصحابها ومن الغير.  لقد كانت فرصة عقد هذه الندوة مناسبة جيدة لرئيس الجمعية لعرض موقف الجمعية من تأمين صناعة النفط في العراق خاصة وأن "المشاركون في الندوة [قرروا] رفع مذكرة تفصيلية إلى الرئاسات الثلاث ووزارة النفط لاطلاعهم بما تم التوصل اليه وماهي المقترحات المناسبة لوضع سياسية نفطية ناجحة في البلاد."  نقول هذا وفي بالنا أن السياسة النفطية يجب أن لا تخلو من اهتمامٍ بدور قطاع التأمين العراقي (ضمن إطار المحتوى المحلي) كجزء من الارتباطات الأمامية والخلفية forward & backward linkages رغم أن قانون الاستثمار والعديد من عقود الدولة لا تحدد دوراً مهماً لقطاع التأمين العراقي.

 

 

مصباح كمال

7 نيسان 2017

 



[1] أشكر الزميل الصديق جون ملكون على توفير نسخة من هذا التقرير.
[2] كتب النص أصلاً باللغة الإنجليزية ونشر في موقع Iraq Business News
[3] راجع مصباح كمال "التأمين في اللقاء الأول لمبادرة تأسيس المجلس الاقتصادي الأعلى" في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
[4] كتبنا أكثر من مرة حول موضوع التأمين في عقود جولات التراخيص ولدى وزارة النفط والشركات التابعة لها.  أنظر بهذا الشأن: مصباح كمال، وزارة النفط والتأمين: ملاحظات نقدية (مكتبة التأمين العراقي، 2014).  ص 45-57.  مقدمة الكتاب منشورة في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
 
لقراءة النص الكامل للكتاب يمكن استخدام هذا الرابط:
 
[5] ترجمة مصباح كمال.
[6] أنظر الرابط في الهامش رقم 3.

2017/04/05

Merger of the National Insurance Co & Iraq Insurance Co-lack of adherence to proper procedures and adherence to law



 

 

مصباح كمال
نشر هذا المقال أصلاً في موقع  
 
 
 
 
 
 
 

 
 

مقدمة

 

ورد إلى علمنا مؤخراً أن قراراً وزارياً صدر بتاريخ 22 آذار 2017 من وزارة المالية (لم نستطع الحصول على نص القرار وهو ليس منشوراً في موقع الوزارة أو مواقع شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية) بدمج الشركتين، وتعيين الآنسة هيفاء شمعون عيسى، مدير عاماً وكالةً للشركتين (كانت تشغل موقع مدير عام وكالةً لشركة التأمين العراقية)، وتعيّين السيد صادق عبد الحمن الخالدي رئيساً وكالةً لديوان التأمين العراقي (وكان يشغل موقع مدير عام شركة التأمين الوطنية).

 

لم نتعرف حتى الآن على أسباب دمج هاتين الشركتين العامتين، وهما شركتان ناجحتان بالمقاييس العراقية السائدة إذ أنهما تحققان أرباحاً يوزع قسماً منها على الموظفين ويغذي القسم الآخر منها خزينة الدولة بالضرائب والرسوم التي تدفعها الشركتان.  ربما يضمُّ القرار الوزاري الأسباب الموجبة للدمج، وهو ما سنتعرف عليه متى ما توفر نص القرار، وعندها يمكن إبداء الرأي بالقيمة الاقتصادية للدمج.

 

لا نهدف من هذه الورقة الموجزة مناقشة مبررات الدمج، وضرورتها من عدمها، فقد كان لنا موقف من موضوع الدمج كشفنا عنه في مقالتين سابقتين.[1]  ما يعنينا هنا هو ما يبدو عدم الاهتمام بالإجراءات السليمة لإدارة عملية الدمج، وما يبدو أنه عدم التزام بالأحكام القانونية.

 

أهمية الإجراءات السليمة

 

قرار الدمج يذكّرنا بقرار تأمين شركات ووكالات التأمين سنة 1964 الذي لم يتأسس على دراسة موضوعية لواقع قطاع التأمين في العراق، واكتفى باستلهام أفكار عامة ("الاشتراكية الرشيدة") لإدارة الاقتصاد من منظور ناقص وتقليد لتجربة مصر في هذا المجال.  مثلما يذكرنا بالقرارات التي كان يتخذها مجلس قيادة الثورة وتلك التي كان يتخذها "المستبد بأمره" بول بريمر الثالث.

 

العقلية لم تتغير منذ ذلك الوقت فهي ذاتها التي استخدمت في قرار الدمج هذه السنة.  وهي عقلية غير ديمقراطية لا تعتمد النقاش المفتوح وتكتفي بالعمل خلف الكواليس.  ليس أصعب على الناس تجاهل أفكارهم بدعوى الاختصاص وامتلاك أصحاب القرار للحقيقة فهو استهانة بعقول الغير وما يمكن أن يقدموه من أجل الصالح العام.

