إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات insurance concepts. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات insurance concepts. إظهار كافة الرسائل

2019/12/21

A Marxist Definition of Insurance


تعريف ماركسوي للتأمين: ترجمة


مصباح كمال


نشرت أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:



تقديم

هذا النص ترجمة لمادة في قاموس متوفر في الإنترنيت، وقد ترجمتها لأنها تضم تعريفاً غير تقليدي إلى حد ما لمؤسسة التأمين، من موقف يسميه أصحابه بالماركسية الثورية، فعنوان القاموس هو قاموس الماركسية الثورية مع عنوان فرعي: قاموس موسوعي للفلسفة، والسياسة، والاقتصاد السياسي، من وجهة نظر الماركسية الثورية.[1]  تضم الترجمة أيضاً مادتين إضافيتين من نفس القاموس لهما علاقة بجوانب من التأمين.

أضفت حرف "الواو" إلى ماركسي لأن التعريف قابل للنقاش، وفيه قدر من "ادعاء الانتساب إلى الاتجاه المعلن عنه"[2] لا يستقيم مع واقع غياب المعالجة النظرية لمؤسسة التأمين في المباحث الماركسية الكلاسيكية وحتى الحديثة،[3] وكما كتبت في مكان آخر "لم يعالج ماركس مفهوم التأمين وآليته وإشكالياته أو القانون المُنظم له (تكوين صندوق من أقساط التأمين من أكبر عدد ممكن من طالبي التأمين واستخدامه للتعويض عن الخسائر التي تلحق بالبعض منهم) كموضوع مستقل."[4]

ربما يمكن للبعض الاستفادة من هذه المادة في بلورة موقف نقدي من مؤسسة التأمين كما هي مطبقة في في ظل الأنظمة الاقتصادية المختلفة والأفكار المرتبطة بها.

جميع الهوامش من عندي.


ترجمة النص الأساسي

التأمين INSURANCE

يعد التأمين، ببساطة، شكلًا اجتماعيًا معتمدًا من أشكال المقامرة، حيث يقوم الشخص أو الشركة التي تقوم بشراء التأمين بالمراهنة على أن شيئاً سيئاً سيحدث، في حين أن شركة التأمين تراهن على أن هذا الشيء لن يحصل.  عندما تشتري التأمين من الحريق لمنزلك، على سبيل المثل، فإنك تراهن على أن المنزل سوف يتعرض لحريق يومًا ما، وتراهن شركة التأمين على أن ذلك لن يحدث.  بالنسبة لك، فإن هذا الترتيب هو مقامرة بالفعل، لأنه من المستحيل أن تتأكد أن منزلك سيتعرض للحريق.  لكنها مقامرة منطقية لأنه لو تعرض منزلك فعلاً للحريق، فإنك على الأقل ستستلم دفعة كبيرة من شركة التأمين سيتيح لك إصلاح الضرر أو بناء منزل جديد.  وإذا لم يتعرض منزلك للحريق مطلقًا، فإنك تكون قد خسرت الأقساط التي دفعتها لشركة التأمين؛ لكن، في كلتا الحالتين، لن تكون قد تعرَّضت لخسارة كارثية.  هذا هو السبب في أن التأمين هو في كثير من الأحيان فكرة جيدة للشخص الذي يقوم بشرائه؛ إنه يلغي (أو على الأقل يقلل) من خطر أي خسارة كارثية.[5]

إن شراء التأمين هو شكل من أشكال المقامرة للشخص الذي يقوم بشراء التأمين، إلا أنه من المثير للاهتمام أنه في الواقع ليس مقامرة بالكامل بالنسبة لشركة التأمين!  هذا لأنه على الرغم من أن احتمالات اشتعال النار في منزلك الخاص في يوم من الأيام غير معروفة، وربما تكون غير قابلة للمعرفة، فإن إجمالي عدد المنازل المماثلة لمنزلك التي تشتعل فيها النيران في منطقتك من البلد على مدار عام متوسط يظل مستقراً تمامًا وقابلاً للتأكد منه بسهولة كرقم إحصائي.  إذا قامت شركة التأمين بتأمين عدد كبير من المنازل، فستكون لديها فكرة جيدة عن إجمالي تعويضات التأمين التي يتعين عليها سدادها كل عام.  بالنسبة لشركات التأمين فإن التأمين ليس مقامرة على الإطلاق؛ إنه يخضع للعلم الاكتواري.

