إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2009/02/05

رسالة عاجلة إل جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق مصباح كمال السيد رئيس مجلس إدارة الجمعية السادة المدراء العامون لشركات التأمين العراقية تحية طيبة مرة أخرى يعود وزير التخطيط والتعاون الإنمائي إلى ذكر شركات التأمين، الذي نفهم منه ضمناً أنه يعني بها شركات التأمين العراقية. ففي تصريح جديد خص به وكالة الأنباء المستقلة إيبا (أنظر النص الكامل للتصريح أدناه) ذكر في ختام تصريحه ما يلي: "لقد أقدمت الحكومة على خطوة جيدة في مجال إقرار قانون الاستثمار الذي غطى اغلب ما يحتاجه المستثمر الأجنبي والمحلي، لكن المشكلة في الأجهزة الحكومية المختلفة التي يتعامل معها المستثمر بسبب البيروقراطية الإدارية، مشددا على ضرورة تخفيض نسب الفوائد على المستثمرين اسوة ببقية دول العالم التي تعسى [نسعى] إلى إلغائها. داعيا إلى تأسيس شركات تامين وسق [سوق] مالي تطرح فيه الأسهم بكفاءة وبمهنية وتعديل السايسة [لسياسة] النقدية" (وزير التخطيط لـ(إيبا): انخفاض أسعار النفط عالميا سوف يضر العراق إذا لم تطور القطاعات الإنتاجية، بغداد 4-2-2009) [التأكيد من عندي- مصباح كمال] في تصريح سابق له زعم السيد الوزير عدم وجود شركات التأمين في معرض تعداد الأسباب التي تجعل المستثمر الأجنبي المجيء إلى العراق وقرن عدم وجود شركات التأمين بالفساد والبيروقراطية وعدم الاطمئنان من الوضع الأمني. [أنظر: مصباح كمال، "رسالة غير مكتملة إلى جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق: لنعمل على وقف الإساءة لقطاع التأمين العراقي"، مدونة Iraq Insurance Review http://misbahkamal.blogspot.com/ 23 يناير، 2009 يبدو أن التصريح الأخير جاء مكملاً لما ذكره سابقاً فمع عدم وجود شركات للتأمين يصبح ضرورياً الدعوة إلى تأسيس شركات تأمين لملأ الفراغ (دون أن يحدد هوية هذه الشركات، أي إن تكون شركات وطنية أو أجنبية). هكذا، وبتصريح لا نعرف مدى صحته والأساس الذي يقوم عليه، يلغي السيد الوزير وجود سبعة عشر شركة عراقية للتأمين إحداها مختصة بأعمال إعادة التأمين. نحن في حيرة تجاه تصريحات وزير التخطيط وهو القائل إن: "السوق العراقية تعاني من الانفلات والتعسر وهي لا تتناسب مع رؤيتنا لنموذج الحرية الاقتصادية الذي أردناه ونريده للعراق، لذلك فان الخطوة تتطلب نقطة أساسية أخرى وهي إعادة النظر بمفهوم الحدود المفتوحة لضمان نجاحها. [وأن] كل دول العام تضع الخطط الستراتيجية لحماية الإنتاج المحلي وتسعى إلى تقديم الضمانات للمنتجين داخل بلدانهم ماعدا العراق ، إلا أن الواقع الجديد يستوجب تحركا شاملا لدعم الزراعة والصناعة والاستكشافات النفطية وتطوير القطاع الخاص مع إعطائه دور حقيقي في دعم المسيرة الاقتصادية". (وزير التخطيط لـ( إيبا ): تشكيل لجنة للسيطرة على الأسعار تتطلب إعادة النظر بمفهوم الحدود المفتوحة، بغداد 24-1-2009). لا نرغب في مناقشة تصريحاته ولكن بمن نستجد لتعريف الوزير بواقع قطاع التأمين في العراق؟ وكيف تستقيم تصريحاته مع بعضها؟ الكرة الآن في ملعب جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق ولا أقول ديوان التأمين العراقي إذ يبدو أن الوزارات والمؤسسات التابعة لها أو تخضع لإشرافها تعمل باستقلال عن بعضها ولا تعرف بعضها مما يعني عدم وجود سياسات واضحة محددة للحكومة ومنها سياسة تجاه النشاط التأميني في العراق. هل من مجيب؟ مصباح كمال لندن 5 شباط 2009 نص تصريح وزير التخطيط والتعاون الإنمائي وزير التخطيط لـ(إيبا): انخفاض اسعار النفط عالميا سوف يضر العراق اذا لم تطور القطاعات الانتاجية 2009-02-04 بغداد( إيبا )..شدد وزير التخطيط والتعاون الانمائي الدكتور علي غالب بابان على ان انخفاض اسعار النفط عالميا سوف يضر العراق على المدى القريب . وقال بابان في تصريح خص به وكالة الصحافة المستقلة ( إيبا ) اليوم الاربعاء ان عدم التوجه الى اعادة الحياة الى القطاعات الانتاجية التي توقفت بعد نيسان 2003 والاعتماد فقط على عائدات النفط المالية في رفد الموازنة سيضر بالاقتصاد الوطني . عادا سياسة الاعتماد على القطاع النفطي بالخاطئة . واضاف لقد رفعنا في وزارة التخطيط شعار القطاعات الانتاجية واكدنا على ضرورة التفات الدولة للزراعة والصناعة والتصنيع يقابلها تعزيز الاستثمار بهدف دوران عملية الانتاج المحلي للبقاء بعيدا عن الوقوع في ازمة ارتباك اسعار النفط الخام عالميا . واشار بابان الى ان وضوح الصورة السياسية للبلاد سيقودها الى استقرار اقتصادي مطلوب وتجاوز المشاكل القائمة . معربا عن تفاؤله بان يؤدي نجاح انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة في توطيد العلاقة بين السلطات المحلية والحكومة المركزية . وتوقع ان يشهد الوضع الامني في العراق مزيدا من التحسن خلال الايام المقبلة الذي من شانه دعم خطوات الحكومة في الشروع بالاستثمار. وتابع لقد اقدمت الحكومة على خطوة جيدة في مجال اقرار قانون الاستثمار الذي غطى اغلب مايحتاجه المستثمر الاجنبي والمحلي ،لكن المشكلة في الاجهزة الحكومية المختلفة التي يتعامل معها المستثمر بسبب البيروقراطية الادارية ،مشددا على ضرورة تخفيض نسب الفوائد على المستثمرين اسوة ببقية دول العالم التي تعسى الى الغائها. داعيا الى تاسيس شركات تامين وسق مالي تطرح فيه الاسهم بكفاءة وبمهنية وتعديل السايسة النقدية

2009/02/02

وقفة نقدية مع وقفة جادة مع قانون تنظيم أعمال التأمين للمحامي جبار عبد الخالق الخزرجي مصباح كمال 1 قليلة هي الدراسات التي تناولت قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 من منظور نقدي. مساهمة الزميل الخزرجي (وقفة جادة مع قانون تنظيم أعمال التأمين، طريق الشعب، السنة 71، العدد 80، 2005) هي واحدة من هذه الدراسات التي كان يأمل المرء أن يتوسع فيها زميلنا بالعرض والتحليل والمناقشة للنصوص، لإثراء الآراء فيما يخص تطوير القطاع التأميني الآن وفي المستقبل المنظور خاصة وأن القانون الجديد، رغم المآخذ عليه، قد أصبح القانون السائد في القطاع. نقول هذا لأن الكاتب يمتلك المعرفة بالقوانين ذات العلاقة ولأنه صاحب موقف تجاه القضايا العامة وتلك التي تمس مصالح الناس عموماً والنشاط التأميني خصوصاً. 2 أفرد الكاتب ما يقرب من نصف ورقته لتقديم نبذة تاريخية،انتقائية، عن التشريعات التأمينية إلا أنه لم يربط هذه النبذة مع القانون الجديد. ولعله كان يريد أن يقول للقارئ أن قطاع التأمين العراقي لم يكن فقيراً بالمرة إلى قوانين تنظم عمل الشركات، ولم يكن من المناسب استنساخ قانون التأمين الأردني مع بعض التعديل وتقديمه كأنه منجز تأميني أمريكي للعراق، ولم يكن مناسباً أيضاً تحرير مسودة القانون الجديد باللغة الإنجليزية ومن ثم ترجمته للغة العربية. كما أنه أراد أن يقول لنا أن صياغة القانون الجديد ليست مكتملة لأنه لم يلغي القوانين القائمة ومنها، كما يذكرنا، قانون شركات الضمان (السيكورتاه) الذي نشر ذيلاً لقانون التجارة البرية. ونرى أن هذه المسألة تستحق من الكاتب وقفة أخرى، والنشر في غير مجال الصحيفة اليومية الذي نشر فيها وقفته، قائمة على البحث وليس مجرد العرض العابر للتشريعات التأمينية لكي نستطيع التعرف عليها عن كثب وما ظل منها نافذاً وما لم يعد منها مواكباً لما يجري في انحاء أخرى من العالم. 3 كرس الكاتب النصف الآخر من ورقته لجملة من الملاحظات على القانون الجديد نود أن ندشن معه ومع زملاء المهنة نقاشاً حولها للتوصل إلى وضوح أفضل واجتراح الحلول المناسبة في ضوء التغير الذي جرى على بنية قطاع التأمين بعد صدور قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 وقانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997. سنهمل في هذه الورقة الجوانب الإيجابية في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 فقد أتينا على ذكرها في مقالات أخرى. سنقتبس ملاحظات الكاتب أولا حسب التسلسل الذي أورده ومن ثم نعلق عليها.
"1- ان قانون الاستثمار الاجنبي رقم (39) في 19/13/2003 [19 أيلول 2003] أستثنى قطاع التامين [والبنوك] من احكامه أضف الى ان قانون التجارة المعدل رقم (30) لسنة 1984 في الفقرة (14) من المادة الخامسة اعتبر التامين من الاعمال التجارية، وبناء عليه فان الحفاظ على الشخصية المعنوية المستقلة لشركات تأمين القطاع العام والتي اكتسبتها بموجب قانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1997 مسألة جوهرية ومنحها الاستقلال المالي عن ميزانية الدولة وبالتالي جعلها شركات تامين تجارية تمارس استقلالها التام في كل نشاطاتها عن الدولة وحسب واقع سوق التأمين الحالية في العراق بعيداً عن التخصص والخصخصة وضمن محافظها التأمينية وتجربتها العريقة والجيدة لنصف القرن الماضي ومع واقع الكثافة التأمينية المعتمدة أصلاً على دخل الفرد العراقي. يبنى على ذلك ان الفقرتين اولاً وثالثاً من المادة (16) في قانون أعمال التأمين غير ملائمة لسوق التامين العراقية التي تدعو الى التخصص وعلى المشرع العراقي وقف العمل بها بأسرع وقت ممكن."
في دفاعه عن شركات القطاع العام، التي يحرص الكاتب على استمرارها وهو ما ندعمه، عمد الكاتب إلى عرض القوانين ذات العلاقة: اعتبار التأمين من الأعمال التجارية (قانون التجارة المعدل رقم 30 لسنة 1984) استقلال شركات التأمين العامة عن الدولة وتمويلها الذاتي (قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997) ويبني على ذلك رأيه في عدم ملائمة الفقرتين أولاً وثالثاً من المادة 16 لسوق التأمين العراقي والتي تدعو إلى التخصص[1] في النشاط التأميني، ويدعو المشرع العراقي إلى وقف العمل بهما. نحن لا نتفق مع هذا الموقف لأن أحكام هذه المادة من القانون تنطبق على شركات التأمين الجديدة التي يتطلب منها التخصص في ممارسة التأمين على الحياة أو التأمينات العامة، ولا تنطبق على شركات التأمين المجازة التي تمارس التأمين على الحياة والتأمينات العامة معاً عند نفاذ القانون (الفقرة أولاً من المادة 16). [التأكيد من عندنا – م.ك] كما أن التأمين على الحياة نشاط تأميني متفرد ومستقل عن التأمينات العامة وتلجأ الهيئات الرقابية إلى فرض ضمانات معينة على عمل شركات التأمين على الحياة لضمان مصالح المؤمن على حياتهم بموجب عقود التأمين التي تمتد لسنوات طويلة. إذا كانت شركات التأمين الجديدة ترغب في ممارسة التأمين على الحياة والتأمينات العامة فإن أصحابها يستطيعون ذلك من خلال تأسيس شركتين مستقلتين وتقديم الضمانات التي يحددها ديوان التأمين العراقي.

