إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/05/13

Insurance Agencies in Iraq in 1936


وكالات التأمين في العراق عام 1936

محاولة في التوثيق



مصباح كمال





تقديم



بتاريخ 19 شباط 2012 نشر موقع إمارة وتجارة الإلكتروني الدليل التجاري العراقي عام 1936 وقدمه بهذه العبارات:



"هذا جزء من دليل المملكة العراقية الذي صدر باللغتين العربية والانكليزية عام 1936 (مجموع 883 صفحة مع فهارس)، وهو الجزء الذي يتضمن الدليل التجاري العراقي في ذلك الوقت. وكان اول دليل قد صدر عام 1934، حسب ما تواتر لدينا، وكان باللغة الانكليزية في 291 صفحة متوسطة الحجم، تلاه دليل باللغة العربية عام 1935 ويعرف بإسم "دليل دنگور" نسبة الى مطبعة دنگور ببغداد.



تعليق الموقع: ديروا بالكم، ترة يوّجع الگلب. لا يوجد مثال اوضح، برأيي، على الخراب الشامل الذي حل ببلدنا اذا ما قسنا قطاعنا الخاص قبل 76 سنة بحاله اليوم. في الثلاثينات، كان العراق منفتحا على شركات عالمية حتى في فنلندا وليثوانيا. وتجاره وصناعيوه يعرفون كيف يقدمون نفسهم الى العالم بنديّة وبثقة. ولكن في اول الامر، خسرنا اليهود في الخمسينات وخسرنا معهم خبراتهم الادارية والتجارية التراكمية، وثم خسرنا الفيلية والتبعية في السبعينات والثمانينات الذي ملئوا شيئا من الفراغ الذي احدثه نزوح اليهود. وها هم الارمن والمسيحيون عموما يغادرونا.[1] والعوائل التجارية القديمة، والتي بقيت في العراق، نجدها منكفئة على نفسها، لأنها لا تستطيع ان تزاحم من ظهر "تجاريا" جراء افرازات الفساد البعثي، او فساد عدي صدام حسين، او فساد المرحلة الحالية. اطالع هذه الصفحات وكأنني انظر الى كوكب آخر، لا يشبهنا بشيء، وان كانت العنوانين مألوفةخان دلة الكبير، سوگ الاسترابادي، سوگ حنون."



نبراس حكمت الكاظمي"[2]



قمت بتصفح هذا الدليل الضخم على شاشة الكومبيوتر للتعرف على محتوياته ومن باب التخصيص محاولة اكتشاف معلومات عن نشاط التأمين في العراق.  وقد أثمر التصفح السريع عن معلومات أراها مهمة في سياق تاريخ التأمين في العراق، لأن المعلومات تؤكد ملاحظة أوردتها في مقالتي "مقاربة لتاريخ التأمين في العراق: ملاحظات أولية"[3] ومما قلته ان النشاط التأميني في "الفترة السابقة للاستقلال، عندما كان العراق تحت الاحتلال الإنجليزي" كان "مقصوراً على فروع ووكالات شركات التأمين الأجنبية، وربما كان هذا امتداداً لما كان قائماً قبل الاحتلال حيث كانت الشركات الأجنبية تعمل بموجب الامتيازات الممنوحة لها في العهد العثماني.  وقتها لم يكن الطلب الوطني على الحماية التأمينية في العراق فعّالاً بسبب غياب الصناعة الحديثة (وسيادة الانتاج الحرفي) والاعتماد الأساسي على الانتاج الزراعي ... وقد تغير الوضع التأميني قليلاً مع صدور قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936، إبان وزارة ياسين الهاشمي الثانية، من خلال وضع ضوابط معينة على عمل الشركات مما يؤشر على تطور في التجارة وفي الصناعة والتكوينات الطبقية الجديدة في العاصمة بغداد والمدن الرئيسية الأخرى التي شهدت نمواً سكانياً وعمرانياً."



وقبل عرض معلومات الدليل عن نشاط التأمين أود الإشارة إلى ما ذكره المؤرخ عبد الرزاق الحسني حول المنهاج الوزاري لحكومة حكمت سليمان (تشكّلت في 29 تشرين الأول 1936).  ضم المنهاج عرضاً للشؤون الخارجية، والداخلية، والمالية وغيرها.  ونقرأ الآتي في فقرة الشؤون المالية:[4]



"مراقبة أعمال المصارف، والشركات، والمؤسسات الاقتصادية الأخرى، ووضع تشريع يضمن استثمار أموال العراقيين من مبالغ التأمين في العراق."



يبدو أن النص على تشريع "يضمن استثمار أموال العراقيين من مبالغ التأمين[5] في العراق" يعكس نمواً، لا نعرف حجمه، في أقساط التأمين، عدا أنه استمرار للنهج الذي بدأ مع تشريع عراقي مهم ونعني به قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 الذي نشر في الوقائع العراقية في 11/6/1936.[6]  وهذا النهج، كما نرى، يقوم على التأكيد آنذاك على الوطنية العراقية، أي النزعة نحو تأكيد الاستقلال في مختلف المجالات ومنها استثمار أرصدة التأمين في العراق.  هذا الجانب من الموضوع يستلزم البحث المستقل للسياسة المالية للحكومات العراقية في تلك الفترة.




