إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/10/22

Iraq Finance 2012 & Insurance

الإشارة لقطاع التأمين في المؤتمر المالي العراقي 2012
قراءة نقدية سريعة للموقف الرسمي
 
 
مصباح كمال
 
تقديم
برعاية من رئيس الوزراء، نوري المالكي، عقد في لندن في الفترة من 18-19 أيلول 2012 المؤتمر المالي العراقي بدعوة من شركة سايمكسو المحدودة Symexco Ltd، وهي شركة متخصصة بتنظيم المؤتمرات والمعارض ويديرها مجموعة من العراقيين البريطانيين، مقرها في لندن.  وقد شارك في المؤتمر حشد كبير من الوزراء العراقيين وكبار المسؤولين وآخرين من قطاع المال والأعمال.
 
غياب ورقة عراقية عن النشاط التأميني
ربما كان بإمكان الشركة المنظمة للمؤتمر دعوة رئيس ديوان التأمين العراقي الحالي بالوكالة أو رئيس جمعية التأمين العراقية أو مديرها المفوض، أو رئيس مجلس إدارة مصرف الرافدين ضياء الخيّون الذي شارك في المؤتمر، وكان قد شغل موقع رئيس الديوان بالوكالة عدة سنوات، للمشاركة بورقة حول قطاع التأمين، وبهذا تكون قد استكملت مجالات المناقشة للقطاع المالي بشقيه المصرفي والتأميني مع الخدمات الساندة لهما.
 
عقد المؤتمرات في الخارج
المناقشات التي تجري في هذه المؤتمرات هي بين أطراف يصفها البعض بأنهم اعضاء في جمعية إعجاب متبادلة mutual admiration society ولا يُنقل ما هو اساسي من الناحية الفنية والفكرية في هذه المؤتمرات إلى الصحافة العراقية كي تكون موضوعاً للمناقشة العلنية العامة، وهي مصدر أساس في غياب المجلات المتخصصة.  لو عُقد مؤتمر كهذا في العراق لكان عدد كبير من المختصين داخل العراق، ممن لا يُرشحون للإيفادات، قد استفاد منه، ولكان بالإمكان توفير مبالغ كبيرة لخزينة الدولة.[1]

هل كان التأمين، يتيم القطاع المالي، حاضراً في المؤتمر؟
في إعلانها المنشور عن المؤتمر ودعوة المشاركة فيه ذكرت الشركة المنظمة له المجالات الرئيسية التي ستناقش في المؤتمر من خلال 12 سؤال آخرها كان عن التأمين:[2]
 
12 - ما هي الخطوات المطلوبة لتحديث وتطوير قطاع التأمين العراقي؟
 
وقد وزعت الشركة مذكرة شكر للمؤتمرين باللغة الإنجليزية مع ترجمة عربية تضمنت التوصيات التالية، التي تمخضت عن هذا المؤتمر:
1.    رحب المؤتمر بالإصلاحات المســتمرة واعادة هيكلية البنوك الحكومية وتحويلها الى شركات ذو رساميل مستقلة ودعى بالتزام القوي لعمل البنوك الحكومية المستقل.
2.      رحب المؤتمر بإزالة القيود على المؤســسات الحكومة وتلك المرتبطة بها في تعاملها مع البنوك الاهلية.
3.    دعى المؤتمر الى تقليص اجراءات تسجيل الشركات، والمدد اللازمة لذلك والاسراع في اقرار قانون موحد للشركات وتقليل الصعوبات ومتطلبات التسجيل.
4.    دعى المؤتمر لتطوير قطاع المحاسبة والادارة المالية وتشـــجيع اعدادا متزايدة من المحاسبين المدربين الى المستويات والمعايير العالمية
5.      دعى المؤتمر البنك المركزي للنظر في كلفة عمليات التحويل المالية والوساطات وازالة تشوهات السوق المالية.
6.    دعى المؤتمر لتأسيس صندوق للاستثمار الوطني لدعم تمويل المشاريع البنية التحتية للأقاليم والمحافظات ودعم تمويل مشاريع المشاركة للقطاع العام والخاص.  واقترح المؤتمر ان يصدر هذا الصندوق سندات خاصة تسوق للبنوك العراقية وعامة الجمهور.
7.    دعى المؤتمر الحكومة العراقية بالقيام بتأسيس بنوك الاعمار للأقاليم والمحافظات بالشراكة مع حكومات الاقاليم والمحافظات والقطاع الخاص العراقي والمؤســـسات الاجنبية لدعم استثمارات القطاع الخاص.
8.    دعى المؤتمر الحكومة لوضع الهيكلية التشريعية والتنظيمية للنظام المصرفي الاسلامي في العراق ليكون نظام موازي للنظام المصرفي الحالي.
 
ونلاحظ في هذه التوصيات غياب الإشارة إلى "الخطوات المطلوبة لتحديث وتطوير قطاع التأمين العراقي" التي وردت في الإعلان عن المؤتمر.
 
ولأننا لم نحضر هذا المؤتمر فلا ندري إن تمت مناقشة تحديث وتطوير قطاع التأمين، ولم نطلع في متابعتنا لأخبار المؤتمر في بعض الصحف العراقية ما يفيد أن قطاع التأمين أخذ قسطاً من اهتمام المؤتمرين.  وحتى مُذكرة الشكر التي وزعتها الشركة المنظمة للمؤتمر، باللغة الإنجليزية، خلت من أية إشارة للتأمين.
 
المؤتمر في التعليقات الصحفية ونقد المبالغة في الموقف
لا ننوي في هذه الورقة الصغيرة مناقشة التوصيات المقدمة.  كما لا نناقش ما أوردته بعض وكالات الأنباء العراقية من أخبار هذا المؤتمر ولكننا نتوقف قليلاً مع ما أورده موقع دليل العراق نقلاً عن وكالة انباء أور (مصادر لـ (أور): مؤتمر في لندن لبيع القطاع المصرفي العراقي)، ومع وكالات أخرى.  مصادر وكالة أنباء أور، غير المُعرّفة، لفتتْ الانتباه إلى
 
ان الاستثمار المرتقب [في القطاع المصرفي العراقي] سيعمل على تطوير قطاع التأمين لربط المواطن بقوانين تجبره على دفع التأمين للشركات الأجنبية على ما يملك من عقار أو سيولة تمهيداً لخصخصة القطاع الصحي والخدمي في المرحلة القادمة من الاجتماعات.[3]
 
نلاحظ أولاً ضعف الصياغة في هذا الجزء من الخبر، وتشوش المعنى ثانياً وعدم فهم آلية التأمين والقوانين المنظمة له ثالثاً.  لا نعتقد بأن أية حكومة عراقية تجرأ على إجبار مواطنيها بشراء التأمين من شركات تأمين أجنبية كما يرد في هذا الخبر.  لكن التوجهات السياسية لحكومات ما بعد 2003 واضحة فيما يخص الاقتصاد العراقي، وقد عبّر عنها نائب رئيس الوزراء، روژ نوري شاويس، في كلمته أمام المؤتمر كما يلي:
 
لدينا قناعة تامة بأن العراق سيكون في مقدمة الدول المستقطبة للاستثمار في القريب العاجل بعد اجراء التعديلات في القوانين النافذة ذات العلاقة، وفي مقدمتها قانون المصارف، قانون الاستثمار، قانون الضريبة، قانون المعادن، قانون العمل، وقانوني الشركات العامة والخاصة وغيرها، اضافة لمذكرات التفاهم الثنائية التي تبرم بين العراق والدول المهتمة بمستثمريها.[4]
 
فهذه التوجهات تؤدي ضمنا، من منظور اقتصاد التنمية، إلى الإخلال بالتنمية المستقلة وتهيئة كل ما من شأنه استقدام الاستثمار الأجنبي، المطلب الأكبر للنخبة الحاكمة، وبعضه سيشمل قطاع التأمين العراقي.  وهي توجهات مشكوك في قدرتها على تصنيع العراق أو زيادة القدرات الانتاجية للشركات المحلية.  انه الطريق السهل للخروج، في المدى القصير، بأرقام عن زيادة الاستثمار الأجنبي ومعدلات النمو (كالهوس وراء زيادة الريع النفطي لتغطية الفشل في السياسة الاقتصادية).  هي على أي حال مُوْضَة العصر لكنها لن تحل أزمة الاقتصاد الريعي في العراق.
 
هذا المؤتمر، حسب ما نقلته وكالة انباء براثا من "مصادر مالية عراقية في تصريحات اعلامية سابقة":
 
سيجعل من العراق مصرفاً لتمويل الاقتصادات المفلسة وإنقاذ مصارف أوربا والولايات المتحدة كما هو الحال مع القطاع المصرفي الخليجي، وان عرض المسؤولين العراقيين فرص الاستثمار في القطاع المالي سيمهد لبيع العراق للقطاع المصرفي الاجنبي، ويؤدي بالتالي الى سن قوانين تسهل اختراق الشركات الأجنبية للقطاع المصرفي العراقي، وتحديد المشاريع الأساسية لانطلاق مشروع التغلغل المالي.[5]
 
ورغم المبالغة في هذا التقييم فإنه يميط اللثام عن سياسة فتح القطاع المالي العراقي ورفع الحماية عنه وعن الصناعة الوطنية وكأن الاقتصاد العراقي صار على مستوى الندية مع الاقتصادات المتقدمة.
 
