2009/02/05
2009/02/02
"1- ان قانون الاستثمار الاجنبي رقم (39) في 19/13/2003 [19 أيلول 2003] أستثنى قطاع التامين [والبنوك] من احكامه أضف الى ان قانون التجارة المعدل رقم (30) لسنة 1984 في الفقرة (14) من المادة الخامسة اعتبر التامين من الاعمال التجارية، وبناء عليه فان الحفاظ على الشخصية المعنوية المستقلة لشركات تأمين القطاع العام والتي اكتسبتها بموجب قانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1997 مسألة جوهرية ومنحها الاستقلال المالي عن ميزانية الدولة وبالتالي جعلها شركات تامين تجارية تمارس استقلالها التام في كل نشاطاتها عن الدولة وحسب واقع سوق التأمين الحالية في العراق بعيداً عن التخصص والخصخصة وضمن محافظها التأمينية وتجربتها العريقة والجيدة لنصف القرن الماضي ومع واقع الكثافة التأمينية المعتمدة أصلاً على دخل الفرد العراقي. يبنى على ذلك ان الفقرتين اولاً وثالثاً من المادة (16) في قانون أعمال التأمين غير ملائمة لسوق التامين العراقية التي تدعو الى التخصص وعلى المشرع العراقي وقف العمل بها بأسرع وقت ممكن."
"2- ان الكثير من شركات التأمين وإعادة التأمين الاجنبية شركات وهمية وان السمعة الطيبة والرصانة المالية والخبرة العريقة في سوق التأمين العراقية والتي تزيد على نصف قرن تؤهل شركاتنا الوطنية كتأمين وإعادة تأمين لتضميد جراحها واعادة بناء كيانها والحفاظ وصيانة هذه الشركات وعدم منح أفضلية للشركات الاجنبية وفروعها على شركاتنا الوطنية, وبالتالي يصبح من الضروري الغاء الفقرة (3) من المادة(13) والفقرة (2) من المادة (14) والفقرة (5) من المادة (38) من القانون."
"لم يكن هذا القانون [قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005] ليندرج ضمن تطورات السوق العراقي للتأمين بل جاء نتيجة لفعل سياسي مهدّ له الغزو والاحتلال والهيئات التي خلقتها الإمبراطورية الأمريكية بفضل "فائض القوة" التي تتمتع بها.[i] لست من دعاة الرفض المطلق لهذا وغيره من القوانين لمجرد أنه من صنع الاحتلال وان الاحتلال لا يمتلك الشرعية بموجب القانون الدولي لتغيير ما هو قائم (فقطاع التأمين لم يشكل تهديداً للاحتلال ليسمح له بتغيير قوانينه القائمة) فواقع الحال هو أن هذا القانون أصبح هو السائد، رغم أنه لم يلغي القوانين الماضية، وبفضله تم تأسيس ديوان التأمين العراقي وجمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية. لكن هذا القانون يحتمل التنقيح كما أشرتُ سابقاً،[ii] والتنقيح يجب أن يطال بالدرجة الأولى تلك الفقرات التي تُضعف تشكيل السوق الوطنية العراقية للتأمين من خلال الأفضليات الممنوحة للشركات الأجنبية ومن بينها عدم ضرورة التسجيل داخل العراق لممارسة أعمال التأمين وتحريم التأمين خارج العراق. وقد يتعزّز هذا الضعف مع الميل في إقليم كوردستان العراق لتغليب ما هو محلي على الوطني لكني ربما أكون على خطأ في تقديري هذا. وأرى أن أخطر أحكام هذا القانون هو توفير الغطاء لتجاهل شركات التأمين العراقية.[iii] بسبب الوضع الأمني فإن شركات التأمين الأجنبية الكبيرة لم تدخل السوق العراقي من خلال ما يعرف بالاستثمار الأجنبي المباشر Direct Foreign Investment (DFI) وهو في الكثير من الحالات ينحصر في عمليات الدمج والاستحواذ على ما هو قائم mergers & acquisitions إن هذه الشركات، بقدراتها المالية الضخمة، تستطيع، نظرياً، "ابتلاع" السوق العراقي برمته والقوانين الحالية تسمح لها بذلك وبعض أصحاب المال العراقيين قد يرحبون بذلك كونه فرصة لتحقيق عائد كبير من خلال بيع حصصهم. سيكون هذا الوضع، دمج سوق التأمين العراقي بالسوق العالمي من خلال الاستحواذ الأجنبي، إن تحقق مستقبلاً، شاذاً. هذا احتمال نظري أثرناه بدافع مراجعة القوانين القائمة لضمان دور وطني في صناعة التأمين."[2] "3- ان تأسيس جمعية مهنية تسمى (جمعية المؤمنين ومعيدي التأمين العراقية) المنصوص عليها في الفقرة أولاً من المادة (84) خطوة جيدة ومفيدة ويستوجب في رأينا تفعيل دور هذه الجمعية وجعل آرائها وطلباتها ملزمة الاقتداء والاسترشاد بتلك الآراء والطلبات وذلك انطلاقاً من ضرورة تعشيق وتمتين العلاقة بين شركات القطاع العام والمختلط والخاص في باب التامين واعادته لخدمة الاقتصاد الوطني وحمايته من مختلف الاخطار.