وكالات التأمين في الدليل التجاري العراقي عام 1936



تضم الصفحات الأولى من الدليل، والصفحات القريبة من التصنيف الألفبائي للوكالات، إعلانات موسعة عن بعض وكالات التأمين، ننقل منها ما يبرز صفة هذه الوكالات وما يفيد موضوع هذه المقالة، وهي:



The Mesopotamia Persia Corporation, Ltd



Managing Agents for:

The Euphrates and Tigris Steam Navigation Co, Ltd

Agents for: [seven companies are listed]

Lloyd’s Agents:

Marine, Fire, Accident and Fidelity Insurance

Transacted at attractive Rates of Premium

General Importers and Exporters and Engineering Specialists

Head Office: Basrah



I & C Ades



Head Office: Baghdad

Agents for [over 40 companies including]

L’Union Insurance Co Ltd – Life, Fire, Accident, etc.

Branches: Basrah, Mosul, Kirkuk



African & Eastern (Near East) Ltd



Basrah, Baghdad, Mohammerah

Head Office: London

Agents for The Atlas Insurance Co Ltd, Northern Assurance Co Ltd, London (Fire, Marine, Motor, Accident Insurance, etc.



Edward M Fram



Importers of: Glassware, Bedsteads [and other goods]

Insurance, Securities and Shares Agent

Basrah



The Iraq Insurance Ltd

(Incorporated in Iraq)



Insurance Brokers

Agents for:

The Guardian Assurance Co, Ltd

Lloyd’s and French Underwriters



Khedouri E. Ani



Ashar, Basrah

Import, Export and Commission Agent

Agent for:

Insurance of All Kinds

وهناك إعلان كبير لـ

Victoria of Berlin



General Insurance Co Lt, EST 1853

Capital and Reserve: £32,000,000

Amount Assured: £77,000,000

Most favourable terms for life insurance/with participation of the company’s profit

Head Office for Iraq:

C. Liebenthal & E Soffer

Baghdad, 230/1 Rashid Street



Andrew Weir & Co



Baghdad & Basrah

Established in Iraq since 1905

Shipowners, Import & Export Agent, General Merchants, Insurance Agents, etc.



Asfar & Co



Basrah, Iraq

Date Growers, Merchants and Exporters

Agents for:

The Northern Assurance Co Ltd

Fire, Marine and all Risks



وكالات التأمين في بغداد

Ades, I & C, Naman Street

African & Eastern (Neat East) Co Ltd, Mustansir Street

Antoin & E, Aris, Khan Khedairi, Mustansir Street

Antrassian, Rashid Street

Awanis Malkonian, Khan Dalla



Bashir Kazandji, Rashid Street



Dwyer & Co Ltd, Rashid Street



Edward Aboodi & Co, Khan Shashona, Samawal Street



Faik Obeyda, Rashid Street

Fowler & Co, Rashid Street



Ghani, Sayid, Rashid Street



Hakkak, E M & Sons Ltd, Rashid Street



India Life Insurance Co, Rashid Street

Iraq Insurance Office (The), Rashid Street



Khedhoori, A Zilkha, Rewaq Street



Liebenthal, (C & E Soffer), Khan Abdul Hadi Chalabi, Rewaq Street



Meir Tueg & Y Moshi, Mustansir Street

Mesopotamia Persia Corporation (The), Mustansir Street



Pedroni, P O Box No. 98



Saatchi, S & D N, Mustansir Street

Strick, Frank C & Co (Busrah) Ltd, Mustansir Street



Weir, Andrew & Co, Rewaq Street



الوكالات في البصرة

Alliance Insurance Co, Pharmacists Street

Asfar & Co, Strand Road, Ashar



Fowler & Co, Ltd, Church Street



Iraq Insurance Co (The), A. Rufail (Agent), P O Box 24



Shark Insurance Co, E M Fram, Agent, P O Box 24[7]





الوكالات في الموصل

Jabrail Zebouni, Ghazi Street

Muhammad Najib al-Jadir, [8]Nineveh Street



ملاحظات على وكالات التأمين



اختفت هذه الوكالات من سوق التأمين ولم يبق منها بعد الحرب العالمية الثانية سوى القليل واستمرت اثنتان منها، وكالة أنطوان عريس وملكونيان، حتى سبعينيات القرن الماضي.  (هذا القول يحتاج إلى فحص ممن لهم معرفة أفضل بالموضوع).



الرصد السريع لقائمة الوكالات يبين ان ما يقارب نصف عدد الوكالات عراقية وهذا مؤشر على ان التجار وأصحاب المال العراقيين، يهود ومسيحين ومسلمين، كانوا آنذاك مهتمين بالنشاط التأميني كمتمم للنشاطات الأخرى التي كانوا يقومون بها.  من ذلك أن اشتغالهم في تجارة الاستيراد لحسابهم أو لحساب أطراف أخرى (كوكلاء بالعمولة) ولّدَّ الاهتمام بإجراء التأمين المناسب كالتأمين البحري على البضائع.



ونلاحظ ان بعض الوكالات كانت تعلن عن توفير وثائق التأمين على الحياة والسيارات مما يعكس درجة من الثراء للبعض تتيح لهم شراء وثيقة تأمين على الحياة أو وثيقة تأمين على السيارات (وقتها لم يكن التأمين على الحوادث الناشئة عن السيارات إلزامياً).  وعلى العموم فإن الوكالات كانت تتعاطى أساساً بالتأمين البحري والحريق، والبعض منها يوفر التأمين على الحوادث، وضمان الأمانة وتأمين السيارات.