"إن شركة التأمين، التي تدار بطريقة سليمة، وتقوم بعشرات الآلاف من الرهانات، لا تقامر على الإطلاق؛ إنها تعرف بدقة كافية العمر الذي سيموت فيه عملاؤها، وعدد المنازل التي ستكون موضوعاً للحريق كل عام، وعدد المرات التي تكون فيها المنازل عرضة للسرقة، وكم سيعانون من المرض أو البطالة، وما سوف تكلفهم الولادات والوفيات: باختصار، إنها تعرف ماذا سيحدث لكل ألف أو عشرة آلاف أو مليون شخص حتى عندما لا تستطيع الشركة معرفة ما سيحدث لأي فرد منهم."  (جورج برنارد شو، "رذيلة القمار وفضيلة التأمين"، في جيمس ر. نيومان، عالم الرياضيات، المجلد. 3، 1956، ص. 1527).[6]

لذلك، فإن التأمين هو وسيلة لجعل الخطر اجتماعيًا، ولجعله [الخطر] متساويًا بين السكان المؤمن عليهم.  في حين أن هذا يمكن أن يتم بطريقة رديئة عبر شركات التأمين الخاصة، فإنه ليس أفضل طريقة على الإطلاق للقيام بذلك [جعل الخطر اجتماعيًا ومتساويًا].  أولاً، لأن شركات التأمين تستهدف جني الأرباح، والتي تكون دائمًا كبيرة بشكل غير معقول (ومعظمها بشكل مستتر، في شكل رواتب ضخمة ومزايا منح الأسهم لكبار المديرين، على سبيل المثال).  ثانياً، يجب عليهم التنافس مع شركات التأمين الأخرى، الأمر الذي يؤدي إلى عمليات تسويقية ضخمة، ونفقات ضخمة للإعلان، وما إلى ذلك.  كل هذا مضيعة للغاية ويؤدي إلى رفع أقساط التأمين بشكل كبير إلى مستويات أعلى مما يجب.  علاوة على ذلك، تحاول شركات التأمين الخاصة بانتظام استخدام جميع أنواع الوسائل لخداع أصحاب المطالبات وحرمانهم من التعويضات المستحقة لهم.  (أي أنهم غالبًا مذنبون باقتراف مختلف أشكال الاحتيال).

من الواضح أن أفضل طريقة لجعل الخطر اجتماعيًا، وشاملاً للناس كافة، هي من خلال برنامج تأمين حكومي اشتراكي.  فمثل هذا البرنامج يمكن أن يحقق توفيرًا هائلاً في العمالة لإدارة هذا التأمين، من خلال وجود وكالة [شركة] تأمين واحدة فقط، بدلاً من عشرات الشركات المتنافسة.  يمكن لهذه الشركة أن تؤمن بما تقتضيه التكلفة الفعلية للتأمين، وليس الأسعار المتضخمة التي يتطلبها تحقيق الأرباح الخاصة والإعلانات الضخمة.  ويمكن تبسيط إدارة منافع التأمين، ولن يكون هناك أي سبب لمحاولة خداع الناس وحرمانهم من المنافع المستحقة لهم.  هنا، كما هو الحال في كل المجالات الأخرى، تعتبر الاشتراكية/الشيوعية ضرورية لتشغيل نظام للتأمين يخدم حقًا مصالح الشعب.

ترجمة النصوص الإضافية


تأمين دوامة الموت INSURANCE DEATH SPIRAL

موقف تبدأ فيه شركة التأمين (أو شريحة من قطاع التأمين) بفقدان عملائها الذين من غير المرجح أن يقدموا مطالبات بالتعويض، مما يعرّض الشركة إلى وجود نسبة أعلى من حاملي الوثائق الذين يقدمون المطالبات، وهذا بدوره يدفع الشركة إلى رفع أسعارها، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان المزيد من العملاء في سلسلة من ردود الفعل التي تعيد انتاج نفسها.

إن شركة التأمين أو شريحة من صناعة التأمين (تعمل في التأمين من الحريق أو التأمين الصحي، مثلاً) تؤمن عادة شريحة واسعة من الجمهور، أي شريحة قريبة من أن تكون ممثلاً نموذجياً للجمهور.  وبالتالي إذا كان 4% من جميع الأسر في بلد ما تعاني من مشكلة صحية كبيرة في عام متوسط، ودفعت صناعة التأمين الصحي مطالبات كبيرة إلى 4% من حاملي وثائق التأمين الخاصة بهم خلال العام، يمكن اعتبار حاملي وثائق التأمين الخاصة بهم ممثلاً نموذجياً للسكان.  إن الأسعار التي تحددها صناعة التأمين الصحي تعتمد على توقعاتها لما تسدده من تعويضات.  ولكن لنفترض بروز أوقات اقتصادية صعبة (كما يحدث في كثير من الأحيان في ظل الرأسمالية)، والكثير من أولئك الذين يتمتعون بصحة جيدة بشكل عام يقررون أنه يتعين عليهم التخلي عن التأمين الصحي لأنه لم يعد بإمكانهم دفع أقساط التأمين.  في هذه الحالة، ستدفع شركات التأمين مطالبات على نسبة مئوية أكبر من الوثائق، وعليها لذلك رفع أسعارها.  وهذا سيجبر المزيد من الناس على التخلي عن التأمين الصحي، مما يؤدي مرة أخرى إلى ارتفاع أقساط التأمين.

لقد نشأت هذه الحالة فعليًا في قطاع التأمين الصحي في الولايات المتحدة في عام 2010 تقريبًا، مع مطالبة شركات التأمين بزيادات ضخمة مفاجئة في أقساط التأمين.  إنها في الحقيقة لم تكن تريد رفع أسعارها في ذلك الوقت لأن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من الدعم لخطة الرعاية الصحية الوطنية التي تعارضها شركات التأمين بشدة.[7]  ولكن للحفاظ على أرباحها، رفعت معظم أو جميع الشركات أسعارها على أي حال.  (هذا مثال آخر على كيفية تغلب مصالح شركة رأسمالية واحدة على مصالح الصناعة بأكملها أو مصالح الطبقة الرأسمالية ككل!)