 

حسب علمنا، لم تنشر أياً من الشركتين مقالات ودراسات عن موضوع دمج الشركات.

 

إن قراراً خطيراً كهذا، يمسُّ مصالح العاملات والعاملين في الشركتين ويؤثر على بنية سوق التأمين العراقي، كان يجب أن يُطرح للنقاش على الأقل داخل شركتي التأمين.  وكان من المناسب تقديم ورقة موقف position paper تجاهه من قبل الداعين للدمج ليكون موضوعاً لتبادل الآراء قبل الإقدام على اتخاذ القرار، هذا إن كان متعذراً عليهم تقديم ورقة تشاور consultation paper كما هو معهود في الممارسات الديمقراطية.  إن كانت الإجراءات الديمقراطية بعيدة عن تفكير أصحاب القرار كان الأولى، على الأقل، الالتزام بأحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10).  وهو ما اقتبسناه في مقالة سابقة ومن المفيد استعادتها لأغراض المقالة الحالية:

 

الضوابط القانونية لاندماج شركات التأمين

 

ترد القواعد الضابطة لاندماج شركات التأمين في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 تحت الباب الخامس، تحويل الوثائق وتملك واندماج وتصفية المؤمنين، في الفصل الثالث: اندماج المؤمنين.  تتناول المادة 50 اندماج المؤمنين كما يلي:

 

"أولا- يجوز اندماج مؤمن أو معيد تأمين في مؤمن أو معيد تأمين اخر بما في ذلك المؤمنين او معيدي التأمين المملوكين للدولة.

 

ثانيا-  على المؤمنين الراغبين بالاندماج تقديم طلب للديوان مرفق به كافة التقارير والبيانات اللازمة التي يحددها رئيس الديوان بتعليمات يصدرها لهذا الغرض.

 

ثالثا-  يدقق رئيس الديوان التقارير والبيانات والوثائق المقدمة، وله الموافقة على الاندماج أو رفضه بقرار مسبب.

 

رابعا- إذا وافق رئيس الديوان على طلب الاندماج فينشر أعلانا على نفقات طالبي الاندماج في صحيفة يومية واسعة الانتشار في العراق لمدة (5) خمسة أيام متتالية، ولكل ذي مصلحة التظلم من القرار خلال (30) ثلاثين يوما من تاريخ اخر نشر لإعلان الموافقة على الاندماج.

 

خامسا-       يبت رئيس الديوان في التظلمات المقدمة وفقا لأحكام البند (رابعا) من هذه المادة خلال (30) ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء مدة تقديمها، ولكل ذي مصلحة الاعتراض على القرار الصادر نتيجة التظلم أمام محكمة البداءة المختصة خلال (7) سبعة أيام من تاريخ التبلغ به."

 

البند الأول يُشرّع جواز اندماج مؤمن أو معيد تأمين في مؤمن أو معيد تأمين اخر بما في ذلك المؤمنين او معيدي التأمين المملوكين للدولة (التأكيد من عندي).  أي أن الأساس القانوني لمشروع الوزارة جاهز، لكن هذا لا يعفي الوزارة من عرض الدافع أو الدوافع لمشروعها المستمدة، ربما، من مجلس أدارة شركتي التأمين الوطنية والتأمين العراقية.

 

ترى هل تمَّ الالتزام بهذه الأحكام؟  هل أن شركتي التأمين قامتا بـ "تقديم طلب للديوان مرفق به كافة التقارير والبيانات اللازمة التي يحددها رئيس الديوان بتعليمات يصدرها لهذا الغرض." للسير بعملية الدمج؟

 

المصادرة على المطلوب

 

لقد كانت موافقة رئيس الديوان وكالةً على الدمج، قبل صدور قرار وزارة المالية بدمج الشركتين، مصادرة على المطلوب، فقد أعلن عن إجراءات الدمج في تشرين الأول 2016، كما جاء في مقال في الصفحة الاقتصادية لجريدة الصباح (العدد 3787 بتاريخ 4/10/2016)،[2] ذُكر فيه، اعتماداً على مصدرٍ في ديوان التأمين، البدء بالإجراءات القانونية للاندماج.

 

إضافة إلى ذلك فإن موقف شركة التأمين العراقية، عند صدور الإعلان في جريدة الصباح كان يقوم على تفنيد ورفض الدمج والتظلم لدى وزارة المالية بهذا الشأن، وتوصية مجلس إدارتها بتقديم مشروعها الخاص باستعادة تخصصها السابق في التأمين على الحياة (الذي توقف بقوة القانون عام 1988).