لاحظ التوزيع الجغرافي للوكالات فالتركز هو في العاصمة بغداد (21 وكالة)، ثم البصرة (5 وكالات) ووكالتين في الموصل.  ولبعض الوكالات فروع في البصرة والموصل وكركوك.  كما ان مكاتب الوكالات في بغداد تقع في دائرة صغيرة تشمل شارع الرشيد، وشارع الرواق وشارع السموأل وهي الدائرة التي ضمت فيما بعد بناية مصرف الرافدين والبنك المركزي.  وبذلك تُشكل هذه المنطقة المركز المالي للعاصمة بغداد وتذكرنا بمنطقة السيتي في لندن، الأكثر تطوراً وتعقيداً وعراقةً، حيث تتركز شركات التأمين والوسطاء ولويدز والبنوك والمؤسسات المالية الأخرى.



ونلاحظ أيضاً أن الوكالات كانت تمثل شركات تأمين أجنبية وبعضها كانت تمثل سوق لويدز في لندن.  وهذا يشير إلى عدم وجود شركة تأمين عراقية آنذاك ولن تتأسس ما يماثل هذه الشركة إلا بعد عشر سنوات وهي شركة الرافدين للتأمين وبرأسمال عراقي 40% وأجنبي 60%.  أما الشركة العراقية الحقة فلم تتأسس إلا سنة 1958 وهي شركة بغداد للتأمين وكان مديرها العام جون نودي John Naudi البريطاني الجنسية.



يكشف لنا سجل وكالات التأمين أن معظم الإنتاج في هذه الفترة كان تنافسياً ومن خلال الوكلاء وليس البيع المباشر من قبل شركات التأمين على قلتها.  ونرى أن هذه الوكالات كانت تمتلك تفويضاً اكتتابياً بحدود معينة لإصدار وثائق للتأمين نيابة عن الشركات الأجنبية خارج العراق الموكلة لها مع صلاحيات معينة لتسوية مطالبات التعويض.  وهذه هي الطريقة التقليدية المتبعة في العديد من أسواق التأمين.



معظم هذه الوكالات لم تكن متخصصة بالتأمين بل كانت وكالات عامة تمارس نشاطات اقتصادية مختلفة باستثناء شركة العراق للتأمين المحدودة The Iraq Insurance Co Ltd التي تُعلن عن نفسها كوسيط للتأمين ووكيل:

The Guardian Assurance Co Ltd

The International Saving Society

وأنها تجري التأمين مع لويدز ومكتتبين فرنسيين.  ولا ندري مدى صحة استخدام صفة وسيط التأمين من قبل هذه الشركة، وحتى اسمها كشركة للتأمين لا يتسق مع العمل كوسيط وكوكيل.



ونلاحظ في الدليل ذكر اسم ثلاث شركات تأمين مجردة من أي ربط بوكالة تأمين هي:

India Life Insurance Co, Shark Insurance Co, Alliance Insurance Co

ونرى ان هذه الشركات كانت فروعاً للشركات الأم، ونفترض أنها كانت تقوم بالبيع المباشر لوثائق التأمين وربما من خلال الوكلاء أيضاً.



من المعروف أن الإعلانات تميل عموماً إلى المبالغة ولذلك لا يمكننا الاطمئنان بالكامل على جميع المعلومات الواردة في إعلانات الوكالات كما مر معنا بالنسبة للوكالة التي تصف نفسها بوكالة للتأمين ووسيط للتأمين.  كما ان هذه المعلومات لا تكفينا للحكم على القيمة الاقتصادية لهذه الوكالات من حيث رأسمالها، وحجم أقساط التأمين التي كانت تنتجها أو مبالغ التأمين، وعدد الموظفين الذين كانوا يعملون فيها ونسبة العراقيين بينهم.  ربما لو توفرت مصادر إضافية مناسبة لكان بالإمكان التحقق من بعض هذه العناصر، ونسبة الأقساط إلى الدخل القومي، أو التعرف على عدد وأنواع وثائق التأمين التي كانت تصدرها، ومن كان يشتريها، والتوزيع الجغرافي لحملة وثائق التأمين، ومكانة التأمين على الحياة.



وجود هذا العدد الكبير نسبياً من وكالات التأمين يؤشر على وجود طلب فعّال للحماية التأمينية على مستوى الأفراد والشركات التجارية والصناعية وشركات الملاحة البحرية.  وربما لعبت الوكالات دوراً مهماً في الترويج لأهمية الحماية التأمينية في مجتمع آخذ بالتطور.



بحث وتوثيق تاريخ التأمين



ان البحث في دليل الأعوام السابقة وتلك التي تلت إصدار دليل عام 1936 سيساهم في الكشف عن معلومات إضافية تتعلق بالنشاط التأميني فالدليل وغيره من الوثائق يشكل مصدرا للبحث في التاريخ الاقتصادي للعراق رغم محدودية المعلومات فيه.  ربما يستطيع المؤرخ المحترف اكتشاف المزيد من العلاقات بين معلومات كهذه وواقع الحياة الاقتصادية.  ما يشجعني على هذا القول هو الدراسات التي يقوم بها الأكاديميون في الغرب.  وبهذا الخصوص كنت قد ترجمت عرضاً لكتاب أسس روح المبادرة النسائية: المشاريع الاقتصادية والبيت والأسرة في لندن، 1800 – 1870 جاء فيه:[9]