"المادة-81- أولاً- لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ثانياً- لا يجوز اجبار شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص على شراء منتجات خدمات التأمين من مؤمن أو معيد تأمين أو وكيل أو وسيط أو مقدم خدمات تأمين محدد، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ثالثاً- يجري التأمين على الأموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون، ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها."
"1- ان قانون الاستثمار الاجنبي رقم (39) في 19/13/2003 [19 أيلول 2003] أستثنى قطاع التامين [والبنوك] من احكامه أضف الى ان قانون التجارة المعدل رقم (30) لسنة 1984 في الفقرة (14) من المادة الخامسة اعتبر التامين من الاعمال التجارية، وبناء عليه فان الحفاظ على الشخصية المعنوية المستقلة لشركات تأمين القطاع العام والتي اكتسبتها بموجب قانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1997 مسألة جوهرية ومنحها الاستقلال المالي عن ميزانية الدولة وبالتالي جعلها شركات تامين تجارية تمارس استقلالها التام في كل نشاطاتها عن الدولة وحسب واقع سوق التأمين الحالية في العراق بعيداً عن التخصص والخصخصة وضمن محافظها التأمينية وتجربتها العريقة والجيدة لنصف القرن الماضي ومع واقع الكثافة التأمينية المعتمدة أصلاً على دخل الفرد العراقي. يبنى على ذلك ان الفقرتين اولاً وثالثاً من المادة (16) في قانون أعمال التأمين غير ملائمة لسوق التامين العراقية التي تدعو الى التخصص وعلى المشرع العراقي وقف العمل بها بأسرع وقت ممكن."
يقر الدستور العراقي الجديد وجود لغتين رسميتين هما اللغة العربية واللغة الكردية ولا نرى ما يبرر هذه المادة فلغة المؤمن له قد تكون المانية أو فرنسية أو روسية وغيرها ولا نرى ضرورة لتحميل شركات التأمين أو المحاكم العراقية هذا العبء اللغوي في حالة الاختلاف.[5] 4 نثمن دراسة الكاتب كونها الوحيدة التي تحاول الاقتراب قانونياً من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ويحدونا الأمل أن يقوم بإعادة كتابته للتخلص من بعض الأخطاء الطباعية، والتوسع في الخلفية التاريخية، والتحليل المعمق لنواقص القانون. نقول هذا خاصة وأن ديوان التأمين العراقي أو ربما وزارة المالية أو كليهما، كما ورد إلى علمنا، بصدد مراجعة هذا القانون. ستكون هذه فرصة مواتية للكاتب ليدلي بدلوه لتحسين القانون. مصباح كمال لندن تشرين الأول 2006 [1] أشار الكاتب إلى "الخصخصة" ولم ترد هذه المفردة في القانون. [2] مصباح كمال، "بعض قضايا صناعة التأمين في العراق: دعوة للنقاش" (لندن، حزيران 2006) [3] مرزا مجيد مراد خان ،"صناعة التأمين في العراق،" جريدة الصباح، 11/7/2006. وقد تفضل الزميل خان بإرسالها لي. [4] كتبنا دراسة صغيرة غير منشورة عن موضوع إجراء التأمين من خلال المناقصة باللغة الإنجليزية: Misbah Kamal, Tendering Insurance Programmes (London, October 2005) [5] ربما كنا من أوائل من تناولوا نقد القانون. راجع مصباح كمال، "قانون تنظيم أعمال التأمين: تعليقات هامشية" الثقافة الجديدة، العدد 316 (2005)، http://www.althakafaaljadeda.com/316/14.htm حيث رصدنا عيوباً وتحفظات وأتينا أيضاً على ذكر الجوانب الإيجابية. [i] تعبير الإمبراطورية وفائض القوة surplus power من ابتداع الكتاب والمحللين الأمريكان وبعضهم قريب جداً من الإدارة أو يعمل لها. أنظر على سبيل المثال: Richard N Haass, “What to do with