إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2016/04/08

Negative Aspects of Insurance in Kurdistan-Iraq


بعض سلبيات قطاع التأمين في كوردستان-العراق مع إشارة إلى ديوان التأمين الاتحادي 
 

مصباح كمال

 

نشرت هذه المقالة أصلاً في شبكة الاقتصاديين العراقيين


 

هذه الورقة هي بمثابة تعليقات هامشية على جوانب من أوضاع التأمين في كوردستان-العراق، عرضنا لها في دراسات سابقة وسنأتي على ذكر بعضها، تركز على ما نعتبره مظاهر سلبية في الإشراف والرقابة على النشاط التأميني في الإقليم.  هذه المظاهر هي صورة مصغرة لما هو سائد في العراق الاتحادي مع الاختلاف في التفاصيل.  فمظاهر الفساد هي ذاتها على مستوى الإقليم والاتحاد وإن اتخذت أشكالاً متباينة.

 

التركيز على الإقليم لا يعني الانتقاص منه وكأن باقي انحاء العراق لا يعاني مما يعانيه الإقليم من مشاكل اقتصادية واجتماعية وتأمينية.  لكن الاعتماد على الريع النفطي كشف بؤس التوجه الاقتصادي في الإقليم والهالة المفتعلة التي خلقتها الماكنة الإعلامية بأن الإقليم سيكون المعادل لدبي في العراق الاتحادي وبأنه سينهج ما اختطته دبي في إدارة تنميتها.  وفيما يخص مجال اهتمامنا الرئيس، وهو التأمين، فإن هيئة التأمين الإماراتية (جهاز الرقابة على التأمين) لا تجد ما يماثلها في الإقليم، ولا تصح المقارنة بينهما، فالبون شاسع بين الاثنين كيفما تم النظر إلى واقع النشاط التأميني والإشراف عليه في دبي والإقليم.  هذا موضوع يحتاج لمن يقوم بالبحث فيه واستنباط الدروس عن كيفية بناء قطاع التأمين وتطويره.

 

(1)

يمكننا الزعم بأن قطاع التأمين العراقي، وبالتخصيص شركات التأمين العاملة فيه، على المستوى الاتحادي والإقليم يخلو من مظاهر الفساد المالي.  هذا هو ظاهر الأمور إذ يصعب الكشف عن المستور والتدليل عليه من خلال الوثائق أو البيانات المقدمة تحت القسم.  ونرى أنه من المستحيل إبراز أي من هذين الدليلين لأن المكتوين من الفساد يخشون بطش أصحاب السلطة.  على سبيل المثل، فإن الصحفي الذي يتجرأ على نقد السلطة يتعرض لأنواع شتى من الأذى المادي والأدبي وحتى القانوني.[1]  التعليقات التالية لا تتعدى الإشارة إلى بعض المظاهر السلبية في القطاع، يمكن وصف بعضها بالفساد المالي والإداري.  نترك تقدير ذلك للقراء.

 

 

 

(2)

نقرأ في كتاب مهم عن التأمين في كوردستان العراق دعوة لتأسيس دائرة تتولى "الإشراف والتنظيم على النشاط التأميني" وأن تحقيق هذه الدعوة "يمكن أن يكون من خلال تشكيل دائرة في وزارة المالية والاقتصاد باسم (دائرة مراقب التامين) من موظف بدرجة (مدير عام) وعدد من الموظفين لا يتعدون خمسة.  وتكون هذه الدائرة مرجعية قطاعية مهنية لمراقبة وتنظيم أعمال شركات التأمين وإعادة التأمين وفروع الشركات العاملة بالإقليم.  وبذلك نكون قد أبعدنا هذا الموضوع عن التنازع والتداخل بالاختصاصات من جهة وإطالة إجراءات الحصول على إجازة ممارسة أعمال التأمين من الديوان [ديوان التأمين في بغداد] ومن وزارة المالية والاقتصاد، والازدواجية الناشئة من هذا الأمر في دفع الرسوم والمصاريف، وتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الواردة في القانون."[2]

 