يقدم هذا الكتاب أفضل البيانات حتى الآن عن سيدات الأعمال في لندن. المصادر الرئيسية للكتاب، وهذه تمثل الإسهام الرئيسي في حقل دراسات المرأة من منظور تاريخي، هي عينات من أصحاب الأعمال من الذكور والإناث مستلة من سجلات شركة صن فاير للتأمين Sun Fire Insurance Co. سجلات التأمين على الحريق أقل عرضة للانحراف بسبب التوقعات الاجتماعية مقارنة مع غيرها من السجلات الأخرى. كما أن سجلات التأمين تشمل شركات الأعمال التي لا تدخل في الأدلة التجارية. وأصحاب الأعمال، ذكورا وإناثا، لديهم الحاجة والفرصة لتأمين ممتلكاتهم التجارية. وحيث أن هذه السجلات هي عقود للتأمين، وليست إعلانات، فإن المعلومات التي تضمها تتميز بالدقة.  فالنساء صاحبات الأعمال، وكما تلاحظ كاي، غير قادرات على الاختفاء خلف الأقارب الذكور لأن "تحريف الملكية يمكن أن ينظر إليه باعتباره غشاً" (ص 50).



عينة الإناث تشمل جميع وثائق التأمين التي تغطي الأصول التجارية التي صدرت للنساء في السنوات 1747، 1761، 1851، وعام 1861. فهناك 634 وثيقة من مثل هذه الوثائق.



هذا النمط من البحث والكتابة يكاد أن يكون مفقوداً في الدراسات التاريخية في العراق.  وهذا ما دفعني إلى مخاطبة زملاء المهنة بشأن مشروع وضع ارشيف للتأمين في العراق، ففي رسالة إلكترونية مؤرخة في 2 حزيران 2010 للزميل سعدون الربيعي، مع نسخة منها لكل من الزميلين منذر الأسود ومحمد الكبيسي، طلبت منه الآتي للبدء بالمشروع:



هل لديك مستندات ذات طابع تاريخي عن التأمين في العراق: أول وثيقة تأمين (حريق، بحري، حياة، هندسي وغيرها) صدرت في العراق، تظهيرة (ملحق) تأمين، شهادة تسجيل أول شركة تأمين وأول وكالة تأمين، وصل مخالصة، استمارة طلب تأمين، صور عن حرائق كبيرة لمحلات مهمة في بغداد وغيرها من مدن العراق، صور عن سيارات الإطفاء، صور مؤسسي شركات التأمين الفردية أو الجماعية، أول كتاب عن التأمين صدر في العراق، مواد دعائية لشركات التأمين .. الخ.  عندي مشروع لك ولغيرك من الزملاء في العراق لتكوين أرشيف يمكن أن يكون فيما بعد موضوعاً لمعرض متخصص عن التأمين في العراق، وكذلك مدخلاً لتشجيع البحث والكتابة عن تاريخ التأمين في العراق.



ربما سأقوم بكتابة دعوة بهذا الشأن في المدونة، إن سمح الوقت، ولكني في الوقت الحاضر أترك الموضوع لك ولمن تود أن تستعين به من الزملاء لتطوير هذه المشروع.  لعل الزملاء منذر عباس الأسود ومحمد الكبيسي وغيرهما يستطيعون المساهمة في هذا المشروع.  وبالطبع فإن أستاذنا بديع أحمد السيفي وعبد الباقي هادي رضا يملكان، في رأي، ثروة من المعلومات عن الجيل الذي سبقهم وقد يتوفران على مستندات مهمة مفيدة لهذا المشروع.



أرسل نسخة من هذه الرسالة للزميلين منذر ومحمد وأتوقع أن أقرأ رأيهما بالمشروع.



أرجو أن أقرأ رأيك بهذا الشأن.



مشروع ارشيف التأمين ما زال معلقاً رغم أن الزميل منذر الأسود أخبرني بأنه بدأ بجمع بعض الصور والإعلانات وغيرها.  وقد طلبتُ من بعض الزملاء في شركة التأمين الوطنية توفير قائمة بأسماء المدراء العامين للشركة منذ تأسيسها عام 1950 وفترات ولايتهم.  إلا أن هذا الطلب ما زال معلقاً أيضاً.  ربما تأخذ جمعية التأمين العراقية على عاتقها تأسيس مركز وثائقي للتأمين.









لندن 6 آذار 2012



[1] وفيما يخص قطاع التأمين العراقي فقد خسر العشرات من كوادره بسبب سياسات النظام الدكتاتوري السابق والحروب الداخلية والخارجية وسنوات العقوبات الدولية.  لم يجر حتى الآن توثيق هذه الخسارة.
[3] نشرت هذه المقالة في مجلة الثقافة الجديدة، العدد 328، 2008 ونشرت أيضاً في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية http://misbahkamal.blogspot.com/2009/04/328-2008-67-76.html

[4] عبد الرزاق الحسني، تاريخ العراق السياسي الحديث (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، الطبعة الثالثة، 1989)، ثلاثة أجزاء، ج 3، ص 161.
كان الحاج محمد جعفر أبو التمن وزيراً للمالية في حكومة حكمت سليمان.
[5] المراد بهذه المبالغ هو أقساط التأمين إذ أن الاستثمار يقوم على تجميع أقساط التأمين وليس مبالغ التأمين.
[6] للتعريف بهذا القانون راجع مصباح كمال، "إطلالة على بواكير التأمين والرقابة على النشاط التأميني في العراق"، مجلة التأمين العراقي: http://misbahkamal.blogspot.com/2009/09/331-2009-44-52.html