في مجتمع اشتراكي حقيقي، لا يمكن أن يكون هناك شيء مثل دوامة موت التأمين، حيث أن كل شخص سيتم تغطيته تلقائيًا بتأمين صحي معقول وغيره من أشكال التأمين.  ستكون التغطية التأمينية "ممثلة" تلقائيًا لجميع السكان، لأنها تشمل جميع السكان.

"التأمين على الفلاحين الأموات"[8] “DEAD PEASANTS INSURANCE”

واحدة من الممارسات الأكثر شيوعًا التي تقوم بها الشركات الكبرى وتتمثل بشراء وثائق التأمين على حياة موظفيها مع تحديد الشركة نفسها لتكون المستفيد من هذه الوثائق وليس عائلة العامل!  في كثير من الأحيان يتم ذلك حتى من دون علم العامل.  في حالة وفاة العامل، تحصل الشركة على مبلغ استثنائي بشكل دفعة كبيرة معفاة من الضرائب.  حتى لو لم يمت العامل، تحصل الشركة على إعفاء ضريبي طويل الأجل.  إن "تأمين الفلاحين الأموات" هو مصطلح شنيع بين العمال بسبب هذه الممارسة البشعة للغاية التي تقوم بها الشركات - التي، على ما يبدو، قد وجدت طريقة لمواصلة استغلال العمال (أو أسرهم) حتى بعد وفاتهم.

9 كانون الأول 2019



Dictionary of Revolutionary Marxism
An encyclopedic dictionary of philosophy, politics and political economy, all from the point of view of Revolutionary Marxism
لقراءة النص الإنجليزي أفتح الرابط أعلاه وانقر على الحرف "i"
[2] محمد عابد الجابري، الخطاب العربي المعاصر (بيروت: دار الطليعة، 1982)، ص 14.
[3] هذا انطباع شخصي قائم على قراءة محدودة لبعض الأدبيات.  ربما هناك كتابات منشورة بلغات أخرى غير الإنجليزية تتناول التأمين من موقف ماركسي.
[4] مصباح كمال، "استخدام التأمين في الكتابات الاقتصادية الكلاسيكية: آدم سميث وكارل ماركس،" مجلة الثقافة الجديدة، العدد 340-341، 2010، ص26-37.  قمت بتوسيع الكتابة عن ماركس في فصل بعنوان "كارل ماركس والتأمين" في كتاب قيد الإعداد بعنوان التأمين في الاقتصاد السياسي الكلاسيكي.

[5] ما يعيب هذا التعريف هو اعتبار التأمين قائماً على المقامرة، وهو ليس كذلك إذ أن المقامرة تقوم بإنشاء فرصة الكسب أو الخسارة بين المقامرين، فالمقامر الخاسر يسدد للمقامر الذي كسب المقامرة ما هو متفق عليه بينهما من نقد أو أموال أخرى.  واعتبار التأمين مقامرة مماثل لما يحاجج به بعض الإسلاميين بعدم جواز شرعية التأمين لأنه ينطوي على مقامرة.

بعض عناصر هذا التعريف ليست بعيدة عن تعريفات ترد في قواميس تأمينية أخرى.  على سبيل المثل، التعريف التالي الذي يركز على آلية التأمين:

"التأمين هو تمويل للمخاطر وتحويل المخاطر وتجميع المخاطر.  من خلال الجمع بين عدد كبير من الوحدات المعرضة لخطر في مجموعة، يمكن لشركة التأمين توقع احتمال وقوع الخسارة بدرجة معقولة من الدقة للمجموعة ككل، وبالتالي توزيع الخسارة على المجموعة.  يتم تقليل درجة عدم اليقين للمجموعة ولكن ليس لعضو فردي.  يقوم الفرد بتحويل مخاطر خسارته إلى شركة التأمين التي تمول المخاطر مقابل قسط تأمين.  يستبدل المؤمن حالة اليقين لقسط التأمين مقابل خسارة غير معروفة فيما يتعلق بالمخاطر القابلة للتأمين."
مترجم من:
C. Bennet, Dictionary of Insurance, 2nd Ed (London: Prentice Hall, 2004), p 167.

ويعرف التأمين قانونياً أيضاً.  على سبيل المثل:

1 – التأمين، عقد به يلتزم المؤمن ان يؤدي الى المؤمن له او الى المستفيد مبلغاً من المال او ايراداً مرتباً او أي عوض مالي آخر، في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده، وذلك في مقابل اقساط او اية دفعة مالية اخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن.
2 – ويقصد بالمؤمن له الشخص الذي يؤدي الالتزامات القابلة لالتزامات المؤمن، ويقصد بالمستفيد، الشخص الذي يؤدي اليه المؤمن قيمة التأمين، وإذا كان المؤمن له هو صاحب الحق في قيمة التأمين كان هو المستفيد.

المادة 983، القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 وتعديلاته.