American Primacy,” Foreign Affairs, September 1999, http://www.brook.edu/views/articles/haass/20001111.htm في هذه الدراسة وفي غيرها من الدراسات نجد جذور الاستراتيجية الأمريكية لعهد ما بعد الاحتواء والذي وضع قيد التطبيق بعد الحادي عشر من أيلول 2001 في أفغانستان والعراق. [ii] "قانون تنظيم أعمال التأمين: تعليقات هامشية" الثقافة الجديدة، العدد 316 (2005)، http://www.althakafaaljadeda.com/316/14.htm وكذلك دراسة غير منشورة باللغة الإنجليزية تفصل خلفية القانون وما يراد منه وبعض آثاره الاقتصادية: Misbah G A Kamal, “Iraq’s Insurance Law: A Review of Context and Some Economic Consequences,” (London, May 2006) وقد قمنا بكتابته بالعربية، ولم ينشر بعد، تحت عنوان "قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: مراجعة للخلفية وبعض الآثار الاقتصادية" (لندن أيار 2006) [iii] تطرقنا إلى الموضوع في مقالة منشورة: "تجاهل شركات التأمين العراقية: ملاحظات حول بعض آثاره السلبية" طريق الشعب، العدد 113 (16 شباط 2006) ص 9. ونشرت أيضاً بعنوان: "شركات التأمين العراقية متى تعاد إليها حقوقها" البيان، العدد 412 (بيروت آذار/مارس 2006) ص 116."إذا نظمت وثيقة التأمين بلغات متعددة فالعبرة في حالة الاختلاف في تفسيرها بنص الوثيقة التي كتبت بلغة المؤمن له."
2009/01/30
2009/01/23
رسالة غير مكتملة إلى جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق: لنعمل على وقف الإساءة لقطاع التأمين العراقي
مصباح كمال
تحت عنوان "التخطيط: فشل النظام المصرفي ووجود الفساد والبيروقراطية وراء عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق" نقلت إحدى وكالات الأنباء حديثاً منسوباً إلى السيد وزير التخطيط والتعاون الإنمائي جاء فيه:
"قال وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي علي غالب بابان إن فشل النظام المصرفي إضافة إلى الفساد والبيروقراطية المستشرية وأسباب أخرى، وراء عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن وزارة التخطيط ستعقد مؤتمرا وطنيا لدراسة بدائل التنمية في ظل انخفاض عائدات النفط.
وأوضح بابان انه "ليس من المعقول أن يكون هناك فائدة بنسبة 14% ونتوقع من مستثمر محلي أن يستثمر أو من مستثمر خارجي أن يأتي للبلد ويفكر بالتمويل من الداخل"، مضيفا أن "الفساد والبيروقراطية وعدم وجود شركات التأمين وعدم الاطمئنان من الوضع الأمني كل هذه الأسباب تجعل المستثمر يتردد في المجيء للبلد" حسب قوله." (19.1.2009، نيوزماتيك/بغداد. نص الخبر منشور أدناه) (التأكيد من عندنا-مصباح كمال)
لن نناقش أطروحة السيد الوزير في استدانة المستثمر من المصارف العراقية إذ أن أطروحة الاستثمار الأجنبي المباشر هو إدخال الأموال، النقدية والعينية، إلى العراق. ولسنا هنا بصدد مناقشة قانون الاستثمار العراقي المرقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس النواب بالإجماع[1] ونشر في جريدة الوقائع العراقية، العدد في 17/1/2007 إذ أننا لا نتوفر على نصه. المعلومات الأولية المتوفرة لدينا، وفيما يخص قطاع التأمين العراقي، تفيد ما يلي:
التأمين على المشاريع الاستثمارية لدى أي شركة تأمين وطنية أو أجنبية. (ومثل هذا النص ورد في المادة (7) 1 في قانون الاستثمار في إقليم كوردستان–العراق رقم (4) لسنة 2006 إذ منحت حكومة إقليم كوردستان الحرية للمستثمر الأجنبي التأمين مع شركة تأمين أجنبية أو وطنية (بهذا التسلسل) حسب رغبته).