دائرة مراقب التأمين، بالمعنى الضيق الذي وضحه الأستاذ شمقار، ليس موجوداً، حسب المعلومات المتوفرة لدينا ولكننا نسمع أن عدد الموظفين في وزارة المالية الذين لهم علاقة قريبة أو بعيدة بالتأمين هو بحدو 400 موظف وموظفة.  إن كان هذا الرقم صحيحاً فمعناه أن هناك 80 موظف للإشراف على كل شركة من شركات التأمين الخمس[3] العاملة في الإقليم!  معناه أيضاً أن شركات التأمين ربما تخضع لرقابة صارمة حقاً، ومعناه أكثر من هذا أن شركات التأمين لا تستطيع أن تعمل بكفاءة اقتصادية لأن نشاطها مكرس للامتثال لإجراءات ورقابة هؤلاء الموظفين – هذا بافتراض أن هناك رقابة حقيقية.  ربما أراد من نقل هذه المعلومة، المشكوكة في صحتها، المبالغة في وصف ظاهرة "الفضائيين" في دوائر الدولة الاتحادية والإقليم، ووجودها في المجتمع التأميني، وأن الإقليم لا يختلف عن بقية العراق بهذا الشأن.  لو كانت المعلومة صحيحة فإنها تؤكد على الهدر الاقتصادي للإيرادات، بطالة مقنعة، تكريس الاتكالية الحزبية والطائفية، خلق عراقيل بيروقراطية أمام شركات التأمين بغية تحقيق فرصة للرشى .. الخ.

 

 

(3)

ونسمع أن ديوان التأمين في بغداد لم يقبل، قبل فترة، الاعتراف بتعيين مدير مفوض لإحدى شركات التأمين المسجلة في العراق لدى دائرة مسجل الشركات الاتحادي والإقليم لأنه ليس عراقياً، رغم أن القانون لا يفرض أن يكون المدير المفوض للشركة عراقياً بالولادة أو حاملاً للجنسية العراقية.  ومن خلال قراءتي لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 لم أجد فيه نصاً، صريحاً أو ضمنياً، بخصوص هوية المدير المفوض.  ومواد القانون المناسبة لدراسة هذا الموضوع، في رأي، هي المادة 2 والمادة 42 ونصهما كما يلي:

 

المادة-2- لأغراض هذا القانون يراد بالتعابير والالفاظ التالية المعاني المبينة ازاءها:

سادساً- المدير المفوض- الشخص الذي يقوم بإدارة المؤمن العراقي أو فرع المؤمن الاجنبي داخل العراق.

 

الفصل الخامس - مؤهلات العاملين لدى المؤمن

 

المادة-42- أولا - يشترط فيمن يكون عضوا في مجلس إدارة المؤمن أو مديرا مفوضا له أو من منتسبيه الرئيسيين أن لا يكون:

 

أ‌-    قد صدر بحقه حكم بات بالإدانة والعقوبة في جريمة مخلة بالشرف أو صدر حكم بات بإشهار إفلاسه.

ب‌-  مسؤولا عن مخالفة جسيمة وفق تقدير رئيس الديوان لأي من أحكام هذا القانون أو قانون الشركات بصفته مديرا مفوضا أو عضوا في مجلس إدارة احدى المؤمنين بما في ذلك مسؤولية التسبب بتصفية مؤمن تصفية إجبارية.

 

لا يرد في هاتين المادتين أي حكم بشأن هوية المدير المفوض، واعتماداً عليهما ليس هناك ما يحول دون أن يكون المدير المفوض لشركة التأمين المسجلة والمرخصة بالعمل في العراق عربياً وأجنبياً ما لم تكن هناك تعليمات أخرى أو ممارسة معينة أصبحت عُرفاً مقبولاً تستوجب عراقيته، وهو ما لم نتعرف عليه.  ونعرفُ أن تاريخ التأمين في العراق قد شهد في خمسينيات القرن الماضي، وحتى بعد ثورة 14 تموز 1958 لبعض الوقت، وجود مدراء عامين أجانب لشركات تأمين عربية وفروع شركات تأمين أجنبية، وحتى شركة التأمين الوطنية في أول عهدها في خمسينيات القرن الماضي كانت تدار من قبل مدير عام بريطاني الجنسية.

 

لم تفلح جهود الشركة المعنية على إقناع الديوان واضطرت الشركة، لضمان حصولها على ترخيص مزاولة العمل، لتعيين مواطن عراقي لا علاقة له بالتأمين ليكون المدير المفوض للشركة.

 

ترى من أي مصدر قانوني وغيره استنبط ديوان التأمين العراقي موقفه تجاه تعيين المدير المفوض لشركة التأمين؟

 

ونسمع أيضاً أن سلطات الإقليم لا تجيز لشركات التأمين العامة بإعادة فتح فروعها في الإقليم، كما لا تجيز لشركات التأمين الخاصة بفتح فروع لها في محافظات الإقليم.  وهذا موضوع لم يكتب عنه إلا القليل وفي ظني أن النزعة القومية أو مطالبات التعويض الموقوفة، لدى شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية، منذ سحب المؤسسات الرسمية من الإقليم سنة 1991 ربما هي السبب وراء ذلك، وقد أكون على خطأ.[4]  المهم في ملاحظتنا هو أن ديوان التأمين والجهة المسؤولة عن التأمين في حكومة الإقليم يشتركان في الموقف والسلوك.  ويبدو أن العقلية البيروقراطية مشتركة بين الاثنين.