وفيما يشبه الرد المباشر على موقف المصادر المالية لوكالة أور، تذكر الوكالة في نفس الخبر:
 
ان الخبير الاقتصادي في وزارة المالية هلال الطعان قال في تصريح سابق للوكالة الوطنية العراقية للأنباء/نينا: "ان القطاع المالي في العراق يتمثل بالبنك المركزي وسوق الاوراق المالية والمصارف الحكومية والاهلية، لذلك لا يمكن قطعا بيع هذا القطاع الى اية جهة خارجية مهما كانت جنسيتها.
 
لن نتوقف طويلاً أمام هذا الرد ونكتفي بالقول انه غير مكتمل وفيه تأكيد غير مبرر ضمن توجهات حكومات ما بعد 2003 ولا ينهض به الواقع.  فقد نسي ان القطاع المالي العراقي يضم شركات التأمين (30 شركة تأمين مباشر اثنتان منها فقط مملوكة للدولة وشركة إعادة التأمين العراقية المملوكة للدولة أيضاً).  وهناك جهات خارجية تساهم في رأسمال بعض شركات التأمين الخاصة، ولذلك فإن التأكيد بأنه "لا يمكن قطعا بيع هذا القطاع الى اية جهة خارجية مهما كانت جنسيتها" زعم لا يقوم على دليل.  وكذا الأمر بالنسبة لمشاركة مصارف أجنبية في رأسمال العديد من المصارف العراقية.[6]
 
في انتظار البرابرة
حكومات ما بعد 2003 مازالت في انتظار "البرابرة،" في انتظار من يُقدّم لها من الخارج السياسات والمهارات والمعارف والتقنيات لتنهض بالاقتصاد العراقي، أفرادها يلهثون من مؤتمر إلى آخر بحثاً عن الإرشادات والحلول.  فها هي وكالة كردستان للأنباء تعلن في 18/9/2012 ان "العراق يشارك في المؤتمر والمعرض العالمي المالي في لندن"  وتنقل عن "شاويس من لندن: المؤتمر المالي العالمي فرصة لاستفادة العراق من التجربة البريطانية في مجال المصارف."[7]  فيما تذكر الوكالة الإخبارية للأنباء ان نائب رئيس الوزراء بحث "مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط أليستر بيرت وضع القطاع المصرفي في العراق وسبل تطويره."[8]
 
لأن النخبة الحاكمة، مع بعض الاستثناءات، فقيرة في إمكانياتها الفكرية المتخصصة وتخاف على مواقعها من عراقيين آخرين إكفاء ولذلك فهي تستهين بهم، وتستمرئ بقائهم خارج دائرة الفعل وفي المنافي.  وهي تفتقر إلى معرفة بالتاريخ الاقتصادي للتنمية في العالم وحتى "طريق 14 تموز"[9]، وتكتفي بأطروحات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الحرة، ومنظمات مجتمع مدني عراقية تخفي مصادر تمويلها، وتوصيات المستشارين الأجانب.  وهكذا يخبرنا نائب رئيس الوزراء:
 
انا وزملائي العراقيين المشاركين في هذا المؤتمر والذين يمثلون القيادة العليا في صنع القرار الاقتصادي نؤكد لكم بأن الاصلاحات ستأخذ مداها لبناء العراق الجديد، وان يكون هذا البناء وفق المعايير الدولية وبما يضمن مصلحة كافة الاطراف (مصلحة العراق والمتعاملين معه) ويصون ثروات البلاد ويحقق للمواطن العراقي الرخاء والتقدم والحياة المرفهة الكريمة.  وان أملنا كبير بمسعاكم معنا في ذلك.
 
الإصلاحات (الخصخصة)، المعايير الدولية (فتح السوق)، مصلحة كافة الأطراف (التكافؤ بين الضعيف والقوي) – هي بعض من مفردات خطاب الليبرالية الجديدة التي يرددها العديد من أفراد النخبة الحاكمة في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم ومجلس النواب والمؤسسات الرسمية الأخرى إضافة إلى طابور المنتفعين من المؤسسات والأفراد.
 
ويضع نائب رئيس الوزراء أمله في "البرابرة" بعد أن وصف لنا الاقتصاد العراقي مترجماً من الإنجليزية:
 
إن الظاهرة الهامة التي يتصف بها الاقتصاد العراقي حاليا تتمثل ......
موارد نفط جيدة وبتزايد --- بطالة كبيرة --- تحت المستوى المطلوب [هكذا ورد في النص المنشور]
 
وهذا يتطلب منا ايجاد الصيغ والوسائل الكفيلة بتحريك الموارد لتشغيل اليد العاملة لإصلاح وتحديث البنية التحتية بما يتناسب ومتطلبات العراق الجديد، وبالتأكيد يتعذر تحقيق ذلك بالإمكانيات والخبرات المتاحة في العراق حاليا، ولابد من الاستعانة بالخبرات والإمكانيات والتكنلوجيا الخارجية، التي تمتلكها الدول المتقدمة والشركات العالمية وكبار المستثمرين من أصحاب الخبرة والمال كالنخبة التي نلتقي بها في هذا المؤتمر لتغذية متطلبات هذه المشاريع وبضمانات مقبولة لجميع الاطراف.
 
يتيم القطاع المالي
تضمن كلمة نائب رئيس الوزراء 45 كلمة حول التأمين من مجموع 1,310 كلمة أي ما يقرب من 3.44% وهذه النسبة أكبر بكثير من نسبة حجم أعمال التأمين المكتتبة قياساً بموازنة الدولة التي تقدر بحوالي 110 مليار دولار.  تضمنت فقرة التأمين في كلمته الآتي:
 
وبقدر تعلق الامر بقطاع التامين، فأن الجزء الاكبر من النشاط (على غرار المصارف) ينحصر بثلاث شركات حكومية انشأت قبل عقود من الزمن وقد تم خلال السنوات الاخيرة تأسيس عدد من شركات التامين الاهلية الا انها لازالت في بداية النشاط وبرؤوس اموال صغيرة نسبيا.
 
قد تكون هذه أول إشارة رسمية من سياسي عراقي، عضو في الحكومة الحالية، إلى قطاع التأمين.  نائب رئيس الوزراء يستحق من العاملين في القطاع الشكر على اهتمامه بقطاع التأمين رغم انه لم يتجاوز حدود الوصف، وله مآرب أخرى من خلال هذا الوصف – بعضها يتضمن الإدانة لتأميم شركات التأمين سنة 1964 والبعض الآخر يمهد للخصخصة ومشاركة الشركات الأجنبية في القطاع المالي ومنه التأمين.[10]  ولا يتبين من هذا الوصف موقف الحكومة الحالية من نشاط التأمين إلا ان المماثلة بين المصارف وشركات التأمين الحكومية تدفعنا إلى القول أن نائب رئيس الوزراء ربما يقيّم قطاع التأمين، في وضعه الحالي، كما قيّم المصارف:
 
ان هذا التطور في عدد المصارف والفعاليات الساندة لها لم يصاحبه تطور في الاداء والتوسع في الأنشطة المصرفية ليجعلها على الاقل بمستوى مصارف الدول الاقليمية، وان الجهود لازالت مكثفة للارتقاء بأداء هذه المصارف، لتكون عونا في تحقيق برامج الاستثمار والتنمية في ظل الزيادة المتوقعة في عوائد صادرات النفط التي من المؤمل ان تصل الى (6) مليون برميل في عام 2017 (اي بزيادة تفوق الضعف بما هي عليه حاليا – عام 2012) وبالتأكيد (سيستخدم الجزء الاكبر من هذه العوائد لتغطية احتياجات المواطن العراقي) [الحصر بين قوسين والتأكيد ورد في النص المنشور] الذي لايزال يعاني من نقص خدمات البنية التحتية في العديد من المرافق.
 
ما لم يترجم الريع النفطي نفسه في وحدات اقتصادية انتاجية جديدة (صناعية وزراعية وغيرها) تتجه نحو شراء الحماية التأمينية فإن شركات التأمين العراقية لن تستفيد من زيادة العوائد النفطية كما هو الحال في الوقت الحاضر.  فعقود التراخيص النفطية لم تؤدي إلى طفرة في أقساط التأمين التي تكتتب بها شركات التأمين.  وما لم يتم البحث عن أسباب هذا الوضع فإن المستقبل ربما لن يكون أفضل لهذه الشركات، ولن يفيد سحر الإصلاح الاقتصادي (إعادة الهيكلة والخصخصة) في تغييره.[11]
 
ولم يعرج نائب رئيس الوزراء ثانية على موضوع التأمين رغم أنه ذكر في بداية كلمته:
 
طالما ان موضوع مؤتمرنا اليوم هو الخدمات المالية والمصرفية في العراق والتي تعتبر احدى الركائز الاساسية لأي نظام اقتصادي، فلابد من استعراض لهذه الخدمات بما كانت عليه ووضعها الحالي وآفاقها المستقبلية.
 
