إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2013/02/02

Receipt Voucher or Insurance Policy?

وصل القبض بديلاً عن التأمين
 
 
مصباح كمال
 
 
ظاهرة غريبة في سوق التأمين العراقي
من الظواهر الغريبة في سوق التأمين العراقي، وتحديداً في تأمين عقود الإنشاء العائدة للدولة التي ظهرت بعد 2003 وبعد تزايد عدد شركات التأمين الخاصة، والتي يتحدث عنها بعض ممارسي التأمين، ظاهرة اكتفاء المؤمن له (المقاول) ورب العمل (الوزارة أو المحافظة أو الجهاز الحكومي المعني) بوصل القبض (لقاء قسط تأمين غير محتسب فنياً لمشروع إنشائي هندسي) بديلاً لوثيقة أصولية للتأمين الهندسي.  ويبدو أن استعمال كلمة الظاهرة صحيح بفضل الحالات العديدة التي تندرج تحت هذه الممارسة.
 
هذا الوضع يعكس تدني أصول ممارسة مهنة التأمين وتحول شركات التأمين العراقية التي تمارسها إلى دكاكين خردة للتأمين.  كما تعكس سيادة الجهل في إدارة وظيفة التأمين لدى الأطراف الحكومية.  ويمكن عَزو هذا الوضع، وبشكل عام، إلى "الأمية التأمينية" أي عدم معرفة الحاجة إلى التأمين، وضعف أو انعدام التثقيف بهذه الحاجة (عدم معرفة أي الأخطار قابلة للتأمين)، وعدم الاكتراث: الله غالب، القضاء والقدر، التواكل، وهناك في الأعالي من يحميها.  وما يشجع على قيام هذا الوضع هي الأوضاع العامة المكتسية بالفساد وغياب المراقبة الحقيقية.
 
وصل القبض وبعض نتائجه
حسب المعلومات التي ذُكرت لنا فإن وصل القبض في التأمينات الهندسية يُلجأ إليه في الحالات التالية عندما يطلب رب العمل إبراز ما يؤيد قيام المقاول بإجراء التأمين على أعمال المشروع:
 
-       رغبة المقاول في استلام سلفة للبدء بأعمال المشروع.
-       أو اقتراب انتهاء المشروع للحصول على سلفة (دفعة) أخيرة لإكمال المشروع.
-    أو بعد الانتهاء من أعمال المشروع ورغبة المقاول في تصفية حساباته مع رب العمل واستلام ما تبقى له من مبالغ بذمة رب العمل.
 
الغرابة في الموضوع أن رب العمل بدلاً من مطالبة المقاول بإبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مرخصة من قبل ديوان التأمين العراقي يقبل بوصل القبض الصادر من شركة التأمين كمستند ودليل على وجود غطاء التأمين.  هذا جهل ما بعده جهل فيما يخص التأمين.  فلا المقاول ولا رب العمل يعرف تفاصيل ما هو مؤمن عليه، ونطاق التغطية، ومدى توفر حماية إعادة التأمين لشركة التأمين التي تقوم بإصدار وصل القبض.
 
قد نفهم جهل المؤمن له (المقاول) فربما يكون أمياً بالمعنى الضيق للكلمة، ولنا معرفة بمثل هؤلاء المقاولين في سبعينيات القرن الماضي، وخاصة بالنسبة لعقود الانشاء المدنية الصغيرة التي كانت ترسى على مقاولين أميين لا لأهليتهم وإنما لارتباطهم بالحزب الحاكم أو لإرشائهم لبعض المسؤولين عن العقود.  أما أن يكون المسؤول الرسمي جاهلاً بالتأمين فهو مدعاة للقلق لأنه يلغي الكفاءة البيروقراطية (بالمعنى الجيد) في إدارة جانب من الشأن الام والحفاظ على مصالح الدولة.  بعبارة أخرى، فإن هذا الجهل، عل صغره، يؤشر على غياب بناء الدولة العصرية المحايدة.
 