ونقرأ تعريفاً آخراً يجمع بين القانون والتطبيق العملي:

"عقد بين المؤمن والمؤمن له، يتعهد فيه الطرف الأول بتعويض الطرف الثاني، مقابل دفع الأخير لقسط التأمين، عن الأضرار والخسائر المغطاة بموجب عقد أو وثيقة التأمين.  وقد يكون التعويض عينيًا أو ماليًا، ويعتمد ذلك على نوع التأمين وشروط العقد.  وهناك نوعان من التأمين هو التأمين الاجتماعي الذي غالبًا ما تشرف عليه الدولة ويكون الانتساب إليه إجبارياً في معظم البلدان، والتأمين الاختياري أو الخاص وهو التأمين الذي توفره شركات التأمين سواء كانت خاصة أو شركات حكومية.  وأهم أنواع التأمين الاختياري هي: (1) التأمين التجاري الذي تكتتب به شركات التأمين الخاصة التي تهدف إلى تحقيق الربح من وراء القيام بنشاطها.  (2) التأمين التعاوني الذي تكتب به جمعيات تعاونية دون أن تقصد من وراء ذلك تحقيق الربح.  وهي جمعيات تهدف في الحقيقة إلى توفير التأمين الاجتماعي بواسطة منشأة خاصة.  (3) التأمين الحكومي الاختياري.  ويختلف هذا التأمين عن التأمين الاجتماعي في كونه تأمينًا غير إجباري.  ويهدف هذا التأمين إلى توفير منافع معينة إلى كافة الراغبين في الاستفادة من الانتساب إلى برامجه.  ولعل أهم أنواعه هو تأمين المحاصيل الزراعية وتأمين الأخطار السياسية اللذين تقدمهما في كثير من البلدان هيئات حكومية."

تيسير التريكي، معجم مصطلحات التأمين: انجليزي-عربي London: Witherby & Co, 1985, p 173-174

[6] George Bernard Shaw, “The Vice of Gambling and the Virtue of Insurance”, in James R. Newman, The World of Mathematics, vol. 3, 1956, p. 1527.كما ذكر في النص الأصلي
[7] Jill Quadagno, One Nation Uninsured: Why the US Has No National Health Insurance (New York: Oxford University Press, 2005), especially Chapter Seven, The Insurers Triumphant, pp 169-201.
[8] ظهرت وثائق التأمين على الحياة المملوكة للشركات corporate-owned life insurance لحماية الشركات من وفاة المديرين التنفيذيين المهمين لعمليات الشركات، وهو ما يعرف باسك keyman insurance.  وتوسع استخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لتأمين جميع العاملين في الشركة كوسيلة للحصول على إعفاء ضريبي وكذلك الاستفادة من التعويضات المسددة بموجب الوثيقة لتمويل تقاعد العمال بدلاً من تخصيص صندوق للتقاعد.  وقد تدخل المشرع سنة 2006 للحد من سوء استخدامها.  إن وثيقة التأمين هذه مثيرة للجدل لقناعة البعض أن الشركات يجب ألا تستفيد من وفاة العاملين لديها.
وانتشرت التسمية المهينة للوثيقة، وثيقة التأمين على الفلاحين الأموات، من باب الاستهجان بالممارسة التي لجأ إليها أصحاب الشركات وقبول شركات التأمين الاكتتاب بها دون أي اعتبار للبعد الأخلاقي فالمهم عندها هو تحقيق الأرباح ودعم الشركات لذات الغرض.


2017/06/06

Insuring Cyber Risks


التأمين على الأخطار السِيبرانية

 

 

مصباح كمال

 

 

من باب التقديم: القرصنة الإلكترونية في العراق؟

 

كنت قد أرسلت قبل فترة بعض الأوراق الخاصة بتأمين الأخطار الإلكترونية (السيبرانية) إلى أحد زملائي من ممارسي التأمين في بغداد للتعريف بهذه الأخطار والتنبيه إلى قيام شركات التأمين العراقية الاهتمام بها والتمهيد لتغطيتها.  وكان رأي زميلي أن مثل هذه الأخطار قليلة أو معدومة في العراق لكنني اختلفت معه بهذا الشأن، فأرسلت له خبراً نشرته شفق نيوز بتاريخ 30 أيار 2017 تحت عنوان "قراصنة يخترقون الامن الوطني ويتركون رسالة بعنوان "الاستهتار""[1] للتأكيد على وجود أشكال من الأخطار السيبرانية في العراق.