وهكذا حرمنا من استعراض خدمات التأمين "بما كانت عليه [1964-2003] ووضعها الحالي [2003-2012] وآفاقها المستقبلية."  فقد كان بإمكانه مقارنة حجم إنتاج الشركات في الماضي والحاضر، أو كان سيخبر مستمعيه عن عدد الشركات في الوقت الحاضر وفوضى التنافس على الأسعار وتدهور المعايير الفنية في اكتتاب الأخطار.  وهذا يدل على شحة الاهتمام الرسمي بالنشاط التأميني وربما التقليل من دوره كركيزة للنظام الاقتصادي (تمويل الخسائر المادية والمساهمة في تكوين أرصدة للاستثمار).
 
التأمين: من سيتبنى هذا اليتيم؟
نأمل أن لا تظل إشارة نائب رئيس الوزراء الرسمية للتأمين يتيمة لا تلقى الاهتمام النقدي من لدن العاملين في قطاع التأمين، والحكومة، ومجلس النواب ومن المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالقطاع.  في مقالتي "تعليق على غياب التأمين في برنامج الحكومة للسنوات 2011- 2014" ذكرت "أن قرارات وبرامج الحكومات والأحزاب السياسية، وخاصة تلك المعروضة أثناء الانتخابات البرلمانية العامة والمؤتمرات، توفر الفرصة للقطاع، أفراداً وكيانات، لإبداء موقف منها.  لكن شيئاً من هذا التمني لم يجد له تعبيراً في الواقع، وهكذا بات علينا، مرة أخرى، أن نرصد ونعلق على أمر ذو علاقة بقطاع التأمين، ولنُذكّر بعضنا بأهمية الإعلان عن قطاع التأمين للحكومة والصحافة من خلال إبداء المواقف تجاه قضايا تمس القطاع مباشرة أو بصورة غير مباشرة.  إعلان المواقف من شأنها أن تساهم في تعزيز الوعي بالتأمين."[12]  كما من شأنها أن تساهم في بلورة سياسة لقطاع التأمين العراقي وتعزيز سوق وطني اتحادي للنشاط التأميني.
 
 
لندن 12 تشرين الأول/أكتوبر 2012
 
ملحق
 
في انتظار البرابرة
 
قسطنطين كفافي (1863-1933)
ترجمة سعدي يوسف
 
ما الذي ننتظرُ، في الساحةِ، مُزدحمين؟
البرابرة ُسيصلونَ اليوم.
ولِمَ مجلسُ الشيوخِ مُعطَلْ؟
الشيوخُ لا يشترعون القوانين
فلم هُمْ جالسونَ هناك إذنْ؟
لأن البرابرةَ يَصِلون اليوم.
أي قوانين سيشترعها الشيوخ الآن؟
عندما يأتي البرابرة، سيسنون هم القوانين.
لِمَ يستيقظ إمبراطورنا، مُبكراً هكذا؟
ولِمَ يجلسُ الآن مُعتلياً عرشه، مُعتمرا تاجه
عند البوابة الكبرى للمدينة؟
لأن البرابرة يصلونَ اليوم.  والإمبراطور ينتظرُ استقبالَ قائدهم.
والحق أنه تهيأ ليوجّه إليه خطبة
خلعَ عليه فيها كل الأسماء و الألقاب.
لم خرج قُنصلانا معاً، والقضاة
بأقبائهم الحمر، وأقبائهم المزركشة؟
لم هذه الأساور، وكل هذا الحجر الكريم،
كل الخواتم ذات الزمرد المتألق؟
لم يحملون اليوم صولجاناتهم الثمينة؟
ذات المقابض الفضة، والنهايات الذهب؟
لأن البرابرة سيصلون اليوم
وأشياءَ كهذه تُدهش البرابرة.
لم لم يأتِ الخطباء، المفوهون، هنا، كالعادة
مُلقين خطبهم، قائلينَ ما ينبغي أن يقولوا؟
لأن البرابرة سيكونون اليومَ، هنا
وهم يسأمونَ البلاغةَ والفصاحة.
لم هذا الضيق المفاجئ، والإطراب؟
لِمَ غَدتْ عابسة وجوه القوم؟
لِمَ تخلو الشوارع و الساحات، سريعا ؟
والكل يعود إلى داره، غارقا في الفكر؟
لأن الليل قد هبط، ولم يأتِ البرابرة.
ولأن أناسا قدموا من الحدود
وقالوا أن ليس ثمة برابرة.
والآن … ماذا نفعل بدون برابرة؟
لقد كان هؤلاء نوعا من حل.


[1] ذكرت شفق نيوز، 7 تشرين الأول/أكتوبر 2012 أن "المالكي يشكل لجنة فنية لإعادة النظر في إيفادات الوزارات ويطرح خطة عكسية."  http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/24829-2012-10-08-08-05-47.html
 
"شفق نيوز/ كشف مصدر مقرب من الحكومة العراقية، الاحد، عن تشكيل لجنة فنية لدارسة جميع ايفادات الوزارات وبيان الحاجة لها، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة اقترح خطة عكسية تقضي بجلب الخبراء إلى بغداد "مع توفير الحماية الكاملة" بدل ايفاد الموظفين إلى الدول الأخرى.
 
وقال المصدر الذي طلب عدم الاشارة إلى اسمه لـ"شفق نيوز"، إن "رئيس الحكومة نوري المالكي اوعز بتشكيل لجنة فنية برئاسة ثامر الغضبان كبير مستشاريه لتقديم دراسة عن ايفاد وزارات الحكومة وإعادة النظر فيها"، لافتا إلى أن المالكي "مستاء من كثرة اعداد الموفدين وتكرار الايفادات فضلا عن الاموال المترتبة عن كل ايفاد".  وأضاف أن "المالكي اقترح على اللجنة تنظيم خطة عكسية تقضي بجلب الخبراء والمعنيين إلى العراق مع توفير الحماية الامنية اللازمة وتخصيص فندق الرشيد في قلب المنطقة الخضراء لسكنهم بدل أيفاد عشرات الكوادر العراقية إلى دول اوروبا".
 
ويتحدث سياسيون ونواب من كتل مختلفة عن أن العراق ينفق نحو مليار دولار سنوياً، على إيفادات المسؤولين وموظفي الدولة، بالرغم من أن مصادر حكومية لم تؤكد الموضوع."
 
[2] مجالات النقاش التي حددتها الشركة المنظمة للمؤتمر هي:
1.      What opportunities are available for investment in banking and financial services in Iraq?
2.      Recently the Iraq government introduced many new financial reforms; how will these affect international investment in Iraq?
3.      What are the challenges and the priority areas of reform moving forward?
4.      How should Iraq respond to the global financial crisis?
5.      What role should Iraq’s banks play in the country’s regeneration and redevelopment?
6.      How should the operations of Iraq’s state-owned banks be improved and developed?
7.      What needs to be done to encourage the development and growth of private banks?
8.      What obstacles are impeding business and consumer access to finance?
9.      How should large-scale infrastructure projects be financed?
10.    How banking and supervisory regulation should be improved?
11.    What reforms are needed to capital markets and the growth of the Iraq Stock Exchange?
12.    What steps are required to modernize and upgrade the Iraqi insurance sector?
 
[4] موقع مكتب نائب رئيس الوزراء: http://www.dpm-rshaways.iq/ArticleShow.aspx?ID=239
 
كُتبت كلمة نائب رئيس الوزراء باللغة الانجليزية، ربما من قبل مستشار أجنبي وهو ما نعتقد لأنه يضم مصطلحات ومفاهيم دارجة لدى دعاة الليبرالية الجديدة.  ونزعم بأنه لم يُحرره للتخلص من بعض عيوب الترجمة.  هناك إذن من يفكر نيابة عنه وعن زملائه في الحكومة ويرسم السياسات.
 
تذكرنا هذه الكلمة، وغيرها من التصريحات الرسمية بقصيدة "في انتظار البرابرة."  أنظر الملحق.
 
[5] حيدر علي جواد، "البنك المركزي: مؤتمر المصارف في لندن دعا لتعديل قانون الاستثمار في العراق،" 23/09/2012 وكالة أنباء براثا: http://burathanews.com/news_article_170527.html
 
[6] زهير علي اكبر، "مشروع فتح فروع للمصارف الاجنبية أو مشاركتهم للمصارف العراقية بمدينة البصرة،" البنك المركزي العراقي (د. ت.): http://www.cbi.iq/documents/zuhair4.pdf
 
[8] http://www.ikhnews.com/news.php?action=view&id=56665
 
[9] د. إبراهيم كُبّه، هذا هو طريق 14 تموز: دفاع إبراهيم كبه أمام محكمة الثورة (بيروت: دار الطليعة، 1969).
 