"2- ان الكثير من شركات التأمين وإعادة التأمين الاجنبية شركات وهمية وان السمعة الطيبة والرصانة المالية والخبرة العريقة في سوق التأمين العراقية والتي تزيد على نصف قرن تؤهل شركاتنا الوطنية كتأمين وإعادة تأمين لتضميد جراحها واعادة بناء كيانها والحفاظ وصيانة هذه الشركات وعدم منح أفضلية للشركات الاجنبية وفروعها على شركاتنا الوطنية, وبالتالي يصبح من الضروري الغاء الفقرة (3) من المادة(13) والفقرة (2) من المادة (14) والفقرة (5) من المادة (38) من القانون."

القول "ان الكثير من شركات التأمين وإعادة التأمين الأجنبية شركات وهمية" فيه تجني، ففي الأسواق المتقدمة هناك رقابة صارمة على الملاءة المالية لهذه الشركات، كما أنها تخضع لمراقبة غير مباشرة من خلال تصنيفها من قبل الشركات المختصة فيما يخص رأسمالها وأوضاعها المالية وقدرتها على تسديد التعويضات وحسن إدارتها والضوابط التي تنظم عملها. ولا أدل على حقيقتها ودورها تعويضها للمتضررين، من الأفراد والشركات، من آثار الكوارث الطبيعة المؤمن عليها في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك حوادث الطيران والصناعات النفطية والبتروكيماوية وغيرها. وتجربة سوق التأمين العراقي مع شركات إعادة التأمين الأوروبية تشهد على جدية وحقيقة الحماية الإعادية. هذا أمر وعدم منح أفضلية للشركات الأجنبية وفروعها للعمل في العراق في المرحلة الحالية أمر آخر. والأخير ينبع في رأينا من موقف المحافظة على الكيانات التأمينية العراقية القائمة وتوفير الفرصة لها لاستعادة عافيتها، وتمتين مواردها المالية، واستكمال وإعادة تأهيل كوادرها الفنية قبل فتح السوق أمام شركات التأمين وإعادة التأمين الأجنبية. نحن نرى أن فتح السوق أمام الشركات الأجنبية قبل أن تتعزز مكانة شركات التأمين العراقية وقبل أن يتأسس سوق وطني عراقي مشترك للتأمين، يضم إقليم كوردستان، سوف لن يكون في صالح الشركات العامة والرأسمال الوطني المؤسِس لشركات القطاع الخاص. فالتكافؤ ليس قائماً بين الشركات الوطنية القائمة، العامة والخاصة، والشركات الأجنبية التي تستطيع ابتلاع السوق العراقي بفضل الإمكانيات المالية والقدرات الفنية التي تمتع بها. وقد كتبنا عن بعض جوانب هذا الموضوع دراسة لم تنشر بعد نقتبس منه ما يلي:
"لم يكن هذا القانون [قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005] ليندرج ضمن تطورات السوق العراقي للتأمين بل جاء نتيجة لفعل سياسي مهدّ له الغزو والاحتلال والهيئات التي خلقتها الإمبراطورية الأمريكية بفضل "فائض القوة" التي تتمتع بها.[i] لست من دعاة الرفض المطلق لهذا وغيره من القوانين لمجرد أنه من صنع الاحتلال وان الاحتلال لا يمتلك الشرعية بموجب القانون الدولي لتغيير ما هو قائم (فقطاع التأمين لم يشكل تهديداً للاحتلال ليسمح له بتغيير قوانينه القائمة) فواقع الحال هو أن هذا القانون أصبح هو السائد، رغم أنه لم يلغي القوانين الماضية، وبفضله تم تأسيس ديوان التأمين العراقي وجمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية. لكن هذا القانون يحتمل التنقيح كما أشرتُ سابقاً،[ii] والتنقيح يجب أن يطال بالدرجة الأولى تلك الفقرات التي تُضعف تشكيل السوق الوطنية العراقية للتأمين من خلال الأفضليات الممنوحة للشركات الأجنبية ومن بينها عدم ضرورة التسجيل داخل العراق لممارسة أعمال التأمين وتحريم التأمين خارج العراق. وقد يتعزّز هذا الضعف مع الميل في إقليم كوردستان العراق لتغليب ما هو محلي على الوطني لكني ربما أكون على خطأ في تقديري هذا. وأرى أن أخطر أحكام هذا القانون هو توفير الغطاء لتجاهل شركات التأمين العراقية.[iii] بسبب الوضع الأمني فإن شركات التأمين الأجنبية الكبيرة لم تدخل السوق العراقي من خلال ما يعرف بالاستثمار الأجنبي المباشر Direct Foreign Investment (DFI) وهو في الكثير من الحالات ينحصر في عمليات الدمج والاستحواذ على ما هو قائم mergers & acquisitions إن هذه الشركات، بقدراتها المالية الضخمة، تستطيع، نظرياً، "ابتلاع" السوق العراقي برمته والقوانين الحالية تسمح لها بذلك وبعض أصحاب المال العراقيين قد يرحبون بذلك كونه فرصة لتحقيق عائد كبير من خلال بيع حصصهم. سيكون هذا الوضع، دمج سوق التأمين العراقي بالسوق العالمي من خلال الاستحواذ الأجنبي، إن تحقق مستقبلاً، شاذاً. هذا احتمال نظري أثرناه بدافع مراجعة القوانين القائمة لضمان دور وطني في صناعة التأمين."[2] "3- ان تأسيس جمعية مهنية تسمى (جمعية المؤمنين ومعيدي التأمين العراقية) المنصوص عليها في الفقرة أولاً من المادة (84) خطوة جيدة ومفيدة ويستوجب في رأينا تفعيل دور هذه الجمعية وجعل آرائها وطلباتها ملزمة الاقتداء والاسترشاد بتلك الآراء والطلبات وذلك انطلاقاً من ضرورة تعشيق وتمتين العلاقة بين شركات القطاع العام والمختلط والخاص في باب التامين واعادته لخدمة الاقتصاد الوطني وحمايته من مختلف الاخطار.
تفعيل الجمعية أمر وارد أما جعل آرائها وطلباتها ملزمة، لأطراف أخرى، كما يرى الكاتب، فإن ذلك ليس ممكناً وذلك لأن نطاق صلاحيات الجمعية لا تتعدى اعضاؤها كما يرد ذلك في المادة 84 – ثانياً: "تهدف الجمعية لرعاية مصالح أعضائها والعمل على تطبيق القانون وأخلاقيات التأمين وتمثيل المصالح الجماعية للمؤمنين ومعيدي التأمين أمام الديوان وغيرها من الأمور المتعلقة بأعمال التأمين." وتؤكد الفقرة ثالثاً من نفس المادة على الدور الثانوي للجمعية فرئيس الديوان يتشاور "مع الجمعية حسب متطلبات القانون ولا تكون آراء الجمعية أو طلباتها ملزمة له، ولا يكون للجمعية أي دور أو مسؤوليات تنظيمية." ويتوقع المرء أن تساهم الجمعية في صياغة قواعد السلوك المهني لاعضائها أو ما يسميه القانون "أخلاقيات التأمين" وتنسيق العلاقة بين الشركات في مختلف المجالات للحفاظ على مصالح سوق التأمين العراقي وتنميته كي لا تتحول الشركات، وخاصة الصغيرة منها، إلى مجرد اقنعة وواجهات للشركات الأجنبية. وقد تعرضت الجمعية، التي تأسست سنة 2005، إلى تجربة كانت في غنى عنها عندما قام مكتب المنظمات غير الحكومية في بغداد بتجميد أموال جميع الجمعيات والاتحادات بضمنها جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية استناداً إلى تعليمات صدرت سنة 2004.[3] ويدل هذا التصرف على جهل وغباء بعض الجهات الحكومية وعدم معرفتها بالتأمين. وبناءاً عليه فان اجراء التأمين على الاموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات ودوائر الدولة في التامين عليها بالمناقصة العلنية الواردة بالمادة (81) [ثالثاً] لا تتناسب وهذه الشفافية والتعاون والتنسيق بين قطاعات التامين الثلاث، العام والمختلط والخاص وذلك لكونها تتعارض مع طبيعة عمل التامين التجاري والذي يحتاج الى السرعة ويتعارض مع اجراءات المناقصة الطويلة والمعقدة. اضف الى عدم تحقيق العدالة المطلوبة في توزيع التغطية التأمينية لاخطار دوائر الدولة ووزاراتها على شركات التامين وقطاعاتها الثلاث، ومن الضروري البحث عن آلية بديلة مناسبة." هناك تناسق في أحكام المادة 81 ومن المناسب اقتباسها بالكامل لفائدة القارئ:
"المادة-81- أولاً- لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ثانياً- لا يجوز اجبار شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص على شراء منتجات خدمات التأمين من مؤمن أو معيد تأمين أو وكيل أو وسيط أو مقدم خدمات تأمين محدد، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ثالثاً- يجري التأمين على الأموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون، ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها."
لا نختلف مع الكاتب أن إجراءات المناقصة طويلة ومعقدة، ونضيف عليها الكلفة الاقتصادية المترتبة على القيام بها والوقت اللازم لإدارتها وتفرغ عدد من الموظفين لها (تشكيل لجنة للمناقصات، تحديد وصياغة برنامج التأمين موضوع المناقصة، كشف المعلومات الاكتتابية كتقارير الكشف الميداني، التخاطب مع مقدمي عروض التأمين، وضع قواعد التقييم الكمي والنوعي للعروض لانتقاء الأفضل منها، اتخاذ القرار التأميني). لكن أسلوب المناقصة شائع في تأمين أخطار المصالح والمؤسسات الحكومية لتجاوز احتمالات الفساد المالي والإداري لدى موظفي الدولة (دون أن يعني ذلك أن العاملين في القطاع الخاص لا يمارسون أنواعاً من الفساد). كما أن هذا الأسلوب يوفر وسيلة لقياس تنافسية الاسعار التي يعرضها وسطاء التأمين أو شركات التأمين.[4] في المرحلة الحالية، نتفق مع الكاتب على إجراء التأمين بالتعاون والتنسيق بين شركات التأمين القائمة بحيث تتولى إحدى الشركات دور الشركة القائدة على أن يتم تداول هذا الدور بين الشركات. ونحن هنا نتحدث عن الأخطار الكبيرة التي تتطلب حماية إعادية من الأسواق العالمية. في هذه الحالة تقوم الشركة القائدة باستدراج عروض تنافسية من هذه الأسواق. وتضمن هذه الطريقة تقديم ما هو الأفضل للمؤمن لهم. وربما كان هذا أحد البدائل التي أشار إليها الكاتب. ونرى أن الجمعية العراقية لشركات التأمين وإعادة التأمين تستطيع أن تقوم بدور مهم في هذا المجال فيما يتعلق بالحصول على موافقة ديوان التأمين العراقي خاصة وأن المادة 81 – ثانياً يوفر فرصة تكييف القانون باتجاه التنسيق والتعاون بين شركات التأمين. يراد من هذه الدعوة خلق الشروط التي ستساعد على بناء القدرات الفنية والمالية لشركات التأمين العراقية إذ أن تأمين أخطار المصالح العامة والوزارات ستكون مصدراً مهماً لأقساط التأمين.