 

(4)

هناك حالة، ربما تكون فريدة، تتعلق بإيداع مبلغ بحدود عشرة ملايين دولار كوديعة ضمان من قبل شركة للتأمين تقدمت بطلب تسجيلها لصالح وزارة المالية في الإقليم.  استجابت شركة التأمين لهذا المطلب لكنها حُرمت من الاستفادة من فوائد هذا المبلغ.  في حين أن ذات الدائرة في الوزارة لم تشترط مثل هذا المبلغ على شركات التأمين الأخرى.  أهناك قوانين وتعليمات موحدة وثابتة تنطبق على الجميع أم أن هذه تطبق، وتفسر، حسب ما يقرره صاحب السلطة لغاية في نفس يعقوب؟

 

ومن باب المقارنة فإن ديوان التأمين في بغداد لم يمارس صلاحياته في دفع شركات التأمين القائمة التي قام بترخيصها لرفع مستوى رأسمالها إلى الحد القانوني وهو 5,000,000,000 دينار (بالنسبة للشركات الجديدة فإن رأس المال حدد بـ 10 مليار دينار عراقي).

 

هذه حالة أخرى من حالات التوافق في التصرف بين أجهزة التأمين الرقابية الاتحادية والإقليمية.

 

(5)

وهناك حالة غريبة تتمثل بقيام شركة تأمين عربية، خارج العراق، بتقديم خدمات تأمينية في الإقليم لأحد عملائها الكبار من غير العراقيين دون أن تكون مسجلة ومرخصة لمزاولة نشاط التأمين في العراق أو الإقليم (أي أن هذه الشركة لا تدفع رسوم التسجيل أو الضريبة على دخلها من أقساط التأمين المتحققة في العراق، مثلما تفعل شركات التأمين الأخرى).  يقال ان سلطة الإقليم، أو أحد المتنفذين فيها، أجاز هذا الوضع.  من الخاسر ومن الرابح؟  للقراء أن يحكموا على هذا الوضع.

 

ربما يجد المسؤول في السلطة سنداً لموقفه في أحكام القانون رقم 4 لسنة 2006، قانون الاستثمار في إقليم كوردستان-العراق، إذ يرد في الفصل الثالث، الضمانات القانونية، المادة السابعة، ما يلي : "للمستثمر ان يؤمن على مشروعه الاستثماري من قبل اية شركة تأمين أجنبية أو وطنية يعتبرها ملائمة، ويتم بموجبه تأمين كافة جوانب العمليات التي يقوم بها."  وقد كتبنا في مكان آخر:

 

إضافة إلى دور قانون الاستثمار في التشريع لتسرب أقساط التأمين خارج الإقليم هناك التسريب غير المرئي بفضل ضعف الرقابة على من يزاول النشاط التأميني.  نسمع أن هناك مكاتب وشركات تأمين تزاول أعمال التأمين بدون ترخيص من الجهات الرسمية في الإقليم.  ويقال إن معظمها تركية أو لبنانية توفر التأمين للشركات التركية واللبنانية التي تعمل في الإقليم وتقوم بالاكتتاب بالأغطية التأمينية في أوطانها وليس لدى شركات التأمين الكردية المجازة.  وهذه الشركات لا تسدد ضرائب ورسوم على أعمالها.[5]

 

أما مصائر شركات التأمين المحلية ومحاولة خلق سوق وطنية للتأمين فإنها لا ترد على بال أصحاب السلطة والمستفيدين منه.

 

(6)

جرت محاولات لإدخال مشروع التأمين الصحي على الأجانب المقيمين في الإقليم وجعله إجبارياً، كما جرى في بعض دول الخليجية، كبداية لتعميم هذا التأمين على المواطنين، من خلال الشركات والمؤسسات التي يعملون فيها، وتخفيف العبء المالي على الخزانة العامة – مثلما تدعو له المؤسسات المالية الدولية.  إلا أن حكومة الإقليم لم تستجب للمقترح، ربما لأن المتنفذين فيها لم يستطيعوا إيجاد ثغرة في المشروع للاستفادة المادية منه لأغراضهم الخاصة.

 

من آثار التأمين الصحي المساهمة في رفع مستوى الخدمات الطبية والاستشفائية بفعل التنافس بين مجهزي الخدمات.  ومن آثاره أيضاً تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية التي تضطر إلى الاحتفاظ برفات المتوفين من الأجانب لحين إيجاد الترتيبات اللازمة للنقل إلى أوطانهم.  مثل هذه الخدمة يوفرها التأمين الصحي، الفردي أو الجماعي، ومن خلال شركات متخصصة في إدارة النفقات الطبية.