فيما يخص النشاط التأميني، ضمن تطبيق السياسة التجارية الجديدة لوزارة الاقتصاد يذكر د. إبراهيم كبه "وقف أعمال شركات التأمين الأجنبية ذات العلاقة بإسرائيل أو المخالفة لقانون شركات التأمين." (ص 57).   وعند عرضه للاتفاقية العراقية-السوفياتية يذكر التالي: "يجري تسليم المعدات والمكائن والمواد في الموانئ العراقية (سيف)." (ص 82).  ويصف القرض السوفياتي بانه "تكنيكي صرف قائم على تقديم عدد من وسائل الانتاج وطرق الانتاج والخبرات التكنيكية والتدريب الفني." (ص 85).
[10] مصباح كمال: “هل هناك مشروع لإعادة هيكلة شركات التأمين العامة؟ تمهيد لمناقشة موسعة ”الثقافة الجديدة،" العدد 346، 2011
[11] مصباح كمال، "ملامح من محنة قطاع التأمين العراقي،" مرصد التأمين العراقي
 
[12] http://iraqinsurance.wordpress.com/2011/09/07/absence-of-insurance-in-government-programme-for-2011-14/


2012/10/03

هل العلة فينا أم في القانون؟

هل العلة فينا أم في القانون؟

ملاحظات انتقائية حول شركات التأمين العراقية



بعد أن نشرنا مقالتنا، في نقد مؤتمر التأمين الذي انعقد في بغداد (28/6/2009) وتصريحات وزير المالية التي تزامنت معه، في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية[1] وردتنا عدة ردود، بعضها مذيلة بتوقيع أصحابها وبعضها جاء خالياً من التوقيع. والملاحظات المنشورة أدناه وصلتنا دون توقيع وقد آثرنا نشرها، بعد التشذيب، لأنها تثير أموراً تستحق التحقيق في صحتها والتعليق عليها من قبل إدارات شركات التأمين العراقية ومن يعنيهم الأمر من العاملين في هذه الشركات.



ما ذكره كاتب الملاحظات يثير شيئاً من الحزن، ووصفه لبعض جوانب العمل في شركات التأمين أشبه ما يكون بالفضيحة من منظور المقارنة مع أسواق تأمينية أخرى. ولكي نخفف من وقع هذه الملاحظات نورد ما جاء في دراسة لباحث اقتصادي أمريكي:



"الخدمة المدنية العراقية يعوقها عدم كفاية تدريب الموظفين أو موظفين يفتقرون المهارة. ومؤسسات الحكومة العراقية متخلفة وتواجه تحديات كبيرة في توفير موظفين مؤهلين غير حزبيين للخدمة المدنية، ومكافحة الفساد بصورة فعالة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وإدارة الموارد على نحو فعال. وعلاوة على ذلك، فإن الولاءات السياسية والطائفية عرّضت قدرة الوزارات لتقديم الخدمات الأساسية، وبناء المصداقية بين المواطنين العراقيين. وباختصار، فإن وزارات الحكومة محشوة بالمقربين الحزبيين، وميزانياتها تستخدم كمصادر قوة للأحزاب السياسية." [2]



في سياق هذا التوصيف لمؤسسات الدولة فإن حال قطاع التأمين، من حيث الافتقار إلى الكفاءات واستخدام التكنولوجيا والإدارة الحديثة يبدو مفهوماً فهو انعكاس لحالة عامة.



نود التنبيه إلى أن العنوان وجميع الهوامش والإحالات من عندنا وليس من كاتب الملاحظات.



مصباح كمال

لندن 27 تموز 2009



دعوة


نتمنى ثانية على من يعنيهم موضوع هذه الورقة التعليق، وتصحيح ما ورد فيها من معلومات خاصة وقد مرّ على كتابتها أكثر من سنتين. وهذه مناسبة لرصد مدى التطور الحاصل في نشاط شركات التأمين بعيداً عن الحساسيات والملامة.



مصباح كمال

15 حزيران 2012



________________________________________



يقول الكاتب:



قرأت مؤخراً بالتتابع ثلاث مقالات منشورة في مجلة التأمين العراقي:



مروان هاشم: "التأمين في العراق والعولمة: مناقشه لردود الفعل على قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 وقانون الاستثمار العراقي لسنة 2006" http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/10-2005-2006.html



مصباح كمال: نقد "مؤتمر التأمين" وتصريحات وزير المالية" http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/28-2009.html



مصطفى نوري: "خصخصة التامين: سلبيات وايجابيات" http://misbahkamal.blogspot.com/2009/06/blog-post_24.html



سرني في البدء هذا الاهتمام الذي يبديه هؤلاء الزملاء بشؤون قطاعهم مما غَلّبَ عندي نزعة التفاؤل بالتطور اللاحق لهذا القطاع. ولكني، بعد حين، وأنا المسكون بالشك والحساسية الأدبية، وجدت نفسي استحضر مشاهد من عمل شركات التأمين العراقية صارت تلقي ظلالاً أخفت معها معالم التفاؤل الأولي. لا أرغب أن أثبط عمل غيري فهو محمود وأدعو إلى المزيد منه، لكن ما ينشر في هذه المجلة يثير الكثير من التساؤل عن واقع التأمين في بلادنا. والسؤال الكبير هو: ترى هل أن الوضع الراهن للسوق يكمن في تركة الماضي (الحروب والعقوبات الاقتصادية ونمط بيروقراطي جامد) أم أن التشريعات التي صدرت بعد غزو العراق في 2003 هي التي فاقمت من تردي السوق؟ يقيناً أن الدراسة الموضوعية تقتضي استدعاء الماضي وربطه بالحاضر لاستقصاء جدلي لمآل قطاع التأمين.



لا أهدف إلى توزيع اللوم فهو منهج غير بناء. لعلنا نستطيع أن نضع أيادينا على العوامل الجوهرية التي ساهمت في خلق الوضع القائم من خلال البحث الشامل. وحتى نتوفر على مثل هذا البحث، ولو أن ما نشر من أبحاث متناثرة بحاجة إلى تجميع بين دفتي كتاب لتسهيل التركيز والمتابعة والمزيد من البحث، فإنني أكتفي بإثارة مجموعة من الأسئلة آمل أن لا تُهمل وكأنها أسئلة بلاغية.



* اثنتان فقط من الشركات العشرين العاملة في السوق العراقي لديها موقع على الانترنيت!



* يتراوح عدد الذين يستخدمون الحاسبة الإلكترونية في مراسلاتهم من مدراء الشركات أو موظفيهم الرئيسيين، حسب علمي، بين 6-8 فقط. لا أحدَ من المدراء العامين في الشركات الحكومية الثلاث (شركة التأمين الوطنية، الشركة العراقية للتأمين أو شركة إعادة التأمين العراقية) يستخدم الحاسبة. أما الموظفين الرئيسيين في هذه الشركات فإنهم يستخدمون الحاسبة في تمشية مراسلاتهم وأعمالهم اليومية ولا يزيد عددهم على عشرة موظفين!



* الشركات الحكومية الثلاث لديها ما يسمى بـ(قسم الحاسبة الالكترونية) وأفضلها لديه برامج خاصة بقائمة الرواتب وربما الحسابات أما البرامج الخاصة بالأعمال الفنية والإعادة فلا أظن أنها قيد الاستعمال أو أنها متوفرة أصلاً (والله اعلم).



* جميع الشركات الحكومية لا زالت تتداول البريد على النظام التقليدي وأي أيميل يصل إلى إي موظف يقدم إلى المدير العام الذي يقوم بتحويله إلى الموظف أو القسم المختص (دون أن ننسى أهمية ذكر تسجيل الإيميلات في سجل الكتب الواردة!). هناك بعض الاستثناءات في شركة التأمين الوطنية حيث يمكنك أن تراسل القسم الهندسي وقسم الاعادة ربما ولكن دون المساس بصلاحيات واختصاصات المدير العام. (ألم يحن الوقت لإعادة النظر في رسم الصلاحيات الإدارية والتنفيذية، وكيف تتطور القدرات القيادية إن كانت الصلاحيات مركزة عند المدير العام؟)



* على حد علمي ليس هناك وصف لاختصاصات وصلاحيات للموظفين (Job Description) صادرة بأمر إداري إلا في عدد من الشركات الحكومية والخاصة التي لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة.



* الموظفين والموظفات الذين لديهم الإلمام باللغة الانكليزية (في حده الأدنى) من العاملين في السوق لا يزيد في تقديري عن 15-20 من مجموع مئات الموظفين! (عولمة منقوصة؟)



* استطيع أن أؤكد أن 80-90% من العاملين في السوق العراقي لم يشترك في دورة تدريبية فنية (أساسية) واحدة.



* استطيع أن أؤكد أن الإيفادات لأغراض الندوات أو الدورات أو ورش العمل تكاد تكون حِكراً على المدراء العامين والمفوضين حتى وان كان المستوى المطلوب للمشارك دون ذلك واغلبها كذلك! (ندوات الاتحاد العام العربي للتأمين على سبيل المثال) وغيرها، هذا إذا شاركوا فيها أصلاً.



* المدراء العامون والمفوضون والموظفين الرئيسيين الذين ربما لديهم اتصال أو علاقات مع اقرأنهم في الأسواق الدولية ربما لا يزيد عددهم عن 10-15 في جميع الشركات. (أهو خوف من العولمة أم العمالة أم هناك أسباب أخرى تفسر ضعف مثل هذه العلاقات؟)



* استطيع أن اجزم (على صعيد الشركات الخاصة على الأقل) عدم وجود خطة عمل سنوية أو استراتيجية محددة الأهداف والمراحل (Business Plan).