"1- ان قانون الاستثمار الاجنبي رقم (39) في 19/13/2003 [19 أيلول 2003] أستثنى قطاع التامين [والبنوك] من احكامه أضف الى ان قانون التجارة المعدل رقم (30) لسنة 1984 في الفقرة (14) من المادة الخامسة اعتبر التامين من الاعمال التجارية، وبناء عليه فان الحفاظ على الشخصية المعنوية المستقلة لشركات تأمين القطاع العام والتي اكتسبتها بموجب قانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1997 مسألة جوهرية ومنحها الاستقلال المالي عن ميزانية الدولة وبالتالي جعلها شركات تامين تجارية تمارس استقلالها التام في كل نشاطاتها عن الدولة وحسب واقع سوق التأمين الحالية في العراق بعيداً عن التخصص والخصخصة وضمن محافظها التأمينية وتجربتها العريقة والجيدة لنصف القرن الماضي ومع واقع الكثافة التأمينية المعتمدة أصلاً على دخل الفرد العراقي. يبنى على ذلك ان الفقرتين اولاً وثالثاً من المادة (16) في قانون أعمال التأمين غير ملائمة لسوق التامين العراقية التي تدعو الى التخصص وعلى المشرع العراقي وقف العمل بها بأسرع وقت ممكن."

إن قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 لم يلغي القوانين السابقة والملاحظ أن القانون لم يَشر إلى أي من هذه القوانين الأمر الذي يعني أن تعارضاً قد ينشأ بينه وبين هذه القوانين. وهذا يدل على ضعف صياغة هذا القانون. لسنا في موقعٍ يؤهلنا للحكم على دعوة الكاتب لإلغاء المواد 51-57 لكننا نرى ضرورة لمراجعة هذه المواد والأفضل هو مراجعة القانون برمته للتخلص من بعض الصياغات غير الموفقة بسبب الترجمة من الإنجليزية إلى العربية، وإيلاء موضوع حماية صناعة التأمين الوطنية وسوق التأمين العراقي ما يستحقه من اهتمام قبل فتح الباب أمام شركات التأمين الأجنبية، والتخلص من بعض المواد السلبية وعلى سبيل المثال المادة 82:

"إذا نظمت وثيقة التأمين بلغات متعددة فالعبرة في حالة الاختلاف في تفسيرها بنص الوثيقة التي كتبت بلغة المؤمن له."