 

وقد نقلتُ له رأياً يقول إنه حتى لو كان الكمبيوتر المحمول أو الهاتف النقّال غير متصل بالإنترنت، وهما في الغالب يحملان معلومات شخصية وحساسة، فإن احتمال ضياعه أو سرقته يظلُّ قائماً، وبالتالي خسارة المعلومات أو التلاعب بها من قبل من سرقها.  إن أي جهاز إلكتروني - سواء كان ذلك جهاز كمبيوتر، خادم إلكتروني، نظام تحكم، نظام أمن إلكتروني، أو هاتف نقّال - إذا كان مثل هذا الجهاز متصلاً بالإنترنت أو بشبكة من أجهزة الكومبيوتر والبرمجيات، فإن التجربة تدلّ على إمكانية الوصول إليه من الخارج، أي من غير صاحبه، أو اختراقه.  والمعروف أن جميع الشركات، وكذلك الحكومات، تقريباً لديها معلومات حسّاسة أو تستخدم أدوات تتصل من خلالها بشبكة داخلية أو خارجية أو الإنترنت.  مع أخذ هذا الواقع بعين الاعتبار، فإن جميع الشركات هي تحت رحمة المعلومات والتكنولوجيا التي يستخدمونها.  إزاء هذا الوضع فإن وظيفة التأمين السيبراني cyber insurance هي حماية الأعمال التجارية والحكومية وغيرها، عند فقدان المعلومات أو سرقتها أو تلفها أو تعرّضها للقرصنة والابتزاز بالتعويض المالي عنها.

 

بعد قليل من النقاش اقتنع صاحبي بصحة رأي.

 

وها نحن نقرأ المزيد عن القرصنة الإلكترونية في العراق، فقد نشرت السومرية نيوز/بغداد الخبر التالي:

 

"تعرض موقعان إلكترونيان رسميان لوزارة الشباب والرياضة ووزارة البلديات، الجمعة، لاختراق أدى الى توقفه وظهور عبارات كتبها المخترق.  ... وتوعد "الهاكر" بتنفيذ عمليات اختراق لمواقع رسمية أخرى، حيث كتب على موقع إحدى الوزارتين عبارة "سوف تكون هذه البداية".

 

وكان الموقع الإلكتروني الرسمي لجهاز الأمن الوطني العراقي قد تعرض، الثلاثاء الماضي، لاختراق أدى الى توقفه وظهور عبارات كتبها المخترق انتقد فيها "المحاصصة والفساد" و"التعيينات التي لا تمت بصلة للجهاز."

 

وأعلن جهاز الامن الوطني، أمس الخميس، عن اعتقال الشخص الذي اخترق موقعه الالكتروني بعد اقل من 24 ساعة من قيامه بعملية الاختراق."[2]

 

مثل هذه العمليات تبدو الآن غير خطيرة، بسبب طبيعتها غير المالية وغير الابتزازية، لكنها تنبئ بوجود قدرات كامنة يمكن أن يستغلها ذوي النوايا الإجرامية للابتزاز المالي للشركات والدوائر الرسمية وغيرها.  وأرى لذلك أن تقوم جمعية التأمين العراقية برصد مثل هذه العمليات لتكوين قاعدة بيانات أولية عن عددها وطبيعتها وآثارها المادية وغير المادية (التأثير على الإنتاج، وعلى تقديم الخدمات، والانتقاص من السمعة وغيرها)، والاستفادة من تجارب أسواق التأمين الأخرى، والإعداد لتأمين الأخطار السيبرانية.

 

تعرض هذه الورقة موقف التأمين من بعض جوانب الأخطار السيبرانية والتعريف بها، وقد كتبت معظمها قبل شهرين أو أكثر.

 

الوثيقة التقليدية لتأمين الأجهزة والمعدات الكهربائية والإلكترونية

 

لو تفحَّصنا أي كتاب منهجي في التأمين صدر قبل بضع سنوات لما عثرنا فيه على ذكر للأخطار الإلكترونية (الأخطار السيبرانية) والتأمين من آثارها.

 

لكن التأمين على المعدات الإلكترونية كان معروفاً وتميل الشركات الغربية إلى شرائه، وكانت النماذج التقليدية لوثيقة التأمين تغطى الخسائر والأضرار المادية العرضية والمفاجئة التي تلحق بالأجهزة والمعدات الإلكترونية أو الكهربائية كالحاسبات الآلية وأجهزة معالجة البيانات الإلكترونية والأجهزة الطبية ومعدات الاتصالات والمعدات الملاحية والميكروفيلم ووسائل حفظ وتخزين المعلومات للبيانات الرقمية والمعلومات المُخزَّنة، شاملةً تكلفة إعادة المعالجة واستعادة المعلومات المفقودة وإعادة تخزين أو نقل المعلومات التي كانت موجودة على وسائل الحفظ والتخزين والتي تُفقد من جراء الحادث والناتجة عن الحريق والانفجار والقصور في الدورة الكهربائية.

 

وكانت الوثيقة التقليدية تُوسع لتشمل، إضافة للبيانات الرقمية المخزَّنة، زيادة تكلفة التشغيل، أي النفقات الإضافية المترتبة على تكلفة استئجار أو استخدام أجهزة إلكترونية بديلة لمعالجة البيانات، ورسوم النقل للموظفين خارج الموقع المعتاد للعمل بسبب حادث، بالإضافة إلى نفقات الإقامة بعيداً عن قاعدتهم، والعمل الليلي أو العمل في أيام العطل.