هناك كما يبدو عيب أساسي في القرار الوزاري لأنه يفتقر إلى مسوّغ قانوني واضح خاصة وأن مجلس إدارة الشركتين، حسب علمنا، لم يُقْدِما على اتخاذ قرار للبدء بالدمج – وهو ما ينصُّ عليه قانون تنظيم أعمال التأمين.  وكما كتبتُ في مقالتي السابقة "مشروع دمج شركات التأمين العامة" فإن "تحقيق الاندماج يتطلب قراراً من مجلس إدارة كل شركة بحل الشركة للتمهيد لتأسيس الشركة الجديدة.  وفي الوقت الحاضر ليس معروفاً إن كانت الوزارة [وزارة المالية] (أو الشركة الراغبة في الاندماج) ستقوم بتكليف جهة مهنية مستقلة للتقييم المالي للشركات موضوع الدمج، أو أن ديوان التأمين سيشترط على الشركات الراغبة بالاندماج تقديم مثل هذا التقييم المستقل.

 

كلمة أخيرة

 

من المعروف إن عدم الالتزام بالإجراءات القانونية الصحيحة يعتبر عيباً، ويوفر الفرصة للمحاكم لرد الدعاوى.  ونحن هنا لسنا في مواجهة قضية قانونية صرفة معروضة على المحاكم بقدر ما نودُّ أن نشير إلى ما يبدو حتى الآن، في غياب المعلومات الدقيقة والكاملة والوثائق ذات العلاقة، أنه عدم التزامٍ بأحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 دونكم الإجراءات السليمة المعهودة في أسواق التأمين المتقدمة.

 

1 آذار 2017




[1] مصباح كمال، "عودة إلى مشروع دمج شركات التأمين العامة،" موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
مصباح كمال، "مشروع دمج شركات التأمين العامة،" مجلة التأمين العراقي:
نشرت أيضاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
[2] وقبل ذلك وبتاريخ 18 أيلول 2016 نشرت جريدة الصباح الإعلان التالي: "وزارة المالية/ديوان التأمين، إعلان.  استناداً إلى المادة (50) من قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005 وبناء على قرار السيد رئيس ديوان التأمين بالموافقة على طلب اندماج شركة التأمين العراقية العامة بشركة التأمين الوطنية ولكل ذي مصلحة التظلم من القرار خلال (30) يوماً من تاريخ آخر نشر في الصحيفة بالموافقة على الاندماج."  وقتها لم تكن الشركة العراقية للتأمين قد تقدمت بأي طلب للاندماج مع شركة التأمين الوطنية!

2017/03/01

A View on the Implementation of Health Insurance in Iraq

افكار حول تفعيل التأمين الصحي في العراق
 
مصباح كمال
 
 
 
مقدمة
 
كان السيد مصطفى الهاشمي، محرر الصفحة الاقتصادية لجريدة الصباح، قد كتب لي رسالة بتاريخ 22 شباط 2017 طالباً الإجابة على مجموعة من الأسئلة حول التأمين الصحي في العراق وقد استجبت، شاكراً له طلبه.  وقام من جانبه بإعادة صياغة إجاباتي، ونشرها في الصباح الاقتصادي تحت عنوان "دعوات إلى تفعيل التأمين الصحي."  (الصباح، 27 شباط 2017):
 
أشكر زميلي السيد منذر عباس الأسود على تزويدي بنسخة من نص المقابلة المنشورة.
 
فيما يلي النص الكامل للمقابلة الذي اعتمد عليه السيد مصطفى الهاشمي.
 
مصباح كمال
1 آذار 2017
 
 
النص الكامل للمقابلة
 
 
هل تعتقدون ان الوقت مناسب للعمل بالتأمين الصحي في العراق؟
 
عرضت الحكومة في برنامجها المنشور في جريدة الصباح (أيلول 2014) اعتماد نظام التأمين الصحي للمواطنين كافة وتطبيق نظام طبيب الأسرة.  إلا أن هذا النظام لم يجد تطبيقاً له حسب المعلومات المتوفرة لدينا.  ربما هناك في أروقة الحكومة المختلفة من يعمل على صياغة تفاصيل هذا النظام.
 
قد يقال بأن الحرب ضد داعش، والعجز في الموازنة، ولجوء العراق إلى الاستدانة من الخارج تجعل من الشروع بنظام التأمين الصحي، غير محدد الملامح حتى الآن، عبئاً على القدرات المالية المحدودة للدولة في الوقت الحاضر.  لكننا نرى أن تطبيق المشروع، بعد أن تتوضح معالمه، يمكن أن يبدأ كخطة تجريبية محدودة النطاق في إحدى المحافظات.  مثل هذه الخطة ستكون تمريناً أساسياً للتعرف على مشاكل التطبيق وإيجاد الحلول والضوابط المناسبة لها.  كما يمكن للمشروع أن يتخذ تطبيقه صفة الإلزام على الشركات العاملة في العراق والتي تستخدم عدداً معيناً من العمال لتوفير التأمين الصحي لهم– وهو ما أقدمت عليه بعض الحكومات، الإمارات العربية على سبيل المثل.  ويمكن الاستفادة من تجارب ماضية كالضمان الصحي الذي كانت وزارة النفط تطبقه على منتسبيها لقاء أقساط (استقطاع بسيط) من المرتبات.
 