يقر الدستور العراقي الجديد وجود لغتين رسميتين هما اللغة العربية واللغة الكردية ولا نرى ما يبرر هذه المادة فلغة المؤمن له قد تكون المانية أو فرنسية أو روسية وغيرها ولا نرى ضرورة لتحميل شركات التأمين أو المحاكم العراقية هذا العبء اللغوي في حالة الاختلاف.[5] 4 نثمن دراسة الكاتب كونها الوحيدة التي تحاول الاقتراب قانونياً من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ويحدونا الأمل أن يقوم بإعادة كتابته للتخلص من بعض الأخطاء الطباعية، والتوسع في الخلفية التاريخية، والتحليل المعمق لنواقص القانون. نقول هذا خاصة وأن ديوان التأمين العراقي أو ربما وزارة المالية أو كليهما، كما ورد إلى علمنا، بصدد مراجعة هذا القانون. ستكون هذه فرصة مواتية للكاتب ليدلي بدلوه لتحسين القانون. مصباح كمال لندن تشرين الأول 2006 [1] أشار الكاتب إلى "الخصخصة" ولم ترد هذه المفردة في القانون. [2] مصباح كمال، "بعض قضايا صناعة التأمين في العراق: دعوة للنقاش" (لندن، حزيران 2006) [3] مرزا مجيد مراد خان ،"صناعة التأمين في العراق،" جريدة الصباح، 11/7/2006. وقد تفضل الزميل خان بإرسالها لي. [4] كتبنا دراسة صغيرة غير منشورة عن موضوع إجراء التأمين من خلال المناقصة باللغة الإنجليزية: Misbah Kamal, Tendering Insurance Programmes (London, October 2005) [5] ربما كنا من أوائل من تناولوا نقد القانون. راجع مصباح كمال، "قانون تنظيم أعمال التأمين: تعليقات هامشية" الثقافة الجديدة، العدد 316 (2005)، http://www.althakafaaljadeda.com/316/14.htm حيث رصدنا عيوباً وتحفظات وأتينا أيضاً على ذكر الجوانب الإيجابية. [i] تعبير الإمبراطورية وفائض القوة surplus power من ابتداع الكتاب والمحللين الأمريكان وبعضهم قريب جداً من الإدارة أو يعمل لها. أنظر على سبيل المثال: Richard N Haass, “What to do with American Primacy,” Foreign Affairs, September 1999, http://www.brook.edu/views/articles/haass/20001111.htm في هذه الدراسة وفي غيرها من الدراسات نجد جذور الاستراتيجية الأمريكية لعهد ما بعد الاحتواء والذي وضع قيد التطبيق بعد الحادي عشر من أيلول 2001 في أفغانستان والعراق. [ii] "قانون تنظيم أعمال التأمين: تعليقات هامشية" الثقافة الجديدة، العدد 316 (2005)، http://www.althakafaaljadeda.com/316/14.htm وكذلك دراسة غير منشورة باللغة الإنجليزية تفصل خلفية القانون وما يراد منه وبعض آثاره الاقتصادية: Misbah G A Kamal, “Iraq’s Insurance Law: A Review of Context and Some Economic Consequences,” (London, May 2006) وقد قمنا بكتابته بالعربية، ولم ينشر بعد، تحت عنوان "قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: مراجعة للخلفية وبعض الآثار الاقتصادية" (لندن أيار 2006) [iii] تطرقنا إلى الموضوع في مقالة منشورة: "تجاهل شركات التأمين العراقية: ملاحظات حول بعض آثاره السلبية" طريق الشعب، العدد 113 (16 شباط 2006) ص 9. ونشرت أيضاً بعنوان: "شركات التأمين العراقية متى تعاد إليها حقوقها" البيان، العدد 412 (بيروت آذار/مارس 2006) ص 116.
سوق التأمين العراقي وندوة "خطر الإرهاب وكيفية مواجهته تأمينياً" مصباح كمال يمارس الاتحاد العام العربي للتأمين (مقره في القاهرة) دوراً إيجابياً في عقد ندوات عن مواضيع مهمة ذات صلة بواقع التأمين في العالم العربي وسبل تطويره من خلال مشاركة جماعية لعاملين متميزين في القطاع وكذلك الاستفادة من غيرهم، كجزء من برنامجه الثقافي المقر في مؤتمره العام. وفي رأينا فإن عقد هذه الندوات توفر الفرصة للتعريف بالقدرات الفكرية والفنية التأمينية العربية، وتقديم مساهمات أصحابها في لقاءات علنية تخضع للمناقشة العلمية، وتحفز على تطوير الممارسة من خلال التوصيات والمقترحات، كما توفر فرصة لاكتساب وصقل المعرفة. وقد عقد الاتحاد مؤخراً ندوة حول "خطر الإرهاب وكيفية مواجهته تأمينياً" (القاهرة، 19-20 تشرين الأول/أكتوبر 2008) تم فيها تقديم الأوراق التالية نذكرها مع حفظ ألقاب أصحابها: مصطفى رجب، الحلول الوطنية لتأمين خطر الإرهاب. محمود عبد الله، تأمين خطر الإرهاب من واقع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. امور أركان، الإرهاب: الخطر والحلول التأمينية لمواجهته. جمال حمزه، العوامل الأساسية للاكتتاب في تأمينات أخطار الإرهاب. التوصيات وكانت حصيلة الندوة إصدار مجموعة من التوصيات ننقلها لفائدة القارئ وتوفير فرصة للتعليق والنقد[1] لكننا لن نناقش مضمون التوصيات. "1 العمل على نشر الوعي التأميني لدى المؤسسات والأفراد من خلال قيام شركات التأمين وهيئات الرقابة والاتحادات والوسطاء بإعداد برامج توعية بوسائل الإعلام المختلفة لتوضيح أهمية التغطية ضد خطر الإرهاب وضرورة توفير الحماية التأمينية للمنشأة وعملائها والعاملين بها. 2 دعوة شركات التأمين لدراسة محافظ عملياتها وتحديد الوثائق الأكثر عرضة لأخطار الإرهاب والتخريب، وتكثيف اتصالاتها بحملة هذه الوثائق لإقناعهم بضرورة توفير مثل هذه التغطية. 3 أهمية تحقيق التوازن بين مصالح الأطراف ذات العلاقة بخطر الإرهاب، من خلال توفير التغطية التأمينية المناسبة بأسعار وشروط تتناسب مع درجة التعرض للخطر واحتمالات تكراره مما يتحقق مع استمرارية التغطية التأمينية. 4 الدعوة لتكوين مجمعة أو حساب مشترك لكل سوق تأمين وطني لتغطية أخطار الإرهاب والتخريب. 5 الدعوة إلى بحث إمكانية فرض التأمين إلزامياً على الممتلكات الحكومية بالإضافة إلى المنشآت الصناعية والتأمينية والخدمية مما يمكن معه التأمين على أكبر عدد من الممتلكات ليتحقق معها التوزيع الجغرافي وانتشار الخطر وتوفر قاعدة عريضة من العملاء تسمح بتوافر الأعداد الكبيرة لمثل هذه التغطية. 6 دعوة شركات التأمين العربية في كل سوق تجميع طاقاتها الاستيعابية (الاحتفاظية) لتأمين خطر الإرهاب والتعاون مع الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب لأجل تعظيم هذه الطاقات، مع التأكيد على الحاجة الماسة لإيجاد ضمانة حكومية تعمل بعد هذه الطاقات. 7 دعوة شركات التأمين العربية – التي لم تنضم بعد لعضوية الصندوق حتى يمكنها الاستفادة من التغطيات المتاحة لدى الصندوق. 8 تشكيل لجنة فنية تضم بعض المختصين كممثلين عن الاتحاد العام العربي للتأمين وممثلين عن الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب لبحث آلية التعاون بين الاتحاد والصندوق، وكيفية تطوير الطاقة الاستيعابية مع الإمكانيات المتوفرة لدى الصندوق." ما يهمنا هنا، بعد قراءتنا للتوصيات، هو إثارة بعض الأسئلة عن هذه الندوة وتقديم بضعة ملاحظات قصيرة بشأنها من منظور ما له علاقة بسوق التأمين العراقي. غياب مشاركة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب نسأل، أولاً، عن سبب غياب الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب (مقره في المنامة) من خلال المشاركة بورقة عن تجربة الصندوق في مجال التأمين على أخطار الإرهاب. نلاحظ أن ثلاثاً من التوصيات: 6، 7 و 8 تركز على تعاون أسواق التأمين العربية مع الصندوق، وانضمام شركات التأمين العربية إلى عضويته، وبحث آلية التعاون بين الاتحاد والصندوق وكيفية تطوير الطاقة الاستيعابية للصندوق. كان من شأن مشاركة الصندوق لو قام بعرض هذه التوصيات الخاصة به، وربما غيرها من توصيات اعتماداً على تجربته، في ورقة عمل، تسهيل دراسة تعميق دور الصندوق في تأمين خطر الإرهاب والتخريب في العالم العربي، وهو مؤسسة عربية تضم عضويتها شركات تأمين من مختلف الأقطار العربية. لعل الجواب عن غياب الصندوق موجود لدى الهيئة المنظمة للندوة أو الصندوق نفسه. غياب مشاركة سوق التأمين العراقي ونسأل، ثانياً، عن عدم مشاركة سوق التأمين العراقي بورقة في الندوة. عدم المشاركة هو أمر مؤسف خاصة وأن هذا السوق طور غطاءً تأمينياً مبسطاً وبحدود تعويضية واطئة، يلحق بوثائق تأمين الحوادث الشخصية الجماعية، للحماية من آثار خطر الإرهاب قدر تعلقها بالأضرار البدنية، بما فيها الوفاة، التي تلحق بالأشخاص. عرض تجربة سوق التأمين العراقي، الذي لم يكن له تجربة سابقة في هذا المجال قبل 2003، كان سيكون مفيداً بحد ذاته للتعرف على طبيعة الغطاء ونطاق التغطية، والآليات المتحكمة في تطبيقه، والتعريف المعتمد للإرهاب ومصدر التعريف، وكيفية تحديد الأسعار، وتسويق الغطاء، ومستقبل الغطاء .. الخ. كما أن مثل هذا العرض كان سيوفر فرصة جيدة لمناقشة الموضوع والتجربة الفتية لسوق التأمين العراقي من قبل نخبة متميزة من رجال ونساء التأمين المشاركين في تقديم أوراق الندوة. ولعل المناقشة كان سيثمر عن مقترحات لتدارس إمكانية توسيع الغطاء وتطبيقه في أكثر من فرع تأميني، وربما الدعوة لمشاركة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب في توفير غطاء إعادي إضافي أو مستقل لمحفظة الإرهاب العراقية خاصة وأن هذه المحفظة مستثناة من الاتفاقيات الإعادية الأساسية التي تديرها شركة إعادة التأمين العراقية لصالح جميع الشركات العاملة في السوق. أخطار المحفظة في الوقت الحاضر يحتفظ بها داخل العراق دون أية حماية إعادية خارجية. وبسبب هذا الاحتفاظ، الذي يفتقر إلى الحماية الإعادية الجيدة، فإن نطاق الغطاء يظل صغيراً وقد يمضي وقت ليس بالقصير قبل أن يتطور ليواكب التغييرات الحاصلة في مستوى الدخول وغيره من العناصر المؤثرة على طلب هذا النوع من التأمين. ولا يرقى غطاء تأمين خطر الإرهاب في العراق إلى مستوى "الحلول الوطنية لتأمين خطر الإرهاب" الذي عالجه د. مصطفى رجب في ورقته. فقد اقتصر د. رجب على الحلول الأوروبية ولم يأتي على ذكر المحاولة العراقية البسيطة اليتيمة. غياب مشاركة ممارسي التأمين في العراق ونسأل، ثالثاً، عن عدم مشاركة ممارسي التأمين في العراق في مثل هذه الندوات[2] وهي التي توفر الفرص لتعلم ما هو جديد وتعزيز المعرفة بما هو قائم. مثل هذه المشاركة ضرورية في سوقٍ تهرأ وهزُل من جراء الحروب والحصار الاقتصادي الطويل والغزو والاحتلال وما تبع ذلك من استفحال سوء الوضع الأمني. المشاركة في ندوات علمية، وهي إن كانت جدية تشكل مصدراً آنياً لبناء المعرفة المهنية، ليس ترفاً بل جزءاً مكملاً لعملية بناء قدرات العاملين وهي التي تتم من خلال التدريب والتعليم النظري واكتساب المهارات أثناء العمل، وكذلك من خلال الأداء الموجه والمراقب بهدف التطوير وليس برصد الأخطاء لذاتها. لن تحدث نقلة نوعية في سوق التأمين العراقي ما لم تبادر إليها شركات التأمين اعتماداً على مصادرها الداخلية واستقداماً للموارد التدريبية والتعليمية والاستفادة من الفرص المتوفرة في الخارج. إلى متى يبقى البعير على التل؟! مصباح كمال لندن 2 شباط/فبراير 2009 [1] لا ينشر الاتحاد مواضيع الندوات في كتب دائماً، كما لا ينشر نصوصها في موقعه الإلكتروني: http://www.gaif-1.org/index.html ويقوم أحياناً بنشر بعض مواضيع الندوات في مجلته الفصلية التأمين العربي. وقد نشر دراسة د. مصطفى رجب "الحلول الوطنية لتأمين خطر الإرهاب" في العدد 99، ديسمبر 2008 من المجلة. [2] حسب المعلومات المتوفرة لدينا فإن شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية الأعضاء في الاتحاد هي الشركات العامة حصراً إذ أن الشركات الخاصة لم تتقدم لعضوية الاتحاد. مشاركة أي من العاملين في الشركات العامة في مؤتمر أو ندوة أو اجتماع خارج العراق ما زال يخضع لضوابط بيروقراطية تتمثل بموافقات داخلية لدى الشركات وموافقة وزارة المالية. ولم يجري لحد الآن مراجعة هذه الضوابط لتسهيل عمل الشركات العامة. أما الشركات الخاصة فيبدو أن أوضاعها المالية الضعيفة لا تشجع على قيام العاملين فيها إلى السفر إلا الخارج إلا لأغراض الإنتاج (ربما تكون هذه المعلومة غير دقيقة وتحتاج إلى من يؤكدها أو يصححها).