النزوع نحو الاكتتاب غير الفني بدافع الحصول على الأعمال، من تداعياته عدم الاستفادة من اتفاقيات إعادة التأمين التي تديرها شركة إعادة التأمين العراقية (أي الإضرار بالمصالح الجماعية لسوق التأمين العراقي وعدم المساهمة في تطويره).  وكذلك غياب، وفي أحسن الحالات، تدني مستوى الخدمات: خدمة وثيقة التأمين أثناء سريانها، خدمة التعويض، تحسين نوعية الخطر من خلال الكشف الهندسي الميداني وتقديم التوصيات لتحسين الخطر.
 
إن لم يكن المقاول أمياً أبجدياً أو ثقافياً فإنه، وبدافع تحقيق أقصى الأرباح، يلجأ إلى الاستفادة من الوضع التنافسي المنفلت القائم في سوق التأمين ليحصل على أقل الأسعار لاستصدار وصل القبض ليهرول به للحصول على سلفة أو تسديد دفعة من قيمة المقاولة.  ولا تجد شركات التأمين المتنافسة حرجاً لقناعتها، القابلة للنقاش، أنها تُصدّر مجرد ورقة وليس وعداً بالتعويض عن احتمال وقوع ضرر مادي.[1]
 
هكذا يُساء استخدام المنافسة  لمؤسسة التأمين وتفقد احترام الناس لها (بعض شركات التأمين ترفض "الاكتتاب" من خلال وصل القبض).  من حسن حظ شركات التأمين التي "تكتتب" بالتأمين من خلال وصل القبض عدم حصول أضرار في المشاريع التي تكتتب بها إذ لو حصلت الأضرار فعلاً فعندها كان الكثير من الإشكاليات القانونية وغيرها ستظهر إلى العلن وتصبح موضوعاً للمساءلة وتبادل الاتهامات وإلقاء اللوم على شركة التأمين لعدم توجيه المقاول لشراء وثيقة تأمين أصولية .. الخ.
 
وصل القبض يقترن بعدم منح أي غطاء من خلال تعهد المقاول بعدم المطالبة بأي تعويض.  عدم المطالبة ينطوي على مقامرة من قبل المقاول، وكذلك إهمال صريح لمصالح الأطراف الأخرى في عقد المقاولة (رب العمل، المقاولون الثانويون وغيرهم الذين يندرجون تحت مسمى "المؤمن له" في وثائق التأمين الهندسي)، وتعريض مصالحهم للخطر.  وقد يتخذ هذا التعريض شكل عدم قدرة المقاول على إكمال أعمال المشروع أو قدرته على تمويل التصليحات بعد وقوع ضرر أو خسارة تتجاوز إمكانياته المالية.
 
تذكرنا ممارسة شركات التأمين لبيع التأمين من خلال وصل القبض بالباعة المتجولين غير الخاضعين للرقابة (الرقابة على نوعية السلعة أو تسديد الضرائب والرسوم عنها)، فهي تعمل في اقتصاد الظل.  وهي ليست معنية بالمعايير الفنية للاكتتاب أو بناء شركات متينة للتأمين، أو المساهمة في تثبيت أفضل الممارسات لمزاولة التأمين بقدر اهتمامها بتحقيق دخل لها وأرباح للمساهمين.
 
ديوان التأمين ودوره في منع "الاكتتاب" من خلال وصل القبض
قام الديوان مؤخراً بإصدار كتابين مُهمّين.  الأول برقم 316 مؤرخ في 9 كانون الأول 2012 يحرّم فيه التأمين خارج نظام الرقابة.  الثاني برقم 360 مؤرخ في 24 كانون الأول 2012 يلزم فيه شركات التأمين بعدم إصدار وثائق تأمين الواجهة.  ونتوقع من الديوان الكشف عن عدم قانونية وصل القبض كبديل عن وثيقة التأمين، وإصدار كتاب لمنع الاكتتاب من خلال وصل القبض.
 
دعوتنا للديوان تقوم على الصلاحيات التي يتمتع بها الديوان بموجب قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  ونقتبس هنا بعض الأحكام ذات العلاقة بموضوع هذه الورقة.
 
المادة-37-  أولا- يلتزم المؤمن بتقديم أي بيانات أو معلومات يطلبها الديوان عنه أو عن أي مؤمن آخر يمتلك جزء منه أو ينتسب إليه خلال المدة التي يحددها.
 
