إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2009/04/15

الدراسة الأكاديمية للتامين في العراق تقييم سررنا جداً عندما قبل الزميل مروان هاشم دعوتنا له بالبحث في موضوع الدراسة الأكاديمية للتأمين في العراق. يشكل البحث الذي قام به، والمعروض في هذه المدونة، أول محاولة من نوعها، في رأينا، في الكتابة عن هذا الموضوع. لقد وضع لنا الزميل هاشم أساساً يمكن البناء عليه، والتوسع فيه في دراسات لاحقة لتطوير الدراسة الأكاديمية لموضوع التأمين - وهو أمر يهم شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية وكذلك المؤسسات الأكاديمية العراقية. ونأمل أن نقرأ المزيد عن الموضوع. مصباح كمال، لندن 15 نيسان 2009. مروان هاشم مقدمة أتناول في هذه الورقة الجانب التاريخي للدراسة الأكاديمية للتامين في العراق من البدايات إلى زمن كتابة هذه الورقة، محاولا الجمع بين ما يستحق أن يدون وبين تقييم ونقد لمراحل وتفاصيل هذا التاريخ. وقد أسجل ما لا يتوفر مستقبلا لقلة المصادر وخصوصا بعد أن فقدنا الكثير حرقا ونهبا في أحداث 2003 من المدون في سجلاتنا. لذا سأعتمد على جمع شهادات وأحاديث مجموعة من الموظفين في قطاع التأمين إضافة إلى التدريسيين والطلبة، مسجلا ما هو متواتر من أحداث التأريخ فيما يخص الماضي ومشاركتهم في توصيف ونقد الحاضر. أود التأكيد على أن هذه الورقة سوف لن تكتمل أو تحقق أهدافها دون إضافات الزملاء والزميلات بالمعلومات التأريخية التي لم تذكر سهواً وبغير قصد والى مشاركات مطلوبة منهم في النقد والتقييم والاقتراح لما يمكن أن نتفق أو نختلف عليه والذي سيدعم الموضوع ويزيده أهمية. نبذه تأريخية لمراحل التطور لا يشترط على القارئ الالتزام بهذا التصنيف التأريخي، والذي سيتم ذكره لاحقا، فهو مبني على اجتهاد شخصي قد لا نتفق عليه. مثلا، يعتبر البعض أن عام 1958، عام الثورة، أو عام 1964، عام التأميم[1] لقطاع الـتأمين، بداية لفترة لها خصوصية مؤثرة. ولكن من المؤكد أن الجميع يتفق على أن سنوات الحصار 1990-2003 فترة زمنية مميزة جدا تستحق أن تصنف وتدرس لوحدها. ومهما كان الاختلاف في تحديد هذه المراحل زمنيا فإنه لا يؤثر على قيمة الموضوع وخصوصا ان التداخل بين هذه المراحل كبير وواضح. المرحلة الأولى 1945-1975 بعد تأسيس أول شركة تأمين أهلية عام 1946 (شركة الرافدين) وأول شركة تأمين حكومية عام 1950 (شركة التأمين الوطنية) لحقتها شركات عديدة. وجاء هذا التأسيس ليعبر عن حاجة السوق لخدمات التأمين وخصوصا بعد التطور الاقتصادي والاجتماعي لبلدنا العزيز. وكان لمشاريع التنمية العمرانية الكبيرة والخدمية مثل إنشاء السدود والمباني والمرافئ الجوية والبحرية .. الخ دوراً كبيراً في تعظيم الطلب على الحماية التأمينية. وكانت وراء إدخال الاكتتاب بوثائق التأمين الهندسي والطيران والسفن التي كانت تعتبر وثائق غير تقليدية في حينها.