[7] لا نعرف إن كانت هذه الشركة هي شركة الشرق للتأمين، وهي شركة مصرية تأسست سنة 1931.
[8] الاسم محمد نجيب الجادر أثار عندي الفضول فسألت الصديق سعد الجادر عنه وأفادني في رسالة بتاريخ 5 آذار 2012 بأن محمد نجيب الجادر خاله، وكان رئيس غرفة تجارة الموصل عام 1926.  أنشأ مصنعا للنسيج فضلا عن واحدة من أقدم مصانع الصوف والقطن.  وكان عضواً مؤسساً في مجلس إدارة البنك العربي.  وفي الأربعينيات قدم اقتراحا لمجلس إدارة البنك العربي لتأسيس فرع للبنك في القاهرة متخصصة في تقديم القروض الطويلة الأمد للفلسطينيين لمساعدتهم في الوقوف تجاه إغراء بيع الأراضي لليهود.

وقد توقف العمل في مصانع الغزل والنسيج والقطن والصوف.  وكان وعائلته يعيشون في مجمع ضخم في الموصل يضم أربعة قصور ما زالت قائمة لكنها مهملة.  وتملك العائلة أملاك كبيرة في الموصل بضمنها عدة أسواق وما كان يعرف بالحي الاشوري.  وكانت له أملاك كبيرة في المنطقة التي صارت تعرف باسم الجادرية في بغداد.  وقد توفي محمد نجيب الجادر عام 1956.

كما دلني الصديق الجادر على مقالة أ. د. إبراهيم خليل العلاف، أستاذ التاريخ الحديث، جامعة الموصل عن "محمد نجيب الجادر والوطنية الاقتصادية":  http://www.mosul-network.org/index.php?do=article&id=17477

[9] مصباح كمال (ترجمة): "روح المبادرة النسائية: دراسة في التاريخ الاقتصادي" مجلة التأمين العراقي

2012/03/23

Health Insurance & Alienation

صناعة التأمين الصحي:

كيف يمكن لكارل ماركس أن يساعدنا في فهم أزمة الرعاية الصحية



يونا شين[1]


ترجمة: مصباح كمال



من أجل إعادة التفكير جذريا في الجدل الدائر حول إصلاح الرعاية الصحية، نحتاج أن نفهم أولا ما هو التأمين الصحي، وبالضبط ما يؤمن عليه. بالنسبة للأشياء الخارجية، مثل البيت والسيارة، أو القارب، نعرف بالضبط ما تؤمنه وثيقة التأمين: بيت، سيارة، قارب، على التوالي. فنحن نؤمّن من أجل استرداد المنتجات التي نشتريها في حالة وقوع أضرار أو خسائر لها سواء عن طريق الإصلاح أو الاستبدال.



ماذا عن التأمين الصحي الخاص بك؟



في حالة التأمين الصحي، إذا كنا محظوظين في الحصول عليه، فنحن قادرون بفضل التأمين على توفير التمويل لتغطية التكاليف اللازمة لاسترداد صحتنا من مرض فاجع. وبهذا المعنى، يبدو عدم وجود أي فرق بين وثيقة تأمين سيارة، على سبيل المثال، ووثيقة تأمين صحي. ومع ذلك، فإن هذا لا يبدو صحيحا تماما.



في حالة السيارة، نفهم من دون شك أنه شئ خارجي منفصل تماماً عنا. الأمر نفسه ينطبق على المنازل والقوارب، وغيرها من الأشياء. ولكن خلافا لهذه الأشياء، على أي حال، فإن صحتنا ليست خارجية. فهي التي تجعلنا نقوم بوظائفنا، وتمكننا من أن نحيا حياة منتجة وذات مغزى. إنها تسمح لنا أن نكون ما نحن عليه. وليس من المعقول أن نتصور أن صحتنا على نحو ما هي خارجية بالنسبة لنا. هل يمكن بعد ذلك أن نتحدث عن صناعة التأمين الصحي بنفس الطريقة التي نتحدث بها عن صناعة تأمين الممتلكات؟



كيف يكون التأمين الصحي ممكناً؟ هنا يدخل ماركس.



من أجل فهم هذه المشكلة، أقترحُ أن نستخدم المفهوم الماركسي عن "الاغتراب". يستخدم كارل ماركس هذا المفهوم لفهم علاقة العمل مع ما ينتجه في مخطوطات عام 1844. هذا المفهوم مفيد لمساعدتنا على فهم كيف أن صحتنا تخضع لنفس عملية "التغريب" من أنفسنا في عملية جدلية تجعل الصحة، على حد سواء، ملكاً لنا ولكن في نفس الوقت ليست لنا. اسمحوا لي أن أشرح.



دعونا نتفق أولاً على أن العمل هو صنو الطبيعة البشرية. فنحن نُعرّف كبشر بالعمل الذي نقوم به. في الواقع، نحن عملنا، وأسماؤنا كثيراً ما تكشف ذلك. فنحن حدادون، بناؤون، صناع براميل خشبية، صناع أحذية، طحانون، الخ.