2009/01/30

وقفة جادة مع قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 المحامي جبار عبد الخالق الخزرجي خبير تأمين مستشار قانوني للشركة الأهلية للتأمين وشركة السلام للتأمين وشركة الرهام للتأمين، بغداد مقدمة صدر الأمر المرقم 10، قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، ونشر في جريدة الوقائع العراقية، العدد 3995 في 2/3/2005. وللأهمية التي يشكلها هذا القانون في حاضر ومستقبل قطاع التامين في العراق، كجزء من القطاع الاقتصادي والمالي في بلادنا، نستعرضه وفق التسلسل التالي: نبذة تاريخية بعد صدور قانون تأسيس شركة التأمين الوطنية رقم (56) لسنة 1950 عرفت السوق العراقية شركة وطنية للتأمين، مارست أعمالها وأصدرت وثائقها باللغة الانكليزية والمنظمة وفق القانون الأنكلو-سكسوني، الإنجليزي، وترجمت إلى العربية بعد ما يفوق على العقدين من السنين. وكانت عمليات التأمين قبل ذلك وبعده تتم من قبل شركات التامين الأجنبية وفروعها بموجب قانون شركات الضمان (السيكورتاه) والذي نشر ذيلاً لقانون التجارة البرية والنافذ المفعول حتى الوقت الحاضر، يعالج عقد التأمين في خمسة وعشرين مادة. صدر القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 وعالج الفصل الثالث من الباب الرابع عقد التأمين في أربعة وعشرين مادة، تناول فيه عقد التأمين وشروطه وأحكامه مع بيان التزامات المؤمن له والمؤمن وأحكام خاصة بأنواع مختلفة من التأمين كالتامين على الحياة والتأمين ضد الحريق وعن المسؤولية. والغريب أن القانون المدني لم يلغي المواد التي تعالج عقد التامين والوارد بقانون شركات الضمان (السيكورتاه) العثماني رغم عدم الحاجة إليها لتنظيم أحكام عقد التامين في القانون المدني علماً بأن الأحكام الواردة بالقانونين المذكورين مأخوذة من أحكام القانون اللاتيني، الفرنسي، مما أوجد تناقضاً بين الصياغة القانونية لوثائق التامين المعمول بها بالعراق والمصاغة وفقاً للقانون الانكليزي وبين أحكام القانونين المذكورين والمستمدة أحكامها من القانون المدني الفرنسي. في عام 1960 تم تأسيس شركة إعادة التامين العراقية بموجب القانون رقم (21) لسنة 1960 وهي أول شركة عربية تفتح لها مكتب اتصال مع السوق الانكليزية في لندن، وابتدأت بممارسة أعمالها في عام 1961 لإعادة تامين الأخطار في السوق العراقية والتي تتجاوز في أخطارها الطاقة الاستيعابية لشركات التأمين العاملة في السوق العراقية. وواصلت أعمالها ونشاطها لحين احتلال الكويت في آب عام 1990. تم تأسيس الشركة العراقية للتأمين على الحياة متخصصة بهذا النوع من التامين ورغم نجاحها أدمجت فيما بعد مع شركات تأمين القطاع العام ثم أخذت تمارس مختلف أعمال التأمين وهي من شركات القطاع العام الناجحة. وهناك حالياً أربعة عشر شركة أهلية للتامين تمارس أعمالها بنجاح رغم الصعوبات القائمة. صدر قانون التأمين الإلزامي عن المسؤولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات المعدل (205) لسنة 1964 وحل محله بعد ذلك قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم (52) لسنة 1980 والنافذ حتى الوقت الحاضر. وصدر قانون التأمين الإلزامي للسفن النهرية رقم (25) لسنة 1973. تعرض قطاع التامين للعقوبات الاقتصادية من قبل هيئة الأمم المتحدة (1990-2003) وأخيرا واستنادا لقرار مجلس الأمن المرقم 1483 وضعت اليد من قبل سلطات التحالف على الموجودات النقدية لهذه الشركات العامة علماً بأن موجوداتها وأبنيتها تعرضت للسلب والنهب والحرق كباقي دوائر الدولة الأخرى. استعراض قانون تنظيم أعمال التامين يتكون القانون من مائة وست مواد مقسمة على سبعة أبواب. في الباب الأول عالج السريان والتعاريف، والباب الثاني مخصص لديوان التامين، والباب الثالث لإجازة ممارسة أعمال التامين، والباب الرابع لرقابة رئيس الديوان على المؤمنين، والباب الخامس تحويل الوثائق وتملك واندماج وتصفية المؤمنين، والباب السادس وكلاء ووسطاء وخبراء التأمين ومنازعاته، والباب السابع أحكام متفرقة. ملاحظاتنا على القانون 1- إن قانون الاستثمار الأجنبي رقم (39) الصادر في 19/9/2003 أستثنى قطاع التامين من أحكامه. أضف إلى ذلك أن قانون التجارة المعدل رقم (30) لسنة 1984 في الفقرة (14) من المادة الخامسة اعتبر التامين من الأعمال التجارية، وبناء عليه فان الحفاظ على الشخصية المعنوية المستقلة لشركات تأمين القطاع العام والتي اكتسبتها بموجب قانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1997 مسألة جوهرية وقد منحها الاستقلال المالي عن ميزانية الدولة وبالتالي جعلها شركات تامين تجارية تمارس استقلالها التام في كل نشاطاتها عن الدولة وحسب واقع سوق التأمين الحالية في العراق بعيداً عن التخصص والخصخصة وضمن محافظها التأمينية وتجربتها العريقة والجيدة لنصف القرن الماضي ومع واقع الكثافة التأمينية المعتمدة أصلاً على دخل الفرد العراقي. يبنى على ذلك أن الفقرتين أولا وثالثاً من المادة (16) في قانون أعمال التأمين غير ملائمة لسوق التامين العراقية التي تدعو إلى التخصص وعلى المشرع العراقي وقف العمل بها بأسرع وقت ممكن. 2- إن الكثير من شركات التأمين وإعادة التأمين الأجنبية شركات وهمية وان السمعة الطيبة والرصانة المالية والخبرة العريقة في سوق التأمين العراقية والتي تزيد على نصف قرن تؤهل شركاتنا الوطنية، كتأمين مباشر وإعادة تأمين، لتضميد جراحها وإعادة بناء كيانها والحفاظ وصيانة هذه الشركات وعدم منح أفضلية للشركات الأجنبية وفروعها على شركاتنا الوطنية. وبالتالي يصبح من الضروري إلغاء الفقرة (3) من المادة(13) والفقرة (2) من المادة (14) والفقرة (5) من المادة (38) من القانون. 3- إن تأسيس جمعية مهنية تسمى (جمعية المؤمنين ومعيدي التأمين العراقية) المنصوص عليها في الفقرة أولاً من المادة (84) خطوة جيدة ومفيدة ويستوجب في رأينا تفعيل دور هذه الجمعية وجعل آرائها وطلباتها ملزمة الاعتداد والاسترشاد بتلك الآراء والطلبات وذلك انطلاقاً من ضرورة تعشيق وتمتين العلاقة بين شركات القطاع العام والمختلط والخاص في باب التامين وإعادته لخدمة الاقتصاد الوطني وحمايته من مختلف الأخطار. وبناءاً عليه فان إجراء التأمين على الأموال العامة والأخطار التي ترغب الوزارات ودوائر الدولة في التامين عليها بالمناقصة العلنية الواردة بالمادة (81) لا تتناسب وهذه الشفافية والتعاون والتنسيق بين قطاعات التامين الثلاث، العام والمختلط والخاص، وذلك لكونها تتعارض مع طبيعة عمل التامين التجاري والذي يحتاج إلى السرعة ويتعارض مع إجراءات المناقصة الطويلة والمعقدة. أضف إلى عدم تحقيق العدالة المطلوبة في توزيع التغطية التأمينية لأخطار دوائر الدولة ووزاراتها على شركات التامين وقطاعاتها الثلاث، ومن الضروري البحث عن آلية بديلة مناسبة. 4- إن قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997 وقانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1997 نظما كيفية تأسيس الشركات الخاصة والمختلطة والعامة وإدارتها وزيادة رأس مالها ومراقبتها ودمجها وتحويلها وتصفيتها وإعلان إفلاسها. وهناك نظام وفروع ومكاتب الشركات والمؤسسات الاقتصادية الأجنبية رقم (5) لسنة 1989 وغير ذلك من تفاصيل الحياة القانونية لتلك الشركات، وبالتالي فإن وضع أحكام ومواد قانونية مغايرة أو متعارضة في قانون تنظيم أعمال التأمين الواردة بالفصل الرابع (إعادة التأهيل)، المواد من (51) إلى (57)، لا مبرر لها وتعرقل وتعيق النمو والازدهار والتطور لقطاع التامين، نرى إلغاؤها لعدم الحاجة إليها. الخاتمة بهذا الاستعراض لواقع التامين وأسواقه في العراق وللملاحظات القانونية الأساسية على القانون نرى ضرورة إعادة النظر في هذا القانون وبأسرع وقت ممكن من قبل الجمعية الوطنية لتعلقه بأحد أهم النشاطات الاقتصادية والمالية في العراق بعد النشاط المصرفي. المحامي جبار عبد الخالق الخزرجي بغداد كانون الثاني 2005

2009/01/23

رسالة غير مكتملة إلى جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق: لنعمل على وقف الإساءة لقطاع التأمين العراقي

مصباح كمال

تحت عنوان "التخطيط: فشل النظام المصرفي ووجود الفساد والبيروقراطية وراء عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق" نقلت إحدى وكالات الأنباء حديثاً منسوباً إلى السيد وزير التخطيط والتعاون الإنمائي جاء فيه:

"قال وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي علي غالب بابان إن فشل النظام المصرفي إضافة إلى الفساد والبيروقراطية المستشرية وأسباب أخرى، وراء عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن وزارة التخطيط ستعقد مؤتمرا وطنيا لدراسة بدائل التنمية في ظل انخفاض عائدات النفط.

وأوضح بابان انه "ليس من المعقول أن يكون هناك فائدة بنسبة 14% ونتوقع من مستثمر محلي أن يستثمر أو من مستثمر خارجي أن يأتي للبلد ويفكر بالتمويل من الداخل"، مضيفا أن "الفساد والبيروقراطية وعدم وجود شركات التأمين وعدم الاطمئنان من الوضع الأمني كل هذه الأسباب تجعل المستثمر يتردد في المجيء للبلد" حسب قوله." (19.1.2009، نيوزماتيك/بغداد. نص الخبر منشور أدناه) (التأكيد من عندنا-مصباح كمال)

لن نناقش أطروحة السيد الوزير في استدانة المستثمر من المصارف العراقية إذ أن أطروحة الاستثمار الأجنبي المباشر هو إدخال الأموال، النقدية والعينية، إلى العراق. ولسنا هنا بصدد مناقشة قانون الاستثمار العراقي المرقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس النواب بالإجماع[1] ونشر في جريدة الوقائع العراقية، العدد في 17/1/2007 إذ أننا لا نتوفر على نصه. المعلومات الأولية المتوفرة لدينا، وفيما يخص قطاع التأمين العراقي، تفيد ما يلي:

التأمين على المشاريع الاستثمارية لدى أي شركة تأمين وطنية أو أجنبية. (ومثل هذا النص ورد في المادة (7) 1 في قانون الاستثمار في إقليم كوردستان–العراق رقم (4) لسنة 2006 إذ منحت حكومة إقليم كوردستان الحرية للمستثمر الأجنبي التأمين مع شركة تأمين أجنبية أو وطنية (بهذا التسلسل) حسب رغبته).