 

(7)

يتساءل بعض المتابعين للشأن التأميني ظاهرة تأسيس شركات تأمين جديدة في الإقليم وفي العراق عموماً رغم ضعف الطلب الفعّال على الحماية التأمينية من الإفراد وحتى من الشركات الصناعية والتجارية لا بل من المؤسسات الحكومية أيضاً.

 

السؤال يبرره حقيقة أن شركات التأمين مملوكة من قبل بضعة أفراد أو مجموعات صغيرة ومعظم هذه الشركات ذات طبيعة عائلية.  وحسب المعلومات المتوفرة فإن أسهم هذه الشركات لم تعرض على الاكتتاب العام لجذب رأس المال المطلوب (15 مليار دينار وضعف ذلك في الإقليم).  ما هي مصادر رأس المال، ومن هم كوادر هذه الشركات، ومن المستفيد من خدماتها بافتراض أنها تمتلك القدرات الفنية وكذلك حماية إعادة التأمين للاكتتاب بأعمال التأمين.

 

ومن الغريب أن الأجهزة الرقابية الاتحادية والإقليمية لا تثير السؤال عن مصادر التمويل.

 

(8)

هناك ثغرات في الرقابة على النشاط التأميني.  عندما تكون سيادة القانون ضعيفة والرقابة ضعيفة بسبب نظام المحاصصات يصبح تجنب، أو بالأحرى، التهرب من عبء ضريبة الدخل والرسوم المرتبطة بمزاولة الأعمال مطلباً مهماً لتعظيم أرباح المساهمين.  ولم تفت بعض شركات التأمين الخاصة فرصة الاستفادة من هذا الوضع من خلال مسك سجلات حسابية حقيقية ووهمية.  لكن الصورة ليست واضحة، وأنا أثيرها للتنبيه عليها وقيام بعض المهتمين بمتابعتها والتأكد من مدى صحة هذه الدعوى.

 

مصادر الطلب على التأمين ما زالت في مستوياتها المتدنية.  القليل جداً من الأفراد يلجؤون لشراء الحماية التأمينية إلا إذا كان التأمين إلزامياً – كما هو الحال في التأمين على السفر إلى الخارج وهو تأمين جاء بفضل عدم قبول الدول الأوروبية دخول المسافرين إلى أراضيها ما لم يحملوا وثيقة تأمين صحي.  وشركات التأمين في الإقليم تقوم بتوفير هذا التأمين.  ولكن هناك حالة غريبة تمارسها إحدى شركات التأمين وهي استخدام اسم شركة التأمين الأجنبية التي توفر غطاء التأمين دون علمها.

 

(9)

نزعم أن حكومة الإقليم تفتقر إلى رؤية/سياسة لقطاع التأمين، وحتى أن القائمين على الإشراف على القطاع لا يتمتعون بالأهلية المناسبة،[6] وتحصر وظيفتها على تشجيع قيام شركات تأمين طالما أن بعض أفراد الطبقة الحاكمة أو المرتبطين بها يستفيدون منها بشكل أو آخر.

 

كما أن التشريعات التأمينية لا تخلو من ضعف في الصياغة.[7]  ولم يفكر أصحاب السلطة والقرار بالوسائل التي يمكن من خلالها تفعيل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1982 وتعديلاته.  واستعيض عن ذلك بصياغة قانون لتأمين المسؤولية المدنية الناشئة عن استعمال السيارات، ولكن دون جعل هذا التأمين إلزامياً كما هو المعهود لأنه يمس حياة الأغيار.

 

شركات التأمين العاملة في الإقليم لا تمتلك قوة ضغط كافية للتأثير على رسم القرارات الصادرة من حكومة الإقليم ذات العلاقة بقطاع التأمين.  ويبدو أن هناك اختلافاً بين إمكانيات محترفي التأمين، وهم قلة، وصانعي القرارات، فالتوجهات المهنية لا تتماشى مع التوجهات السياسية، وتلك المرتبطة بمصالح المتنفذين، التي تحكم صنع القرارات.

 

إن ما يؤسس على خطأ يترك آثاره على التطور اللاحق (خير مثال هو احتلال العراق وتشكيل هيئة الحكم على أساس المحاصصة المستمرة ليومنا).  ومن المؤسف أن أصحاب القرار لم يستفيدوا من الطاقات التأمينية المتوفرة في الإقليم وفي العراق عموماً لوضع الأسس الصحيحة لتنظيم أعمال التأمين والإشراف عليه.

 

الازدواجية في الرقابة على النشاط التأميني تارة بالتأكيد على المركزية وتارة بالتوجه نحو الاستقلال القومي، تحمل معها كلف إضافية على شركات التأمين التي ترغب بتوسيع نطاق أعمالها في الإقليم والعراق عموماً.