ومع ذلك، في الوقت الذي تدخل فيه هذه المنتجات دورة الشراء والبيع من أجل الربح، فإن العلاقة بيننا وبين هذه المنتجات تخضع لعملية تغيير جذري، تصبح شيئاً غريباً عنا وتتخذ حياة خاصة بها، منفصلة بالكامل عنا. ولأنها تكتسب قيمة، فإن العمال الذين قاموا بإنتاجها يرون أن ملكيتهم فيها تتقلص وفي الوقت نفسه يرون أن القيمة الخاصة بهم تتقلص بما يتناسب مع قيمة منتجاتهم. ووفقا لماركس: كلما زاد نشاط العامل كلما قلّ ما يملك. وما يتجسد في نتاج عمله لا يعود له. ولذلك، كلما كان المُنتج أكبر كلما تضاءل العامل.



هذا هو على وجه التحديد كيف تبدأ عملية "التغريب" إذ تصبح علاقة العامل مع نتاج عمله علاقة مع شئ غريب. "اغتراب" العامل عن نتاجه لا يعني فقط أن "عمله يصبح شيئاً، يتخذ وجوداً خارجياً، ولكن موجودا بشكل مستقل، خارج نفسه، وغريباً عنه، ويقف معارضاً له كقوة مستقلة."



ومع العمل الذي يقوم به العامل، كلما أزداد إنتاجه من خلال عمله، كلما ازداد اغتراب نشاطه عن نفسه. فعمله يصبح "سلعة" إذ يدخل في علاقة مختلفة جوهرياً، علاقة تجارية، علاقة تبادل، علاقة بيع وشراء." وهكذا فإن عملنا، الذي يحدد لنا ما هو طبيعتنا، يصبح مصدرا للربح، ليس بالنسبة لنا، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يسيطرون عليه.



لقد أصبحت صحتنا سلعة لصناعة بأكملها.



عملية "استلاب العمل" هذه تساعدنا على فهم كيف أن صناعة التأمين الصحي تعمل اليوم. فصحتنا، التي تمكننا من العمل، تصبح مُستلبة منا. ونحن نقوم بالتأمين على صحتنا كما لو كانت شيئاً خارجياً تماما مثل سيارة، أو منزل، أو زورق.



النظام الذي تقوم عليه "صناعة" التأمين الصحي في أميركا اليوم هو التأمين على صحتنا طالما أنها منتجة. فصحتنا انتزعت منا، وتم تحويلها إلى شئ خارجي، وبفضل ذلك يتم تحقيق أرباح هائلة، ليس لنا ولكن لأولئك الذين يسيطرون على "الصناعة " فصحتنا قد "استلبت" منا حرفيا بعد خضوعها لعملية التحول من شيء متأصل فينا إلى مُنتج خارجي. الصحة التي يُؤمن عليها على أي حال ليست كامل صحتنا، الجيدة والسيئة، ولكن فقط ذلك الجزء الإنتاجي منها؛ فقط ذلك الجزء الذي يدر الربح؛ فقط ذلك الجزء الذي يُولّد الربح.



كلمة "صناعة" في حد ذاتها صائبة في وصف نظامنا التأميني الحالي. فتحت عنوان "الصناعة" نفترض أن هناك شئ ملموس، خارجي مُنتج من خلال العمل الإنساني الذي يكون قابلاً للتأمين. الكلمة نفسها تشيع فكرة أن صحتنا هي رأسمال، والغريب أن الرأسمال هذا ليس لنا ولكن بالأحرى رأس المال الذي من خلاله تصبح الصناعة نفسها أكثر ثراء وثراء. الكشف مؤخرا على المرتبات غير المعهودة للمديرين التنفيذيين لشركات التأمين يعكس ذلك. ونحن نشعر، بطريقة ما، في قرارة أنفسنا بأن هذا ليس صحيحا، فصحتنا ليست سلعة. وهذا هو السبب في أن هناك غضبا كبيراً على هذه المرتبات الباهظة.



وعليه فإن المشكلة في هذا النموذج هو أن صحتنا، كما يشير النموذج الماركسي عن "الاغتراب،" ربما يمكن التأمين عليها، ولكننا لسنا مُؤمَنين. فحالما نصبح غير قادرين على إنتاج هذا الكائن الخارجي المرغوب، صحتنا، لا نعود بعدها موضوعاً يمكن التأمين عليه. ولم لا؟ لأننا لم نعد مالكين لصحتنا. شركات التأمين هي المالكة لها. أي أولئك الذين يربحون من امتلاك صحتنا. وبالتالي، كلما كُنا أصحاء كلما تدنى امتلاكنا لصحتنا. هذا هو الديالكتيك الماركسي في التطبيق.



هل يمكن حقا أن تكون مغترباً عن صحتك؟



في رأيي، من السخف التفكير في أن صحتنا هي شيء يمكن أن يُستلب منا، وأن تُحوّلَ إلى سلعة من قبل صناعة بأكملها لتحقيق أرباح لهذه الصناعة. السلع موجودة فقط لتحقيق أرباح لأصحابها. ومع ذلك، فإن تأمين صحتنا ليس مثل تأمين سيارة، أو منزل، أو زورق. ليس هناك حجة في كون هذه الأشياء خارجية إذا خسرناها فإننا لا نموت. من ناحية أخرى، إذا فقدنا صحتنا والتأمين لأننا لم نعد أصحاء، فإننا نموت لمجرد أننا لا نمتلك القدرة على شراء ما يلزم من العناية.



لقد حان الوقت لإعادة النظر في بنية الرعاية الصحية. أولا وقبل كل شيء، نحن بحاجة إلى الابتعاد عن فكرة أن صحتنا شيء يمكن التأمين عليه من قبل "صناعة." فكرة أن صحتنا جزء من صناعة ما خطأ جوهري. "صناعة التأمين الصحي" في حد ذاتها تسمية خاطئة. الصحة ليست سلعة. لا يمكن ولا ينبغي أن تكون سلعة. يجب أن لا تستخدم صحتنا من أجل الربح.



نحن بحاجة لاستعادة ملكية صحتنا. فلنعمل على إدخال العناية/الرعاية في "الرعاية الصحية" بدلا من إعطائها "لصناعة." حياتنا تعتمد على ذلك.



لندن تموز 2010

________________________________________

نص ماركس حول الاغتراب في مخطوطات عام 1844


وكل هذه النتائج يحويها التعريف القائل ان العامل يرتبط بناتج عمله كما يرتبط بموضوع [بشئ] غريب، لأنه من الواضح بحكم هذه المقدمة أنه كلما أنفق العامل نفسه زادت قوة عالم الأشياء الغريب الذي يخلقه ليقف فوق وضد نفسه وأصبح – عالمه الداخلي –أكثر فقراً، وقلّ ما يعود إليه كشيء مملوك له. ... إن العامل يضع حياته في الموضوع [الشئ]، لكن حياته الآن لا تعود تنتمي له وإنما للموضوع. ومن هنا فكلما زاد نشاط العامل، زاد افتقاره إلى الموضوعات [الأشياء]. وأياً كان ناتج عمله، فإنه لا يعود مُنتجاً لنفسه. ومن هنا فكلما زاد هذا الإنتاج أصبح هو ذاته أقل كينونة. ولا يعني اغتراب العامل في ناتجه أن عمله قد أصبح موضوعاً (شيئاً) – وجوداً خارجياً – فحسب وإنما يعني أن الموضوع يوجد خارجه، مستقلاً عنه، كشيء غريب عنه، وأنه يصبح قوة في ذاته تواجهه، إنه يعني أن الحياة التي منحها للموضوع تواجهه كأمر مُعادٍ غريب.


All these consequences are implied in the statement that the worker is related to the product of labor as to an alien object. For on this premise it is clear that the more the worker spends himself, the more powerful becomes the alien world of objects which he creates over and against himself, the poorer he himself – his inner world – becomes, the less belongs to him as his own. It is the same in religion. The more man puts into God, the less he retains in himself. The worker puts his life into the object; but now his life no longer belongs to him but to the object. Hence, the greater this activity, the more the worker lacks objects. Whatever the product of his labor is, he is not. Therefore, the greater this product, the less is he himself. The alienation of the worker in his product means not only that his labor becomes an object, an external existence, but that it exists outside him, independently, as something alien to him, and that it becomes a power on its own confronting him. It means that the life which he has conferred on the object confronts him as something hostile and alien.


[1] نشرت هذه المقالة في الصحيفة الإلكترونية الأمريكية The Huffington Post تحت عنوان:


“Health Insurance Industry: How Karl Marx Can Help Us Understand the Health Care Crisis”

http://www.huffingtonpost.com/
بتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر 2009. وهذا هو الرابط لها:

http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:Y9pJCTmJsIAJ:www.huffingtonpost.com/yuna-shin/health-insurance-industry_b_318340.html+karl+marx+and+insurance&cd=2&hl=en&ct=clnk&gl=uk

يرد تعريف بكاتبة المقالة، يونا شين، في الصحيفة الإلكترونية كالآتي: أم، زوجة، ابنة، وصديق في كل وقت. وهي أيضا مُدرسة، ومتطوعة، كاتبة، وحالمة لبعض الوقت. بينما يوفر لها التدريس في الكلية المحلية المشاركة في الأمور الأكاديمية، فإن ممارسة اليوغا تُذكرها بانتظام بالبساطة والامتنان التي تحاول بهما ملء حياتها. تعتبر نفسها محظوظة لامتلاكها للتوازن بين الحياة الأسرية والعمل والسعي لتحقيق السعادة.

وقد تعرفنا على هذه المقالة أثناء بحثنا لموضوع مكانة التأمين في كتابات آدم سمث و كارل ماركس.






2012/03/09

Refusing Insurance for Armoured Vehicles?

رفض تأمين

السيارات المصفحة لأعضاء البرلمان العراقي؟



مصباح كمال



لا أدري إن كان لزملائي وزميلاتي في قطاع التأمين العراقي موقف تجاه قرار البرلمان العراقي لتخصيص ما يقرب من 50 مليون دولار لشراء 350 سيارة مصفحة للنواب، وكذلك خطاب الدائرة البرلمانية للجنة الأمن والدفاع لمفاتحة وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية "لشراء أسلحة (بنادق ومسدسات) للسادة النواب" (وفاتت اللجنة ذكر السيدات من أعضاء مجلس النواب). قد يبدو السؤال متعجرفاً وهو ما لا أعنيه إطلاقاً إذ أنه ينحصر في الموقف التأميني البحت من هذا القرار المتكبر على حقوق المواطنين والناخبين والمستغرق في مصالح أعضاء البرلمان.


لقد كُتب الكثير من النقد عن إهدار المال العام وبؤس الأداء التشريعي والرقابي فيما يخص الأحوال المعيشية للناس دونكم سوء الخدمات وغياب السياسات الاقتصادية للتنمية. ولعل خير رد على "ممثلي الشعب" هو ما قاله شرطي مرور عندما قارن تعرضه للخطر اليومي مع ما يتعرض له أعضاء البرلمان أو تعرض عمال المساطر للخطر والذين يقتلون بالجملة في العمليات الإرهابية. ولا نريد الخوض في هذا الجانب ويكفي أن نقول ان الاحتجاج على قرار شراء السيارات المصفحة، رغم عدم استهانتنا بسلامة أعضاء البرلمان، فهم مواطنون أيضاً، أثبت أهمية الرأي العام وقوة الردع الكامنة فيه. نأمل ان تكون هذه التجربة درساً للبرلمانيين بعدم الاستخفاف بمشاعر ناخبيهم ومصالح المواطنين.


وأنا أتابع هذا الموضوع خطر ببالي أهمية أن يلعب قطاع التأمين دوره في التأثير على قرارات من هذا النوع والإعلان عن نفسه كقوة مؤسسية مؤثرة. أعرف جيداً بانني أتحرك في دائرة المُتخيل عندما افترض، مثلاً، قيام جمعية التأمين العراقية بتوزيع إعمام على شركات التأمين العراقية كافة تُحرّمُ بموجبه تأمين السيارات المصفحة لأعضاء البرلمان، فالجمعية لا تمتلك صلاحية التحريم ودورها في الحياة العامة ما زال مفقوداً وفي أحسن الحالات ضيقاً ومستغرقاً في الشؤون الداخلية لأعضائها.


لكننا نود أن نتخيل دور فعالاً للجمعية من خلال استحضار نجاح الاحتجاج الشعبي والصحفي والسياسي ضد شراء السيارات المصفحة.


استلهام هذا النجاح قد يدفع، إن توفرت الإرادة وتكاتفت الجهود بين شركات التأمين، نحو تغيير سياسة شراء الحماية التأمينية من قبل الوزارات وغيرها من المؤسسات الرسمية. لكن تحقيق هذا التغيير يستلزم الحضور المستمر للجمعية في الفضاء العام ـ أعني في الصحافة، وفي المنتديات، والبرلمان والحكومة والأحزاب .. الخ.


دعونا نتخيل طلباً من وزارة الدفاع أو الداخلية للتأمين البحري على هذه السيارات المصفحة من بلد المنشأ إلى مخازن الوزارة لا تستجيب له أية شركة تأمين مرخصة من قبل ديوان التأمين العراقي؛ ترفض تلبية هذا الطلب من باب التضامن مع الحركة الرافضة لهذه السيارات وامتثالاً للقرار الجماعي المُتخيل لجمعية التأمين العراقية. بالطبع نفترض أن الوزارة المعنية ستجري التأمين من خلال مناقصة بين شركات التأمين العاملة في العراق المرخصة من قبل ديوان التأمين العراقي، كما يقضي بذلك قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. التجربة تدل على ان طالب التأمين لن يتأثر برفض طلب التأمين بعكس ما نجده في الكثير من الدول حيث يتوقف تنفيذ العقود في غياب التأمين عليها.


لو لجأت الوزارة إلى التأمين في الخارج، أو خولت المُجهز بشراء التامين من شركات تامين أجنبية، تكون الوزارة عندها قد فضحت نفسها أمام الرأي العام، وأصبح الاهتمام بمكانة شركات التأمين العراقية موضوعاً في الصحافة وفي المناقشات العامة. هنا ستنكشف استهانة الحكومة، وكذلك مجلس النواب، بدور قطاع التأمين العراقي. هنا تتوضح الصورة: نحن امام سياسيين "خرده فروش"، لا هم لهم سوى مصالحهم الآنية وليس رجال دولة معنيون ببناء المؤسسات. وضعٌ متخيل لا ينهض به الواقع، فلا الجمعية تتحرك ولا طالبو التأمين معنيون بالتأمين مع شركات تأمين عراقية إذ أنه من المرجح ان عقد استيراد السيارات المصفحة قد ضم بنداً للتأمين على أساس سيف، أي على أساس الكلفة والتأمين والشحن.


وكما يخبرنا الزميل سعدون الربيعي في العديد من مقالاته ومداخلاته فإن استيرادات الوزارات والمؤسسات الرسمية منذ 2003 تميل عموماً للتأمين على أساس سيف CIF‏ الذي ألغى دور شركات التأمين العراقية فيما يخص التأمين البحري على الاستيرادات. "الفضل" في ذلك يعود لتوجيهات وزارة التخطيط!


في الماضي، وأعني سبعينيات القرن الماضي، كانت عقود الأسلحة وكذلك مشاريع الصناعة العسكرية، نظراً لسريتها، لا تُعرض للتأمين على شركة التأمين الوطنية، وقتذاك كانت الشركة الوحيدة للتأمينات العامة حتى أواخر ثمانينيات القرن الماضي. اختفت السرية الآن، أو هكذا يبدو الأمر في مرحلة ما بعد 2003، إلا أن استبعاد شركات التأمين العراقية، بصيغة أو أخرى، ما زال قائماً. هذا الوضع يعكس استخفافاً بقطاع التأمين وهو السائد في العراق وله أسبابه. ألم يحن الوقت لتلعب جمعية التأمين العراقية دوراً فعالاً في الحياة العامة؟


لندن 5 آذار 2012


قرأنا اليوم، 6 آذار، خبراً نقلته وكالة كل العراق [أين] أن "البرلمان صوت وبالأغلبية في جلسته المنعقدة اليوم على الغاء تخصيصات السيارات المصفحة ونقلها لباب اخر".