استثنى القانون الاستثمار في قطاعي المصارف والتأمين. يبدو هذا الاستثناء، في ظاهره، وكأنه يوفر حماية لقطاع التأمين العراقي إلا أن هذه الحماية غير فعّالة ومعطلة بفضل حرية المستثمر التأمين لدى شركات تأمين أجنبية أو وطنية. وقد كتبنا، كما كتب غيرنا من زملاء المهنة، عن هذا الموضوع والحيف اللاحق بشركات التأمين العراقية وتسريب أقسط التأمين إلى شركات التأمين الأجنبية في الخارج.[2] وكان "المستبد بأمره" بول بريمر، الرئيس الأمريكي لسلطة الإتلاف المؤقتة، قد أصدر في 19 أيلول 2003 الأمر رقم 39 حول الاستثمار الأجنبي الذي استثنى (في القسم 6، المادة ،1 مجالات الاستثمار) الاستثمار الأجنبي في قطاعي المصارف والتأمين.

الذي نرجوه من توجيه هذه الرسالة إلى الجمعية هو الطلب منها الاعتراض على ما قاله وزير التخطيط والتعاون الإنمائي عن "عدم وجود شركات التأمين." نفترض صحة هذا الكلام المنقول على لسان الوزير ما لم يؤكد خلاف ذلك رسمياً في تصريح علني. ونؤكد صحة القول المنقول عنه لأن وزارته قد أصدرت تعليمات سنة 2008 تسمح بالاستيراد وفق شروط تتيح للمجهز التأمين على البضائع خارج العراق. أي أن الوزارة ليست معنية بدعم شركات التأمين العراقية. وربما تكون هناك تعليمات أخرى تعمل على الضد من مصالح شركات التأمين العراقية. سنكون شاكرين لو قامت الجمعية أو أحد القراء بتوصيل نسخ من هذه التوجيهات للكاتب.

القول بعدم وجود شركات التأمين في العراق يشي إما بجهل فاضح بحقيقة شركات التأمين، العامة والخاصة، القائمة في العراق والمسجلة لدى ديوان التأمين العراقي، أو الانتقاص من قيمة هذه الشركات بتفضيل شركات التأمين الأجنبية عليها لسبب لا نعرف كنهه أو ما يختفي وراءه.

ويقول السيد الوزير أيضاً:

إن "وزارة التخطيط ستعقد مؤتمرا وطنيا خلال يومي 18-19 من شهر شباط القادم لمناقشة ودراسة بدائل التنمية الاقتصادية في ظل انخفاض عائدات النفط العراقية"، مشيرا إلى أن "الإيرادات المنخفضة للنفط سوف تترك تأثيراتها على مجمل النشاط الاقتصادي في العراق".

نعرف أن إيرادات شركات التأمين العراقية منخفضة جداً مقارنة بمثيلاتها في الدول العربية ودول الجوار. وهي منخفضة بسبب قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الذي يوفر الغطاء القانوني لتأمين الأصول والمسؤوليات الناشئة عنها خارج العراق، وبسبب توجيهات وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي (على حساب شركات التأمين العراقية)، إضافة إلى عوامل أخرى عرضناها في السابق في هذه المدونة كما قام غيرنا بعرضها.

لكن هذه الشركات وإيراداتها، على قلتها، توفر فرص العمالة وتساهم في استثمارات محدودة تتناسب مع قدراتها المالية الحالية الضعيفة، وغيرها من المنافع الاقتصادية. وكانت هذه الإيرادات ستكون كبيرة، وكبيرة جداً، لو أتيح لشركات التأمين أن تعظم من دخل أقساط التأمين. أو ليس بالأحرى على وزارة التخطيط ووزارة المالية وأعضاء مجلس النواب الانتباه إلى المساهمة المتواضعة لقطاع التأمين العراقي في توليد إيرادات كبيرة ينتفع منها الاقتصاد العراقي وتوفر الفرصة لتعزيز مكانة القطاع في التنمية الاقتصادية بدلاً من إلغاء وجودها؟

نأمل من جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية أن تتولى مهمة مخاطبة وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي لتصحيح مواقفها غير المناسبة لتطور النشاط التأميني في العراق. لقد آن الأوان أن تعمل الجمعية على إسماع صوتها للوزارات والمؤسسات المعنية بقطاع التأمين، وترسم السياسات الداعمة لإنعاش وتعزيز دور شركات التأمين العراقية. لقد آن الأوان لوقف الانتقاص الرسمي والقانوني من مكانة شركات التأمين العراقية. فهل من مجيب؟

مصباح كمال

لندن 23 كانون الثاني 2009


التخطيط: فشل النظام المصرفي ووجود الفساد والبيروقراطية وراء عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق

نيوزماتيك، بغداد، 19 كانون الثاني 2009)

قال وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي علي غالب بابان إن فشل النظام المصرفي إضافة إلى الفساد والبيروقراطية المستشرية وأسباب أخرى، وراء عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن وزارة التخطيط ستعقد مؤتمرا وطنيا لدراسة بدائل التنمية في ظل انخفاض عائدات النفط.

وأضاف بابان في حديث لـ"نيوزماتيك"، اليوم الاثنين، أن "الدولة قامت بجزء من دورها من خلال تشريع قانون الاستثمار الذي وفر للأجنبي كل الامتيازات التي يحلم بها وقدم كل ما يريد للمستثمر في قانون استثمار أجنبي نشط وفاعل، إلا أن الاستثمارات الأجنبية ما زالت مترددة ولم تتدفق على البلاد بسبب فشل النظام المصرفي وعدم فاعليته".

وأوضح بابان انه "ليس من المعقول أن يكون هناك فائدة بنسبة 14% ونتوقع من مستثمر محلي أن يستثمر أو من مستثمر خارجي أن يأتي للبلد ويفكر بالتمويل من الداخل"، مضيفا أن "الفساد والبيروقراطية وعدم وجود شركات التأمين وعدم الاطمئنان من الوضع الأمني كل هذه الأسباب تجعل المستثمر يتردد في المجيء للبلد" حسب قوله.

وكان البرلمان العراقي أقر في شهر أكتوبر سنة 2006 قانون الاستثمار العراقي الذي قيل عنه حينها إنه سيفتح الأبواب على مصراعيها أمام الاستثمار الأجنبي بسبب تقديمه الكثير من التسهيلات للمستثمرين الأجانب إلا أن العديد من الشركات الأجنبية ما زالت تتردد.

وفي سياق متصل، قال وزير التخطيط والتعاون الإنمائي إن "وزارة التخطيط ستعقد مؤتمرا وطنيا خلال

يومي 18-19- من شهر شباط القادم لمناقشة ودراسة بدائل التنمية الاقتصادية في ظل انخفاض عائدات النفط العراقية"، مشيرا إلى أن "الإيرادات المنخفضة للنفط سوف تترك تأثيراتها على مجمل النشاط الاقتصادي في العراق".

ولفت بابان إلى أنه" ستتم دعوة الخبراء والأكاديميين والمسؤولين من مواقع العمل الاقتصادية والمصرفيين ورجال الإعمال وبعض رجال الاختصاص من العراقيين في الخارج للمشاركة في المؤتمر".

وأوضح بابان أن "وزارة التخطيط لديها رؤية واضحة تتبناها منذ فترة وهي انه لابد من تفعيل القطاعات الإنتاجية في العراق سواء الصناعية أو الزراعية والخدمية وإعادة تأهيلها"، مبينا أن "عجلة الاقتصاد العراقي لا يمكن أن تدور ما لم تعود الصناعة والزراعة كما كانت" حسب قوله.

ودعا بابان الدولة إلى "النهوض بالقطاع الخاص ليلعب الدور الكبير، وان تشجع الاستثمارات الخارجية والداخلية وان تنخفض النفقات التشغيلية في العراق لصالح النفقات الاستثمارية".



[1] إجماع مجلس التواب على إقرار هذا القانون يدل على عدم اكتراث أعضاء المجلس بأهمية قطاع التأمين العراقي، وهو عدم اكتراث ينسحب على الموقف الضعيف والمشتت تجاه السياسة الاقتصادية الذي ما زال محصوراً بالترديد الببغاوي لما يقدمه المستشارون الأجانب. ترى هل ناقش أعضاء المجلس تفاصيل هذا القانون، وهل استعانوا بمشورة الخبراء في الأحزاب التي يمثلونها أم أن ركوب موجه الاقتصاد الحر هو الذي يفسر إجماعهم؟

كان بالإمكان النص على إجراء التأمين أولاً لدى شركات تأمين عراقية وفي حالة عدم توفر الغطاء التأميني المطلوب يستطيع المستثمر اللجوء إلى شركات تأمين أجنبية.

[2] أنظر، على سبيل المثال، مصباح كمال، "لماذا تحرم شركات التأمين العراقية من أقساط التأمين؟" في هذه المدونة المنشورة في 14 أبريل/نيسان 2008.

http://misbahkamal.blogspot.com/search?updated-min=2008-01-01T00%3A00%3A00Z&updated-max=2009-01-01T00%3A00%3A00Z&max-results=44