ثانيا- لرئيس الديوان تكليف موظف أو أكثر من موظفي الديوان للتثبت أو للتدقيق في أوقات مناسبة منتظمة أو غير منتظمة في أي من معاملات المؤمن أو سجلاته أو وثائقه، وعلى المؤمن أن يضع أيا منها تحت تصرف الموظف المكلف والتعاون معه لتمكينه من القيام بأعماله بشكل كامل، ولرئيس الديوان الاكتفاء بإجراءات وتقارير فاحصي مراقبي التأمين في بلد المؤمن الأجنبي إذا كانوا ملتزمين بمعايير ومبادئ التأمين الدولية.
 
المادة-39-  أولا- يزود المؤمن الديوان بنماذج وثائق التأمين وملاحقها المعتمدة في أعماله والتي يجب أن تتضمن شروط التأمين العامة والخاصة والأسس الفنية العامة لهذه الوثائق ومعدلات الأقساط الملحقة بها، كما يزود المؤمن الديوان بجدول استرداد أقيام وثائق التأمين على الحياة ومعدلات الأقساط الملحقة بها.
 
المادة- 47- أولا- لرئيس الديوان اتخاذ أي من الاجراءات المنصوص عليها في البند (ثانيا) من هذه المادة في الحالات الاتية:
أ‌-      تخلف المؤمن او عجزه عن الوفاء بالتزاماته أو احتمال تخلفه او عجزه عن ذلك او عدم قدرته على الاستمرار بأعماله.
ب‌-        ارتكاب المؤمن مخالفة لأحكام هذا القانون أو الانظمة أو التعليمات الصادرة بموجبه.
ج-     عدم اتخاذ المؤمن الاجراءات اللازمة لإعادة التأمين على المخاطر التي يتحملها او عدم كفايتها.
 
هذه المواد وغيرها توفر للديوان الأرضية الصلبة لمعالجة ظاهرة وصل القبض الغريبة على ممارسة التأمين في العراق والمسيئة لسمعة القطاع في الداخل والخارج.
 
 
 
أجور المِثلْ: مقارنة مع الماضي
كان هناك في الماضي الذي خبرناه ما كان يعرف باسم أجور المثل، وكانت تصدر بشكل رسالة إلى جهة حكومية أو إلى من يهمه الأمر.  كانت الرسالة الصادرة من شركة التأمين الوطنية (وقتها كانت الشركة الوحيدة التي تمارس التأمين العام) أشبه ما يكون بمذكرة تغطية صغيرة (دون منح غطاء) يذكر فيها اسم المقاول، واسم رب العمل، واسم المشروع ومبلغ التأمين، ونوع وثيقة التأمين، وأجر المثل (قسط التأمين التي كانت الشركة ستطلبه لو أن المقاول قدم طلباً للتأمين قبل بدء أعمال المشروع).  ولم تكن شركة التأمين تتقاضى قسطاً للتأمين أو رسماً لقاء إصدار رسالة أجر المثل.  كانت وظيفة الرسالة تسهيل التحاسب بين المقاول ورب العمل بعد إكمال المشروع وإبراء ذمة الطرفين، إذ كان رب العمل يستقطع أجر المثل (قسط التأمين) من استحقاقات المقاول.  وهذا الاستقطاع يقوم على مبدأ تضمن سعر المقاولة لكلفة إجراء التأمين على المشروع من قبل المقاول.[2]
 
ومن المفيد هنا، ومن باب المقارنة أن نذكر الضوابط التي كانت معتمدة في الماضي عندما كانت الهيئة التوجيهية لمجلس التخطيط توفر التعليمات الضرورية لإجراء التأمين الهندسي للمشاريع الحكومية بالشكل الصحيح.  "فقد أصدرت الهيئة التوجيهية لمجلس التخطيط قرارها المرقم 4 في بتاريخ 23/11/1971 حيث أوصت بما يلي:[3]
 
1- اعتماد النص الموحد لشروط التأمين في كافة عقود المقاولات الهندسية المدنية التي تنفذ لصالح القطاع العام.
 