 

وقد لوحظ أن بعض شركات التأمين الكردية لا تشتري حماية إعادة التأمين الاتفاقي وهي مما يُسهّل عليها الاكتتاب بأعمال التأمين الكبيرة التي تتجاوز قدراتها الاحتفاظية.  جرت محاولات غير ناجحة من قبل شركة إعادة التأمين العراقية في عرض خدماتها إلا أنها لم تثمر لأسباب تستحق الرصد والتحليل.  بعض هذه الأسباب يعود للإعادة العراقية والبعض الآخر لدى شركات التأمين الكردية.

 

(10)

هذه السلبيات وغيرها مما لم نستهدي إليها كلها تؤثر على إضعاف مكانة التأمين في المجتمع والاقتصاد، وتشجع على تفشي السلبيات، وانعدام الشفافية في التعامل بين الشركات وبين السلطات الرقابية وغيرها.  وتعمل كذلك على تشويه المنافسة الحقيقية بين الشركات في تقديم المنتج التأميني والخدمات المرتبطة به.  ويبدو أن الانتفاع الشخصي هو سيد الموقف لدى الجهاز الرقابي.

 

هذه الحالات، وتفاصيلها غير كاملة، تشير إلى وجود سوق تأميني يخضع للرقابة ولكن بشكل انتقائي حسب أهواء المتنفذين وسوء تطبيقهم للقوانين والتعليمات.

 

آمل أن تشجع هذه الملاحظات الزملاء العاملين في قطاع التأمين على البحث في جوانب القصور في عمل القطاع وما يعتوره من مشكلات نابعة من داخل القطاع وتلك المفروضة عليه من خارجه.  وأتمنى عليهم تصحيح وتقويم ما كتبت.  كما أتمنى عليهم الدفع باتجاه الاستفادة من تجارب بعض أسواق التأمين العربية في مجال الرقابة على النشاط التأميني.

 

27 شباط 2016



[1] على سبيل المثل، قيام مسلحين مجهولين باغتيال الصحافي كاوه احمد كيرمياني داخل منزله في ناحية كلار، جنوب السليمانية، في كانون الأول 2013.
[2] فؤاد شمقار، التأمين في كوردستان العراق ومقالات أخرى (مكتبة التأمين العراقي، 2014)، ص 15.
 
[3] عدد شركات التأمين المرخصة للعمل من قبل وزارة المالية والناشطة في الإقليم ليس معروفاً على وجه الدقة.  رسمياً، هناك ثماني شركات في الوقت الحاضر (شباط 2016) وهي:
 
شركة آسيا للتأمين، شركة الإخاء للتأمين (وهي أحدث الشركات)، شركة أور الدولية للتأمين، شركة جيهان للتأمين، شركة دلنيا للتأمين، شركة ستار كار للتأمين (وهي أقدم الشركات، تأسست عام 2004)، شركة كار للتأمين، شركة كوردستان الدولية للتأمين.
 
بعض الشركات مرخصة لكنها لا تعمل حقاً في الإقليم.
[4] هناك إشارات عديدة لهذا الموضوع في: مصباح كمال، التأمين في كوردستان العراق: دراسات نقدية (مكتبة التأمين العراقي-منشورات مصباح كمال، طبعة إلكترونية، 2014)

[5] مصباح كمال، "موقع التأمين في تصورات د. صباح قدوري ود. حسن عبد الله بدر حول الاصلاح الاقتصادي في اقليم كردستان العراق،" شبكة الاقتصاديين العراقيين:

http://iraqieconomists.net/ar/2015/08/27/%D9%85%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF-%D8%B5%D8%A8/
 
[6] أنظر بهذا الشأن: فؤاد شمقار، التأمين في كوردستان العراق ومقالات أخرى (مكتبة التأمين العراقي، 2014)، ص 86-87.
[7] شمقار، مصدر سابق.

2016/04/07

Preface to Introducing Public Liability Insurance Including Professional Indemnity in Iraq


التمهيد لغطاء إعادة تأمين المسؤولية المدنية

 
مصباح كمال 
 
كتبت هذه الورقة خصيصاً لجمعية التأمين العراقية

مقدمة


 

منذ عدة سنوات عملت مع إحدى شركات التأمين العامة لتطوير غطاء لإعادة تأمين المسؤولية المدنية بعد أن ازداد السؤال والطلب على أنواع معينة من وثائق تأمين المسؤولية المدنية وخاصة التأمين من المسؤولية المهنية ومسؤولية المنتجات.  لم تثمر هذه الجهود لعدم متابعة الموضوع من قبل الشركة المعنية.