2009/01/15

مفاوضا ت اعادة التامين بين السوق المحلي والسوق العالمي مروان هاشم أمين* ملاحظات أولية تعريف بموضوع الورقة تتضمن هذه الورقة مجموعة من الأفكار لا تمتاز بمنهجية علمية واضحة ولكنها قد تساعد في الاستدلال على بعض الحقائق هي، في نظري، خلاصة لتراكم التجارب الشخصية لي في العمل والحياة ممزوجة مع بعــــــض المفاهيم العلمية التي سبق ان تعلمتها في الجامعة والدورات التدريبية او من القــــــراءات الخارجية. ارجو ان تكون مفيدة للراغبين في الاطلاع وفي المساهمة في تطوير قطاع التأمين العراقي وتعزيز مكانته في التعامل مع الأسواق العالمية. لأغراض هذه الورقة أقصد بالسوق المحلي: شركة اعادة التأمين العراقية، شركة التامين الوطنية، شركة التامين العراقية وشركات القطاع الخاص. وأقصد بالسوق العالمي: المعيد القائد، وسطاء إعادة التأمين والمستشارين. تعريف التفاوض هو حوار بين طرفين او اكثر تربطهم مصالح مشتركة يهدف إلى الوصول الى اتفاق يحقق هذه المصالح، تدون تفاصيله في عقد قانوني يلزم الاطراف بتنفيذه عمليا. ويسمى مثل هذا العقد في اعادة التامين "اتفاقية" وقد يكون هذا التعريف هو الاقرب فيما يخص المفاوضات الخاصة بالاتفاقيات الاقتصادية ومن ضمنها اتفاقيات اعادة التأمين. مثال تأريخي قد لا يكون لهذا المثال علاقة مباشرة بموضوعنا وخصوصا انه حدث في مكان وزمان مختلف، ولكني وجدت من الضروري المرور عليه لإيضاح بعض المفاهيم المهمة في واقعنا الحالي. وقد لجأت لهذا المثال لأني اجد حرجا لو استعنت بمثل قريب قد يُفسّر ذكره دون ما نعنيه. واعتقد ان الاختلاف في الزمان والمكان لا يضر كثيرا وخصوصا ان الطبيعة البشرية لا تختلف من زمان ومكان وأخر إلا في مقدار تراكم التجارب والاستفادة منها واختلاف البيئة ومؤثراتها على الانسان. والمثال على ذلك هو الآتي: في اربعينات وخمسينات القرن الماضي، خلال فترة الحكم الملكي، جرت مفاوضات بين شركة نفط العراق مع الجانب العراقي الذي كان يرأسه المرحوم د. ضياء جعفر[1]. بدأ المفاوض البريطاني يذكر الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الشركة في عملها وزيادة التكاليف بشكل غير متوقع وأنها بعد دفع كل هذه التكاليف لا تستطيع العودة عن قرارها في قبول المشاركة في هذا العمل (التنقيب عن النفط في البصرة). وهنا بادر المفاوض العراقي ببيان استعداد الحكومة العراقية بدفع كامل النفقات المدفوعة مقابل ترك منطقة العمل وإلغاء العقد الاولي للتنقيب. تفاجأ المفاوض البريطاني من هذه الاجابة غير المتوقعة وتراجع عن كلامه السابق. وهكذا نجح المفاوض العراقي في الحصول على اتفاق يحقق توازنا معقولا بين الطرفين. الدروس والعبر في هذا المثال: المفاوض البريطاني/المفاوض العراقي 1- محاولة بيان صعوبة الموقف وإحباط عزيمة المفاوض العراقي لكي يقلل من سقف مطالبه بذكر مجموعة من المشاكل والصعاب دون ذكر المنافع المتوقعة.
المفاوض العراقي لا يعاني من عقدة الاجنبي وليس كل ما يقوله الاجنبي صحيح. 2- استجاب المفاوض البريطاني للطرح الجديد من قبل خصمه وذلك لأنه لا يريد فقد فرصة جيدة للربح.
لا يعاني المفاوض العراقي من عقدة الغرور وكان واثقا من نفسه بمطالبة عقلانية أبعادها مدروسة.
3- كان يعتقد بان الجانب العراقي قليل الخبرة ولا يملك معلومات كافية عن الموضوع. وتغير بعد ذلك موقفهم فقد عرف عن البريطانيين احترام خصومهم المقتدرين.
جمع المفاوض العراقي معلومات مهمة عن النفط العراقي مقارنة بالنفوط الاخرى وبتكاليف استخراجه من مصادر مختلفة وخصوصا من الامريكان الذين كانوا يودون الدخول كمنافس.
واعتماداً على الدروس المستنبطة من هذا المثال سنُقيّم مفاوضات إعادة التأمين العراقية مع الأطراف الاجنبية والتي ادت الى توقيع اتفاقيات اعمال البحري/بضائع، الهندسي، الحريـق ،الحوادث، والحياة ولمــدة خمس سنــوات (2004-2008). ونعرض كذلك محاولات تطويرها وتجديدها من خلال تحليل وتقييم اركان التفاوض مثل: اطراف التفاوض، الاهداف، المصالح المشتركة، ديناميكية الحوار وايجابياته، الرغبة الصادقة في تحقيق المصالح المشتركة وغيرها. وكذلك العوامل المؤثرة في التفاوض مثل: طبيعة العلاقة السابقة مع معيدي التأمين، المعلومات والبيانات المتوفرة عن الأعمال العراقية، تفاوت المركز التفاوضي، الظروف غير الطبيعية التي نمر بها .. الخ. سنناقش اهم العوامل وكما يلي: [1] المفاوض الفعال في برنامج اخباري بثته احدى المحطات التلفزيونية نقل خبر عن مفاوضات سياسية مهمة بين طرفين ظهر فيه احد اعضاء الوفد وهو يتثاءب مما اتاح لزميله في الطرف الاخر في الاستمتاع بغفوة قصيرة او قد يكون العكس. ذكرت هذا المشهد للتأكيد على ان اختيار المفاوض يجب ان لا يكون وكأنه مكافأة نهاية الخدمة او مجا ملة لأحدهم لان اي ضعف في احد الاعضاء سيؤثر على باقي اعضاء الوفد، فالمفاوض الفعال هو الذي يمتاز بما يلي: ا - احاطته بالمواضيع الفنية التي سيناقشها وخبرته وكفاءته ونزاهته المشهود عليها. ب - ولائه المطلق للجهة التي يمثلها. ج - امتلاكه لروح العمل الجماعي واستيعابه لإستراتيجية التفاوض وتكتيكاته. د - دعم موقفه بمعلومات احصائية ليس فقط لسنة او سنتين بل لسنوات عمر الاتفاقية، واقتداره على استخدام هذه الاحصائيات وأي معلومات اخرى لدعم مركزه التفاوضي. [2] المصالح المشتركة أ الخسارة "الخسارة" ليست كلمة مرعبة في قاموس مفردات التامين وإعادة التامين، وليس كل ما يذكره المفاوض الاجنبي بشأنها يتحتم ان يكون صحيحا او مناسبا. نحن نثق بالآخرين لكن هذه الثقة يجب أن لا تكون مطلقة سيبادر المفاوض الأجنبي بذكر الخسائر لغرض اخذ المبادرة والسيطرة على الجانب الاخر في عملية التفاوض من خلال التركيز على الخسائر الحاصلة المحسومة او الموقوفة. وعلى المفاوض العراقي ان يتذكر ان كلمة خسارة يجب ان لا ترعبه او تحبط معنوياته. ان المعيد لا يخشى من الخسارة إلا في حالة ان تكون كوارثية او تراكمية وفيما عدا ذلك فهي شيء طبيعي جدا. ألا يقوم عقد التامين وإعادة التأمين على احتمال الخسارة؟ فبدونها لا يلجأ احد الى التامين او اعادة التأمين. ويجب العلم ان المعيدين الكبار مثل ميونخ ري او السويسرية وسْكُور الفرنسية يتندرون عند عرضهم لميزانيتهم السنوية بان نتائجهم الفنية في اكثر الاحيان سلبية (خاسرة) ولكنهم يواصلون نشاطهم بنجاح عن طريق نتائج الاستثمار التي تساهم في تغطية الخسائر وتحقق ربحا صافيا. ومن المفيد أن نذكر أنفسنا هنا أن عمل شركات التامين وإعادة التأمين يشبه عمل البنوك التي تعمل على اساس ان هناك فترة زمنية بين ايداع المبالغ وسحبها فتقوم باستثمار هذه المبالغ خلال هذه الفترة. وكذلك هو الوضع في العمل التأميني، هناك فترة زمنية بين استلام القسط ودفع التعويض تقوم شركة التأمين خلالها باستثمار أقساط التأمين المتجمعة لديها. فعلى ضوء الاحصائيات والنتائج الحسابية المتوفرة لدى المفاوض العراقي عليه ان يقوم بإرجاع خصمه الى مساحة الاهداف المشتركة فيذكره بالأرباح للسنوات الماضية وكذلك الاتفاقيات الاخرى فإذا كانت النتائج ايجابية فما عليه إلا ان يرسم ابتسامة حقيقية تشتت التركيز على ما ذكره المعيد. وبذلك اذا ما حاول المعيد تغيير شروط الاتفاقية الخاسرة لصالحه فعلينا طرح امكانية تحسين شروط الاتفاقية الرابحة لصالحنا. ب الثقة بالنفس اذا كان المفاوض العراقي يعيد ما يذكره الوسيط او المعيد دون ادنى محاولة للرد او التصويب فما الداعي اصلا لهذه المفاوضات. هناك احاديث يرددها المفاوض العراقي، دون قصد وبحسن نية، كان المعيد او الوسيط او الاستشاري قد ذكرها وان تكرارها قد يضعف موقفه التفاوضي. علي سبيل المثال: - ان الوسيط قد عانى كثيرا لكي يكمل تغطية الاتفاقية وانه بالكاد وفي اخر لحظة وجد شركة إعادة التأمين التي وافقت على اكمال التغطية. - ان استمرار المعيدين معنا هو انجاز كبير نجحنا في تحقيقه - ان اتفاقية الحريق قد سجلت خسائر كبيرة وان المعيد قد ينسحب منها. يا اخي، عجيب هذا الأمر! حتى لو كانت هذه حقائق اكيدة فلماذا تردد ما يقلل من قيمة بضاعتك. وحتى تتحقق المصالح المشتركة بيننا علينا عرض بضاعتنا بشكل اخر. وما يؤكد كلامي هو جرأة قيادات السوق العراقي، والتي يجب ان تحسب وتسجل لهم، عندما تحملوا مسؤولية الاخطار التي استثنيت من الاتفاقية. فإذا كنا تحملنا مسؤولية ما يعتبره الكثيرون اخطاراً غير جيدة (نقل النقد، الارهاب، السرقة في التامين البحري) فمن الطبيعي ان يكون ما تبقى هو ما يستحق ان نعرضه باعتزاز ونذكر ان استمرار المعيدين معنا هو نجاح لنا ولهم لاستمرارية تحقيق مصالحنا المشتركة. [3] الاحتكار، المنافسة ودور شركة اعادة التامين نعرف من دراستنا للمبادئ الأولية