بعد ثورة 1958 انهي عقد آخر مدير عام أجنبي في شركة التأمين الوطنية وأصبح الاتجاه العام يقوم على لاعتماد على الخبرات الوطنية. وجاء تأسيس شركة إعادة التأمين العراقية عام 1960 ليؤكد الطلب المتزايد لهذه الخبرات. أدت هذه التطورات إلى قيام الحاجة الملحة لموظف تأمين صاحب اختصاص أكاديمي في التأمين. في هذه المرحلة لم تكن في العراق إي فرصة للدراسة الأكاديمية لموضوع التأمين إلا من خلال كلية الحقوق/القانون والسياسة وكلية التجارة/الإدارة والاقتصاد فيما بعد. لم يكن لموضوع التأمين حيزا في هذه الدراسات أكثر من دراسة عقد التأمين وتحديد المسؤولية في الكلية الأولى ونبذ تأريخية للتأمين البحري والتأمينات الأخرى وتعريفها مع مدخل بسيط ومتواضع في هذا العلم في الكلية الثانية. ولا يمكن القول ان هذه المعلومات كافية ليكون لهذه الكليات أي دور أكاديمي محسوس لدراسة لا تتجاوز الفصل الواحد في جميع الأحوال ولمادة واحدة وبشكل عام. ولم تساهم هذه الكليات إلا فيما ندر في جانب البحوث العلمية أو التأليف والنشر. دفع هذا الوضع طالبي هذا العلم للتوجه إلى خارج العراق للالتحاق بجامعات ومعاهد العالم وخصوصا بريطانيا للحصول على فرصة التخصص الأكاديمي في هذا المجال. ولم يحصل على هذه الفرصة للدراسة على حسابه الخاص إلا القلة من الطلبة لكون تحقيق ذلك الهدف في حينه ما يزال مكلفا جدا. وساهمت الدولة في إرسال بعثات إلى خارج العراق بهذا المجال لم تكن أعدادها تزيد على عشرة طلاب خلال عقدين من الزمن. كما ساهمت الشركات الحكومية للتأمين بتوفير فرص الدراسة لبعض موظفيها وخصوصا في معهد التأمين القانوني/لندن للحصول على المعرفة الأكاديمية فتجاوز معظمهم وبنجاح امتحانات فصلية في هذه الدراسات. وبالرغم من قلة إعداد المتخصصين في دراسة التأمين أكاديميا من خلال القنوات المذكورة أود ان أؤكد على الدور الريادي الذي كانوا يقومون به في مجالات التالية: 1- الدور القيادي والتأسيسي في إدارة شركات التأمين المباشر وإعادة التأمين. 2- الدور المؤثر والواضح في التأليف والبحث والنشر والتدريب في مجال التأمين. 3- الدور المؤثر لبعض المتخصصين والذين مارسوا عملهم في الجامعات إضافة إلى مشاركة زملائهم في شركات التأمين لتأسيس مرحلة جديدة وذلك ما سنذكره في المرحلة الثانية استطاعت ان تثمر بتكوين قاعدة إنتاج وطنية للاختصاصات التأمينية في المجال الأكاديمي من داخل العراق ولمعرفة الدور الريادي لهذه الجيل ما علينا سوى المقارنة بين الناتج الفكري والبحثي لهؤلاء القلة قياسا إلى ناتج ما يزيد عن المئة من حاملي شهادة التخصص الأكاديمي حاليا. المرحلة الثانية 1975 - 1990 اثمر تعاون المؤسسة العامة للتأمين[2] وشركاتها من جهة وبين وزارة التعليم العالي/جامعة بغداد ومؤسسة المعاهد الفنية من جهة أخرى وبنجاح في تأسيس الدراسات الأكاديمية المتخصصة في التأمين لتحقيق هدف إشباع سوق التأمين المحلي والمؤسسات التعليمية من التخصصات العلمية. وسنحاول توصيف أهم قنوات التعليم في هذا المجال وكما يلي: 1- قسم الدراسات العليا في كلية الإدارة والاقتصاد/جامعة بغداد تخرج من القسم ثلاثة دورات دراسية للأعوام 1977- 1979 وصل عددهم إلى خمسين طالبا كانت شركات التأمين ومؤسسات الدولة والجامعات في أمس الحاجة لهم، وما زالت رسائلهم المطبوعة من المصادر المهمة في مكتبات شركات التأمين. وكانت الدراسة لمدة سنتين، بعد البكالوريوس في الإدارة، يمنح الطالب شهادة الدبلوم العالي في التأمين. وما زال بعضهم يزاول عمله في شركات التأمين كموظف أو تدريسي في جامعات العراق، وكثير منهم اختار الهجرة بعد عام 1991 وهذا ما سنذكره في المرحلة الثالثة. كما استطاع قسم منهم إكمال دراسته لنيل شهادة الدكتوراه خارج أو داخل العراق. 