* كما استطيع أن اجزم عدم وجود مجموعات إنتاجيه أو برنامج لاستقطاب عناصر شابة لها إمكانية لاستيعاب الفكر والممارسة التأمينية (أتذكرون سياسة الاستخدام في شركة إعادة التأمين العراقية في عهد تأسيسها وفي ستينيات القرن الماضي)؛ أو برامج إنشاء ومتابعة لرجال البيع وتأهيلهم في الشركات كافة إلا باستثناء واحد أو اثنين منها (Recruiting and sale force motivation and supervision)



* استطيع أن أؤكد عدم وجود أية أقسام تخطيط ومتابعة وإحصاء نشطة في شركات القطاع كافة. (أهو من باب التقشف أم الخوف من مفهوم التخطيط؟ أم هو غياب الفكر الاستراتيجي في إدارة الأعمال؟)



* لم يتم اختيار أية شركة أو جهة لاستقبال إحصائيات الشركات لأقساط التامين الصادرة أو أقساط الاعادة أو المطالبات الموقوفة لتوحيدها وإصدار إحصائيات عن (Premium breakdown) على سبيل المثال وغيرها من النتائج التي لا يمكن الاستغناء عنها.[3]



* استطيع أن اجزم عدم وجود استيعاب تام لمفهوم إدارة خطر شركة التامين، كما استطيع أن أؤكد أن الغالبية لا يزال يتصور أن عمل شركة التامين هو مجرد إصدار وثيقة تأمين وتسوية تعويضات. وعندما أتحدث إلى معظمهم عن العلاقة بين رأس المال والاحتياطيات الحرة والقدرات الاكتتابية الفنية وأسلوب معالجة المطالبات وتنشيط المحفظة الاستثمارية وتحقيق الملاءة المالية ومن ثم تحقيق الأرباح أجد أن لسان حال معظمهم يقول: بربك كفى فلسفةً!



* وأخيراً، وبكل تأكيد ليس أخيراً، اشك كثيرا إن قرأ معظمهم قانون التأمين وما تسميه أنت بالأمر رقم 10 على سبيل التدبر والاستيعاب التام!



وبمناسبة إشاراتك الدائمة للقانون بأنه أمر رقم 10 فان ذلك يسبب لي سوء هضم ويذكرني بحقبة بريمر "المستبد بأمره"[4] كما تسميه. ويجرني ذلك إلى تذكر أن بلدنا العزيز وقع تحت وطأة احتلال بغيض وكريه وغبي واعتبره أسوأ احتلال، وأقسم بالله لولا الملامة لقلت إن الاحتلال البريطاني، وهو أيضاً بغيض (كما كنا نسميه في الخمسينيات والستينيات) ارحم بكثير من هذا الذي أطلق من العفاريت، في الاقتصاد والسياسة والاجتماع، ما لم يرد شيء منه في شطحات خيالنا.



صححني إذا كنت قد أخطأت أو بالغت في تقديراتي أعلاه، وأتمنى أن أكون كذلك. لقد كانت انتقاداتك للوزارة مؤخرا في ورقتك الأخيرة هي الملهم لهذه الملاحظات، وليس الذنب كله على الحكومة يا أخي وإنما العيب في الزمان الذي أتى بكل طارئ وجَعَله فوق رؤوس علية القوم، من أصحاب العلم ومن التكنوقراط، في جميع المؤسسات.



1. مصباح كمال "نقد مؤتمر التأمين وتصريحات وزير المالية" مجلة التأمين العراقي، 19/7/2009



2. Robert Looney, "New Developments on the Iraqi Economic Front" Journal of South Asian and Middle Eastern Studies, Vol XXXII, No 1, Fall 2008, p25.



3. أنظر مقالة مصباح كمال: "ملاحظات سريعة عن تقرير سوق التأمين العراقي المقدم إلى المؤتمر السابع والعشرون للاتحاد العام العربي للتأمين، المنامة، البحرين، 26-28 شباط 2008"، مجلة التأمين العراقي، 27/3/2009



4. هذا التوصيف ليس لي وقد اقتبسته من كتابات د. كاظم حبيب.

كان بول بريمر، الحاكم المدني الأمريكي للعراق (11 أيار 2003-28 حزيران 2004) قد أصدر ما يقرب من مائة أمر وقرار وتعليمات شملت أوامر للاستثمار والضرائب والنباتات المعدلة وراثياً وخصخصة شركات القطاع العام باستثناء شركات التأمين. وقد وقع رئيس الوزراء آنذاك إياد علاوي على الأمر رقم 10 ونشر في الوقائع العراقية، العدد 3995، 3/3/2005. لمزيد من التفاصيل عن الأمر 10 أنظر: مصباح كمال "قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: مراجعة للخلفية وبعض الآثار الاقتصادية" مجلة التأمين العراقي، 25/07/2008 (كتبنا هذه الدراسة في أيار 2006).



وأقتبس منه الفقرة التالية:



"في 9 شباط 2005 تبنى مجلس الوزراء المؤقت (الذي تشكل بموجب قانون إدارة الدولة في العراق للمرحلة الانتقالية الذي وقعه مجلس الحكم الانتقالي، المعين من قبل سلطة الاحتلال، في 8 آذار 2004) الترجمة العربية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. نشر قانون التأمين هذا (الأمر رقم 10) في جريدة الوقائع العراقية في 3 آذار 2005 ليكون نافذاً بعد ثلاثة شهور من هذا التاريخ. قيل أنه تم تسريع توقيعه من قبل رئيس الوزراء المؤقت خشية أن لا يتم تبنيه لاحقاً وذلك لأن الولايات المتحدة الأمريكية قد قررت نقل ما يسمى بالسيادة العراقية في 28 حزيران 2005."



الإسكان والتأمين في العراق

الإسكان والتأمين في العراق

 تعقيب على طاولة مستديرة حول الإسكان في العراق




مصباح كمال



نشرت مجلة الثقافة الجديدة خلاصة عن "طاولة مستديرة حول الإسكان في العراق"[1] عقدت في 30/10/2010 على قاعة جمعية المهندسين ببغداد. وجاء في الخلاصة أن الطاولة ضمت "عدداً من المهتمين والمختصين من مهندسي وزارة الاعمار والإسكان ورجال الأعمال والعاملين في قطاع المقاولات ومهندسين عاملين لمناقشة وضع الإسكان في العراق وما نشرته وزارة الإعمار والإسكان حول سياسة الإسكان الوطنية في العراق لسنة 2010."



ثلاثة عناصر لم تكن ممثلة في هذه الندوة: المهندسات، إقليم كوردستان، وقطاع التأمين. الإسكان، كما ذكر موفق الطائي، خبير إسكان ومهندس معماري، موضوع شائك "يهم شعبنا بكامله وبكل طبقاته وفئاته" وأن "أهم مقومات سياسات الإسكان هو التصدي لمشكلة إنسانية ضرورية تأتي بعد الطعام." (ص 58). أليس للمرأة مكان في إطار هذا التحديد وكذلك إقليم كوردستان؟ كان من المناسب على منظمي الطاولة المستديرة إشراك مهندسة، ومهندس من الإقليم، وكذلك ممثلاً عن قطاع التأمين[2] لدوره الساند في الإسكان، موضوع هذه المقالة.



لا تظهر كلمة التأمين في خلاصة الندوة رغم أن أ. د. مظفر علي الجابري، استشاري تخطيط حضري وإسكان، شدد على ضرورة أن تضمن الحكومة "تنظيم سوق للتمويل السكني كجزء من القطاع المالي ويستدعي الأمر وضع قانون جديد لتمويل الإسكان لضمان حصول الجهات المقرضة على ما يكفي من الضمانات في حالة تعثر القروض بحيث يتضمن القانون على الأحكام المتعلقة بالحجر وإعادة التمليك تنفيذ المشاريع الإسكانية والإشراف عليها." (ص 56. التشديد لم يرد في الأصل). القطاع المالي الذي يشير إليه الجابري[3] يتكون من مؤسسات التأمين والمصارف والأوراق المالية إلا أن التأمين لا يجد له حضوراً في دراسته كواحدة من آليات الضمانة لتسديد القروض في حالة تعثرها. سنعرض، باختصار، دور التأمين في ضمان القروض العقارية وفي تأمين مشاريع الإسكان.



دور التأمين في توفير الضمانة للقروض العقارية




يمكن للبنوك أن تلعب دوراً مهماً لتمويل الأفراد لشراء المساكن أو بناءها من خلال تقديم قروض لهم بضمانات التأمين. كما يمكن للجمعيات المهنية والتعاونية تمويل أعضاءها لذات الغرض، وكذلك المؤسسات التابعة للدولة. وفي كل هذه الحالات يلعب التأمين دور الضامن لصالح المقترضين والمقرضين. يقول السيد عبدالكريم شافي، مدير أقدم في شركة التأمين الوطنية:[4]



لا شك أن القروض بمختلف أنواعها سواءاً كانت قروض لغرض الأسكان أو قروض لغرض شراء أرض سكنية أو لغرض شراء سيارة أو سلع معمرة أو قروض لغرض الزواج وتسمى (سُلف الزواج) جميعها لها علاقة مباشرة بالتأمين لما توفره شركات التأمين من ضمان وحماية (للمقرض والمقترض) على حد سواء. فالمُقرِض يريد استرداد مبالغ القروض التي منحها الى طالبي القروض مع الفوائد المترتبة عليها ضمن فترة تسديد مبالغ تلك القروض، ويخشى في حالة حصول خطر معين على المقترض، كالوفاة أو العجز مثلاً، من عدم قدرته على استرداد مبالغ القروض. هذا من جهة، أما المقترض فإنه يخشى أن يتم الحجز وبيع العقار أو الرجوع على الورثة في حالة وفاته لاسترداد مبلغ القرض نظراً لعدم قدرة واستطاعة الورثة تسديد مبلغ الدين، ولذلك تحصل مشاكل كثيرة بين الطرفين.