 

لقد تعزز الاهتمام بالتأمين من المسؤولية بعد أن تبنت الحكومة في برنامجها (2014) مشروع جعل أنواع من هذا التأمين إجبارياً.  وهو ما تناولته في مقالتي "التأمين في المنهاج الحكومي: قراءة أولية."[1]  وكما كتبت حينها فقد جاء الاهتمام الحكومي هذا ضمن مجموعة من تأمينات أخرى:

 

جاء ذكر التأمين في المنهاج متناثراً.  ونقتبس منه الآتي اعتماداً على ما نُشر في جريدة الصباح.[2]  لأول مرة يرد ذكر التأمين في خطاب رسمي وضمن ما يبدو أنه بداية اعتماد سياسة أو موقف تجاه جوانب من التأمين تمثّلَ بالبنود التالية:

 

§       اعتماد نظام التأمين الصحي للمواطنين كافة وتطبيق نظام طبيب الاسرة.

§   جعل التأمين على المُنْتَجْ والمسؤولية المهنية فيما يتعلق بالسلع والخدمات المنتجة إجبارياً وذلك لحماية حقوق المستهلك.

§   توفير مظلة فاعلة من التأمين الزراعي تحمي المزارعين من الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

 

التأمين الإجباري على المسؤولية الناشئة عن المنتجات والمسؤولية المهنية


 

من المفيد لأغراض هذه الورقة اقتباس بعض الملاحظات التي كتبتها حول بند جعل التأمين على المُنْتَجْ والمسؤولية المهنية إجبارياً.

 

§        جعل التأمين على المُنْتَجْ والمسؤولية المهنية فيما يتعلق بالسلع والخدمات المنتجة اجبارياً وذلك لحماية حقوق المستهلك.

 

التأمين على المُنْتَجْ

أرى أن المقصود بالتأمين على المنتج هو التأمين على المسؤوليات القانونية المترتبة على المنتجات المحلية حيث يمكن للطرف الثالث المتضرر من استعمال المنتج الرجوع على مُنتج البضاعة لجبر الضرر اللاحق به.  وبالنسبة للمنتجات المستوردة يمكن الرجوع إلى المستورد.

 

نفترض أن الحكومة ستتقدم لمجلس النواب بمشروع قانون، بالاستفادة من القانون المدني وقانون حماية المستهلك، لتحديد مسؤولية الصانعين والموزعين والمجهزين والمستوردين وتجار التجزئة وغيرهم عن الأضرار الناجمة عن المنتجات التي تلحق بالأطراف الثالثة.  ومثل هذا القانون سيساعد شركات التأمين في صياغة أغطية التأمين المناسبة لمثل هذه المسؤولية التي يمكن أن تتأسس لعيب مصنعي في المنتج، أو عدم سلامة المنتج بالضد مما يعلن عنه صاحبه، وغيرها من الأسباب التي تؤدي إلى قيام المسؤولية.

 

نفترض أيضاً أن جمعية التأمين العراقية ستقوم باتخاذ موقف ووسائل توعية وإجراءات أخرى كما سنشير إلى بعضها أدناه باختصار.

 

كما نفترض أن تنظيمات رجال الأعمال وغرف التجارة والمؤسسات المماثلة سيكون لها موقف.  وأرى أن يتم التنسيق بينها وبين جمعية التأمين العراقية وإيصال صوتها لمجلس النواب.

 

تأمين المسؤولية المهنية

ها أنا أرى أن التأمين الإجباري على المسؤولية المهنية يقترب من إحدى تمنياتي.  ويصبُّ الإعلان عن هذا المشروع، متى ما تحقق، لصالح تطوير سوق التأمين العراقي.  والمطلوب أن تتقدم الحكومة أولاً بمشروع قانون عن المسؤولية المهنية يُعرض على مجلس النواب ويكون أساساً لأجراء التأمين من قبل أصحاب المهن (من العراقيين والأجانب العاملين في العراق).  ونفترض أن مشروع القانون سيحدد المهن التي ستخضع للتأمين، كالأطباء، والمحامين، والمحاسبين، والمهندسين المعماريين وغيرهم.

 

دور جمعية التأمين العراقية

من المطلوب أن تقوم جمعية التأمين العراقية بتقديم ورقة موقف تجاه هذه السياسة المعلنة في المنهاج، وتقوم بصياغة وثيقة/وثائق تأمين نموذجية تمثل الحدود الدنيا للغطاء التأميني للمسؤولية، ويترك لشركات التأمين حرية التوسع في الغطاء بالاتفاق مع أصحاب المهن.  ومن المفيد أيضاً أن تقوم الجمعية، كإجراء آني، بتوزيع بعض الدراسات عن المسؤولية المهنية على أعضائها.  وكذلك استمزاج رأي أصحاب المهن المنضوين في نقابة أو جمعية إذ أن بإمكان هذه النقابات إدارة صندوق تأمين لتغطية مسؤوليات أعضائها من مطالبات الأطراف الثالثة المتضررة من خرق الواجب المهني أو سوء التطبيق.[3]

 

سيساهم جعل هذا التأمين إجبارياً في تعظيم أقساط شركات التأمين العراقية والتي يفترض أن تقوم بالاكتتاب به لوحدها أو بالتعاون مع معيدي التأمين أو ضمن ترتيبات خاصة مع النقابات والجمعيات المهنية العراقية.