استثنى القانون الاستثمار في قطاعي المصارف والتأمين. يبدو هذا الاستثناء، في ظاهره، وكأنه يوفر حماية لقطاع التأمين العراقي إلا أن هذه الحماية غير فعّالة ومعطلة بفضل حرية المستثمر التأمين لدى شركات تأمين أجنبية أو وطنية. وقد كتبنا، كما كتب غيرنا من زملاء المهنة، عن هذا الموضوع والحيف اللاحق بشركات التأمين العراقية وتسريب أقسط التأمين إلى شركات التأمين الأجنبية في الخارج.[2] وكان "المستبد بأمره" بول بريمر، الرئيس الأمريكي لسلطة الإتلاف المؤقتة، قد أصدر في 19 أيلول 2003 الأمر رقم 39 حول الاستثمار الأجنبي الذي استثنى (في القسم 6، المادة ،1 مجالات الاستثمار) الاستثمار الأجنبي في قطاعي المصارف والتأمين.
الذي نرجوه من توجيه هذه الرسالة إلى الجمعية هو الطلب منها الاعتراض على ما قاله وزير التخطيط والتعاون الإنمائي عن "عدم وجود شركات التأمين." نفترض صحة هذا الكلام المنقول على لسان الوزير ما لم يؤكد خلاف ذلك رسمياً في تصريح علني. ونؤكد صحة القول المنقول عنه لأن وزارته قد أصدرت تعليمات سنة 2008 تسمح بالاستيراد وفق شروط تتيح للمجهز التأمين على البضائع خارج العراق. أي أن الوزارة ليست معنية بدعم شركات التأمين العراقية. وربما تكون هناك تعليمات أخرى تعمل على الضد من مصالح شركات التأمين العراقية. سنكون شاكرين لو قامت الجمعية أو أحد القراء بتوصيل نسخ من هذه التوجيهات للكاتب.
القول بعدم وجود شركات التأمين في العراق يشي إما بجهل فاضح بحقيقة شركات التأمين، العامة والخاصة، القائمة في العراق والمسجلة لدى ديوان التأمين العراقي، أو الانتقاص من قيمة هذه الشركات بتفضيل شركات التأمين الأجنبية عليها لسبب لا نعرف كنهه أو ما يختفي وراءه.
ويقول السيد الوزير أيضاً:
إن "وزارة التخطيط ستعقد مؤتمرا وطنيا خلال يومي 18-19 من شهر شباط القادم لمناقشة ودراسة بدائل التنمية الاقتصادية في ظل انخفاض عائدات النفط العراقية"، مشيرا إلى أن "الإيرادات المنخفضة للنفط سوف تترك تأثيراتها على مجمل النشاط الاقتصادي في العراق".
نعرف أن إيرادات شركات التأمين العراقية منخفضة جداً مقارنة بمثيلاتها في الدول العربية ودول الجوار. وهي منخفضة بسبب قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الذي يوفر الغطاء القانوني لتأمين الأصول والمسؤوليات الناشئة عنها خارج العراق، وبسبب توجيهات وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي (على حساب شركات التأمين العراقية)، إضافة إلى عوامل أخرى عرضناها في السابق في هذه المدونة كما قام غيرنا بعرضها.
لكن هذه الشركات وإيراداتها، على قلتها، توفر فرص العمالة وتساهم في استثمارات محدودة تتناسب مع قدراتها المالية الحالية الضعيفة، وغيرها من المنافع الاقتصادية. وكانت هذه الإيرادات ستكون كبيرة، وكبيرة جداً، لو أتيح لشركات التأمين أن تعظم من دخل أقساط التأمين. أو ليس بالأحرى على وزارة التخطيط ووزارة المالية وأعضاء مجلس النواب الانتباه إلى المساهمة المتواضعة لقطاع التأمين العراقي في توليد إيرادات كبيرة ينتفع منها الاقتصاد العراقي وتوفر الفرصة لتعزيز مكانة القطاع في التنمية الاقتصادية بدلاً من إلغاء وجودها؟
نأمل من جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية أن تتولى مهمة مخاطبة وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي لتصحيح مواقفها غير المناسبة لتطور النشاط التأميني في العراق. لقد آن الأوان أن تعمل الجمعية على إسماع صوتها للوزارات والمؤسسات المعنية بقطاع التأمين، وترسم السياسات الداعمة لإنعاش وتعزيز دور شركات التأمين العراقية. لقد آن الأوان لوقف الانتقاص الرسمي والقانوني من مكانة شركات التأمين العراقية. فهل من مجيب؟
مصباح كمال
لندن 23 كانون الثاني 2009
التخطيط: فشل النظام المصرفي ووجود الفساد والبيروقراطية وراء عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق
نيوزماتيك، بغداد، 19 كانون الثاني 2009)
قال وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي علي غالب بابان إن فشل النظام المصرفي إضافة إلى الفساد والبيروقراطية المستشرية وأسباب أخرى، وراء عدم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن وزارة التخطيط ستعقد مؤتمرا وطنيا لدراسة بدائل التنمية في ظل انخفاض عائدات النفط.