البنوك العقارية التي تقدم القروض لشراء المساكن تشترط على المقترض ضرورة التأمين على العقار موضوع الرهن ضد خطر الحريق وأخطار أخرى للحفاظ على مصالحها عند تعرض العقار إلى الأضرار التي لا يستطيع المقترض تصليحها من موارده الخاصة. وقد تقوم البنوك بإجراء التأمين باسمها وتحميل المقترض قسط التأمين. وتشترط أيضاً تأمين حياة المقترض لتضمن حقوقها إن تعسّر على المقترض سداد القرض. ومثل هذا الإجراء يوازيه ما يرد في قانون صندوق الإسكان العراقي لسنة 2011:



المادة 15

اولا – للصندوق ان يؤمن على حياة المستفيدين من اعماله.

ثانيا – يعد عقد التامين المؤقت الجماعي المبرم بين الصندوق وشركات التأمين على حياة المستفيدين صحيحا ونافذا من تاريخ ابرامه دون موافقة المستفيدين التحريرية.



ونحن بانتظار من يقوم بدراسة هذا القانون ضمن رؤية تأمينية، وكذلك دور شركات التأمين العراقية القائمة في توسيع دور التأمين في الإسكان. [5]



شرح السيد شافي الأغطية التأمينية لوثيقة القروض كما يلي:

تغطي الوثيقة حالات الامتناع أو التوقف عن التسديد ويقصد هنا بهذه الحالات الامتناع أو التوقف عن تسديد الأقساط الشهرية لمبلغ القرض – الذي تم استلامه من قبل المقترض – الى الجهة المستفيدة التي منحت القرض خلال مدة القرض المحددة في جدول الوثيقة.

إن الأغطية الحالية لوثائق قروض السيارات أو الأسكان تشمل ما يلي:

1- الوفاة الطبيعية.

2- الوفاة بحادث عرضي.

3- الوفاة نتيجة حادث إرهابي.

4- عدم التسديد لأي سبب كان.

ويمكن الاستغناء عن ذكر حالات الوفاة الطبيعية أو الوفاة بحادث عرضي أو إرهابي والاقتصار على ذكر غطاء عدم التسديد لأي سبب كان بما فيها حالات الوفاة بغض النظر عن طبيعية الوفاة.

أما الحالات الأخرى التي لم تذكر ضمن الأغطية التأمينية المذكورة أعلاه مثل العسر المالي للمقترض عن تسديد مبلغ القرض بسبب فقدانه لعمله فإن وثائق القروض لا تغطي هذه الحالات. ونرى من الضروري إعادة النظر بغطاء التأمين لهذه الوثيقة لتشمل بعض الحالات الخارجة عن إرادة المقترض مثل (العسر المالي والعجز المانع من مزاولة العمل بشكل مؤقت أو دائمي والاختطاف) وبأقساط إضافية.



ويثير السيد شافي هنا مسألة مهمة بشأن إعادة النظر بغطاء وثيقة تأمين قروض الإسكان، المخصصة لتأمين القروض الفردية. فالتوسع في غطاء التأمين ليشمل العسر المالي للمقترض أو تعرضه لعجز بدني، دائمي أو مؤقت، أو تعرضه للاختطاف، مغيباً لفترة قصيرة أو طويلة، ما يمنعه من مزاولة العمل ضرورية كي لا يخسر المقترض أو أسرته مسكنه خاصة وأن المقترض يتحمل كلفة شراء حماية التأمين. ومن المفيد لو تمت إعادة النظر بالتعاون مع البنوك العقارية ومؤسسات الإقراض وخبرة عالم إكتواري.



دور التأمين في تأمين مشاريع الإسكان




تأمين المشروع أثناء الإنشاء


مشاريع الإسكان كأي مشروع آخر تتعرض إلى الأضرار بفعل عوامل الطبيعة القاهرة كالفيضانات والعواصف وتلك التي تنشأ بفعل البشر، مما يستوجب التصليح للاستمرار في الإنشاء لحد الإكمال. وهناك وثائق متخصصة للتأمين تعرف باسم وثيقة كافة أخطار المقاولين تقوم بتعويض المؤمن له، أو المستفيد من غطاء الوثيقة، عن الأضرار المادية العارضة التي تلحق بأعمال الإنشاء.



أنشطة اقتصادية مرتبطة بمشاريع الإسكان


يحتاج تنفيذ مشاريع الإسكان إلى مواد إنشائية مختلفة كالطابوق والإسمنت والحديد والخشب وغيرها. وهذه تتكامل مع بعضها وتوفر مصدراً مهما للعمالة، وضمان توفرها وإنتاجها ضروري لبناء المساكن الجديدة وتحسين وتصليح المساكن القائمة. وتساهم مشاريع الإسكان في تحريك قطاع الإنشاء والمساهمة في النمو الاقتصادي. مصانع قطاع الإنشاء تحتاج أيضاً لحماية تأمينية لتغطية الخسائر والأضرار التي قد تتعرض لها هذه المصانع جراء عوامل الطبيعة أو بسبب العطب الذي يلحق بالمكائن خلال عملية الإنتاج أو بسبب مصادر أخرى مسببة للضرر.



وتقوم شركات التأمين بتوفير وثائق تأمين مختلفة لهذه المصانع ومنها وثائق التأمين على الحريق (أو وثيقة جميع أخطار الممتلكات)، وثيقة عطب المكائن، وثيقة تأمين الآليات والمعدات المستخدمة في المشاريع الإنشائية وفي معامل الطابوق والسمنت وغيرها من المعامل ذات العلاقة بقطاع الإنشاء.



تأمين المساكن بعد إشغالها


امتلاك مسكن مسألة مهمة في حياة الناس وخاصة للأسر، ومالك المسكن قد لا يقوم بالتأمين عليه لقلة الدخل المتوفر لديه لشراء الحماية التأمينية، أو لقناعة أن ما يحصل للمسكن من ضرر هو من باب القضاء والقدر، أو أن احتمال وقوع الضرر للمسكن بعيد ولذلك ليست هناك حاجة ماسة للتأمين. يعنى هذا أن التدبر للمستقبل من خلال التأمين (لتمويل كلفة تصليح الأضرار المحتملة في المستقبل) ليست واردة في البال، وعموماً فإن عادة التدبر ليست عادة شائعة في مجتمعنا.



لكن المساكن رغم عائديتها لأفراد أو جمعيات أو للبلديات وغيرها تشكل جزءاً من الثروة الوطنية، ولذلك يجب الحفاظ عليها أكان ذلك من خلال الصيانة المستمرة واتخاذ تدابير منع وقع الأضرار أو من خلال التأمين. فالمساكن كغيرها قد تتعرض، على سبيل المثال، إلى طفح المياه نتيجة انفجار مواسير المياه وانفجار قناني الغاز الطبيعي وانفجار الغلايات والحريق والفيضان والعواصف واصطدام المركبات وغيرها من الأخطار.



غياب رؤية تأمينية تجاه الإسكان[6]


نظن أن قطاع التأمين العراقي ليس له موقف تجاه الإسكان، وليست هناك محاولات معروفة للانخراط في أي جهد بهذا الشأن. لذلك فإن الفرصة مواتية لقيام جمعية شركات التأمين بالدعوة لدراسة الفرص المتاحة أمام شركات التأمين الوطنية للمساهمة في رسم سياسة الإسكان وما تستطيع أن تقدمه من حماية تأمينية ومن تمويل.



ومن المفيد هنا أن نقتبس بعضاً مما ذكره د. مظفر علي الجابري في دراسته. يلخص د. الجابري محتوى دراسة (سياسة الإسكان في العراق) بأربعة محاور هي:[7]



أولا: التخطيط والمتابعة.

ثانيا: مواد البناء وتخصيص المواقع والخدمات.

ثالثا: سوق التمويل السكني:

رابعاً: تنفيذ المشاريع الاسكانية والإشراف عليها.



ويمكن لقطاع التأمين أن يكون طرفاً في بعض هذه المحاور وتحديداً محور مواد البناء: معامل مواد البناء للقطاعين العام والخاص إذ يستطيع قطاع التأمين توفير أغطية تأمينية مناسبة لهذه المعامل كما هي عليها الآن أو عند إعادة ترميمها أو تركيب الجديد منها.



المحور الآخر الذي يمكن لقطاع التأمين أن يكون طرفاً أساسياً فيه هو سوق التمويل السكني. لنقتبس مرة أخرى ما قاله د. مظفر علي الجابري لأهميته:



في سياسات الإسكان الوطنية في العراق، من الضروري ، ان تضمن الحكومة تنظيم (سوق) للتمويل السكني كجزء من القطاع المالي ككل، ويستدعي الأمر وضع قانون جديد لتمويل الإسكان، بالإضافة إلى تعليمات التطبيق المرافقة له. وذلك لضمان حصول الجهات المقرضة على ما يكفي من الضمانات في حال تعثر القروض بحيث يتضمن القانون على الأحكام المتعلقة بالحجز وإعادة التمليك وإعادة بيع الضمانات.



وكما قلنا فإن شركات التأمين تُشكل أحد العناصر المكونة للقطاع المالي. إضافة إلى دوره في توفير مجموعة من أغطية التأمين لكل ما له علاقة بالإسكان، يمكن لشركات التأمين أن تقوم بتمويل مشاريع سكنية لموظفيها أو لآخرين بحدود ضيقة دون تعريض احتياطياتها إلى خطر النضوب وفشلها في الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة وثائق التأمين (تبني سياسة استثمارية محافظة وضمن الضوابط الرقابية). [8]



لا ندعي اختصاصاً في مجال التأمين على القروض العقارية ونأمل أن يساهم الزملاء المعنيين في شركات التأمين العراقية في تقديم آرائهم ودراساتهم عن دور التأمين في دعم مشاريع الإسكان الفردي والجماعي تأميناً وتمويلاً، والتعاون مع الأطراف ذات العلاقة بكل مراحل مشاريع الإسكان، وبلورة دور شركات التأمين العراقية، وكذلك تطوير وثائق التأمين القائمة وإدخال الجديد منها بما يتناسب مع طبيعة هذه المشاريع إذ أن هذه الوثائق مكيفة أساساً للتأمينات الفردية.





لندن 3 شباط 2012



1. الثقافة الجديدة، العدد 346، 2011، ص 57-66.



2. جمعية شركات التأمين تضم في عضويتها شركات التأمين العامة والخاصة، ويمكن التعاون معها مستقبلاً لغرض تعيين ممثل عنها للمشاركة في ندوات يمكن أن يشكل التأمين أحد عناصرها.



3. لم نطلع على ورقة أ. د. مظفر علي الجابري "سياسة الإسكان الوطنية في العراق" لسنة 2010 الصادرة عن وزارة الإعمار والإسكان لكننا قرأنا له مقالة بنفس العنوان منشورة في الموقع الإلكتروني للحزب الشيوعي العراقي في 18/5/2011:

http://www.iraqicp.com/2010-11-21-17-49-26/3477-2011-05-18-07-11-32.html

لا يرد أي ذكر للتأمين في هذه الورقة.



4. عبدالكريم حسن شافي، القـروض والتـأميـن، مرصد التأمين العراقي

http://iraqinsurance.wordpress.com/2011/10/09/loans-and-insurance/

5. محمد الكبيسي، "نحو تطوير مشروع مشترك للتأمين على القروض" مرصد التأمين العراقي:

http://iraqinsurance.wordpress.com/2011/10/12/loans-and-insurance-2/



6. غياب الموقف ليس بالغريب إذ أن قطاع التأمين ممثلاً بشركات التأمين العامة والخاصة، المنضوية في عضوية جمعية شركات التأمين، ليس له موقف تجاه موازنة الدولة، أو الانتخابات التشريعية، أو برامج الحكومة وغيرها. وقد نوهنا إلى ذلك وكتبنا عنه في مقالات منشورة في مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي الإلكترونية. أنظر، عل سبيل المثال، مصباح كمال "تعليق على غياب التأمين في برنامج الحكومة للسنوات 2011- 2014" في مرصد التأمين العراقي:

http://iraqinsurance.wordpress.com/2011/09/07/absence-of-insurance-in-government-programme-for-2011-14/



7. د. مظفر علي الجابري، مصدر سابق.

8. لتعريف أولي بالدور الاقتصادي لمؤسسة التأمين والقيود المفروضة على السياسة الاستثمارية لشركات التأمين أنظر: مصباح كمال "هل هناك دور اقتصادي للتأمين في كوردستان العراق؟"، مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.com/2008/08/blog-post.html






سياسة لقطاع التأمين في العراق

نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق






مصباح كمال





مقدمة




كتبتُ مثل ما كتب غيري من زملاء المهنة عن إهمال النشاط التأميني في الكتابات الاقتصادية العراقية، وكذلك إهمال الأحزاب السياسية والبرلمان والحكومات التي تشكلت بعد 2003. وكتبنا أيضاً عن قيام البعض بإصدار أحكام بشأنه فيها الكثير من الإجحاف بتاريخ هذا النشاط والعاملين فيه. وقد يكون من التطرف إلقاء اللوم على كيانات التأمين (كديوان التأمين العراقي وجمعية التأمين العراقية وشركات التأمين) بعدم الدفع باتجاه إعلاء مكانة التأمين في التفكير السياسي والاقتصادي في العراق ولدى الحكومة، وهو موضوع حسّاس يستحق بحثاً موضوعياً مستقلاً. لكنني أرى ان ما ينتظم هذا الإهمال، وهو حالة عراقية عامة، هو غياب رؤية تجاه قطاع التأمين لدى مؤسسات الحكم والأحزاب وكيانات التأمين. غياب الرؤية ليس مقصوراً على التأمين، فليس هناك، على سبيل المثال، رؤية/سياسة لقطاع النفط سوى زيادة الانتاج وهو ما يشهد عليه جولات تراخيص العقود النفطية التي أبرمتها الحكومة الاتحادية وتلك التي أبرمتها حكومة إقليم كوردستان.



في هذه الورقة القصيرة أحاول رسم ملامح مشروع لصياغة سياسة مرحلية لقطاع التأمين العراقي، اعتمدُ فيها على مساهمات سابقة لي قدمتها لحزب وتجمع سياسيين لسد ثغرة في مشروع البرنامج السياسي لهما فيما يتعلق بالتأمين. ويبدو لي أن هذه المساهمات هي طي الأدراج،[1] وبودي أن أخرجها الآن للعلن لعل ممارسي التأمين ينتبهون إليها ويعتمدها أركان التأمين كأطروحة أولية لصياغة موقف جماعي، وهو المرتجى.[2]



ذكرت في إحدى أوراقي المُقتَرب الذي اعتمدته لمشروع رسْم سياسة للقطاع كما يلي:



تتضمن الورقة فقرة تُلخص سياسة مقترحة لقطاع التأمين، وجملة من الوسائل المقترحة التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذه السياسة. وتُركّز المقترحات على الإطار المؤسسي وليس تقديم مقترحات لتطوير عمل شركات التأمين القائمة أو إدخال منتجات تأمينية جديدة إذ أن مشروع البرنامج السياسي لأي حزب ليس بالمكان المناسب لعرض وتحليل هذه القضايا.



وهنا استعيد، مع بعض التعديل، ما كنت قد كتبته سابقاً عن وضع سياسة ذات طابع مرحلي، آني، لقطاع التأمين.







سياسة مقترحة للتأمين




فقد اقترحت فيما يخص صياغة سياسة للتأمين في مشروعات البرامج السياسية للأحزاب إضافة البند أدناه تحت باب المحور الاقتصادي أو المحور المالي في هذه البرامج إما كفقرة مستقلة عن التأمين أو مع البند الخاص بالمصارف. وليس هناك ما ينتقص من الربط بين التأمين والمصارف فالمعروف ان العنصرين الأساسين في القطاع المالي هما المصارف وشركات التأمين إضافة إلى سوق الأوراق المالية والمؤسسات المرتبطة بها.



جاء نص السياسة والآليات المرتبطة بها التي اقترحتها، وهو مُعدّل هنا قليلاً، كما يلي:



يستحق قطاع التأمين اهتماماً خاصاً نظراً للدور "الإنتاجي" الذي يلعبه في التعويض عن الأضرار والخسائر المادية التي تلحق بالأفراد والعوائل والشركات على أنواعها، والدور الاستثماري من خلال تجميع أقساط التأمين. وسيزداد هذا الدور أهمية مع التطور الاقتصادي والاجتماعي للعراق مع تعاظم حجم أقساط التأمين، وضرورة ضمان استفادة شركات التأمين العامة والخاصة المرخصة بالعمل في العراق من هذه الأقساط إذ أن قدْراً كبيراً من الأقساط يتسرب إلى الخارج. لذلك يجب العمل الآن على إعادة النظر بقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 لتغيير الرؤية الخاطئة التي يقوم عليها هذا القانون وأحكامه الضارة بالقطاع، ورسم سياسة للقطاع يحول دون التسرب غير القانوني لأقساط التأمين خارج العراق. [3]



هذا البند يُكثّف ما قدمته في العديد من دراساتي المنشورة في مدونتي مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي، وقد نُشرت بعضها في مجلة الثقافة الجديدة والتأمين العربي، مجلة الاتحاد العام العربي للتأمين.



بعض وسائل تحقيق سياسة التأمين




أما وسائل تحقيق السياسة المقترحة، المشار إليها في هذا البند، فقد أوجزتها بالآتي مع بعض الإضافات الجديدة عند كتابة الورقة الحالية. وبالطبع فإن هذه الوسائل لا تستنفد الطيف الواسع لما يمكن أو يجب القيام به للنهوض بقطاع التأمين. ولذلك سأكتفي بما أراه أساسياً بأمل أن يقوم زملاء المهنة بتقييمها وتطويرها، وكذلك البحث في تفاصيل هذه الآليات لأنها معروضة هنا كعناوين أو لافتات.



أولا – توطين التأمين


1- اشتراط إجراء التأمين على الأصول المادية والمسؤوليات القانونية الناشئة عنها حصراً لدى شركات تأمين مسجلة لدى الدوائر المختصة في العراق ومجازة من قبل ديوان التأمين العراقي.

2- تحريم إجراء التأمين خارج العراق، أي خارج القواعد الرقابية التي يديرها ديوان التأمين العراقي.

3- اشتراط ان تكون استيرادات العراق بشروط الكلفة والشحن (سي أند اف - C & F) وليس بشروط الكلفة والتأمين والشحن (سي آي اف -CIF ) عند فتح الاعتمادات المستندية مع المصارف. [4]

4- فرض غرامات مالية وغير مالية عند مخالفة شرط التأمين لدى شركات مجازة من قبل ديوان التأمين العراقي على طرف عراقي أو اجنبي يعمل في العراق (أي المؤمن له)، وإلزام الطرف المخالف بشراء التأمين من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

5- تعزيز الالتزام بهذه الشروط أعلاه وضمان تطبيقها من خلال التنسيق مع الإدارات الجمركية لتقييد إخراج البضائع المستوردة على أنواعها من الموانئ العراقية البرية أو البحرية أو الجوية وذلك باشتراط إبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

6- عدم تقديم السلف أو الدفع على الحساب أو إجراء التسوية النهائية لعقود المقاولات دون إبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

7- النص في عقود الدولة على إجراء التأمين مع شركات تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

8- تأمين صناعة النفط والغاز، في جميع مراحلها، لدى شركات التأمين المسجلة في العراق العامة أو الخاصة منها.



ثانياً – تعزيز مؤسسات التأمين


9- العمل على ضمان استقلالية ديوان التأمين العراقي عن وزارة المالية وتكريس مكانته كمؤسسة شبه حكومية. [5]

10- المساواة في التعامل مع شركات التأمين العامة والخاصة.

11- جعل جمعية التأمين العراقية مؤسسة مفتوحة لجميع أعضائها من شركات التأمين والتأكيد على الهوية غير الحكومية للجمعية، والمساواة بين شركات التأمين العامة والخاصة في تشكيل أجهزة الجمعية، وضمان استقلال عملها، واستكمال كادرها من الموظفين.

12- إعادة النظر بالقوانين الضريبية المتعلقة بالنشاط التأميني بما يخفف من أعبائها على شركات التأمين ويساعدها على تعظيم تكوينها للاحتياطيات الفنية والاستثمارية، ويساهم في تعزيز الإقبال لدى الناس على شراء الحماية التأمينية وخاصة تأمينات الحياة.[6]

13- تكثيف التدريب المهني للعاملين والعاملات في قطاع التأمين.

14- دعم مكانة ودور شركة إعادة التأمين العراقية.



ثالثاً – تأسيس سوق فيدرالي للتأمين


15- معالجة إرث النظام السابق فيما يخص مصالح الأطراف المتضررة وخاصة أولئك الذين هُجّروا بذريعة التبعية، وحل أية إشكالات قائمة بين شركات التأمين العامة وحكومة إقليم كوردستان بغية التمهيد لرجوع فروع شركات التأمين العامة إلى الإقليم، وسماح حكومة الإقليم بتأسيس فروع للشركات العامة والخاصة في الإقليم.

16- العمل على تأسيس سوق تأميني فيدرالي موحد من خلال نظام رقابي واحد على النشاط التأميني، لتجنب ازدواجية الرقابة وكلفتها الإدارية والمالية على شركات التأمين، وضمان حرية عمل شركات التأمين في جميع أنحاء العراق.

17- اتخاذ خطوات جادة للبدء باستخدام اللغة الكردية في مجال التأمين في إقليم كوردستان.

رابعاً - إضافات للمشروع


ويمكن إضافة عناوين ثانوية أخرى كالتأسيس لثقافة تأمينية، والتأمين الاجتماعي، والتأمين الصحي، وإعادة النظر في إدارة قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات (القانون رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته)، وغيرها من الموضوعات.



ملاحظة ختامية




المقترحات التي قدمتها ليست نهائية وهي بحاجة إلى نقاش وتفكيك لعناصرها من قبل العاملين في قطاع التأمين قبل اعتمادها، كلاً أو جزءً، ضمن مشروع صياغة سياسة للقطاع. ذلك ان البعض من هذه المقترحات تثير قضايا إشكالية ذات طبيعة عامة تتعلق بالمسار الاقتصادي للحكومة، والصراع القائم على تحديد النظام الفيدرالي، قيد التشكل، ومدى استعداد المشرّع العراقي، الاتحادي وفي الإقليم، لإعادة النظر في قوانين التأمين وغيرها كقانون الاستثمار الذي يترك حرية التأمين لدى شركات تأمين أجنبية أو عراقية للمستثمر. يضاف إلى ذلك قضايا عديدة تمس عمل شركات التأمين ذاتها، وكذلك الديوان والجمعية والإعادة العراقية، واستكمال ما ينقصها من كوادر وموارد لغوية وتقنية حديثة وغيرها.





مصباح كمال

لندن ا آب 2012

1. لم استطع اقتفاء أي أثر للتأمين لدى الأحزاب السياسية الأخرى.

2. ما حفّزني على نشر هذه الورقة هو زيارتي الأخيرة أوائل تموز 2012 إلى بغداد واللقاء مع عدد كبير من العاملين في شركات التأمين والإعادة العراقية وكذلك الديوان والجمعية، والانطباع الذي خرجت به عن موقف يكاد أن يكون جامعاً لدى هؤلاء في تأكيدهم على الأضرار المترتبة على المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، وهو ما أركز عليه في هذه الورقة. ولفائدة القارئ اقتبس نص هذه المادة اللعينة:

"المادة - 81 - أولاً - لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك." وحتى الآن لا ينص القانون على خلاف ما ورد في هذا النص، لا بل أن قانوني الاستثمار الاتحادي وفي إقليم كوردستان يؤكدان على حرية الاختيار في شراء التأمين في العراق أو خارجه. من المفارقات أن مايك بيكنز، مفوض التأمين في ولاية أركنساس، الذي أعد نص القانون باللغة الإنجليزية، يعرف تماماً القيود المفروضة على حرية شراء التأمين في ولايته وفي الولايات الأخرى للولايات المتحدة. ومع ذلك أقحم هذه المادة تعبيراً عن العقيدة الليبرالية الجديدة في رفع الضوابط الرقابية. لمن يرغب في الاطلاع على خلفية صياغة القانون وتحليلنا له الرجوع إلى المقالات المنشورة في مدونة مجلة التأمين العراقي.



3. مصدر هذا البند هو ورقتي، غير المشورة، التي كتبتها في كانون الثاني 2012 تحت عنوان "حاشية حول التأمين في مسودة موضوعات سياسية للمؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي." وكذلك ما قدمته للتيار الديمقراطي، استجابة لرسالة دعوة وجهها لي د. كامل العضاض، من اللجنة العلمية الاستشارية للتيار الديمقراطي، بتاريخ 13 آذار 2012 للمساهمة في سد ثغرة في مشروع البرنامج السياسي للتجمع تتعلق بالتأمين. وجلّ الأفكار السابقة معروض في الورقة الحالية، وقد كتبت ما يماثلها في أوراق سابقة، واعرضه هنا مع بعض التعديل.



الجزء الخاص بتعديل قانون تنظيم أعمال التأمين في هذا النص ذو طابع مرحلي فمتى ما تم تغييره بالصيغة المرجوة سوف لن يجد له مكاناً في برنامج أي من الأحزاب والكيانات المعنية بالنشاط التأميني. وبالطبع فإن أي برنامج يخضع للتعديل مع التغيرات التي تحصل في البنية الاقتصادية السياسية الاجتماعية للعراق.

4. أُدين بهذه الفقرة للأستاذ عبد الباقي رضا وقد اقترحها بعد قراءة نص سابق لهذه الورقة في آذار 2012. وأضاف في تقييمه للورقة ان شروط سي اند اف تدفع المستورد إلى إجراء التأمين لدى احدى شركات التأمين المحلية المجازة، أجنبية كانت أو كفروع شركات عراقية.

5. علق الأستاذ عبد الباقي رضا على النص السابق لهذه الورقة في آذار 2012 كالآتي: "قبل ضمان استقلالية ديوان التأمين تعزيز جهازه الفني بعناصر مؤهلة وتدريبهم لدى سلطات الرقابة في الدول العريقة في اعمالها كمصر والاردن. ان دور الرقابة على شركات التأمين الخاصة التي كثر عددها دون تعزيز امكانياتها الفنية مهم جدا حمايةً لحقوق المؤمن لهم."



6. لا يرى الأستاذ عبد الباقي رضا "موجبا لإعادة النظر في قوانين الضرائب ذلك لان جميع وثائق التأمين سواء كانت صادرة من الشركتين العامتين أو الشركات الخاصة تخضع لرسم الطابع الذي يجبى بطريقة سهلة هي التي اقترحتها وقبلت بدلا من لصق الطوابع على كل وثيقة. أما الضرائب فجميع الانشطة التي يمارسها القطاع الخاص والمختلط تخضع لضريبة دخل بنسبة 15 بالمئة مقطوعة وليست تصاعدية كما كانت سابقا ولا أظن أن هذه النسبة عالية."