 

بعض المهام المطروحة على الجمعية


 

ربما لم تنتبه الجمعية إلى ما كنت أتوقعه منها لأن ورقتي المنشورة لم تصلها.  وأرى أنه قد حان الأوان كي تقوم بتنفيذ بعض المهام التي كنت أتوقعها منها كما ذكرتها في الاقتباس.  وهذه هي اختصاراً:

 

1.  تقديم ورقة موقف تجاه السياسة المعلنة في منهاج الحكومة عام 2014 بجعل التأمين من المسؤولية المهنية ومسؤولية المنتجات إجبارياً.

2.  صياغة وثيقة/وثائق تأمين نموذجية تمثل الحدود الدنيا للغطاء التأميني للمسؤولية بالاستفادة من النماذج المعتمدة في أسواق التأمين العالمية.[4]

3.    توزيع بعض الدراسات عن المسؤولية المهنية على أعضائها.

4.  استمزاج رأي أصحاب المهن المنضوين في نقابة أو جمعية بشأن سياسة الحكومة بجعل التأمين إجبارياً.[5]

5.  اعداد ندوة مشتركة للعاملين في التأمين ولأصحاب القرار في الوزارة يقوم من خلالها خبراء ومختصين بشرح اخر المستجدات العالمية في التأمين الإلزامي لمسؤولية المنتجات والمسؤولية المهنية.  ولا بأس من استدعاء خبراء من الخارج لإغناء الموضوع لأهميته.[6]

 

مثل هذا العمل يستغرق وقتاً وجهداً ويتطلب تعبئة الموارد الفنية والقانونية المتوفرة للجمعية أو لدى أعضائها من الشركات.  المهم هو الشروع باتخاذ الخطوات المناسبة بهذا الشأن.

 

إن العمل على هذا المشروع يوفر الأرضية المناسبة أيضاً للاكتتاب المباشر بأخطار المسؤولية المدنية على أنواعها.  وبالتالي تبدأ الخبرة بالتراكم في مجال الاكتتاب وتسوية المطالبات بالتعويض.

 

إثارة اهتمام معيدي التأمين


 

في مخاطباتي مع شركة التأمين بيّنتُ أن إثارة اهتمام معيدي التأمين بالموضوع يستوجب توفير بعض المعلومات الأساسية ومنها على سبيل المثال:

 

-    الدخل التقديري لأقساط التأمين لفرع التأمين من المسؤولية خلال السنة.

-    نوع وعدد وثائق التأمين التي من المتوقع أن تكتتب بها الشركة خلال السنة.

-    من هم طالبو التأمين: (1) عراقيون أفراد وشركات ودوائر حكومية (2) أجانب أفراد وشركات.

-    خبرة الخسارة في فرع التأمين من المسؤوليات المدنية.

-    تقديم فكرة عن تسوية المطالبات من قبل المحاكم العراقية، وتسوية المطالبات خارج القضاء باعتماد وسائل تقليدية، مع عرض للاتجاه السائد في التسويات من حيث حجم التسوية والتفسير القضائي لشروط وثيقة التأمين.

 

وبالطبع سيكون التوسع في هذه المعلومات ليشمل الخبرة في السوق بأكمله، إن كان ذلك ممكناً، مفيداً جداً لتكوين صورة تقريبية عن الاتجاهات السائدة.  أعرف بأن معظم هذه المعلومات ليست متاحة بسهولة إلا أن هذا الوضع لا يحول دون المبادرة إلى البحث فيها.  ويمكن القيام بذلك من خلال ما يلي:

 

-    وضع جدول بطلبات الـتأمين التي استلمتها الشركة في السنوات الماضية، مع بيان عدد الطلبات، نوع تأمين المسؤولية المطلوب، مصدر الطلبات (محلي أم أجنبي)، حدود التعويض المطلوبة.  كما أنه من المفيد توفير أية معلومات، إضافة إلى ما هو مذكور، تقدم بها طالب التأمين.

 

-    قائمة بالتعويضات المسددة والموقوفة بموجب وثائق التأمين من المسؤولية المدنية الصادرة من قبل الشركة خلال السنوات الخمس الماضية أو ما هو متوفر منها.

 

-    قائمة بالتعويضات الكبيرة للإصابات البدنية، بما فيها الوفاة، بموجب قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات لسنة 1980 وتعديلاته.  وهذه المعلومات موجودة حصراً لدى شركة التأمين الوطنية لأنها الجهة المخولة قانوناً لإدارة تعويضات التأمين الإلزامي.