إن الصحة، كالتعليم، حاجة أساسية وليس من المناسب الاستمرار في تأجيل الاهتمام بها بحجة أن الوقت غير مناسب.
 
وهل تعتقدون ان المؤسسات الصحية والمستشفيات قادرة على التعامل بموجبه - من وجهة نظركم؟ علماً كان لي حديث قبل سنتين مع أحد المسؤولين في وزارة الصحة بهذا الخصوص وقال لي لا يوجد مثل هذا التنسيق بين الوزارة والتأمين الوطنية.
 
المؤسسات الصحية والمستشفيات العائدة للدولة تعمل دون المستوى المطلوب في توفير خدماتها غير المرتبطة بالتأمين.  هناك حاجة لتطوير النظام الصحي الحكومي، ويمكن لأصحاب الاختصاص تقديم أفكارهم بشأنه ومنها تطوير وتوسيع استخدام تكنولوجيا المعلومات.  ولكن قبل الحكم على قدرة هذه المؤسسات والمستشفيات للتعامل مع متطلبات نظام التأمين الصحي يجب التعريف بهذا النظام ونطاقه.
 
ربط النظام الصحي المرجو بشركة التأمين الوطنية العامة، كما يبدو من السؤال حول انعدام التنسيق بين وزارة الصحة وهذه الشركة، قد يجابه باعتراض شركات التأمين الخاصة خاصة وأن العديد من هذه الشركات، وكذلك التأمين الوطنية ذاتها، تمارس أشكالاً من التأمين الصحي التجاري.  ولعل أحدث وأوسع ممارسة له هو التعاون بين مستشفى الكفيل التخصصي في كربلاء وشركة الرهام للتأمين (شركة خاصة) منذ أيار 2016 على توفير ما أعلن عنه بأنه تامين صحي شامل لقاء قسط تأمين سنوي بمبلغ (175) ألف دينار عراقي للفرد الواحد يغطي العلاج الكامل للفرد وبحدود تعويضية للنفقات الطبية والعلاجية قد تصل الى (6) ملايين دينار.
 
ويبدو أن سوق التأمين الصحي التجاري بدأ يتطور في العراق ويتوقع له أن يكون رافداً أساسياً للنشاط التأميني مثلما حصل في المملكة العربية السعودية وغيرها من أسواق التأمين العربية التي تعمل على استبعاد دور الدولة في تقديم الرعاية الصحية.
 
وماهي الآليات المطلوب اتباعها من قبل شركات التأمين الحكومية بغية انجاح هذا النظام وتوسيع العمل به في عموم العراق؟
 
تقوم شركتي التأمين العامتين، التأمين الوطنية والتأمين العراقية، ببيع وثائق التأمين الصحي الجماعي والفردي لتغطية تكاليف العمليات الجراحية، ضمن مبلغ التأمين، في المستشفيات الأهلية في العراق، وتمتد لتشمل الرقود في المستشفى لأغراض المعالجة ... الخ.
 
سوق التأمين الصحي في العراق قائم على المنافسة بين الشركات كافة، ويمكن لهذه المنافسة أن تعمل على إشاعة الوعي بأهمية التأمين الصحي وخاصة بين أفراد الفئات الميسورة وتلك التي تملك ما يكفي من الدخل للإنفاق على شراء الحماية التأمينية (الطبقات الفقيرة غير معنية بالتأمين لأنها لا تملك ما يكفي لمواجهة متطلبات المعيشة).  ويمكن اللجوء إلى إجراءات محددة لتوسيع استخدام التأمين الصحي ومنها: جعل التأمين إلزامياً على الشركات التي تستخدم عدداً معيناً من العمال، إعفاء أقساط التأمين المسددة لشراء الحماية التأمينية من قبل هذه الشركات من ضريبة الدخل، تشجيع الجمعيات والنقابات على شراء التأمين الصحي لأعضائها مقابل أقساط تأمين تنافسية، إلزام شركات القطاع العام بتوفير التأمين الصحي لمنتسبيها (مع الاهتمام بإشكالية العجز المالي التي تعاني منها هذه الشركات)، وإلزامية التأمين على الوزارات والإدارات المحلية للتأمين على منتسبيها.
 
22 شباط 2017