وأضاف بابان في حديث لـ"نيوزماتيك"، اليوم الاثنين، أن "الدولة قامت بجزء من دورها من خلال تشريع قانون الاستثمار الذي وفر للأجنبي كل الامتيازات التي يحلم بها وقدم كل ما يريد للمستثمر في قانون استثمار أجنبي نشط وفاعل، إلا أن الاستثمارات الأجنبية ما زالت مترددة ولم تتدفق على البلاد بسبب فشل النظام المصرفي وعدم فاعليته".
وأوضح بابان انه "ليس من المعقول أن يكون هناك فائدة بنسبة 14% ونتوقع من مستثمر محلي أن يستثمر أو من مستثمر خارجي أن يأتي للبلد ويفكر بالتمويل من الداخل"، مضيفا أن "الفساد والبيروقراطية وعدم وجود شركات التأمين وعدم الاطمئنان من الوضع الأمني كل هذه الأسباب تجعل المستثمر يتردد في المجيء للبلد" حسب قوله.
وكان البرلمان العراقي أقر في شهر أكتوبر سنة 2006 قانون الاستثمار العراقي الذي قيل عنه حينها إنه سيفتح الأبواب على مصراعيها أمام الاستثمار الأجنبي بسبب تقديمه الكثير من التسهيلات للمستثمرين الأجانب إلا أن العديد من الشركات الأجنبية ما زالت تتردد.
وفي سياق متصل، قال وزير التخطيط والتعاون الإنمائي إن "وزارة التخطيط ستعقد مؤتمرا وطنيا خلال
يومي 18-19- من شهر شباط القادم لمناقشة ودراسة بدائل التنمية الاقتصادية في ظل انخفاض عائدات النفط العراقية"، مشيرا إلى أن "الإيرادات المنخفضة للنفط سوف تترك تأثيراتها على مجمل النشاط الاقتصادي في العراق".
ولفت بابان إلى أنه" ستتم دعوة الخبراء والأكاديميين والمسؤولين من مواقع العمل الاقتصادية والمصرفيين ورجال الإعمال وبعض رجال الاختصاص من العراقيين في الخارج للمشاركة في المؤتمر".
وأوضح بابان أن "وزارة التخطيط لديها رؤية واضحة تتبناها منذ فترة وهي انه لابد من تفعيل القطاعات الإنتاجية في العراق سواء الصناعية أو الزراعية والخدمية وإعادة تأهيلها"، مبينا أن "عجلة الاقتصاد العراقي لا يمكن أن تدور ما لم تعود الصناعة والزراعة كما كانت" حسب قوله.
ودعا بابان الدولة إلى "النهوض بالقطاع الخاص ليلعب الدور الكبير، وان تشجع الاستثمارات الخارجية والداخلية وان تنخفض النفقات التشغيلية في العراق لصالح النفقات الاستثمارية".
[1] إجماع مجلس التواب على إقرار هذا القانون يدل على عدم اكتراث أعضاء المجلس بأهمية قطاع التأمين العراقي، وهو عدم اكتراث ينسحب على الموقف الضعيف والمشتت تجاه السياسة الاقتصادية الذي ما زال محصوراً بالترديد الببغاوي لما يقدمه المستشارون الأجانب. ترى هل ناقش أعضاء المجلس تفاصيل هذا القانون، وهل استعانوا بمشورة الخبراء في الأحزاب التي يمثلونها أم أن ركوب موجه الاقتصاد الحر هو الذي يفسر إجماعهم؟
كان بالإمكان النص على إجراء التأمين أولاً لدى شركات تأمين عراقية وفي حالة عدم توفر الغطاء التأميني المطلوب يستطيع المستثمر اللجوء إلى شركات تأمين أجنبية.