2- أقسام الدراسات العليا في كلية القانون والسياسة/ جامعة بغداد أو الدراسات العليا في جامعات العراق المختلفة وخصوصا البصرة والموصل وكذلك الجامعة المستنصرية وتمتاز هذه الدراسات بأنها لم تسر على منهج ما ذكرناه في الفقرة الأولى من حيث العدد أو التخطيط بين الإدارة الأكاديمية وبين مؤسسات التأمين ولكنها ساهمت كذلك في سد النقص الحاصل في هذا الاختصاص وخصوصا ان معظم الخريجين توجه نحو التدريس الجامعي. وقد تركزت هذه الدراسات في كليات القانون أو الإدارة والاقتصاد حيث أنجزت العديد من البحوث في علم التأمين من الناحية القانونية والإدارية. 3- البعثات الخارجية استمرت وزارة التعليم العالي بإرسال بعض الطلبة وخصوصا الحاصلين على شهادة الدبلوم العالي لدراسة الدكتوراه في هذا المجال خارج العراق وبفترات متباعدة لذا كان عددهم لا يتجاوز خمسة طلاب خلال هذه الفترة كان أخرهم يتخصص في دراسة أغطية التأمين ضد أخطار الحرب. ولم يسعفه هذا الاختصاص من درء خطر الحرب عنه فتم إبعاده من بريطانيا بسب نشوب الحرب العراقية في الكويت لولا دعم إدارة جامعة كارديف/ويلز بان أرسلت لجنة المناقشة إلى داخل سجن الموقف ومنح من هناك شهادة الدكتوراه. قد يعتبر البعض ان ما ذكرته هو خروج عن الموضوع ولكني رغبت ان أبين هذا السلوك المسؤول لجامعة أجنبية مع طالب غريب بلده في حالة حرب مع بلد هذه الجامعة. فهل تدعم جامعات العراق ومعاهده أساتذتها وطلبتها من أبناء البلد بهذا الشكل أو ما يشابهه؟ 4- مؤسسة المعاهد الفنية/معهد الإدارة الرصافة/قسم التأمين كان لابد من رفد كادر وسطي من الموظفين المتعلمين أكاديميا في شركات التأمين أو أقسام التأمين في الشركات الحكومية مثل قسم التأمين في شركة الخطوط الجوية العراقية أو شركة ناقلات النفط أو وزارة التجارة .. الخ لتغطي حاجتها من الموظفين على إدارة خدمة التأمين كمؤمن أو مؤمن له. وبالرغم من ان هذا المعهد قد خرج أكثر من 2400 طالب خلال ثلاثة عقود فهو لم يحقق هدفه الذي ذكرناه أعلاه. ويبدو ان معظم الطلبة الملتحقين بهذا المعهد من أصحاب المعدلات المنخفضة والذين لا يملكون خيارات متعددة ولم تكن الرغبة في التعلم هي هدفهم بل إبعاد تأريخ الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية للطلبة وكخيار أفضل من الجلوس في البيت بالنسبة للطالبات ما عدا قليل منهم شق طريقه في هذا المجال عمليا وبنجاح وخصوصا الدورات الأولى. ويبدو ان المختصين في اقتصاديات التعليم والتخطيط وجدوا ان التكاليف المدفوعة والجهد المبذول لإعداد هؤلاء الطلاب لا يوازي الفائدة والمردود المتوقع منهم وبدلا من مناقشة هذه المشكلة بشكل جدي من قبل المعنيين