2- عدم توقيع العقد مع المقاول (خاص أو عام) بعد الإحالة ما لم يقدم استشهاداً من شركة التأمين بأن معاملة التأمين هي قيد الإنجاز.
 
3- عدم صرف أية سلف أو مستحقات مالية إلى المقاول ما لم يقدم وثيقة التأمين المطلوبة.  ويكون المدير المالي أو المحاسب مسؤولاً خلاف ذلك.
 
ألا يدعو هذا إلى الحزن؟
 
ترى أليس بالإمكان أن تتضافر الجهود للحد من ظاهرة وصل القبض؟  هذا ما نرجوه من جمعية التأمين العراقية.  وقد يكون من المناسب أن تنسق الجمعية مع ديوان التأمين بهذا الشأن.  نأمل ذلك خاصة بعد انكشاف الموضوع.
 
نأمل من القراء تصحيح معلوماتنا خاصة وأننا لم نتوفر على إدلة وثائقية عن وصولات القبض، وليس لدينا إلا القليل من المعرفة بحجم مبالغها واسماء الشركات التي تمارسها.
 
لندن 27 كانون الثاني 2013


[1] الشركات التي تمارس "الاكتتاب" بوصل القبض ربما هي نفس الشركات التي تتنافس مع غيرها بأسعار للتأمين غير اقتصادية ولا تتناسب مع حجم وحدة الخطر المؤمن عليه.
[2] هذه القاعدة تنطبق على الحالات التي تناط فيها وظيفة التأمين على أعمال المشروع، بموجب عقد المقاولة، على المقاول.  وبالطبع، فإن قيام رب العمل بالتأمين (وله حضور واسع في العديد من بلدان العالم) يعني إعفاء المقاول من القيام بالتأمين، وبالتالي فإن مسألة أجر المثل ووصل القبض تصبح غير قائمة.
[3] كما أوردها بسام يوسف البنا في تقديم كتاب وثيقة تأمين كافة أخطار المقاولين، ترجمة محمد الكبيسي، (أربيل: نسخة إلكترونية، توزيع خاص من قبل المترجم، 2007)، ص 6-7.


2013/01/19

UK 2012 Budget - Tax Brief

 
موازنة المملكة المتحدة لسنة 2012
عرض موجز لضرائب التأمين في الموازنة
 
 
المادة من اعداد فريق الضرائب في ديلُوُيتْ
نشرت هذه المادة بتاريخ 22 آذار/مارس 2012 في موقع مونداك الذي يوفر تحليلات قانونية من شركات حقوقية مرموقة:
United Kingdom: The Budget 2012 - Insurance Tax Budget Briefing
22 March 2012
Article by Deloitte Tax Group
الكاتبة: آن هاملتون
ترجمة وتقديم: مصباح كمال

 
تقديم
 
نحاول بين الحين والآخر ترجمة مقالات من الإنجليزية لفائدة قراء مجلة التأمين العراقي وللتعريف بجوانب من الكتابات الـتأمينية التي لا نجدها في مطبوعات التأمين العربية.  وضمن هذا المسعى قمنا بترجمة هذه المقالة عن ضرائب التأمين في موازنة المملكة المتحدة لسنة 2012.  ولعل قراءة هذه المقالة يشجع ممارسو التأمين في العراق على منح بعض اهتمامهم لمشاريع القرارات والقوانين ذات العلاقة بالنشاط التأميني، ويبلورون مواقف لقطاع التأمين لتحتل مكاناً لها في المشاورات والنقاشات.
 
نود التنبيه على القارئة والقارئ أن أهمية المقالة لا تكمن في تفاصيل الضرائب المذكورة فيها، وهي غير مهمة في السياق العراقي، وبعضها معقدة مثلما كانت بعض المصطلحات معقدة قمنا، قدر المستطاع، بشرحها باختصار.  فهدفنا هو التعريف بأهمية السياسات المالية للحكومات وعلاقتها وتأثيرها على النشاط التأميني، وكذلك الدفع باتجاه تثبيت مكانة قطاع التأمين في الشأن العام.  فالنشاط التأميني لا يحتل حيزاً في تفكير دولة المحاصصة لأن حجم مساهمة هذا النشاط في الناتج المحلي الإجمالي صغير مثلما هو حال بقية قطاعات الاقتصاد الوطني إذ أن 95% من الإيرادات العامة تأتي من قطاع النفط.  طغيان الريع النفطي يفسر عدم إشغال التأمين مكاناً مناسباً له كعنصر مساهم في توليد الدخل القومي.  ولذلك يتعين على قطاع التأمين، من خلال مؤسساتها المختلفة، توجيه الأنظار للدور الحالي والمحتمل للقطاع في الاقتصاد الوطني.
 