 

-    قائمة بتعويضات الإصابات البدنية وأضرار الممتلكات بموجب قسم المسؤولية المدنية في وثائق التامين الهندسي.

 

-        دور المحامين في تسوية المطالبات والمحاكم.

 

-    تأثير الطرق التقليدية (الفصل العشائري على سبيل المثل) على التسويات، وعدد وحجم هذه التسويات، إن كان ذلك ممكناً.

 

يمكن للجمعية أن تعمم طلب المعلومات على الشركات والاستفادة من المعلومات المجمعة لتأسيس قاعدة بيانات إحصائية أولية ووضع دراسة عن تأمين المسؤوليات المدنية بما فيها تأمين المسؤولية المهنية وتأمين المسؤولية عن المنتجات.  ويمكن لها أن تنسق هذا العمل مع شركة إعادة التأمين العراقية لأنها ربما قد تكون الشركة التي ستتفاوض مع معيدي التأمين في الخارج للحصول على تسهيلات إعادية لصالح جميع شركات التأمين.

 

من باب الختام


 

هذه الورقة هي محاولة أولية لإثارة موضوع تأمين المسؤولية المدنية بشكل عام وتأمين المسؤولية المهنية والمسؤولية الناشئة عن المنتجات (والأخيرة يمكن أن تكون جزءاً من وثيقة تأمين المسؤولية العامة).  نعرف بأن الطلب على تأمين المسؤولية المدنية في العراق متدني جداً، وحضوره الوحيد، والقوي، هو في القسم الثاني من وثائق التأمين الهندسي.  ويأتي ذلك بفضل شروط التعويض والتأمين في العقود الإنشائية.

 

الاهتمام الحالي يقوم على شقين.  الأول، هو طلب شركات جولة التراخيص النفطية التأمين على مسؤولياتها بموجب البنود النموذجية من المادة 24 في مسودة العقود المبرمة بين وزارة النفط العراقية والشركات التابعة لها وشركات النفط العالمية، الخاصة بتطوير حقول النفط.  إذ خلقت هذا الطلب وضعاً جديداً على شركات التأمين العراقية.  الثاني، هو تبني الحكومة لمشروع جعل التأمين على المسؤولية عن المنتجات والمسؤولية المهنية إجبارياً.  نحن هنا، إذاً، بإزاء خلق مصدر ثابت بقوة القانون لشراء التأمين سيساهم في تعزيز إيرادات شركات التأمين التي ستكتتب بهذا التأمين.

 

ونتوقع أن تكون إحدى إفرازات انتشار هذا التأمين هي المساهمة في خلق وعي أفضل بحقوق المستهلكين رغم أن تجربة التأمين الإلزامي من حوادث السيارات لسنة 1980 لم يعمل على تشكيل مثل هذا الوعي.  وهذا موضوع يستحق دراسة مستقلة.

 

نأمل أن تساهم هذه الورقة في فتح باب واسع للنقاش للموضوع.

 

 

3 نيسان 2016

 




[1] الثقافة الجديدة، العدد 370، تشرين الثاني 2014، ص 51-63.  نشرت بعد ذلك في مجلة التأمين العراقي:
 
[2] جريدة الصباح، "أولويات الستراتيجية للبرنامج الحكومي ... توفير السكن والخدمات والضمان الاجتماعي"، 9 أيلول 2014.
[3] بالنسبة للأطباء، على سبيل المثال، يمكن الاستفادة من تجربة اتحاد الدفاع الطبي (Medical Defence Union)، أو بالنسبة للمحامين الصندوق التبادلي للدفاع عن المحامين (Solicitors Mutual Defence Fund) في بريطانيا (توقف الصندوق عن العمل لأسباب مالية نظراً لازدياد حجم المطالبات بالتعويض ضد الأعضاء).
[4] قام التجمع التأميني العراقي بتوفير نماذج من وثائق تأمين المسؤولية باللغة الإنجليزية للجمعية.
[5] إن كانت كلفة التأمين عالية بإمكان هذه النقابات المهنية تكوين صندوق تأمين ذاتي خاص بها من خلال اشتراكات الأعضاء لتغطية مسؤولياتهم.
[6] أشكر الزميل سمير عبد الأحد على تقديمه لهذا المقترح بعد قراءته لمسودة الورقة.  وهذا المقترح ينسجم مع ما ورد في المادة 7-ج من النظام الداخلي للجمعية: "تأهيل وتدريب الموظفين لدى اعضاءها والوسطاء، وخبراء التسوية وإنشاء مكتبة تأمينية قانونية وعقد النـدوات، والمؤتمرات المهنية، والدورات الهادفة إلى تنشيط اعمال التأمين، وإجراء البحوث العلمية، وإعداد الإحصائيات التي من شأنها خدمة قطاع التأمين."