 

نشوء الأخطار الجديدة والاستجابة التأمينية لها

 

ومع التقدم التكنولوجي الهائل والسريع ظهرت أخطار جديدة تكاد أن تكون غير منظورة تخلق في مجموعها بيئة تتصف بغياب الأمان.  على سبيل المثل، الانتهاكات breaches التي تحصل بسبب المخاطر السيبرانية ومنها إهمال الموظفين وضعف تقنية السيطرة على المعلومات، اختراقات القراصنة (hackers هاكرز) للمنظومة الإلكترونية، البرمجيات الخبيثة malware، أجهزة الكمبيوتر المسروقة أو المفقودة لمستخدمي الشركة، ورسائل البريد الإلكتروني المرسلة بالخطأ.  ويمكن إضافة التالي:

 

1- سرقة المعلومات الشخصية للأفراد، والمعلومات السرّية للشركات، كأرقام بطاقات الدفع الإلكتروني، وأرقام حسابات العملاء في البنوك وفي الشركات وغيرها.

 

2- انتهاك حرمة الحياة الخاصة، أو ارتكاب جرائم السبّ والقذف والسرقة والنصب، أو الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، أو استخدام المعلومات المسروقة لأغراض المنافسة غير المشروعة، أو تقليد العلامات والأسماء التجارية.

 

3- الاستيلاء على المواقع الالكترونية بالكامل مما يؤدى إلى تعطيل العمل أو تباطئه، واقتران ذلك بالابتزاز (طلب الفدية) من الشركات صاحبة هذه المواقع.  وهذه تعرف باسم القرصنة للحصول على الفدية ransomware attacks حيث يلجأ القراصنة إلى تشفير البيانات بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا بعد تسديد فدية.

 

هناك نمط آخر من الأخطار المرتبطة بانتشار ما يعرف بأجهزة إنترنت الأشياء the internet of things والخدمات المرتبطة بها التي يمكن أن تتعرض لتحكم القراصنة في أنظمة القيادة ذاتية التحكم في السيارات والأجهزة الطبية والمصانع وغيرها، وهذه النظم تزداد انتشاراً.

 

يمكن التغلب على هذه الانتهاكات أو التقليل من آثارها باعتماد وسائل معينة كتشفير البيانات أو التغيير المستمر للأرقام السرية أو اسم الدخول للموقع.

 

إلا أن اتباع وتطبيق وسائل إدارة الخطر ربما لن تكون كافية وفعّالة في القضاء نهائياً على هذه الانتهاكات وما يترتب عليها من آثار.  هناك إذاً فجوة في الحماية الأمر الذي استدعى اللجوء إلى الحماية التأمينية ضد هذه المخاطر.

 

وقد اتخذت الحماية شكل إضافة ملحق لتوسيع غطاء وثائق التأمين التقليدية أو الاكتتاب بوثائق تأمين متخصصة بالأخطار الإلكترونية: وثيقة التأمين ضد أخطار القرصنة الإلكترونية للتعويض عن آثار التسلل إلى انظمة الكمبيوتر بهدف استنساخها أو تخريبها.  فالتسلل يؤدي إلى أضرار مادية بالغة للشركة المغطاة بالتأمين، مع قيام فرصة للقراصنة لاستخدام النظام الالكتروني للشركة لإلحاق الاذى بالغير مما يُرتب مسؤولية مدنية للشركة تجاه الغير.  الغطاء التأميني الشائع يحمي المؤمن له من مخاطر القرصنة بكل أنواعها بما فيها الفيروسات أو سرقة المعلومات أو تدمير قاعدة البيانات لأغراض إجرامية أو تخريبية.  وتحاول شركات التأمين الاستجابة لتحدي أكبر وهو سرقة حقوق الملكية الفكرية والابتكارات، وسرقة المخترعات قيد الإنجاز.  وهذا ما يُذكّر بالتجسس الصناعي التقليدي.

 

تحديات

 

وتواجه شركات التأمين تحدياً لما يُعرف بالمخاطر السيبرانية "الصامتة" “silent” cyber risk، أو الالتزامات التأمينية التي يمكن أن تنشأ عن وثائق تأمين (للممتلكات أو المسؤولية المهنية أو المسؤولية المدنية وغيرها) تنطوي على تغطيات واسعة صُممت لغرض مختلفٍ تماماً لا علاقة لها أصلاً بمثل هذه المخاطر.  ولذلك يتعيّن على شركات التأمين التعرّف على وتقييم مثل هذه المسؤوليات الدفينة.

 

من التحديات الأخرى المرتبطة بتطور التأمين على المخاطر السيبرانية هو غياب نموذج قياسي لوثيقة التأمين يمكن أن تكون بمثابة الوثيقة المرجعية الأساسية ومن ثم تخضع للتعديل والتوسيع في نطاق التغطية التي توفرها.  إن غياب مثل هذا النموذج يحمل معه أفخاخاً للمؤمن له المرتقب فهو لا يعرف إن كان قسط التأمين الذي يدفعه عادلاً أو أن غطاء التأمين كافياً أو أن لغة وثيقة التأمين ذات طابع يقيني لما هو مشمول أو مستثنى من غطاء التأمين.

 

وهناك التطور والتعقيد المستمر في وسائل القرصنة.