بالموضوع تم إغلاق هذا القسم ودمجه مع الأقسام المالية والمصرفية. (تم غلق القسم عام 2008) 5- مشروع أو فكرة تأسيس كلية أو جامعة للتأمين رفض البعض اعتبار هذا الموضوع كمشروع متكامل ومدروس إنما هو مجرد فكرة طرحت عام 1988 و 1996 أمام المسؤولين من خلال شركات التأمين أو بعض الأكاديميين. وقد تتحول هذه الفكرة إلى مشروع ممكن تحقيقه بعد توفر مستلزماته. ومن المؤكد ان البعض شعر بان هناك فجوة بين خريجي معهد التأمين وبين مشروع الدراسات العليا لهذا التخصص يمكن أن تردم من خلال تحقيق هذه الفكرة أو المشروع وعندها تقوم الكلية أو الجامعة بمنح شهادة البكالوريوس في هذا الاختصاص. 6- حجز مقاعد دراسية في معهد التأمين القانوني/لندن في العام 1990 تم حجز ستة مقاعد دراسية من قبل شركة التأمين الوطنية في معهد التأمين القانوني/لندن ولم يتحقق هذا المشروع بسبب بداية الحرب العراقية–الكويتية وقد تم مصادرة المبلغ المدفوع لغرض حجز هذه المقاعد والبالغ 70000 ألف باون وضاعت على الشركة وموظفيها هذه الفرصة مع المبلغ المدفوع. وقد تحقق في هذه المرحلة الثانية أهم انجاز في سوق التأمين العراقي والمؤسسات الأكاديمية بتأسيس قاعدة الإنتاج الأكاديمي، وهو الأصعب. وسيكون تطوير وتوسيع هذه القاعدة أقل صعوبة بفضل الخبرة التي تراكمت في هذه المرحلة. المرحلة الثالثة 1990 - 2003 وتمتاز هذه الفترة وهي فترة الحصار بما يلي: 1- هجرة عدد كبير من الكفاءات الوطنية من قطاع سوق التأمين أو من جامعات ومعاهد العراق ليتوزعوا على دول العالم وبنسبة كبيرة منهم في دول الخليج والأردن واليمن كموظفين وخبراء ومدراء لشركات التأمين وإعادة التأمين أو محاضرين في جامعات عديدة. 2- تقلص دراسات التأمين لنيل شهادة الماجستير والدكتوراه من داخل العراق وبشكل واضح قياسا إلى العدد في المرحلة الثانية، وانقطاع البعثات الخارجية. أحد أسباب هذا الانكماش هو تقلص العمل في سوق التأمين بسبب التدهور الاقتصادي الذي رافق هذه المرحلة. 3- انخفاض المستوى العلمي بشكل ملحوظ في كافة جامعات ومعاهد العراق لأسباب عديدة منها المستوى المعاشي للأساتذة وانقطاعهم عن العالم الخارجي والذي حرمهم من فرص المشاركة والاتصال مع الآخرين لاستيعاب التطور الحاصل عالميا. وبالرغم من هذا الحال لم ترفع المؤسسات الأكاديمية راية الاستسلام وبقيت تجاهد لتحافظ ما استطاعت على قيم هذه المؤسسة وقد اعتبرها بعض التدريسيون والطلبة خير ملاذ يحتمون به من التأثيرات السلبية التي كانت تنهش في جسد العراقيين وقيمهم واستطاعت ان تستمر في عطائها وان أصابها بعض الضرر. المرحلة الرابعة 2003 أرجو ان يفهم ان النقد والتقييم لهذه المرحلة يعود لأهميتها فلا قدرة لنا في تغير نتائج الماضي وقد ولى سوى الاستفادة من التجارب واستنتاج العبر أما الحاضر فهو ما نعيشه ونؤثر في حركته ونتأثر من حركة الآخرين لنكّون سوية قاعدة الانطلاق نحو مستقبل أفضل. وقد شارك في وصف وتقييم هذه المرحلة مجموعة من الأساتذة والطلاب من خلال استبيان آرائهم وكانت إجاباتهم متقاربة إلى حد كبير. وبشكل عام لا يعتبر مستوى النقد الموجه للمؤسسة الأكاديمية موقفاً بحد ذاته ضدها إنما هو تأكيد المجتمع وحرصه على هذه المؤسسة التي ينتظر منها الكثير وهي الأمل في إنتاج النخبة من التكنوقراط اللذين سيكون لهم دور كبير في حركة الحياة نحو الأفضل وكانت أهم نتائج هذا الاستبيان حول الدراسة الأكاديمية للتأمين كما يلي: 1- تأثر معظم الأساتذة والطلبة بالوضع الأمني السائد وان أكد الكثير منهم بوجود تحسن محسوس في السنة الأخيرة (2008). 