المقالة المترجمة ليست معنية تحديداً بالسياسة المالية، لكنها تخبرنا عن المشاورات التي تجري بين الحكومة وشركات التأمين قبل اعتماد القوانين.  لا نذكر قيام تشاور بين شركات التأمين والحكومة العراقية، وهذا يعكس انعدام اهتمام حقيقي من قبل الحكومة بقطاع التأمين وفي ذات الوقت ضعف مستوى حضور شركات التأمين في مناقشة سياسات تمس مصالحها ومصالح المؤمن لهم.[1]  نعم، يجري بعض اللقاء، غير المعلن، بين ممثلي عدد من الشركات والأجهزة الحكومية لكن ما يرشح عن هذه اللقاءات قليل جداً، ولا نذكر اننا قرأنا تصريحاً عن لقاء أو صدور مذكرة تفاهم.  لعل البعض يشير إلى ما سمي بمؤتمر التأمين الأول سنة 2009 (لم نسمع عن مؤتمر لاحق) لكننا لم نقرأ التقارير والتوصيات الصادرة عن المؤتمر ولجان المتابعة التي انبثقت عنها ورصد ما تم القيام به.  هل كان المؤتمر مجرد مناسبة لإظهار نشاط وزارة المالية؟
 
الخروج من حالة التقتير في نشر المعلومات ضروري لتوسيع دائرة المشاركة في رسم سياسات قطاع التأمين.
 
 
التدابير الخاصة بالتأمين التي اعلنت هذا اليوم كانت، في معظمها، متوقعة تماما
 
ان تخفيض ضريبة الشركات إلى 24٪ اعتباراً من 1 نيسان/ابريل 2012 (وتخفيضه إلى 23٪ اعتباراً من 1 نيسان 2013، وبعدها الى 22٪ اعتباراً من 1 نيسان 2014) وارتباطاً بالموقف الذي بينه وزير الخزانة لوضع المملكة المتحدة "على مقربة من نسبة 20٪ من الضريبة على الشركات" سيكون موضع ترحيب صناعة التأمين، وسيزيد من القدرة التنافسية الدولية للمملكة المتحدة.  وبشكل عام فإن شركات التأمين ستنتظر صدور مشروع قانون الموازنة في 29 آذار/مارس [2013] لمعرفة تفاصيل النظام المقترح للرقابة على الشركات الأجنبية، وما إذا كان مشروع القانون سيعالج مخاوفها التي عبرت عنها شركات [التأمين الأجنبية] أثناء المشاورات.
 
بالنسبة لشركات التأمين على الحياة، فإن المسألة الأساسية الجديرة بالاهتمام ستظهر عند نشر مشروع قانون الموازنة، والتعديلات التي ستجري على قوانين ضريبة التأمين على الحياة بعد 2012 كما وردت في مشروع القانون المنشور في كانون الاول/ديسمبر، فعندها يمكن تقييم أثار القانون.  وكما سنبين لاحقاً فإن الصيغة المُعدّلة من قاعدة مكافحة التهرب المستهدفة Targeted Anti-Avoidance Rule الانتقالية، والتي نشرت اليوم، هو تحسن كبير على الصيغة التي وردت في مشروع القانون، وتعكس التعليقات التي صدرت من صناعة التأمين.
 
سيسود شركات التأمين على الحياة شعوراً بالارتياح لعدم الإعلان عن أية تغييرات على الإعفاءات الضريبية على المعاشات، رغم أنها سترغب في تقييم تأثير القيود (اعتباراً من 2013) على أقساط تأمين وثائق التأمين المستحقة للإعفاء.
 