للاقتصاد أن المحتكر يفرض أسعاره وشروطه. هذه بديهية لا مجال للاختلاف معها وهي ان المركز التفاوضي للمفاوض العراقي سيــــــــــكون ضعيفا جدا عندما يكون الطرف الاخر في موقع المحتكر. وبالرغم من ان تغطية اعمال اعادة التامين تجري ضمن سوق تنافسي، او على اقل احتمال سوق تنافس القلة، فإن ما يدعم موقف المفاوض العراقي هو احساس المقابل بحركتنا تجاه ايجاد علاقات جيدة مع بدائل محتملة عن طريقين: أ- توسيع دائرة الاتصالات إجراء اتصالات بين الشركات الوطنية ومعيدين اجانب ولو من باب المجاملة. مثلا، ارسال رسائل التهنئة مع احصائيات السوق العراقي والتلميح بإمكانية المشاركة فإذا لم تحصل الاجابة الان فمن الممكن ان تحصل مستقبلا وإذا حصلت الان فان الوسيط سوف لن يعترض - اليس هو القائل: "اني اعاني من مشقة كبيرة في اكمال التغطية." عندها سنقول له: "فعلنا ذلك حتى نحمل عنك عبء المعاناة." وانأ متأكد بأنه سيغير من طريقة كلامه مستقبلا. هنالك شركات عالمية كثيرة لا تقل اهميتها عن شركة ميونخ ري وخصوصا الشركة السويسرية لإعادة التامين وشركة سكور الفرنسية وشركة كولون ري الالمانية وغيرها و ان لبعضها علاقات سابقة امتـــدت لأكثر من ثلاثة عقود قبل غزو العراق للكويت سنة 1990. انا افهم ان يفرض الاحتكار شروطه على طرف ما لكن ان يضع هذا الطرف نفسه في حالة خضوع للاحتكار فهذا يحتاج الى تفسير. ب- دور شركة اعادة التامين العراقية ان اهم ما يميز السوق العراقي هو وجود شركة مختصة في مجال اعادة التامين منذ عام 1960. صحيح أن هذه الشركة قد اصابها ما اصاب شركات التأمين المباشر لكن هذه الشركات، في تقديري، تشكل، أو هكذا يجب أن تكون، جزءاً مهماً من العملية التفاوضية. ولدعم ما ذكرته سابقا فانا اجد انه قد حان الاوان ان تدخل هذه الشركات شريكا مهما في العملية التفاوضية مباشرة أو بصورة غير مباشرة وبشكل يتناسب مع حجم إعمالها المسندة للمعيدين الاجانب. الهدف من ذلك هو تحقيق ما يلي: يشعر الوسيط بأنه في حالة قوله ان هناك معاناة كبيرة تواجهه في تكملة التغطية ان هناك من يستطيع سد هذا النقص وهو شركة اعادة التامين العراقية. وانأ اؤكد بان الوسيط سوف لن يكرر هذا الكلام مرة ثانية متى ما استشعر قوة وقدرة الشركة. ومن الممكن ان تعيد شركة اعادة التامين العراقية امجادها السابقة وزيادة مساهماتها تدريجيا واستعادة دورها في اعمال تبادلية وأعمال اعادة اعادة التامين او الاحتفاظ بجزء منها. نعم، الواقع والحاضر صعب ولكن الجرأة والإقدام يجعل تجاوز المستحيل حقيقة. ان ما ذكرناه سيدعم المفاوض العراقي كثيرا وسيحقق له اهم عامل داعم وهو المرونة في التحرك من خلال توفر البدائل لديه. [4] وحدة الموقف: رسم الاستراتيجيات والتكتيكات المتبعة ان اهم ما يدعم المفاوض العراقي هو وجود استراتيجية واضحة لديه لدخول عملية التفاوض، وخصوصا لتحقيق الاهداف البعيدة، مع استخدامه الكفء للتكتيكات المتاحة لديه لحل المشاكل الانية ومواجهة المفاجئات المحتملة. وهنا سيظهر المفاوض العراقي امام الاخرين انه مدرك لما يريد. وبعيدا عن الشعارات، نرى أن العالم يتجه ومنذ فترة الى تكوين تكتلات اقتصادية على مستوى الدول ومستوى الشركات لما تحققه من منافع مشتركة للأعضاء. ولعل تجربة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب خير دليل، في المجال التأميني، على أهمية تجميع القدرات الذاتية المتفرقة للشركات. فقد نجح هذا التكتل في كسر احتكا ر أسعار التأمين البحري في سوق لندن على السفن المتجهة إلى الخليج إذ أخذت هذه الأسعار بالتصاعد منذ سنة 1979 وتفاقمت بعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية (1980). وقد بدأ الصندوق عمله في بغداد في بداية سنة 1981 وما يزال يمارس مهامه بنجاح. اذاَ، يجب ان نكون حذرين من ان يظهر المفاوض العراقي امام الاخرين دون وحدة الصف او وحدة الموقف، وان ننظر بروية الى هذا الموضوع وندرس منافع وحدتنا، ولفترة طويلة، بدلاً من السعي نحو مكاسب فردية انية قد تكون في غير صالح ما هو مشترك لدى جميع الشركات. علينا الاقرار بان التاريخ علمنا بان الاتحاد قوة، وهذا ما اكدته الشرائع السماوية والتجارب الدنيوية. لذا فان قرار توحيد الموقف يجب ان يؤخذ على اساس انه موضوع استراتيجي مهم جدا في دعم عملية التفاوض والمفاوضين وأن التفرق والتشتت هو مصدر الاضرار بهم ومصالح من يمثلونهم. وتبقى النهايات مفتوحة لأي قرار، ويبقى اتخاذه امرا صعبا ومسؤولية تاريخية. وقد تكون فكرة اصحاب الرأي الثاني، الداعي إلى الانفصال عن ما هو مشترك، مقبولة من حيث المنطق الاقتصادي ولكن نظرة الى طبيعة السوق في فترة نهوضه وتكوينه الجديد يؤكد على ضرورة تأجيل الانفصال لسنوات معدودة لحين نهوض السوق المحلي حقاً. والأمر، دائماً، بحاجة الى دراسة ومشورة وتبادل الاراء. [5] المرونة، الواقعية، العقلانية لا ادري هل هو طبع فينا نتفرد به عن الاخرين وهو اننا مفاوضين عنيدين او مزعجين، او بعيدين عن الواقع، او ناجحين. رجعت الى التاريخ واستعنت بشهادة احد الكتاب الاجانب الذي علق على مفاوضات المعاهدة العراقية البريطانية عام 1930 وبين هذا الكاتب كيف ان المفاوض العراقي حقق في هده الاتفاقية امتيازات احرجت بريطانيا، قوة الاحتلال والانتداب، امام الهنود والمصريين اللذين سبقوا العراق في التفاوض على علاقتهم مع بريطانيا ولم يستطيعوا التوصل الى ما توصل اليه العراقيون. وجاء في مصادر اخرى ان هناك نوع من الدهاء، مارسه الملك فيصل الأول ونوري سعيد، حقق لهم هذا التفرد في التفاوض. ولكن علينا الاعتراف بان الواقع صعب جدا وان يكون المفاوض صعب المراس وصلبا قد لا يساعد دائما على نجاح المفاوضات، وان يكون سهلا لينا قد يضيع كثيراً من المكتسبات المفترض الحصول عليها. والاسترشاد بالمثل المشهور "لا تكن صلبا فتكسر ولا سهلا فتعصر" مفيد في الوصول الى مساحة التوازن وتحقيق المصالح المشتركة. في هذه الظروف الصعبة هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المفاوض العراقي ومصالحنا هي أمانة عليه عدم التفريط بها. [6] التفاوض أخلاق وعلم وفن الاخلاق هو في التزام المفاوض بما توصل اليه، وبمصداقيته في طرح مواضيع الحوار، وولائه المطلق وحرصه على الوصول للمكاسب المشتركة. اما العلم فهو ما ذكرنا جزء منه في هذه الورقة، وهناك الكثير عنه في بطون الكتب. ويدخل فيه علم النفس والإدارة والإحصاء وجمع المعلومات والاتصالات وغيرها لا سبيل لطرحها هنا. وقد يتيح موضوعنا هذا الى لفت انتباه المعنيين بعقد دورات تدريبية في المركز المالي والمحاسبي لوزارة المالية لموضــــــــــــــوع التفاوض لما له من اهمية ليس فقط في موضوع اعادة التامين بل في عملية التفاوض بين المنتج والمؤمن له وخصوصا ان معظم الموظفين يمارسون العمل الانتاجي. اما عن التفاوض كفن فهو الموهبة الفطرية التي يهبها الخالق الى بعض الناس دون كثيرين. فكاتب هذا المقال، مع الاسف الشديد، لا يمتلك هذه الموهبة. لذا تراني دائما خاوي الجيوب وذلك لعدم نجاحي في معظم الصفــــقات التجارية التي كنت طرفا بها. والمشكلة ليس هنا فقط، فإذا قيل: "تعيس في صفقاته التجارية سعيد بالحــــــــياة او العكس" فانا لم احقق الاثنين. ملاحظة ختامية وفي النهاية فان موضوع هذه الورقة لا يعني اي شخص باسمه، فهو يناقش مواقـــــــــــف ومفاهيم وليس اشخاصا، بل اني اؤكد على المكاسب التي حققها المفاوض العراقي في ظروف غير طبيعية (كان الوصول الى مطار بغداد هما كبيرا لوحده قد يعادل الرحلة ذاتها إلى الخارج دونكم المخاطر والصعاب الأخرى). إن ما ذكرته ليس إلا من باب النقد البناء لتحسين ما كان، وهناك دائماً احسن مما كان وهو يأتي في إطار ومزايا الوضع الجديد في عدم تقييد حرية تبادل الافكار. لذا اؤكد على حسن النوايا واحترام الاخرين. وشكرا لمن تحمل قراءة هذه الورقة البسيطة للنهاية، وأرجو من القارئ أو القارئة مناقشة ما أوردته فيها من معلومات وأفكار وحجج. مروان هاشم أمين بغداد 13 كانون الثاني 2009 * رئيس ملاحظين، قسم إعادة التأمين، شركة التأمين الوطنية، بغداد. [1] د. ضياء جعفر وزير عراقي سابق دكتوراه في هندسة الميكانيك/بريطانيا. من موالـــــــــــيد بغداد/الكاظمية. يعتبر من التكنوقراط العباقرة ولقب بالوزير المزمن وذلك لاستمراره وبشكـل متواصل ولمدة 11 سنة في وزارة الاشغال والمالية ومجلس الاعمار. لعب دورا كبيرا فـــــي مفاوضات امتيازات النفط المنوحة للشركات النفطية الأجنبية. وكان رحمه الله صاحب اقتراح خروج العراق من المنطقة الاسترلينية فهو الذي مهد لتحقيقه. بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 جير القرار لصالحها دون ذكر جهوده.