2- مساندة إدارة الجامعات للاساتذه والطلبة في حل مشاكلهم العلمية والإدارية. 3- توفر المصادر الأجنبية والعربية وتقديم خدمة الانترنيت مجانا للأساتذة والطلبة وان أكد الكثير منهم بطء هذه الخدمة وعانى بعضهم من عدم كفاية المصادر وقدمها. 4- تأييد الجميع لإعادة إحياء مشروع إقامة كلية أو جامعة متخصصة بالتأمين. 5- اعتراف معظم الأساتذة بضرورة رفع المستوى العلمي للدراسة وتحفيز الطلبة بزيادة اجتهادهم. 6- انخفاض عدد التدريسيين المتخصصين في مجال التأمين حيث يبلغ عددهم من 30 إلى 35 تدريسي تقريبا في كافة جامعات العراق. 7- رفض الأساتذة والطلبة قرار الغاء قسم التأمين في معهد الإدارة ومطالبتهم بإعادة دراسة الموضوع من قبل العمادة. 8- وقد شهدت هذه المرحلة إعادة فتح فرع التأمين في المعهد العالي للدراسات المالية والمحاسبية عام 2007 وتكليف الدكتور علاء البلداوي صاحب الخبرة الطويلة في تدريس مادة التأمين في جامعات ومعاهد متعددة لرئاسة هذا الفرع والذي استوعب لحد الآن ثلاثة دورات بمعدل 17 طالبا سنويا. ومدة الدراسة فيه سنتين يمنح الطالب بعدها شهادة معادلة للماجستير. كما عادت جامعات أخرى بمنح شهادة الماجستير في التأمين ولكن بأعداد قليلة. وأكد جميع الأساتذة غياب التخطيط بين الجامعة وسوق التأمين الذي تسيطر وزارة المالية من خلال شركات التأمين العامة على معظم نشاطه إضافة إلى شركات القطاع الخاص. وبينما كنا نكتب تفاصيل هذه الورقة وصل كتاب وزارة المالية الذي يطلب فيه من شركات التأمين رأيهم ومشورتهم في عملية إعادة التواصل والتخطيط المشترك مع وزارة التعليم العالي/الجامعات والمعاهد. وعودة مرة ثانية لتقييم هذه الدراسة، نؤكد على ضرورة رفع مستوى التعليم ليكون حامل الشهادة قادرا على تحمل مسؤولية درجته العلمية ولا ننسى ونحن نحصي الأرقام عن عدد الخريجين ومستواهم العلمي قصة سمعناها ونحن أطفال عن حوار دار بين أرنبة ولبوة عندما تفاخرت الأولى بأنها تنجب 12 ارنبا في السنة فأجابت الأخرى بأنها تنجب واحد فقط ولكنه أسد. كما نؤكد على ضرورة رفع مستوى الطلبة في اللغة الانكليزية التي هي اللغة العالمية لموضوع التأمين وحاجة السوق كبيرة للتواصل مع الأسواق العالمية وكذلك معاهد وجامعات العالم. وكاتب هذه السطور يؤكد من خلال تجربته العملية عن ما فاته وما يشعر به من ندم لعدم إحاطته بهذا الموضوع وما زال الزمن لصالحهم. ونشير إلى ضرورة استحقاق أساتذة وطلاب قسم التأمين في المعهد العالي للدراسات المالية والمحاسبية وجامعات العراق التي تدرس موضوع التأمين لفرص الدراسة في البعثات الخارجية التي تعد وزارة التعليم العالي بتوفيرها لغرض تحفيز الطلبة على التنافس الايجابي وإعادة التواصل مع العالم الخارجي في هذا المجال في جانبه الأكاديمي. ومن المؤسف ان الأساتذة والطلبة أكدوا عدم توفر مثل هذه الفرص ولعل المسؤولين ينتبهوا لذلك. وفي النهاية، إذا كان التخطيط في كل مجال هو سمة التقدم فهل هناك تخطيط واضح ومشترك بين المؤسسات الأكاديمية والسوق العراقي للتأمين لتحقيق حاجة السوق من الكفاءات العراقية؟ رفع المستوى المعاشي للأساتذة ميزة مهمة لهذه المرحلة حيث أعادت إليهم ما يستحقونه من حقوق تحفظ لهم مكانتهم الاجتماعية وتساعد على تفرغهم لعملهم الأكاديمي. الدراسة الأكاديمية لإدارة الخطر يبين الدكتور سليم الوردي[3] وهو تدريسي ولفترة طويلة لمادة إدارة الخطر والتأمين ما نود بيانه في هذه الورقة حول هذا الموضوع كما يلي وبالوضوح الذي عودنا عليه: "دأبت أقسام إدارة الأعمال في جامعاتنا على تدريس مادة التأمين كمادة ساندة وفي مطلع الثمانينيات بدل اسم المادة إلى إدارة الخطر والتأمين وبدأت بعض المفردات الجديدة تشق طريقها إلى هذه المادة خاصة مفاهيم الخطر وأساليب معالجته وصفات مدير الخطر. ان تغييرا جوهريا لم يحدث إذ بقيت آليات التأمين القانونية والفنية تحتل الجزء الأكبر. أما مفاهيم إدارة الخطر فلا تحتل إلا رقعة متواضعة منها ولعل ذلك يعد انعكاس للواقع الموضوعي لإدارة الأعمال في منشأتنا الذي يتمثل في عدم تبلور اتجاهات إدارة الخطر بعد لكونها في المرحلة الجنينية من تطورها." وهناك تدريسيون لا يتجاوز عددهم الخمسة مختصون في هذه المادة إضافة إلى قيام بعض الطلبة بتقديم رسائل الماجستير حول هذا الموضوع وتطبيقاته في المجال الصناعي خصوصا وبعدد متواضع. وتدرس مادة إدارة الخطر كمادة مساندة في معاهد وكليات الإدارة وبشكل أكثر تركيزا في الدراسات العليا. دور شركات التأمين في دعم الجانب الأكاديمي ليس تحيزا لشركة التأمين الوطنية لكوني احد منتسبيها ولكن لكونها الشركة الأعرق من حيث التأريخ والأكثر سعة من حيث الاكتتاب لعبت دورا مهما في دعم الجانب الأكاديمي لدراسة التأمين مع التأكيد على ما قامت به شركة التأمين العراقية والإعادة العراقية في هذا المجال من خلال ما يلي: 1- تدريب طلبة معهد التأمين لفترات لا تقل عن شهر واحد في السنة في أقسامها المختلفة ولم تكن جدية الطلبة من الاستفادة من هذه الفرصة بالمستوى المطلوب للأسباب التي سبق ذكرها حول طلبة هذا المعهد. 2- استضافة طلاب الدراسات العليا والذين هم أكثر جدية واجتهاداً ورفدهم بالمعلومات الإحصائية والفنية المطلوبة. 3- اشرف بعض الموظفين، وخصوصا في زمن المرحلة الثانية، على رسائل الدبلوم والدكتوراه ولكن هذه الحالة لم تدم وذلك لسببين. الأول، ظهور جيل من التدريسيين في الجامعات قادر على أداء هذه المهمة. والثاني، تسرب معظم الكفاءات من أصحاب التحصيل العلمي العالي من شركات التـأمين. وقد تعرفنا في مكتبة التأمين الوطنية على ما لا يقل عن عشرين رسالة ماجستير أشرف عليها موظفين من شركات التأمين ومنها شركة إعادة التأمين العراقية. ونقترح لغرض دعم وتطوير هذا الدور ما يلي: 1- مشاركة التدريسيين ذوي الخبرة في مجالس إدارة الشركات الثلاث (التأمين الوطنية، العراقية، وإعادة التأمين) لتحقيق الفائدة المتبادلة من اطلاعهم على الواقع العملي واستفادة الشركات من إمكانياتهم العلمية. وقد تشكل مثل هذه المشاركة بادرة جيدة للربط بين قطاع التأمين والمؤسسات الأكاديمية. 