 

الحاجة للغطاء التأميني[3]

 

إن الشركات التجارية والصناعية وغيرها، وبغض النظر عن حجمها، صارت تعتمد على بنية تحتية تتمثل بتكنولوجيا المعلومات information technology وبدرجات متفاوتة بين تنظيم وآخر.  إزاء هذا الوضع فإنها قد تتعرض لمخاطر عديدة من بينها توقف الأعمال، وخسارة الدخل، وإدارة الضرر وما يتطلبه من إصلاح، وربما التعرّض أيضاً إلى تضرر سمعتها reputational damage في حالة فشل أو توقف معدات أو أنظمة تكنولوجيا المعلومات لأسباب فنية أو أسباب خارجية.

 

وفي حين أن وثائق التأمين على الممتلكات، أو توقف الأعمال أو المسؤولية المهنية قد توفر تغطية محدودة ضد المخاطر السيبرانية، فإن الشركات بدأت وعلى نحو متزايد تُقْدِمُ على شراء وثائق التأمين السيبراني المتخصصة لاستكمال ترتيبات التأمين القائمة، وخاصة في الحالات التالية على سبيل المثل:

 

§       إذا كانت الشركة تحتفظ بمعلومات حسّاسة خاصة بالعملاء: الأسماء والعناوين أو المعلومات المصرفية الخاصة بهم.

§       تعتمد بشكل كبير على أنظمة تكنولوجيا المعلومات ومواقع في الإنترنت لتسيير أعمالها.

§       تتعامل مع معلومات بطاقة الدفع الإلكتروني للعملاء كجزء من نظام البيع أو تقديم الخدمة.

 

الغطاء الأساسي لوثيقة تأمين المخاطر السيبرانية

 

يغطي التأمين السيبراني الخسائر المتعلقة بتضرر أو فقدان المعلومات من أنظمة وشبكات تكنولوجيا المعلومات.  وتشمل أيضاً تقديم مساعدة للمؤمن له وإدارة آثار الحادث المُسبب للضرر أو الفقدان، وهذه المساعدة، التي يمكن أن تُقدم من خلال فنيين محترفين، تكون ضرورية عندما يواجه المؤمن له خطر تضرر السمعة أو الامتثال للوائح التنظيمية الرقابية.

 

وتندرج المخاطر السيبرانية عموماً في فئتين: مخاطر الطرف الأول (المؤمن له) ومخاطر الطرف الثالث (المسؤولية المدنية).  وهناك وثائق لتأمين أي من هاتين الفئتين أو كليهما معاً.

 

يغطي تأمين الطرف الأول موجودات الشركة، وقد تشمل:

 

§       خسارة أو تضرر الموجودات الرقمية ومنها البيانات الرقمية والبرمجيات.

 

§       توقف الأعمال بسبب تعّطل الشبكة network downtime.

§       الابتزاز السِيبراني عندما يقوم طرف ثالث بتهديد المؤمن له بإتلاف أو إشهار البيانات الرقمية في حالة عدم دفع فدية.

 

§       تكاليف إخطار العملاء عندما يكون هناك شرط قانوني أو تنظيمي لإخطارهم بانتهاك الأمان أو الخصوصية.

 

§       تضرر السمعة الناشئة من انتهاك البيانات التي تؤدي إلى خسارة الملكية الفكرية أو خسارة العملاء.

 

§       سرقة النقود أو الموجودات الرقمية من خلال سرقة المعدات أو السرقة الإلكترونية.

 

يغطي تأمين الطرف الثالث موجودات الغير وعلى وجه التحديد موجودات العملاء، وقد تشمل الآتي:

 

§       انتهاكات الأمان والخصوصية، والتحقيق/التحرّي، وتكاليف الدفاع والتعويض عن الأضرار المدنية المرتبطة بها.

 

§       مسؤولية وسائط الإعلام المتعددة، لتغطية تكاليف التحقيق والدفاع وتعويض الأضرار المدنية الناشئة عن التشهير أو انتهاك الخصوصية أو الإهمال في النشر في وسائل الإعلام الإلكترونية أو المطبوعة.

 

§       فقدان بيانات الطرف الثالث، بما في ذلك دفع تعويضات للعملاء بسبب حرمانهم من الوصول إلى أماكن عملهم، وفشل البرمجيات أو الأنظمة الإلكترونية التابعة لهم.

 

توسّع متوقع في الطلب على الحماية التأمينية

 

من المتوقع أن ينتشر التأمين على المسؤولية المدنية المترتبة على أعمال القرصنة الإلكترونية في الغرب خاصة بعد أن تمكَّن قراصنة من التسلل الى الانظمة الإلكترونية للوزارات والمؤسسات وحتى المستشفيات في دول عديدة من بينها بعض الولايات الأميركية وإسرائيل وإيران وبريطانيا حيث استولى القراصنة على برامج الانتاج والخدمات وغيرها من المعلومات السرية، وقاموا في بعض الحالات بتخريب الانظمة الالكترونية وتعطيل الإنتاج أو تقديم الخدمات.

 

ويظل موضوع التأمين على أجهزة إنترنيت الأشياء تحدياً لشركات التأمين في بحث كيفية توفير الحماية التأمينية اللازمة، وتحديد سعر مناسب لها، ووضع شروط معقولة.  وتكمن الصعوبة الأساس في غياب البيانات التاريخية وإحصاءات الخسائر حول أخطار الهجمات الإلكترونية غير التقليدية على هذه الأجهزة وقلّة المعرفة المتوفرة حول الخسائر الاقتصادية والإصابات الشخصية التي قد تنجم عنها.

 

مثل هذا النوع من التأمين قد يلقى رواجاً في العالم العربي الذي يفتقر الى أنظمة متطورة تحمي الشركات والمؤسسات التجارية والحكومية ضد اختراق القراصنة لبرامجها الالكترونية، خاصة وأن الاتجاه العام هو السير في الاعتماد أكثر فأكثر على المعطيات الالكترونية بواسطة الهواتف النقالة أو الألواح والحواسيب والإنترنت من قبل الأفراد والشركات والدفع المستمر نحو ما صار يُعرف بالحكومة الإلكترونية.

 

الأخطار الإلكترونية تُصنّف على أنها من الأخطار الناشئة التي تُعقد من أجلها اللقاءات والندوات في الغرب وفي بعض البلدان العربية.  وتُقدر التكلفة الإجمالية للأخطار الإلكترونية بحوالي ثمانية مليار دولار (2015) وهي في ازدياد.  ويرد في البال هنا جريمة سرقة هويات ومعلومات بطاقات ائتمانية لعملاء شركة "سوني"، وهو ما كبَّدها خسائر معنوية وماديه كبيرة، بعضها صار موضوعاً للتقاضي أمام المحاكم من قبل عملاء سوني بسبب هذه الحادثة.

 

إن الطلب على تأمين الأخطار الإلكترونية يأتي في الوقت الحاضر من البنوك والمؤسسات المالية لأنها مُؤتمنة على الحسابات الشخصية للعملاء وتخشى من فقدان البيانات الخاصة بهم من هجمات القراصنة.  والملاحظ أن هذا الطلب يرد ضمن وثائق التأمين من الجرائم المصرفية.

 

ملاحظة حول الوضع في أسواق التأمين العربية

 

هذا النوع من التأمين ليس منتشراً في العالم العربي إلا بحدود معينة في بعض البلدان ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة.  ولا يجد له طلباً في سوق التأمين العراقي.

 

وتجابه شركات التأمين العربية صعوبة بتغطية كل المخاطر المالية التي تترتب على مخاطر الاختراق الالكتروني، لأن هذه المخاطر غير محددة النتائج، فيما يتعلق بالتبعات المالية التي تترتب على فقد البيانات أو استغلالها من قبل القراصنة، وليس هناك خبرة تعويضية كافية عنها.  ولذلك فإن التأمين لا يغطي في الوقت الحاضر خسارة الملكية الفكرية والإصابات الشخصية التي تنتج عن تحكم القراصنة في نظام التحكّم الذاتي في سيّارة إلكترونية.  في حين أن جميع وثائق التأمين المتاحة حالياً تغطي تكاليف خسارة المستهلكين لمعلوماتهم الشخصية بسبب القرصنة.

 

ولأجل بناء الخبرة يمكن البدء بعرض تأمين يغطي كلفة إعادة تشغيل الموقع الإلكتروني، وتكاليف استرداد البيانات التي قد تترتب على إساءة استخدام هذه البيانات من قبل المخترق، أو ما يترتب من تعويضات على المطالبات القانونية المرفوعة من المتضررين ضد صاحب الموقع نتيجة حصول الاختراق.

 

ويتعيّن على قطاع التأمين القيام بحملات توعية لتعريف الشركات الخاصة والعامة والمؤسسات الحكومية بأهمية التأمين من الجرائم الإلكترونية.  وما يساعدها بهذا الشأن هو الأخبار حول تصاعد عدد الجرائم الإلكترونية في أنحاء مختلفة من العالم.

 

على شركات التأمين أن لا تقصر عملها التوّعوي على المصارف والشركات النفطية والغازية وشركات الطيران بل التوجه إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم أيضاً، فجميعها تعتمد، وبدرجات متفاوتة، على بنية تحتية من تكنولوجيا المعلومات، مختلفة في تعقيدها.

 

تنظيم الرقابة على حوادث الاختراق وتسريب المعلومات

 

واحدة من القضايا التي تستوجب الاهتمام من الأجهزة الرقابية، كما هو الحال في قوانين بعض الدول ومنها الولايات الأمريكية، الكشف عن جميع حوادث الاختراق وتسريب البيانات.  إن تقديم مثل هذه المعلومات ستساعد الشركات، ومنها شركات التأمين، على التعرّف على مدى تكرر الحوادث وتكلفة إصلاحها، مثلما تساعد أجهزة الدولة المعنية بالكشف عن مقترفي الجرائم السيبرانية.

 

إن الحماية التأمينية لن توقف أو تنهي هذه الجرائم لكنها تساهم في الكشف عن مكامن الخلل في إدارة الأخطار السيبرانية التي تتعرض لها الشركات ومختلف المؤسسات العامة والخاصة، وسبل التحوط منها أو من بعضها، وبالطبع التعويض عن الخسائر المترتبة على هذه الأخطار.  آمل أن تحفز هذه الورقة ممارسي التأمين في العراق على التفكير في موضوع الأخطار السيبرانية واستباق الحلول التأمينية لها.

 

4 حزيران 2017