بالنسبة لشركات التأمين العام وأعضاء لويدز، فإن التصريحات الصادرة حول احتياطيات موازنة المطالبات [2]claims equalisation reserves ووثائق إعادة التأمين على مستوى أعضاء لويدز member-level reinsurance policies جاءت مؤكدة لما جرى التصريح به أصلاً في كانون الأول/ ديسمبر 2011، مع بعض التعديلات الطفيفة.
 
 
التأمين على الحياة
 
قاعدة مكافحة التهرب المستهدفة (TAAR) Targeted Anti-Avoidance Rule فيما يتعلق بالقواعد الانتقالية لنظام الضريبة الجديد على تأمينات الحياة
 
نشرت اليوم دائرة الضرائب HMRC نسخة منقحة من قاعدة مكافحة التهرب المستهدفة (TAAR) فيما يتعلق بالأحكام التي تغطي الفترة الانتقالية لنظام الضريبة الجديد على تأمينات الحياة وتضم عدداً من التحسينات على مسودة النظام الصادرة في 6 كانون الأول/ديسمبر.  قاعدة مكافحة التهرب ما زالت واسعة جدا في نطاقها، لكنها الآن أكثر تحديدا للحالات التي تهدف إلى استغلال عمدي للنظام الانتقالي (وفقط تلك الحالات التي حدثت في أو بعد 21 مارس/آذار 2012).  آلية الحصول على براءة ذمة من دائرة الضرائب تستهدف تقديم مزيد من الحرية للدائرة للتعامل مع بعض الحالات، ولا سيما تخطيط الضرائب [من قبل دافعيها وخبراءها] الذي لا يسئ استخدام القواعد الضريبية.
 
وثائق التأمين المؤهلة للإعفاء
 
اعتباراً من 6 نيسان/أبريل 2013، سيُحدد ما يدفعه الفرد من أقساط بمبلغ 3600 جنيه استرليني لكل فترة 12 شهرا لوثائق التأمين المؤهلة [للإعفاء الضريبي] الجديدة (اعتباراً من 20 مارس 2012).  وبالنسبة لوثائق التأمين المكتتبة بين 21 مارس 2012 و 5 أبريل 2013، فإن الإعفاء الضريبي سيقتصر على حالات الدخل الخاضع للضريبة التي تتجاوز الحد الأدنى للسماح الضريبي[3] chargeable events لأقساط التأمين المدفوعة قبل 6 أبريل 2013، وعلى الأقساط بعد 6 أبريل 2013 بما لا يتجاوز 3600 جنيه استرليني لكل فترة 12 شهر.  على الرغم من أن حجم الأعمال الجديدة في الآونة الأخيرة فيما يخص وثائق التأمين المؤهلة متواضعا، فإن الشركات لا تزال ترغب في تقييم تأثير هذا الإجراء، وربما ترغب في الاستفادة من فرصة المشاورات الرسمية لتقديم آرائها.
 
حالات قيام المسؤولية الضريبية العالية Chargeable Events - مكافحة التهرب
 
هناك نوعان من إجراءات مكافحة تجنب الضريبة التي أُعلنت اليوم تستهدف حاملي وثائق التأمين على الحياة.  أحد هذه الإجراءات يتصدى للترتيبات في وثائق التأمين العنقودية[4] cluster policies حيث يتم التهرب من الضريبة من خلال تحويل القيمة value بين وثائق التأمين في الوثيقة العنقودية قبل التنازل عن أجزاء من هذه الوثيقة.  الإجراء الآخر يضمن أنه عند حساب حالة قيام المسؤولية الضريبية العالية فإن الاستقطاعات متاحة لقاء المكاسب السابقة بشرط أن تكون هذه المكاسب قد خضعت للضريبة في المملكة المتحدة.  هذا الإجراء يتصدى مباشرة لحالة التهرب من دفع الضرائب الناجح في قضية مايز ضد دائرة الضرائب Mayes v HMRC.
 
المعاشات
 
الحد السنوي والحد الأعلى مدى الحياة [للراتب التعاقدي] بقي على حاله دون تغيير.  ومع ذلك، هناك تغييرات فنية صغيرة لضمان تطبيق القواعد على النحو المنشود.
 
وسيتضمن مشروع قانون الموازنة لسنة 2013 إجراءاً لضمان أن أيا من صاحب العمل أو المستخدم يمكنه الحصول على المزايا الضريبية أو تلك المتعلقة بالمساهمة في ضريبة التأمين الوطني[5] national insurance في تلك الحالات التي يدفع فيها صاحب العمل الاشتراكات في المعاش التقاعدي لزوج أو زوجة المستخدم أو أحد أفراد أسرته كجزء من حزمة مرنة من المكافآت.
 
احتياطيات موازنة المطالبات
 
تم التأكيد على أن قواعد احتياطيات موازنة المطالبات Claims Equalisation Reserves (CER) لشركات التأمين العام وأعضاء لويدز ستلغى اعتباراً من تاريخ نفاذ نظام الملاءة 2 (من المتوقع في الوقت الراهن ان يصبح هذا النظام نافذاً في 1 يناير 2014).  وسوف تخضع الاحتياطيات المتراكمة على مدى ست سنوات ابتداء من تاريخ بدء نفاذ النظام، على الرغم من أن شركات التأمين قد تختار تطبيق الضريبة على الرصيد المتبقي في أي فترة.  وقدرة الاختيار هذه جاءت استجابة للتعليقات التي أدلت بها شركة ديلُويت وغيرها خلال فترة التشاور بعد نشر مشروع القانون في ديسمبر 2011.
 
 
لندن 17 كانون الثاني 2013


[1] شركات التأمين لها جمعية التأمين العراقية إلا أن المؤمن لهم، من الأفراد والشركات، لا يجدون تمثيلاً لهم في تنظيم معني بحقوقهم كمستهلكين.
 
[2] احتياطي موازنة المطالبات (التعويضات)، بند في الميزانية يبين الأرصدة التي وضعتها شركة التأمين (اسميا) جانبا للتخفيف من التقلبات في تكلفة المطالبات.
[3] حالات قيام المسؤولية الضريبية التي تتجاوز الحد الأدنى للسماح الضريبي chargeable events تنشأ بالنسبة لوثائق التأمين على الحياة نتيجة لـوفاة المؤمن عليه، أو سحب جزء من رصيد أقساط التأمين المتجمعة بما يتجاوز نسبة معينة مما هو مسموح به سنوياً، أو انتهاء أجل التأمين وغيرها من التغييرات التي تلحق بمنافع وثيقة التأمين.  وهذه الحالات تنطبق على دافعي النسب العالية لضريبة الدخل.  ولا تفرض الضريبة على وثيقة التأمين ولكن يتعين على دافع الضريبة إدخال المبلغ الذي يتجاوز السماح الضريبي في استمارة الدخل الخاضع للضريبة.
 
[4] بعض شركات التأمين في المملكة المتحدة تعرض منتجاً (وثيقة تأمين) يعرف باسم "الوثيقة العنقودية" Cluster Policy أو "السند" Bond وبموجب هذه الوثيقة يتم تقسيم المبلغ المستثمر من قبل العملاء في هذه الوثيقة بالتساوي بين عدد من وثائق التأمين المتطابقة على الحياة.  وغالباً ما تكون هذه الوثائق خاضعة لشرط تسديد قسط التأمين بدفعة واحدة.  وهذه الوثائق يجب أن تكون حقاً منفصلة قائمة بذاتها وهناك مستندات تدعم تمايزها.  ولا يمكن أن يكون هناك سوى وثيقة تأمين واحدة لجميع الوثائق مع الترقيم الفرعي لكل واحدة منها.
 
وتهدف الوثيقة العنقودية إلى توفير مرونة لحامل الوثيقة لسحب الأرصدة المتجمعة لصالح الوثيقة بالتخلي عن إحدى الوثائق في الوثيقة العنقودية.
 
[5] تأسس التأمين الوطني في المملكة المتحدة، الذي تديره الدولة، سنة 1911 وهو نظام يقوم بموجبه العمال وأصحاب العمل بدفع الاشتراكات لتغطية تكاليف إعانات معينة تقدمها الدولة.  في البداية كان نظام اشتراكات التأمين للإعانة ضد المرض والبطالة، وبعدها توسع ليشمل معاشات التقاعد وغيرها من المنافع.