2- نتيجة لفترة الحصار التي سبق ذكرها ظهرت هوة كبيرة بين الكادر القيادي للشركة وبين الكادر المتوسط من حيث المستوى ونظرا إلى ان الكادر المتقدم قد تقاعد أو هو قريب من زمن الإحالة على التقاعد فلا بد من توفير فرص التعيين من طلبة الدراسات العليا وخصوصا المتفوقين منهم لتهيئة الخط الثاني والبديل للكادر المتقدم. ويمتاز هؤلاء الطلبة باستعدادهم الفكري والعملي للقيام بهذه المهمة. ولا ننسى في عام 1981 حصل احد أصحاب الدراسات العليا وهو الأستاذ باقر المنشئ على منصب مدير فرع الإعادة وتأمين السفن والطيران وهو بعمر ال33 عاما.[4] وشغل أصحاب الشهادات العليا كثيرا من المناصب القيادية في الشركات الثلاث وبمراحل زمنية قصيرة من حيث الإعداد. وفي نهاية هذا البحث أرجو ان أكون قد وفقت في إيصال صورة تأريخية لتطور الدراسة الأكاديمية للتأمين وتوصيف ونقد التأريخ بشكل صحيح ما استطعت. ولعلي نجحت في مسعاي، وانتظر من الآخرين سماع رأيهم في هذه الورقة. أسجل أخيرا شكري لإدارة شركة التأمين الوطنية وقسم التسويق واخص بالذكر السيدة سعاد البيطار مسؤولة المكتبة لتعاونها والذي أكد عليه مجموعة الطلبة والأساتذة الزائرين. كما اشكر الأستاذ علاء البلداوي، رئيس قسم الدراسات العليا في التأمين، والأستاذ علاء الدين محمود كريم، التدريسي في المعهد التقني والمصرفي، ومجموعة من طلبة الدراسات العليا على تعاونهم. مروان هاشم ر. ملاحظين شركة التأمين الوطنية، بغداد 8 نيسان 2009 الهوامش [1] صدرت قوانين التأميم للقطاع التأميني والمصرفي في هذا العام وأصبح القطاع التأميني مكوناً من المؤسسة العامة للتامين التي تضم شركة التأمين الوطنية والتي تزاول التأمينات العامة وشركة التأمين على الحياة وشركة إعادة التأمين العراقية. [2] ألغيت المؤسسة العامة للتأمين بعد صدور قرارات ترشيق الهيكل الإداري عام 1986 وأصبح اتصال شركات التأمين مباشراً مع وزارة المالية. [3] ترك الدكتور سليم الوردي مجموعة كبيرة من المؤلفات والمقالات والبحوث والكتب المترجمة، كما حاضر في الدراسات العليا وكلية التراث واشرف على عدد من رسائل الماجستير وكان نموذجا للعطاء والمثابرة ونكران الذات وهو من شباب الجيل الأول. أنظر: سليم الوردي، التأمين وإعادة الخطر (بغداد، د.ن ، 1999)، ص 4،5. [4] رغبت ذكر اسم السيد محمد باقر المنشئ الذي كان له الدور الرئيسي في إعدادي الفكري والفني في موضوع التأمين وإعادة التأمين لأسجل احترامي وتقديري لأستاذي الأول في هذه المناسبة. * جميع الأرقام الإحصائية في هذا البحث قد لا تتطابق كليا مع الأرقام الحقيقية وذلك لصعوبة التوفر عليها، ولكننا نؤكد إن الانحرافات الحاصلة لا تمثل سوى نسب معقولة لا تؤثر على الاتجاه العام لهذه الدراسة.

ليست هناك تعليقات: