إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2009/12/07




قطاع التامين:
صحفي يكتب ومدير مفوض شركة تأمين يعقب


نشر السيد ياسر المتولي تعليقاٌ في الملحق الاقتصادي لجريدة الصباح (العدد 1829، 22 تشرين الثاني 2009) بعنوان "قطاع التأمين والدور المطلوب." وقد عقب عليه السيد سعدون مشكل خميس الربيعي، المدير المفوض لشركة التأمين الأهلية وعضو مجلس إدارة جمعية شركات التامين وإعادة التأمين العراقية برسالة. أدناه ننشر التعليق والتعقيب وقد تفضل بإرسالهما للمدونة زميلنا الربيعي فله جزيل الشكر.


نود تنبيه القارئ الذي يود التعرف على رأي نقدي آخر مراجعة مقالتنا "نقد "مؤتمر التأمين" وتصريحات وزير المالية" المنشورة في هذه المدونة بتاريخ 19 تموز 2009 باستخدام الرابط التالي: http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/28-2009.html ومقالات أخرى تصب في الموضوعات التي أثارها الربيعي في رسالته.
 

ياسر المتولي:
قطاع التامين والدور المطلوب
 

التأمين من القطاعات الاقتصادية المهمة الذي يسهم في دعم برامج التنمية فهو صمام أمان للأموال من المخاطر التي قد تواجه المستثمر من جهة ويسهم في تمويل الموازنة كمورد بديل من جهة ثانية.


ولعل ما يؤكد هذه القضية قيام المستثمر بالبحث عن شركات تامين لضمان أمواله من المخاطر كأول شرط يفرضه في العقود التي يبرمها مع الدولة لتنفيذ مشروع ما.


لكن هنا في العراق لدينا قطاع تامين رغم امتلاكه قدرات وكفاءات عراقية فائقة في مجال إدارة المحافظ التأمينية إلا أن أداءه ضعيف لا يكاد يرقى إلى مستوى الشركات العالمية وعلى حد علمي كانت شركة إعادة التامين العراقية تمتلك من العلاقات والتعاقدات مع شركات تامين عالمية رصينة تعيد تامين أصولها لدى تلك الشركات في سنين خلت.

وقد تراجع نشاط قطاع التامين إبان فترة الحصار الذي فرض على العراق وانقطاعه عن العالم في تلك الحقبة، وزادت من تراجع هذا القطاع الأحداث والمخاطر الجمة التي رافقت البلاد في فترة السقوط والتغيير.



وبما أن العراق مقبل على ثورة بناء واعمار معنى ذلك انه يتطلب توافر شركات تامين رصينة قادرة على توفير الحماية والأمن لممتلكات المستثمرين الراغبين في تنفيذ مشاريع من المخاطر المتوقعة .


ومع الحراك الاستثماري الذي تشهده البلاد فان الأمر يتطلب تفعيل دور شركات التامين الثلاث التابعة للقطاع العام وكذلك شركات القطاع الخاص التي هي الأخرى لا يزال نشاطها محدوداً.



اذكر في لقاء صحفي جمعني مع السيد وزير المالية قبل أكثر من عامين أكد سعي الوزارة إلى تفعيل دور شركات التامين لتأخذ دورها في التنمية من خلال توفير موارد للميزانية. لكن الشركات ما زالت تراوح في أنشطة عادية وضعيفة وقد يكون السبب في ذلك ضعف القوانين التي تعمل في ضوئها أو أن تمويلها ضعيف لا يرقى إلى مستوى تحديات المرحلة. في كل الأحوال، نعتقد أن تلقى دعوات وزير المالية صداها في هذه الفترة لتفعيل أداء شركات التامين العامة والخاصة من خلال الشركات المطلوبة مع الشركات العالمية الرصينة.



ونعتقد أن على وزارة المالية عقد مؤتمر تأميني استثماري عالمي بمشاركة شركات تامين رصينة وعالمية هنا في بغداد من اجل دعم جهود العراق نحو استقطاب الشركات العالمية للمباشرة بالاعمار والبناء.
________________________________________

سعدون مشكل خميس الربيعي:
تعقيب على قطاع التامين والدور المطلوب


جريدة الصباح الغراء
الأستاذ ياسر المتولي المحترم
م/ قطاع التاميـــــــــــــن



نهديكم تحياتنا


ورد في الملحق الاقتصادي لجريدتكم العدد 1829 في 22/11/2009 عموداً بعنوان (قطاع التامين والدور المطلوب)



بدءً لا بد من القول أنكم من المتابعين لشؤون الاقتصاد العراقي وذلك من خلال لقائنا بكم في الكثير من المؤتمرات والندوات الاقتصادية والتي تشيرون فيها بهذا الملحق المهم إلى الكثير من المقترحات الهادفة والتي تنطوي على معالجة الهم الاقتصادي وما يجب أن تكون عليه القطاعات الخدمية في الاقتصاد العراقي. نود أن نوضح الآتي.



إن قطاع التامين قطاع اقتصادي خدمي يسهم في عملية التنمية الاقتصادية والإنتاجية، بجانبيه الإنتاجي والاستثماري، حيث أن تطوير صناعة التامين في العراق تكمن في تعاون الدولة ومؤسساتها في دعم هذا القطاع المهم ورسم أهداف ستراتيجية لسياسة تأمينية واضحة في العراق وإصدار تعليمات يشارك فيها ديوان التامين.



كان لمعالي السيد وزير المالية ورعايته للمؤتمر الأول لقطاع التامين في العراق المنعقد في 29/6/2009 الحضور الايجابي المهم الذي كنا نتطلع لعقده لنطرح من خلاله المشاكل والمعوقات في سوق التامين العراقي واقتراح البدائل التي تضمنتها ورقة التوصيات المرفوعة والتي قدمتها اللجان المنبثقة لورشة العمل بنفس يوم المؤتمر والمتضمنة أربعة محاور.



1- تعديل قانون تنظيم أعمال التامين رقم 10 لسنة 2005 والذي وفر الغطاء القانوني للتامين لدى شركات غير عراقية.

2- تفعيل ديوان التامين ليأخذ دوره الفعال في تحقيق أهدافه.

3- الاستيرادات للبضائع التجارية والصناعية والأموال الأخرى وتعليمات وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي رقم 1 لسنة 2008 المادة (9) وإعادة النظر فيها.

4- دعم شركات التامين الخاصة في العراق.



وقدمت هذه اللجان مقترحاتها وتم توحيدها بعد مناقشتها مع الأستاذ مدير عام الدائرة الإدارية في الوزارة وبحضور موظفين عن ديوان التامين وقدمت توصياتها إلى السيد وزير المالية في مطلع شهر تموز 2009.



وللحقيقة، والحق يقال، ان هناك نشاطاً اقتصادياً ومهماً للسيد وزير المالية شمل كافة القطاعات الاقتصادية، المصرفية، الكمارك، الضريبة والمجالات الاقتصادية الدولية الكثيرة التي قام بها السيد وزير المالية في حين كان قطاع التامين مهمشاً مما اضطرنا لتقديم مقترح لعقد مؤتمر قطاع التامين. وتكلل ذلك بعقد المؤتمر برعاية السيد الوزير ومستشاريه والذي أبدى من خلاله التوجيهات السديدة نحو تنشيط عمل شركات التامين في العراق ونشر الوعي التأميني وتوفير الحماية والضمان للمواطن العراقي وإيصال رسالة التامين لكل بيت عراقي والمحافظة على إنتاجية الفرد والمجتمع وعلى أموال الدولة ومؤسساتها الإنتاجية والخدمية. ونحن نتطلع إلى مبادرة الوزارة (ديوان التامين) لدراسة وتنفيذ ما تم تقديمه من مقترحات لتجاوز الضعف والارتقاء إلى مستوى شركات التامين العربية والأجنبية.



إن عدد شركات التامين الحالية العاملة في سوق التامين العراقي 20 شركة بضمنها 3 شركات عامة، وان هذه الشركات بمجموعها تشكل القدرة المالية الكبيرة لتوفير الحماية والضمان لممتلكات المستثمرين إضافة إلى إسناد ما يفيض عن احتفاظها إلى شركة إعادة التامين العراقية وشركات الإعادة الأجنبية. إن قطاع التامين يسهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد ويعمل على نشر الوعي التأميني والوقائي وتطوير وسائل منع الحوادث وتقليل وقوعها وتوظيف أموالها في المشاريع الإنتاجية بما يشجع ويفعل الاقتصاد العراقي في تنفيذ الخطط الاقتصادية والتنموية لتعظيم موارد الدولة.



إن الشركات العامة والخاصة لم تراوح وإنما تنشط وسترتقي ويكون لها شأناً عربياً وعالمياً كما كانت عليه سابقاً متى ما توفرت الجدية في إصدار تعليمات لا بل العمل على تعديل قانون تنظيم أعمال شركات التامين رقم 10 لسنة 2005 والتنسيق مع وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي والدعوة إلى إجراء التامين لدى شركات تامين عراقية لضمان حماية الأموال الداخلة إلى العراق والموجودة داخل العراق، وإلزام الوزارات والمؤسسات ودوائر الدولة والشركات العامة والخاصة وعلى الشركات الأجنبية المستثمرة في العراق التامين لدى الشركات العراقية وتثبيت ذلك في عقود إعادة اعمار العراق وتغطية تأمينات المستثمرين الأجانب في كافة القطاعات الاقتصادية وقطاع النفط، وتثبيت ذلك في التراخيص الصادرة عن وزارة النفط.



ومما يؤسف له صدور تصريحات لبعض المسؤولين في الدولة التقليل من شأن شركات التامين العراقية وخاصة العامة منها والتي مضى عليها أكثر من 60 سنة ولها من القدرة المالية والطاقة الاستيعابية والملاءة المالية في قبول أخطار تأمينية بمبالغ مالية كبيرة. وتدرس الآن جمعية التامين العراقية تأسيس مجمعات لقبول أخطار التامين للأموال والموجودات للشركات الأجنبية والعربية والعراقية.



واعتقد أن عقد مؤتمر تأميني استثماري عالمي خطوة مهمة جداً لتوضيح قدرة شركات التامين العراقية على التعاون والتنسيق مع شركات التامين العربية والأجنبية بغية تنشيط هذا القطاع ليأخذ دوره الرئيسي في تفعيل وتنشيط الاقتصاد العراقي.



سأقدم لكم في الأيام القادمة موضوعاً عن قطاع التامين في العراق آملاً أن ينشر تعقيبي هذا في الصفحة الاقتصادية.



وختاماً نهنئكم بعيد الأضحى المبارك اعاده الله عليكم وعلى جميع زملائكم في الجريدة بالخير والبركة والأمن والأمان والتقدم والازدهار.



وتقبلوا وافر التقدير.



سعدون مشكل خميس الربيعي

المدير المفوض – الشركة الأهلية للتامين

عضو مجلس إدارة جمعية شركات التامين





2009/11/23


قطاع التأمين العراقي والانتخابات العامة القادمة


حاول ثلاثة من زملاء أعزاء في العراق (إثنان يعملان في شركات تأمين وواحد يعمل أستاذاً أكاديمياً في إحدى الجامعات في بغداد) نشر هذه المقالة في صحف عراقية. لحد الآن لم تثمر جهودهم. هذا دليل آخر على عدم جدية الصحافة العراقية في التعامل مع الشأن التأميني.

مصباح كمال


يجري الآن في العراق نقاش حامي عن الانتخابات العامة التي ستجري في 16 كانون الثاني/يناير 2010 وما يتعلق بها من إعادة النظر في قانون الانتخابات وتشكيل التحالفات السياسية وهلم جرا. ويُدلي العديد من الأطراف، سياسية وحزبية وغيرها، مواقف تجاه جوانب مختلفة لهذه الانتخابات إلا أن قطاع التأمين ليس معنياً بها. موقف السكوت وعدم الاهتمام ليس بالمستغرب فالقطاع ظل دائماً، في رأينا، في الماضي كما في الحاضر، ساكتاً عن الشأن السياسي العام ونعني به تحديداً المخططات السياسية والاقتصادية للحكومات والأحزاب. ربما يكون هذا التقييم مجحفاً، ولعل القارئ الحصيف ينبهنا على غير ذلك، لكننا لا نتذكر مواقف متميزة معلنة للقطاع، ولا أطروحات واضحة مكتوبة في هذا المجال، ويبدو القطاع وكأنه يعمل في عزلة عن الفضاء الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. فلم نقرأ يوماً رأياً تأمينياً تجاه إعداد ميزانية الدولة ووجوه الإنفاق فيها وتأثيرها على الطلب على التأمين، أو موقفاً تجاه عقود الدولة، أو نظام التقاعد، أو النظام الصحي، أو نظام الضرائب .. الخ. هذه وغيرها لها انعكاسات على النشاط التأميني. كما لم ينجح القطاع في بلورة دوره غير التجاري كقوة اقتصادية مجتمعية ضاغطة في إحداث تغييرات تصب في المصالح العامة وربما يكون لها آثار تجارية إيجابية على نشاطه (سيكون لنا وقفة أخرى تجاه الموضوع ضمن مشروع كتابة مقالة عن إخفاقات قطاع التأمين العراقي، نأمل أن يتوفر لنا الوقت لإنجازه).

لا يعني هذا أن العاملين في القطاع ليسوا معنيين بالانتخابات فهم، كغيرهم، لهم مواقفهم السياسية العامة والحزبية وربما الطائفية والعشائرية والقومية تجاه تشكيل قوائم المرشحين والتحالفات، ولهم تفضيلاتهم التصويتية. لكننا لا نتوقع توجيه القطاع على أساس سياسي حزبي طائفي لا بل نقف ضد هذا المسعى لأنه يقوّض معنويات العاملين في القطاع. وكما كان يقال في السابق، وفي سياق مختلف، فإن القطاع يجب أن يكون "فوق الميول والاتجاهات" إذ أنه بعكس ذلك سيساهم في إضعاف دوره الاقتصادي والاجتماعي وتقويض مشروع بناء دولة المؤسسات الديمقراطية.

قد يرى البعض في إثارتنا لهذا الموضوع ترفاً فكرياً فنحن نُصنفُ ضمن من لم يكتوي مباشرة بوطأة أوضاع العراق العامة، ومن لم يعاني من عسف النظام السابق وحروبه والغزو والاحتلال فيما بعد. وقد يكون هؤلاء مُحقين في تقييمهم.1 ولكن، بالنسبة لنا، فإن إثارة الموضوع هو من باب الدعوة لإخراج القطاع من انغلاقه في محيطه التجاري الصرف وولوج فضاء الحياة العامة فنشاطه رهن بالوضع العام السائد - كلما ساء هذا الوضع أزداد تدهور النشاط التأميني. ولنا في حقبة العقوبات الدولية (1990-2003) خير مثال على ما آل إليه قطاع التأمين وما زال لم ينهض إلى الوضع الذي كان عليه قبل ذلك من حيث حجم أقساط التأمين، والكوادر البشرية المدربة، والعلاقات مع أسواق إعادة التأمين العالمية. خروج القطاع من تمترسه التجاري (بيع الحماية التأمينية) نحو الحياة العامة سيساهم في تطوير المنهج الديمقراطي قيد التشكل في العراق، أي إدارة الخلافات والتعارضات بالوسائل المتاحة للضغط السلمي على صناع القرار وفي ذات الوقت تكوين رأي محدد تجاه مسائل لها مساس بقطاع التأمين مثلما لها مساس بحياة الناس.

ولعله من المفيد التذكير هنا بأن الصحافة التأمينية في بلد مثل المملكة المتحدة تكرس الصفحات عن مواقف الأحزاب السياسية أثناء انعقاد مؤتمراتها السنوية أو بعد تشكيل الحزب الفائز للحكومة وعند تشريع القوانين التي تؤثر على النشاط التأميني. أكثيرٌ أن نطلبَ من أركان التأمين المساهمة في مثل هذا العمل، والتأثير على الأحزاب وعلى الحكومة من خلال الصحافة أو الاتصال المباشر؟

إن الانتخابات العامة هي مناسبة لدعوة الأحزاب السياسية لتطوير مواقفها تجاه التأمين في صيغته الاجتماعية والتجارية.2 نحن نرى أن الديمقراطية في العراق ما زالت هشة إذ أن البعض لا يتصورها إلا كأداة للوصول إلى الحكم وليس فلسفة ومنهجاً عاماً في الحياة وفي العمل والثقافة ونظاماً للدولة يعمل من خلال مؤسسات محايدة لا تدين بالولاء للحكومة أو لحزب معين إذ أنها لجميع المواطنين. ونرى أيضاً أن مبادرة قطاع التأمين للدخول في معترك الجدل الانتخابي، لتمثيل وعرض المصالح التأمينية، خطوة نحو تعزيز العمل الديمقراطي المؤسسي الذي يتجاوز الهوس، أو قل التعصب، السياسي الطائفي والحزبي الضيق منه. وقد تحضى مثل هذه المبادرة باهتمام أحد الأحزاب أو المرشحين أو مجموعة منهم. وإن تحقق ذلك يكون القطاع وكأنه قد وجد صوتاً له داخل الحزب أو الحكومة التي ستتشكل أو داخل السلطة التشريعية.

يتمثل قطاع التأمين العراقي بشركات التأمين وإعادة التأمين منفردة، ومجتمعة في جمعيتها، وفي ديوان التأمين. لم نقرأ ما يفيد قيام أي من هذه الأطراف الثلاثة بتقييم أداء الحكومة الحالية تجاه قطاع التأمين، وما تتمناه هذه الأطراف على الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات من سياسات خاصة بالنشاط التأميني. لم نقرأ ورقة موقف position paper تجاه قضية تأمينية يمكن أن تكون موضوعاً للاتصال مع البرلمان أو الحكومة، وما وصل إلينا في الماضي، ولا علاقة له بالحملة الانتخابية الحالية، قليل جداً ولم يكن موضوعاً للمتابعة إضافة إلى افتقاره إلى التحليل والمحاجة. وبالطبع فإن الجهل العام بالأهمية الاقتصادية للتأمين لدى معظم أعضاء الحكومة وكذلك نواب البرلمان يعني أن قطاع التأمين مُطالب بتقديم مقترحات إلى المرشحين وعلى حكومة المستقبل. أي أن القطاع عليه أن يقود عملية الاتصال بهذه الأطراف. ومن باب توسيع هذه الدائرة نرى أن يقوم القطاع صياغة وبلورة مواقف تجاه قضايا لها مساس بعمله، ومساءلة المرشحين عنها الآن وحتى إجراء الانتخابات، واكتشاف من يقف من هؤلاء مع القطاع، ومن يحاول إغفال دوره ويسكت عن السياسات والقوانين التي تكبل نشاطه وهلم جرا. إن الانتخابات البرلمانية هي أيضاً فرصة للقطاع لإعادة تقييم وضعه وأدائه الحالي وما يرجوه للمستقبل.

نعتقد أن هناك مطالب عديدة يمكن لقطاع التأمين أن يتقدم بها ويقحمها في الجدل الانتخابي، وقد قمنا بعرض ودراسة العديد من هذه المطالب في مدونة مجلة التأمين العراقي (http://misbahkamal.blogspot.com/) يمكن الرجوع إليها لمن يرغب في الإطلاع عليها. ويأتي على رأس هذه المطالب إعادة النظر في بعض مواد قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 والتي لا تخدم مصالح شركات التأمين العراقية، والقرارات التوجيهية لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي. ويتبع ذلك تحديد موقف القطاع من:

1. عقود النفط وغيرها من عقود الدولة التي تغفل مسألة التأمين على الموجودات والمسؤوليات القانونية والتعاقدية، والعمل على تبني صياغة موحدة للعقود الإنشائية للدولة.


2. تأمين الاستيرادات العراقية بحرً وبراً وجواً لدى شركات التأمين العراقية كلما كان ذلك ممكناً.


3. عقود الاستثمار الأجنبي العيني والتوجه نحو الاستفادة من طاقة شركات التأمين العراقية في توفير التأمين لها.


4. التكافؤ في التعامل مع شركات التأمين العامة والشركات الخاصة في تأمين الموجودات المادية للدولة - كما يقضي بذلك قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.


5. الضرائب والرسوم المفروضة على شركات التأمين والآثار الاقتصادية الإيجابية لتقليصها في تكثيف الطلب على الحماية التأمينية.


6. فيدرالية التأمين ونعني بها رجوع شركات التأمين إلى ممارسة النشاط في إقليم كوردستان العراق والرقابة الاتحادية عليه لتشكيل سوق وطني عراقي مشترك للتأمين.


7. إشاعة الطلب على التأمين وجعل فروع معينة إلزامياً من باب حماية ثروات الوطن (التأمين ضد خطر الحريق ).3


8. حقوق الإنسان وإبراز علاقتها مع النشاط التأميني.4

هناك قضايا أخرى تتعلق بتفعيل دور الإشراف والرقابة (ديوان التأمين العراقي الذي أصبح، تعيين رئيسه، مع الأسف، موضوعاً للمحاصصة الطائفية)، وإدارة التنافس بين الشركات العامة والخاصة (والحيف الذي وقع، كما يبدو، على شركات التأمين الخاصة)، وقانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات لسنة 1980 .. الخ.

نعرف أن العديد من هذه المطالب والمقترحات ذا طبيعة إشكالية وقد لا تحضى لذلك بتوافق جميع أطراف القطاع. قد يكون الإجماع صعباً بسبب وجود مصالح متعارضة لكن ذلك لا يعفي أياً من هذه الأطراف من طرح وجهة نظرها. فمن خلال الجدل والحوار البيني، الذي يفترض القبول بالرأي المغاير، يمكن التوصل إلى الحدود الدنيا للاتفاق على سياسات معينة.

إثارتنا للموضوع ليس من باب العتب أو الانتقاص من أي طرف بل التحفيز على تطوير وتعزيز فهم مشترك للتأمين ودوره في المجتمع وفي الاقتصاد وكونه حاجة أساسية للتقدم.

نطمح أن نقرأ ما سيقوم به قطاع التأمين (شركات التأمين منفردة، جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين وديوان التأمين) تجاه الموضوع المثار في هذه المقالة.

نود التنبيه إلا أن مقاربة الانتخابات من موقف تأميني لم يكن في الماضي أو الحاضر موضوعاً للمناقشة، وقد نكون أول من بادر إلى طرقها. لذلك، نتوقع أن يتصدى المعنيون والقراء المهتمين بما أوردناه في هذه المقالة وإغناءه مختلف جوانب الموضوع لصالح قطاع التأمين العراقي.

مصباح كمال
لندن، 20 تشرين الأول 2009

1  ربما كنا الآن في العراق لولا أن النظام الدكتاتوري اعتبرنا سنة 1977 مستقيلين من الخدمة في شركة التأمين الوطنية ونحن نتابع دراستنا العليا إذ لم يوافق مجلس قيادة الثورة، لا غيره، على إكمال دراستنا في الخارج وعلى حسابنا الشخصي! وكان قبلها قد حرمنا من بعثاته الدراسية فدفع بنا إلى اختيار المنفى.


كانت سياسات النظام الدكتاتوري الشمولية (التوتاليتيرية) تقوم على "بعثنة" الحياة العامة ومؤسسات الدولة، وفيما يخص موضوعنا، حصر الحصول على الشهادات العلمية العالية بأعضاء الحزب والموالين له وأزلامه والمتزلفين له. وهي ذات السياسة التي طبقت في السيطرة على النقابات العمالية والمهنية لتكون واجهات للحزب الحاكم. وبالطبع بدأ مثل هذا الاحتكار، والمكارم الملازمة له، في الجيش والشرطة .. الخ.

ويلاحظ أن بعضاً من هذا التوجه، ذو البعد الواحد القائم على العصبية الطائفية والحزبية، يجد ترجمته لدى الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان العراق. حصر المنافع وشراء ولاء بعض المواطنين يتم على حساب غالبية المواطنات والمواطنين وينافي النهج الديمقراطي ومبادئ العدالة وحقوق الإنسان. يبدو أن "العادات قاهرات" كما قيل قديماً، وهي، بالطبع، أكثر من عادة وليس هذا بالمجال المناسب للكتابة عنه.

2  انتهينا مؤخراً من كتابة دراسة قصيرة عن أحد الأحزاب السياسية العراقية العريقة وموقفه من التأمين الاجتماعي كما يرد في برنامجه. ونأمل أن نستطيع نشر هذه الدراسة قريباً.

3 دبجنا بعض الملاحظات بشأن التأمين الإلزامي ضد خطر الحريق على المستوى الوطني ونأمل أن يسنح الوقت تحويلها إلى موضوع لمقالة قصيرة كمدخل لمناقشة الموضوع بين العاملين في القطاع.

4  قد يكون موضوع حقوق الإنسان والتأمين بعيداً عن اهتمامات قطاع التأمين العراقي إلا أنه، وكما ذكرنا في رسالة لنا لمدير إحدى شركات التأمين الخاصة في بغداد، فإنه وبمرور الوقت، سينال اهتماماً من قبل البعض.

وبعض جوانب الموضوع يضم إلغاء التمييز بين طالبي التأمين مما يفرض على شركات التأمين عبء تبرير اعتماد معايير تمييزية في التأمين بسبب العمر، أو الجنس، أو الحالة الزوجية أو العجز البدني. ويظهر ذلك التمييز في عقود التأمين على الحياة وتأمين المركبات. وقد يكون من المناسب لشركات التأمين العراقية التفكير جدياً بالتمييز، في المرحلة الحالية، لصالح المرأة فقد أزداد عدد النساء الأرامل وهن بحاجة إلى دعم للحفاظ على نسيج العائلة وسلامة النسيج الاجتماعي عموماً.

وضمن نفس التوجه، يجب التفكير بملايين العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وسبل توفير الحماية الاجتماعية لهم من خلال مؤسسات الدولة ذات العلاقة، وربما تستطيع شركات التأمين المساهمة من خلال توفير فرص عمل مجزية ضمن مشاريع استثمارية، أو صندوق إعانات لبنات وأبناء الفقراء المتميزين لمتابعة دراستهم. ونأمل أم يتفتق ذهن العاملين في شركات التأمين بمقترحات ذات جدوى.




2009/11/04

الكتابة الصحفية عن التأمين
أرسل لي الزميل المحامي منذر عباس الأسود المادة الصحفية موضوع مقالتي هذه. وقد تبادلنا بشأنها بضعة رسائل. ويسرني أن أعرض رسالته هنا لما تضمنته من مواقف إيجابية وأخص بالذكر منها موقف د. ياسر صبري رؤوف، المدير المفوض لشركة الحمراء للتأمين، على اهتمامه بما كتبتُ، وعلى سعة صدره في تقبل ملاحظاتي النقدية والموافقة على نشر تعليقاتي في المدونة. موقفه هذا يستحق كل التقدير ويشجعني أن استمر في الكتابة النقدية عن التأمين في العراق. وللزميل الأسود فضلٌ على بتوفير ما ينشر عن التأمين في العراق. مصباح كمال كتب الزميل الأسود في رسالته المؤرخة في 1 تشرين الثاني 2009: "الأخ العزيز مصباح المحترم اطلعت على رسالتك وملاحظاتك بخصوص موضوع اللقاء الصحفي مع الدكتور ياسر الذي نشر في جريدة العراق اليوم. إن كل ما طرحته في ملاحظاتك جدير بالاهتمام، ولكنك تعرف انه لا يوجد صحفي له دراية وإلمام بأمور التامين وحتى في مواضيع أخرى. ولهذا لم يكن هناك تعاملا من قبل الصحفية – بان رافد- مع الردود سواء هي أو من محرر الجريدة. إن الذي يجري في الصحافة في العراق - حيث إن هم الصحفيين والصحافة هو إجراء أي لقاء مع أي مسؤول سواء أكان في القطاع العام أو الخاص وحتى مع أشخاص ليس لهم دراية أو إلمام كافٍ بموضوع اللقاء فالمهم إملاء الجريدة بالمواضيع مهما كانت. بالإضافة إن الصحافية أو الصحافي لا ترغب أن يراجع غيرها نص الحوار أو اللقاء لتصحيح الخطأ، إن وجد، في نقل أفكار من جرى اللقاء بهم أو تقويلهم بما لم يتفوهوا به. وهذا ديدن الصحافة في العراق. ان ما ذكرته في ملاحظاتك هي الواجب التطبيق في مختلف الكتابات الصحفية. وكما قلت أنت (فان الصحفية – بان رافد - ربما قامت بما هو مطلوب منها وضمن معطيات الممارسة الصحفية في العراق ) علما إن ذلك اللقاء مع الدكتور ياسر تزامن مع الحملة الدعائية التي تروجها شركة الحمراء للتأمين. أخي مصباح – لقد أوصلت الموضوع إلى الدكتور ياسر وقد شكرك كثيرا على اهتمامكم بالموضوع وأيد ما جاء به، وكان بوده أن يكثر من التوضيح والإجابة المطلوبة في اللقاء إلا أن ذلك يتطلب أكثر من صفحة في الجريدة وهو ما لا يرغب به الصحفيون ويحبذون الإجابة المختصرة. إن الدكتور ياسر لا يمانع من نشر ملاحظاتكم في مدونة مجلة التأمين العراقي مع شكره وتقديره. المحامي منذر عباس الأسود بغداد 1 تشرين الثاني 2009"
جريدة العراق اليوم و شركة الحمراء للتأمين مثال آخر على الكتابة الصحفية عن التأمين مصباح كمال مقدمة تفضل الزميل المحامي منذر عباس الأسود مشكوراً بإرسال مادة صحفية تحت عنوان شركة الحمراء للتأمين. (العراق اليوم، الخميس 15 تشرين الأول 2009). احتل العنوان الرئيسي، شركة الحمراء للتأمين (بالعربية والإنجليزية) والعناوين الثانوية الثلاث تحته (عن الارتقاء بصناعة التأمين العراقية، وتميز الشركة في السوق، والمشروع الاستثماري للشركة في الكوت)، حيزاً كبيراً مقارنة بحجم نص المقابلة. وسمت الجريدة هذه المادة بالحوار مع د. ياسر صبري عبد الرؤوف، المدير المفوض للشركة. ابتداءً فرحنا بهذه المادة إذ أن ما ينشر عن التأمين في الصحافة العراقية محدود ومعظم ما ينشر يفتقر إلى الدقة. وقد رصدنا بعض الكتابات الصحفية وعلقنا عليها نقدياً في مقالات نشرناها في مدونة مجلة التأمين العراقي.[1] نحاول في هذه الورقة تقديم ما يشبه المراجعة النقدية لهذه المادة الصحفية والكتابة الصحفية. وهدفنا ليس إملاء ما يجب أن يقال بل الإشارة والتأكيد معاً على قضايا وحقائق نراها أساسية في واقع النشاط التأميني في العراق. ونأمل أن يتسع صدر د. ياسر صبري عبد الرؤوف لمراجعتنا لتأكيد الاقتناع المشترك بروح النقد والرأي الآخر المغاير، فمرادنا مما سنورده هو المساهمة في تطوير الكتابة عن الشأن التأميني في العراق في صوره المختلفة. ماذا نعني بالحوار؟ هل أن مجرد طرح بضعة أسئلة على مدير الشركة كافياً لأن يُنعت الموضوع بالحوار؟ صحيح أن المحادثة بين شخصين يمكن أن يعتبر حواراً، بمعنى رد الجواب، كما يرد في القواميس العربية القديمة، أي الجواب على أسئلة. لكننا نرى أن الحوار ينطوي على ما هو أكثر من مجرد الجواب، فهو يستدعي في الذهن تبادلاً للآراء، سواء كانت متناغمة أو متعارضة، أو مناقشة في موضوع معين. لذلك عندما نقرأ الأسئلة الخمس التي أثارتها الصحفية بان رافد في زيارتها لمقر الشركة في بغداد وجواب د. عبد الرؤوف عليها لم نحس بنبرة الحوار، فالأسئلة مسطحة والأجوبة تتناسب معها. فلم يكن هناك تعاملاً من قبل الصحفية مع الردود. يذكرنا هذا بالمُقدمات الفاتنات في بعض الفضائيات العربية وهن يسألن ضيوف البرنامج عن أمور لا يفقهن منها، في أحسن الحالات، إلا القليل. أي إننا إزاء حالة عامة فيما يخص فن إجراء المقابلة وإدارة الحوار، وليس التأمين إلا جزءاً من هذه الحالة. ومن المؤسف أن مدراء شركات التأمين في العراق لا يعيرون اهتماماً كبيراً بما يذكره الصحفيات والصحفيون عن التأمين أو يدققون فيما ينقل عن لسانهم. ولا نعرف إن كانوا يرجعون إلى محرري الصحف لتصحيح خطأ في نقل أفكارهم أو تقويلهم بما لم يتفوهوا به. في حالتنا هنا قامت الصحفية بزيارة مقر الشركة للقاء المدير المفوض لإجراء "الحوار" معه. ثم نشرت الصحفية ما تمخض عنه هذا اللقاء. كان الأولى، لضمان الدقة وتبسيط التعليق إضافة شرح مناسب لبعض المصطلحات، بدلاً من الإكثار من الصور، كي يفهم القارئ العادي غير المتخصص بمصطلحات التأمين ما يرمي إليه المتحدث. وكان من المناسب من أجل ذلك إما الطلب من الصحفية عَرْضَ مسودة ما كتبتْ على إدارة الشركة كي تطمئن على ما ورد فيها، أو تستلم إدارة الشركة الأسئلة منها ومن ثم كتابة الجواب عليها. والمعروف أن الكتابة، خلافاً لارتجال الكلام، تستدعي ممن يقوم بها التأمل، وتفرض انضباطاً على التفكير والتعبير معا. ولكي نكون منصفين فإن الصحفية بان رافد ربما قامت بما هو مطلوب منها وضمن معطيات الممارسة الصحفية في العراق. وحسب علمنا، ليس هناك صحفية أو صحفي في العراق متخصص في شؤون التأمين. ويتمنى المرء أن تبقى الصحفية بان رافد على اتصال بشركات التأمين العراقية وتكتب عن نشاطاتها وأن تعير موضوع التأمين ما يستحقه من عناية.[2] الأسئلة والردود سنعرض الأسئلة، وكانت ذات طبيعة عامة بحيث يمكن أن توجه لأي مسؤول في مجالات أخرى غير التأمين دون الحاجة إلى إعادة صياغتها، ومن ثم نعلق على جواب كل منها حسب تسلسلها كما وردت في الجريدة. السؤال الأول: هل لك أن تعطي القارئ نبذة عن الشركة وعن طبيعة عملها؟ هذا السؤال ينطوي على ما يمكن أن يوصف بكسل صحفي شبيه بذلك الذي نشاهده على الفضائيات العربية عندما تسأل مقدمة البرنامج ضيفها: هل لك أن تذكر أسماء الكتب التي نشرتها، بدلاً من أن تقوم هي بجرد العناوين وتعريف المُشاهد بها لتستفيد من وقت البرنامج في المناقشة. كان من الأحرى بالصحفية أن تقوم هي بتقديم نبذة عن الشركة في المقدمة أو داخل إطار صغير يضم معلومات أساسية عن الشركة. وليس ذلك بالأمر الصعب فهي تستطيع البحث عن المعلومات الخاصة بالشركة من مصادرها الخاصة أو العامة وإن لم تتوفر مثل هذه المصادر فمن الشركة نفسها. وهكذا كان على د. عبد الرؤوف التقدم في جوابه بمعلومات عادية عن تاريخ تأسيس الشركة واستحصال موافقات التسجيل ومزاولة العمل. ونظراً لعمومية السؤال اُستدرج إلى ذكر أنواع التأمين التي تمارسها الشركة ومنها إعادة التأمين،[3] وإطراء للشركة فيه بعض المبالغة (طاقة استيعابية عالية وغيرها) وكل ذلك في محاولة منه للإجابة عن سؤال مسطح فاقع، فجاءت المعلومات التي تقدم بها بشكل يقترب من نمط المعلومات الدعائية. ولا ضير في ذلك فجميع الشركات تلجأ إلى مثل هذا التوصيف الترويجي. لكننا نتساءل: هل يفهم القارئ العادي ماذا تعني "طاقة استيعابية عالية"؟ ربما يسأل القارئ: ماذا تستوعب الشركة؟ وإن كانت الصحفية تحاور د. عبد الرؤوف أما كان من المناسب أن تستفسر منه دلالات المصطلحات؟ السؤال الثاني: ما هي قراءتك لواقع التأمين الآن مقارنة مع السابق؟ سؤال جيد حاول د. عبد الرؤوف، كما يتبين من قرأتنا الفاحصة له، تقديم إجابة وافية عنه إلا أنه سها عن أو أهمل ذِكْر ما يوضح أن بنية سوق التأمين في العراق قد تغير بفضل قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 وقانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997 فهذين القانونين أسسا الأرضية لتأسيس شركات التأمين الخاصة. أي إنهاء احتكار السوق من قبل شركات التأمين التي أممت سنة 1964. ولذلك ليس صحيحاً القول: "بعد عام 2003 انفتح المجال وفتحت الأبواب لشركات تأمين جديدة" فالتغيير القانوني السابق كان قد مَهَّد السبيل لتأسيس الشركات الخاصة. ولم يذكر د. عبد الرؤوف أن سنوات الحصار، التي امتدت من آب 1990 لغاية أيار 2003، عرضت الاقتصاد العراقي برمته إلى الانهيار إذ ضاعت فرص التراكم الرأسمالي وتراجع النمو الاقتصادي، وأن الحصار جاء تتويجاً للسياسات الاقتصادية الإرادوية واستنفاذ الموارد في الحروب وبذخ الطاغية وفي ظلم الناس. ولم يكن النخر الذي أصاب شركات التأمين وقوض إمكانياتها إلا انعكاساً لهذا الواقع الأليم. كما أنه ذكرفي جوابه قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 (الأمريكي الصنع) كعامل في تزايد المرونة في تحرك شركات التأمين الخاصة دون الإشارة إلى عيوب بعض مواد هذا القانون التي هي محط إجماع من قبل شركات التأمين على ضرورة تغييرها، أو الإشارة إلى مزاياها الإيجابية في تنظيم النشاط التأميني. ونحن لا نرى كيف ساهم هذا القانون في مرونة تحرك شركات التأمين الخاصة، ولم تمارس الصحفية دورها الحواري في اسيضاح الأمر. لم يكن الرد على هذا السؤال متوازناً وكافياً في مقارنة الماضي بالحاضر، وتحول الحديث في نهاية الرد إلى عرض خدمات شركة الحمراء للتأمين، وهو موضوع لا علاقة له بقراءة واقع التأمين ماضياً وحاضراً. السؤال الثالث: هل تواجهة [تواجهون] في عملكم سلبيات أو معوقات معينة؟ استطعنا أن نرصد في جواب د. عبد الرؤوف ما يلي: شكوى من دوائر الدولة، لأنها لا تؤمن مع شركات التأمين الخاصة وتحصر تأميناتها بشركات التأمين الحكومية. لكنه لم يذكر أن هذا التصرف يتناقض مع أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (المادة 81-ثالثاً حيث يرد ما نصه: يجري التأمين على الأموال العامة والأخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون [لم يذكر أي قانون ينطبق على هذه الحالة] ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها. يمكن لشكوى د. عبد الرؤوف إذاً أن ينهض على أساس قانوني. والمطلوب، كحد أدنى، تنبيه دوائر الدولة بمخالفتها لأحكام قانون التأمين فإن لم ترتدع عندها تستطيع الشركة أن تلجأ إلى السلطات المعنية لتقويم سلوك هذه الدوائر. ولم تفكر الصحفية أن تسأله كيف يمكن إصلاح هذا الوضع. ويذكر عدم تفعيل ديوان التأمين ويربط ذلك بما "تخططه الدولة لجلب الاستثمارات الأجنبية" لكنه لم يتوسع في الشرح، وظلَّ موضوع التفعيل معلقاً في ثنايا الحديث دون أن يستطيع القارئ أن يتعرف على ما يعنيه هذا التفعيل وأهميته في النهوض بالنشاط التأميني. وكانت الصحفية غائبة في محاورته بهذا الشأن. ويذكر أخيراً معاناة الشركة "من قصور نظرة المواطن إلى التأمين الخاص" وتفضيل شركات التأمين الحكومية دون أن يُعرّفَ لنا سبب التفضيل، ولم تبادر الصحفية في حث د. عبد الرؤوف على تفسير هذا الواقع إن كان هو حقاً كذلك. ثلاث قضايا مهمة أثارها د. عبد الرؤوف، في رد ملتبس، ولكن دون أن يتعرف القارئ على مغزاها وما تعنيه بالنسبة لتأسيس سوق قائم على التنافس أو هكذا يراد له أن يكون من قبل الحكومة ومستشاريها الأجانب والعراقيين وتوجيهات المؤسسات المالية الدولية.[4] السؤال الرابع: ما مدى مساهمتكم في حملة الإعمار والبناء التي يشهدها القطر؟ يرد في الجواب ذكر مشروع استثماري واحد للشركة هو حدائق الياسمين، وهو مشروع سكني، وذكر د. عبد الرؤوف أنه خطوة لمشاريع (لم يحددها) في محافظات أخرى. ولم تتابع معه الصحفية كيف تستطيع شركة التأمين تمويل الاستثمارات. السؤال الخامس ماذا عن مشاريعكم المستقبلية حصر د. عبد الرؤوف الجواب في تطوير عمل الشركة من خلال فتح فروع جديدة في كافة المحافظات (يبدو أن للشركة فرع واحد فقط في الموصل كما نفهم من سياق الجواب)، واعتماد خطط تسويقية (مشاركة في معارض ومؤتمرات ومنها معرض بغداد الدولي).[5] لا ندري إن كانت الشركة تستطيع فتح فروع لها في محافظات إقليم كوردستان العراق. المعلومات المتوفرة لدينا تؤكد أن شركات التأمين، العامة والخاصة، لم تفلح في تأسيس أو إعادة فتح فروع لها في الإقليم. لعل د. عبد الرؤوف يسعفنا بمعلومات بهذا الشأن. ملاحظة ختامية هناك مفارقة بين العناوين الكبيرة الجذابة وتقديم الصحيفة "للحوار" وبين ما ذكره د. عبد الرؤوف من معاناة الشركة وقصور نظرة المواطن. فقد جاء في التقديم: "وتعتبر شركة الحمراء للتأمين من الشركات المتميزة .. بما جسدته من دور كبير ومهم في المساهمة في تنمية وتطوير الاقتصاد المحلي .. وبما عززته من خلال عملها في الارتقاء بصناعة التأمين العراقية بتحقيقها قفزة نوعية في الخدمات التأمينية." عبارات مثل "دور كبير" و "الارتقاء بصناعة التأمين" و "قفزة نوعية في الخدمات التأمينية" فيها مبالغة غير مبررة لم تقترن بمعلومات تفصيلية عنها. نحن لا ندعو إلى دقة رياضية في الكتابة عن التأمين ولكن ربط الكتابة بمعطيات الواقع يولد قناعة سليمة بدور شركة الحمراء للتأمين وغيرها من شركات التأمين العراقية. عند توفر فرصة إعلامية لشركات التأمين عليها الاستفادة القصوى منها في تقديم المعلومات بشكل يسهل على القارئ العادي فهمها. هناك ميل مفهوم لدى الشركات لتجميل وتعظيم خدماتها فهذه الفرص هي أيضاً مصادر للدعاية التجارية. ومع ذلك، نرى اقتناص هذه الفرص للدعاية للتأمين كإحدى وسائل إدارة المخاطر التي يواجهها الأفراد والشركات. نأمل أن تثير ملاحظاتنا بعض الاهتمام وندعو إلى التعامل معها نقدياً وتصويب أخطائنا. مصباح كمال لندن 21 تشرين الأول 2009 [1] أنظر على سبيل المثال: مصباح كمال "أخبار العراق التأمينية في الصحافة" مدونة مجلة التأمين العراقي، تموز 2008. http://misbahkamal.blogspot.com/2008_07_01_archive.html [2] ومن باب التخفيف من نقدنا للصحافة العراقية، فيما يخص معالجة موضوع التأمين، يتعين علينا أن نقول إن التقصير واللوم يقع على قطاع التأمين الذي لم يبادر إلى نشر مجلة تأمينية مطبوعة أو إلكترونية، كتبنا بشأنها إلى جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية وعرضنا عليها المساعدة لكننا لم نسمع رأيها بمقترحنا. [3] لسنا متأكدين إن كانت شركة الحمراء للتأمين تمارس أعمال إعادة التأمين قبولاً وإصداراً، وذلك لأن دخل شركات التأمين العراقية من الهزال بحيث أنها لا تستطيع شراء حماية إعادة التأمين منفردة، واضطرت إلى المشاركة فيما بينها في برنامج إعادي اتفاقي تديره شركة إعادة التأمين العراقية. ربما كان ذهن د. عبد الرؤوف منصرفاً إلى إعادة التأمين الاختياري التي تقوم الشركة بشرائها من أسواق إعادة التأمين الدولية مباشرة أو من خلال وسطاء إعادة التأمين. إن كان هذا هو ما أراده كان عليه أن يوضح ذلك. [4] نتمنى على د. ياسر صبري عبد الرؤوف أن يبحث هذه القضايا ويكتب عنها بهدف مناقشتها وتنظيم العلاقة بين شركات التأمين العاملة في سوق التأمين العراقي وبما يساهم في تقدم هذا السوق. [5] في نيتنا الكتابة عن هذا الموضع ضمن إشاعة يوم أو أسبوع للتأمين في العراق.

2009/11/03

تعقيب على مقالة السيد مصباح كمال حول "مُجمع تأمين النقد أثناء النقل: تداعيات مطالبة بالتعويض" ضياء هاشم الأخ العزيز مصباح تحية طيبة قرأت وبإمعان ما كتبتموه حول مجمع تأمين النقد أثناء النقل وحيث انني غير ملم بتداعيات المطالبة بالتعويض ولا ادري إن كان التعويض يخص طلباً للتعويض قبل نشأة المجمع أم بعده إلا انني أحببت فقط أن أعطي صورة واضحة لعمل المجمع وإدارته وما ينبغي أن يكون عليه. بعد أن ألغى معيد التامين القائد للاتفاقية الموحدة للسوق العراقي في العام 2005 شمول نقل النقد في تلك الاتفاقيات، بسبب الظروف التي كانت سائدة في ذلك الحين أصبحت شركات التامين العاملة في العراق أمام موقف صعب تجاه طلبات التامين لهذا النوع من الأخطار. وبعد اجتماعات عدة لكوادر الشركات والنقاشات التي جرت في حينه فقد تم الاتفاق بين الشركات العاملة في السوق على تنظيم مجمع تديره شركة إعادة التامين العراقية للإسناد والقبول من هذه الشركات لأعمال تامين نقل النقود. وقد حدد بدء العمل به اعتباراً من 1/1/2006. وقد ساهمت جميع الشركات العاملة في السوق بهذا المجمع اسناداً وقبولاً كل حسب طاقته حيث أصبح مجموع المساهمات 450 مليون دينار عراقي للنقلة الواحدة. إن تحديد المسؤولية بهذا المبلغ للنقلة الواحدة لم يكن يعني أن التامين يتم على أساس النقلة الواحدة وإنما بوثيقة سنوية تعتمد التصريحات الشهرية التي يجب أن يقدمها المؤمن له لأية شركة يتفق معها إضافة إلى تثبيت شروط عدة واجبة التطبيق منها: وحدة سعر التامين للعملية الاكتتابية لجميع الشركات دون استثناء، ثم بعض الشروط التي ينبغي لطالب التامين إتباعها لحماية الأموال المنقولة. لست متأكداً ان المسؤولين عن الاكتتاب لوثائق هذا النوع من التامين يقومون فعلاً بمتابعة الحصول على التصريحات، أو أنهم يلتزمون بها، ولكن الذي أقوله: إن التامين يتم في بادئ الأمر على أساس المبلغ التقديري السنوي المنقول والذي يتم احتسابه على أساس المسؤولية القصوى للنقلة الواحدة مضروباً في عدد النقلات خلال السنة على أن يتم تعديله نهاية السنة على ضوء الأرقام التي ترد في التصريحات الشهرية للأموال المنقولة فعلاً. وهذا هو الأسلوب الصحيح لتحديد إقساط التامين لهذا النوع من الأغطية. لا أريد أن أطيل الكلام حول هذا الموضوع لعلمي بأنكم أدرى مني حوله ولكني فقط أردت أن ارفع بعض اللبس إضافة إلى إيضاح أن رغبة مسؤولي قطاع التامين كانت جادة في تطوير هذا المجمع وخير دليل على ذلك زيادة حدود المسؤولية القصوى إلى 800 مليون دينار اعتباراً من 1/1/2009 وقد ساهم الجميع بزيادة حصصهم المقبولة واعتقد أن هناك نية لزيادته ايضاً خلال العام القادم ما لم يستطع الأشخاص المفاوضين لمعيد التامين القائد للاتفاقية الحالية من إقناعه بالعودة عن قراره وشمول هذا النوع من التغطيات ضمن اتفاقية التامين البحري. إن أسلوب المجمعات قد يصبح ظاهرة يعتمدها السوق العراقي (خاصة بعد الإجراءات الجادة لزيادة رؤوس أموال الشركات العاملة في السوق) لبعض الأخطار التي لا تتوفر لها أغطية اتفاقية، أو التي تعرضت أغطيتها لشروط غير مقبولة فنياً فرضها المعيد القائد للاتفاقية، في حالة عدم توصل الشركات العاملة إلى نتائج ايجابية مع المعيد لتعديل تلك النصوص. مع فائق التقدير والاحترام ضياء هاشم بغداد25 تشرين الأول 2009

2009/10/15

مُجمع تأمين النقد أثناء النقل تداعيات مطالبة بالتعويض مصباح كمال أُثير مؤخراً في سوق التأمين العراقي موضوع مطالبة بالتعويض بموجب وثيقة تأمين النقد أثناء النقل واقتراح بمراجعة منهج الاكتتاب بهذا النوع من التأمين. ونظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من إشكالات ارتأيت تقديم بعض الملاحظات بشأنه لعل البعض ينتبه إليها ويساهم في تعميق النقاش حولها خاصة وأن الموضوع يلامس مصالح جميع شركات التأمين وكذلك شركة إعادة التأمين العراقية. وفحوى الموضوع أن أحد المؤمن لهم (مصرف عراقي) كان قد تقدم بمطالبة بالتعويض أصبحت موضوعاً لمناقشة بين بعض أعضاء مجمع التأمين على النقد أثناء النقل (لست متأكداً من اسم المجمع الذي تشكل، كما يظهر، لأن اتفاقيات إعادة التأمين المشتركة تستثني أخطار نقل النقد). وقد سررت لأن إحدى شركات التأمين العاملة في العراق جعلت من هذه المطالبة موضوعاً للتعليق وكأنه يمس مصالحها مباشرة. ربما قامت بذلك من باب الحفاظ على ملاءة المجمع ودوام استمراره إلا أنها في ذات الوقت أثارت موضوعين مهمين يستحقان التعليق.[1] الموضوع الأول، تغيير نظام الاكتتاب وهو أمر قابل للنقاش ولا أرغب الخوض فيه بالتفصيل لأنني لست مُلماً بتفاصيل العملية الاكتتابية وما تكتتب به شركات التأمين العراقية. وباختصار، لا أعرف طبيعة محفظة هذا النوع من التأمين في العراق. يتضمن المقترح قيام شركات التأمين بالتأمين على أساس النقلة الواحدة بموجب وثيقة تأمين مستقلة. وفي رأي أن هذا المقترح ليس عملياً، ولا يتماشى مع الأسلوب المتبع في التأمين على أساس التصريحات، ويترتب عليه تكاليف إدارية إضافية لدراسة كل طلب للنقلة الواحدة ومن ثم خدمة الوثيقة الصادرة بشأنها. ربما كان المقترح مناسباً في النقل البحري، حيث تكون شحنة نقل النقد كبيرة، ولكنه لا يتلائم مع الحركة المستمرة بين المصارف، وبين المصارف والشركات .. الخ. الموضوع الثاني، موقف شركة التأمين حيال المؤمن له الذي لم يتصرف وفقاً لمبدأ حسن النية المتناهي كما يبدو، إذ قامت الشركة بإلغاء وثيقة التأمين جزاءً لخرق هذا المبدأ. وهو جزاء يضر بمصالح وسمعة المؤمن له ما لم يتدارك الأمر بالتعاون مع شركة التأمين لإحقاق العدل واتخاذ الإجراءات الرادعة تجاه مسببي الإخلال بمبدأ منتهى حسن النية. وخلافاً لذلك فإن سمعة المؤمن له ستبقى دون ما يرغب به، وسيظل الموضوع يلاحقه كلما قام بالتصديق على استمارة لطلب التعويض. واعتبر البعض أن هذه الإجراء غير كافٍ لأن من حق شركة التأمين تدقيق سجلات المؤمن له فيما يخص صحة المبالغ المنقولة واستيفاء الأقساط المستحقة من المؤمن له اعتماداً على المبالغ الحقيقية المنقولة. والحجة في اتخاذ مثل هذا الإجراء (فحص سجلات المؤمن له وإلزامه بتسديد الأقساط وفق المبالغ المنقولة حقا) هي حماية حقوق مجمع التأمين على النقد أثناء النقل. وبالطبع فإن شركة التأمين المصدرة لوثيقة التأمين مدعوة لأن تعلل موقفها الذي اتخذته تجاه المؤمن له (الاكتفاء بإلغاء وثيقة التأمين). هل كان هذا الموقف قائما على أسس فنية قانونية أو اعتبارات تجارية (إذ أن هناك علاقة بين المصرف المؤمن له وشركة التأمين تشمل المساهمة في رأس المال وربما العضوية في مجلس الإدارة)، أو الخوف (السياسي والأمني والكيدي)، أو أي اعتبار آخر. ربما تعتبر الشركة إن الإجراء الذي اتخذته هو الموقف الصحيح منه ومع ذلك فإن هذا الموقف يحتاج إلى تفسير وتكييف ضمن معطيات المبادئ المنظمة للعمل التأميني (ومن بينها حماية حقوق جمهور المؤمن لهم كافة، المساهمين في صندوق التأمين التي تدفع التعويضات منه، والمصلحة العامة في عدم التستر على سوء التصرف الذي يحاسب عليه القانون[2]) وكذلك الالتزامات تجاه المجمع. إثارة التساؤل عن صحة الإجراء الذي اتخذته الشركة المصدرة لوثيقة التأمين مسألة في غاية الأهمية لأنه يعكس جانباً من الوضع العام في العراق المتمثل بالفساد المالي والإداري وعمليات التزوير وغيرها، وآثارها متشعبة وتطال سلامة ومتانة العمل التأميني. وكما هو معروف فإن النشاط التأميني لا يتم في فراغ وبمعزل عن المعطيات الاقتصادية والقانونية والأخلاقية وغيرها. نعرف بأن الفساد المالي والإداري والغش والتزوير قد أصبح سمة ملازمة للحياة العامة في العراق فقد طال جميع مناحي الحياة حتى التعليم، وقد امتد بعض منه إلى سوق التأمين في لندن. إحدى شركات التأمين البريطانية، تؤمن على سيارات تعود لعراقيين مهاجرين أو مقيمين أو لاجئين في بريطانيا، اتصلت بي مستفسرة إن كانت الكتب الصادرة من شركة التأمين الوطنية بشأن عدم مطالبة هؤلاء بالتعويض في العراق صحيحة (هم يقومون بذلك للحصول على تخفيض في قسط تأمين سياراتهم) فإذا بي اكتشف أن جميع هذه الكتب (بعضها معزو إلى فروع شركة التأمين الوطنية في الموصل وغيرها من المحافظات) مزورة، وبشكل سيء، في سوق مريدي![3] وأقرأ عن تزوير الشهادات المدرسية والجامعية وحتى تزوير نتائج الامتحانات الوزارية لغرض حرمان بنات وأبناء مذاهب معينة من الدراسة الجامعية في فروع معينة وتفضيل المحسوبين على من لهم علاقة بالطوائف الحاكمة. شركات التأمين إذاً تعمل في ظل المُناخ العام للفساد المستشري. ويبدو أن هناك ما يشبه مشروع لإعادة بناء الدولة في العراق بنَفَسٍ قائمٍ على المحاصصة بأنواعها، وهو ما يجد انعكاسه في جميع المجالات. ولذلك نرى حشو الوزارات والمؤسسات الحكومية، المدنية والعسكرية، بمن ينتمي لهذا المذهب أو ذاك الحزب، وحتى دون أن تكون هناك حاجة حقيقية لخدماتهم، فإن تغيرت الحكومة نتيجة للانتخابات بقي نفوذهم قائماً في أجهزة الدولة. وهذا يذكرنا بالوضع الذي كان قائماً خلال العهد الدكتاتوري. في مثل هذا الوضع فإن المبادئ العامة التي تنتظم النشاط التأميني تتعرض إلى ضغط المناخ العام الفاسد في البلد. وليس هذا بالأمر الجديد فقد ذَكرتُ شيئاً عنه سنة 2000 في دراسة لي تحت عنوان ثانوي "تدهور الخطر المعنوي والمادي"[4] واقتبس الفقرات المعنية بكاملها، مع هوامشها الأصلية، لأنها تكاد أن تصف بعضاً من جوانب الوضع القائم: "الخطر المادي، في فروع التأمينات العامة، ينصّبُ على ما يسمى اصطلاحاً محل (موضوع) التأمين ومواصفاته، أما الخطر المعنوي فإنه يتعلق بشخص المؤمن له ـ سلوكه وكذلك سلوك مستخدميه والأطراف الثالثة التي يتعامل معهم بشأن محل التأمين. ويتخذ هذا الخطر أشكالاً متعددة، ومنها الإهمال وسوء الإدارة وعدم الشعور بالمسؤولية[29] وغيرها مما يزيد من تعرض محل التأمين للضرر والخسارة. وقد يصعب قياس هذا الخطر، إلا أنه من الملاحظ، عالمياً، أن احتمال تحققه يزداد عندما تكون الظروف الاقتصادية سيئة أو تميل إلى الانحدار. وهي في ذلك تشبه ازدياد معدلات الجريمة في ظل هذه الظروف. وأهم مظهر بالنسبة للتأمين هو ازدياد عدد المطالبات بالتعويض، والمبالغة في تقدير حجم الخسارة، والغش. ليست لدينا معلومات عن عدد المطالبات وحجمها في العراق خلال فترة الحصار الاقتصادي، (ما خلا الأرقام الإجمالية عن تعويضات التأمينات المباشرة خلال الفترة 1996-1998) ولكننا ميالون إلى التأكيد على أنها قد ازدادت. ودليلنا على ذلك الحكايات التي تروى مثلاً عن الوسائل التي يلجأ إليها الأفراد والمسؤولين لسرقة الآخرين أو ابتزازهم[30]. وقد لا نغالي إن قلنا أن دوائر الشرطة تتواطأ مع الآخرين في إصدار تقارير كاذبة عن حوادث لم تقع تنتهي عند أبواب شركة التأمين كمطالبات حقيقية. النقص الشديد في قطع الغيار، والهبوط الحاد في أعمال الصيانة الدورية والوقائية وغيرها من أساليب الصيانة، والمعنويات الهابطة للعاملين، واضطراب الحياة العامة بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وحالة الاختناق الداخلي الذي يئن منه الناس ـ كل ذلك عوامل إضافية تؤثر على الإنتاجية والأداء والمساهمة في خلق الشروط المواتية لوقوع الحوادث وخاصة في المؤسسات الصناعية.[31] هذه الظواهر وغيرها تضع شركات التأمين في موقف حرج تجاه مطالبات لا تستقيم مع شروط وثائق التأمين في استحقاق التعويض بسبب إهمال المؤمن له، وضعف الصيانة وغيرها من العناصر التي تسقط حق المؤمن له بالتعويض. ولكن ليس بوسعنا التوثق من الشفافية في المطالبات والتعويض عنها، ومدى تطبيق شركات التأمين لشروط وثائقها. والمعلومات المتوفرة تشير إلى أن القطاع قد انتبه لبعض ظواهر استفحال الخطر المعنوي من خلال وضع ضوابط صارمة عند إجراء التأمين: كتطبيق شرط المعدل، وتسديد قسط إضافي لإعادة مبلغ التأمين إلى سابق وضعه، وعدم ضمان السرقات الجزئية في تأمين السيارات .. الخ. [29] هناك حكايات عن "أغنياء الحرب/العقوبات" الذين قاموا بتنفيذ العقود الحكومية لإعادة إنشاء المباني والجسور والمنشآت الصناعية، التي استهدفتها الغارات الأمريكية في حرب الخليج الثانية، وكيف اغتنوا منها عن طريق الغش في المواد وغيرها من الوسائل. [30] هناك حكاية تروى عن سرقة سجاد جامع الإمام أبو حنيفة في بغداد عندما قامت امرأة مسنة بتقديم وجبة دولمة مسمومة للقائمين على حراسة الجامع أدت إلى غيبوبتهم. وقد وصلت السرقات حداً دفع النظام إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد سرقة السيارات (بتر اليد اليمنى للسرقة الأولى وبتر القدم الأيسر للسرقة الثانية). أنظر: Andrew Cockburn and Patrick Cockburn, Out of the Ashes: The Resurrection of Saddam Hussein (New York: HarperCollins, 1999), pp 121 and 127. [31] جاء في أحد تقارير الأمم المتحدة عن الوضع الاجتماعي في العراق: Special Topics on Social Conditions in Iraq: An Overview Submitted by the UN System to the Security Council Panel on Humanitarian Issues (Baghdad, 24 March 1999). [The CASI (Campaign Against Sanctions on Iraq) web version]. وتحت عنوان السلامة الشخصية في موقع العمل (مثال القطاع الكهربائي) جاء في هذا التقرير أن الكادر الفني يلاقي صعوبات جمة للالتزام بالقواعد الأساسية للسلامة بسبب انعدام معدات السلامة وتركيز ما يتوفر من موارد مالية لمواجهة المتطلبات الآنية للتصليح والصيانة الاضطرارية. ويلخص التقرير الوضع في ست ملاحظات: انعدام المواد الخاصة بسلامة العاملين (الأغطية الواقية للرأس، القفازات العازلة ..الخ)، عدم توفر معدات الاتصال الضرورية (بين العاملين على صيانة الخطوط ومحطات التوليد)، عدم توفر شروط التشغيل المناسبة (تسرب الغاز والزيت من المراجل في محطات التوليد)، عدم توفر الأجهزة الواقية وقطع الغيار (قواطع الدورة الكهربائية، مانعات الصواعق)، استخدام أدوات ومعدات لا تستوفي شروط السلامة الصناعية، انعدام تدريب العاملين. تشير التقارير الصحفية وغيرها إلى الترهل وانعدام وسائل الحماية والسلامة الذي أصاب منشآت القطاع الصناعي والنفطي واحتمال ما ينتج عن ذلك من آثار بعيدة المدى على كفاءة وإنتاجية هذه المنشآت. وتمتد الآثار حتى إلى مكامن النفط دونكم أنظمة تحميل النفط ونقله بالأنابيب. أنظر عرضاً للتقرير المقدم عن الصناعة النفطية للأمين العام للأمم المتحدة في صحيفة (Lloyd’s List (13.04.2000). وما يهمنا هنا بالنسبة لموضوعنا هو القلق من أن تؤدي هذه الأوضاع إلى وقوع حوادث ربما تكون كارثية في نتائجها بالنسبة للعاملين وللأصول المادية على حدٍ سواء." وما ذكرته في الماضي يكاد أن ينطبق على الوضع الحالي. ولعل زملائي يستطيعون التصدي لما أزعُمه هنا وتقويم ما أعوجَ عندي من وصف أو تعليل. خسائر هذا الفرع التأميني معروفة في أنحاء أخرى من العالم ومنها المملكة المتحدة، وعندما تنشأ مطالبات غير معهودة تستدعي مراجعة صياغة وثيقة التأمين، تلجأ شركات التأمين إلى إعادة النظر بما هو قائم للحد من المطالبات القائمة على الاحتيال. وما الدعوة إلى إعادة النظر في أسلوب الاكتتاب (وهو قابل للنقاش كما ذكرت) إلا موقفاً يدل على الحرص على مصالح جميع شركات التأمين المنضوية في عضوية المجمع. إضافة لذلك، فهو موقف يراد منه التأكيد على حرمان المحتالين من الاستفادة من غطاء التأمين لأن غض النظر عن ذلك معناه إضرار بمصالح مجموع المؤمن لهم. ومن المفيد أن تنتبه شركات التأمين إلى أهمية الحصول على المعلومات الاكتتابية الضرورية وتدقيق صحتها قبل الموافقة عل قبول التأمين. وكما هو معروف فإن منح الغطاء التأميني وتحديد شروطه وأسعاره يعتمد على المعلومات التي يوفرها طالب التأمين، وخبرته السابقة. وإجمالاً هناك عوامل اكتتابيه تؤخذ بنظر الاعتبار ومنها:[5] 1. الحد الأقصى للمبالغ في النقلة الواحدة. 2. عدد المستخدمين المسؤولين عن نقل النقود أثناء الرحلة، عدد سنوات خدمتهم لدى طالب التأمين، وهل كان أي منهم من أصحاب السوابق. 3. واسطة النقل: مشياً على الأقدام، استعمال الدراجات الهوائية أو النارية، سيارات الأجرة، الباصات، أو السيارات الخاصة لطالب التأمين. 4. طريقة النقل: على جسم المستخدم، في حقيبة مقفولة، وهل الحقيبة مربوطة بجسم المستخدم أو موضوعة داخل صندوق محكم الإقفال. 5. هل أن النقل يكون مصحوباً بحراس مسلحين. 6. المواقع التي ينقل إليها النقد وطبيعة المنطقة. 7. الطريق المستخدم للنقل: طريق عام مستمر، طريق فيه تقاطع، طريق يمر في منطقة قليلة الكثافة سكانياً، أو أن الطريق يتميز بالتنوع من حيث الطول والتقاطعات العرضية فيه والكثافة مما يحول دون تعرض النقل إلى كمين. 8. وقت النقل: يفترض أن يكون أثناء ساعات العمل الاعتيادية. 9. طول المسافة التي يتم فيها النقل (وهذا يجب أن لا يتجاوز عادة 15 ميلا). 10. حالة النظام العام والوضع القانوني في المنطقة التي يمر منها نقل النقود. لقد أصبح تأمين الضمان ضد خيانة الأمانة، والذي يحمي المؤمن له من خطر خسارة النقد أثناء النقل بتدبير من أحد موظفي المؤمن له، قضية رئيسية في هذا الفرع التأميني في سوق لندن خلال السنتين الماضيتين. وتشكلت لجنة من شركات التأمين وغيرها من الأطراف المعنية لصياغة شرط خاص بضمان الأمانة، لتحديد من سيكون موضوعاً للتأمين وإلى أي مدى. ويقضي هذا الشرط باستثناء أية خسارة تُعزى إلى مدراء أو أصحاب الشركة الناقلة للنقد. وكان هذا الشرط مضمراً في الوثائق القائمة ولم تستشعر شركات التأمين الحاجة للنص عليه في الوثيقة إلا أنه أصبح الآن يدرج في كل وثيقة تأمين. إن دعوة شركات التأمين العراقية للوصول إلى قناعة مشتركة لضمان حقوق المجمع دعوة تستحق الدعم. ولعل شركة إعادة التأمين العراقية أو جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين ستقوم بتشكيل لجنة لدراسة الموضوع من جوانبه المختلفة والخروج بقواعد ضابطة للاكتتاب في فرع التأمين على النقد أثناء النقل. أتمنى أن يتحقق بعض ما تعمل الشركات من أجله لتطوير مستوى العمل لما فيه خير مجموع المؤمن لهم والمؤسسات التأمينية في العراق. مصباح كمال لندن 15 تشرين الأول 2009
[1] أود التنبيه إلى أنني لست ملماً بالمراسلات بين شركات التأمين وشركة إعادة التأمين العراقية، وكذا الأمر بالنسبة لتفاصيل المطالبة وموقف شركة التأمين التي أصدرت وثيقة التأمين. والذي نما إلى علمي هو إلغاء شركة التأمين لوثيقة التأمين. [2] العبارات المستخدمة هنا ملطفة لأن التفاصيل ليست متوفر لتوصيف سوء التصرف وهل يرقى إلى مستوى التواطؤ أو الغش أو غيرها من الحالات التي يمكن أن تكون موضوعاً للمساءلة القضائية. [3] ساعدني في ذلك أثنين من زملاء المهنة ممن يعملون في العراق. [4] مصباح كمال "التأمين في العراق وعقوبات الأمم المتحدة" نُشرت هذه الورقة تحت نفس العنوان كفصل في كتاب جماعي بعنوان دراسات في الاقتصاد العراقي (لندن: المنتدى الاقتصادي العراقي، 2002)، ص 73-96. وأعدت نشرها في مدونة مجلة التأمين العراقي بتاريخ 13 حزيران 2008. http://misbahkamal.blogspot.com/2008/06/2002-73-96.html
[5] هذه المعلومات مستلة من استمارات الطلب على التأمين.

2009/09/03

إطلالة على بواكير التأمين والرقابة على النشاط التأميني في العراق

مصباح كمال

 نشرت هذه الدراسة في مجلة الثقافة الجديدة، بغداد، العدد 331، 2009، ص 44-52

لا يكتب التاريخ اعتماداً على المراجع الثانوية. البحث التاريخي الجيد يتطلب استقصاء المعلومات والبيانات من مصادرها الأصلية. ولكن بسبب عدم توفر مثل هذه المصادر اعتمدنا في كتابة هذه الورقة على ما هو منشور في محاولة أولية لتقديم عرض مبتسر لبواكير التأمين في العراق. تحتاج الورقة إلى مراجعة نقدية من قبل المعنيين بتاريخ التأمين في العراق وخاصة اولئك الذين يتوفرون على المصادر أو يمكنهم الوصول إليها.

ليس صحيحاً القول، من باب التفاخر الوطني، أن التامين في العراق قديم جداً يرجع إلى شريعة حمورابي والشرائع العراقية القديمة الأخرى وكأن مؤسسة التأمين في صورتها الحديثة كانت معروفة في العالم القديم. لكننا لا نعدم أن نجد بعض مظاهر تحويل عبء الخسارة والتعويض عنها في الممارسات القديمة التي جاءت هذه الشرائع لتنظيمها. وقد شهدت شعوب أخرى أيضاً ممارسات مماثلة في ماضيها. وهذه الممارسات تقترب من آلية التأمين في التخفيف من آثار ما يلحق الإنسان من أضرار بدنية ومادية في ممتلكاته وهي ما يشهد عليها صندوق العشيرة وأنماط أخرى من التكافل الاجتماعي كوجوه صرف الزكاة والصدقات والبر بالوالدين. هذه وغيرها كانت تشكل نوعاً من الحماية في غياب الرعاية والضمان الاجتماعي التي تقوم بها الدولة العصرية.[1]

لم يترجم هذا التراث القديم نفسه في ممارسات تفيد التوجه نحو تكوين مؤسسة ولو بدائية للتأمين، ولم نكتشف هذا التراث إلا في القرن العشرين بعد انتشار التأمين كمؤسسة حمائية ضد الأخطار التي تكتنف حياة الإنسان والجماعات في مختلف أنشطتهم. هناك في الواقع عدم تواصل وانقطاع فكري مع الماضي مما يعني أننا لم نستطع الاستفادة من الشرائع القديمة الدنيوية والدينية في إعلاء شأن التأمين وأهميته في الحياة المعاصرة. فلم يشهد العراق نشاطاً تأمينياً قائماً على أساس تبادلي mutual وهو من أقدم أنواع التأمين الذي شهده العالم القديم،[2] وحتى صندوق العشيرة[3] الذي يمثل شكلاً بدائياً للتبادلية لم يتطور إلى شكل مؤسسي. ومع تغيير البنية الاجتماعية (ظهور وتنامي طبقة وسطى، والزيادة السكانية، والحراك الاجتماعي القائم على نمو وتوسع المدن وبناء طرق المواصلات الحديثة .. الخ) والانحسار التدريجي للانتماء القبلي[4] وتزايد الهجرة من الريف إلى المدينة فقدت صناديق العشيرة أهميتها وحل الضمان الاجتماعي محلها. ولأن صندوق العشيرة قائم على عرف اجتماعي غير مكتوب فليس هناك ما يفيد في تقدير حجم الدور الذي كان يلعبه.

 لم ينشأ النشاط التأمين في صورته الحديثة في العراق لحاجة اقتصادية أو اجتماعية محلية في حماية الأفراد والأصول المادية من عوارض الطبيعة وأخطار التجارة والصناعة الملازمة للإنتاج كما كان الحال في بلدان أخرى كبريطانيا وغيرها من الدول الغربية. فقد دخل التأمين إلى العراق، كما في البلدان العربية، من خلال تأسيس وكالات لشركات التأمين الغربية.

 كانت وكالات التأمين الأجنبية في العراق والبلدان العربية مرتبطة أساساً بالتجارة الخارجية للمتروبولات الأوروبية، وكانت هذه الوكالات الشكل الأولي الذي اتخذه النشاط التأميني في البلاد العربية الخاضعة للحكم العثماني. وكان التأمين البحري على البضائع هو الأهم من بين أنواع التأمين التي تتعاطى بها الوكالات الأجنبية لكننا لا نعدم وجود التأمين على المؤسسات التجارية ضد أخطار الحريق. وارتبط هذا النوع من التأمين بالمؤسسات المالية، كالبنوك، التي كانت تقدم القروض لتمويل التجارة وتقوم بإصدار خطابات الاعتماد وإلزام المقترض توفير ضمانة التأمين.

كان توسع صناعة التأمين خارج بريطانياً، على سبيل المثال، مرتبطاً بانتشار الشركات التجارية البريطانية في العالم، واتخذ التوسع التأميني شكل تأسيس وكالات وفروع للشركات الأم.[5]

يذكر أحد المؤرخين الأكاديميين أن شركة صن للتأمين The Sun Insurance Officeالتي تأسست سنة 1710 أن أحد الأسواق غير الأوروبية التي عملت فيه الشركة كان في الشرق الأدنى حيث جذب حرب القرم (1853-1856) اهتمام الرأسماليين البريطانيين لما أسمته صحيفة التايمز The Times بعد عشر سنوات من الحرب "الثروة المنتجة والأهمية التجارية للمنطقة الغربية من آسيا الصغرى." وقد بان هذا الاهتمام بالامتياز الذي منحه السلطان العثماني سنة 1856 لبناء خط سكة الحديد بين سميرنا وآيدين في عمق تركيا وتبعه تأسيس البنك العثماني الإمبراطوري ومن بعده تأسيس وكالتي تأمين سنة 1863 إحداهما تابعة لشركة رويال في ليفربول Royal of Liverpool والأخرى تابعة لشركة صن Sun Fire Office

ويمضي المؤرخ في ذكر الصعوبات والجهد المبذول من قبل هاتين الوكالتين للتغلب على صعوبات الموقف الديني المتحامل على التأمين (أهو مقبول التحوط ضد الكوارث وقضاء الله؟) والممارسات التجارية المحافظة ونقص أجهزة مكافحة الحريق وطرق البناء والتصنيع الخطرة.[6] ويذكر الكاتب أيضاً أن شركة صن قامت سنة 1867 بتعيين وكيل لها في اسطنبول. وفي بداية ثمانينات القرن التاسع عشر كانت وكالات الشركة قد امتدت إلى قبرص وبيروت والإسكندرية وبور سعيد. ولم تكن الموصل أو بغداد أو البصرة ضمن هذا التوسع إلا لاحقاً في القرن العشرين.[7]

لم نبحث في تتبع تاريخ توسع شركات التأمين البريطانية نحو العراق ونأمل أن نقوم بذلك بعد توفر فرصة البحث فيه. وما عرضناه هو من باب إظهار الميل لدى الرأسمالية البريطانية للتوسع في الخارج ومن بينها العراق وخاصة بعد احتلاله سنة 1917. ولهذا نجد أن أول دخول للشركات البريطانية إلى العراق كان في أعقاب الاحتلال.

وإذا كانت تجربة شركات التأمين في البلدان العربية الأخرى، مصر مثلاً، مقياساً يستهدى به فإن التأمين على أخطار الحريق والحياة كان أيضاً معروفاً في العراق. "لم يدخل التأمين إلى العالم العربي إلا في وقت متأخر إذ أن أول ظهور له في أي من بلدان الشرق الأوسط كان بعد غزو واحتلال القوات البريطانية لمصر سنة 1882. وكان التأمين على الحياة أول أنواع التأمين الذي أدخلته إلى القاهرة شركة بريطانية صغيرة تأسست سنة 1845 كجزء من توسعها خارج المملكة المتحدة. وقد تم ذلك [دخول الشركة البريطانية] في أواسط ثمانينات القرن التاسع عشر."[8]

 وقد جاء قانون شركات التأمين لسنة 1936 ليؤكد على مكانة التأمين على الحياة، كما يرد فيما بعد.

حين توج فيصل ابن الشريف حسين ملكاً على العراق في 23 آب 1921، الحدث الذي سجل تأسيس كيان سياسي مستقل باسم العراق تحت الوصاية البريطانية، لم يكن في العراق شركة تأمين عراقية وطنية. وحتى قبل الحرب العالمية الأولى (1914-1918) لم يكن النشاط التأميني، بشكله المؤسسي التجاري، معروفاً في العراق. ويفترض باسم فارس في كتابه الموسوعي عن التأمين في الأقطار العربية أن دخول التأمين إلى العراق، في صيغته الغربية، كان في نهاية سنة 1922 بعد التوقيع على الاتفاقية البريطانية العراقية في تشرين الأول من تلك السنة. ويقوم هذا الافتراض على أن البيوتات التجارية البريطانية الكبيرة كانت تقتفي توسع التاج البريطاني في العالم.[9] وهذا الافتراض صحيح في العديد من الحالات (لكن هناك استثناءات فيما يخص توسع شركات التأمين البريطانية في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وهي لم تكن تحت الاحتلال البريطاني أو مستعمرات تابعة للتاج البريطاني في فترة توسع التأمين خارج بريطانيا). لكن مصادر أخرى تفيد بصحة هذا التاريخ إذ أن شركتين بريطانيتين هما Provincial Insurance Company, Guardian Assurance Company بدأتا العمل في العراق سنة 1920.[10]

شهدت فترة عشرينات القرن العشرين تغييرات سريعة ومهمة تمثلت بتشكيل مؤسسات الدولة المختلفة بما فيها المؤسسات التعليمية والمالية، وزيادة سكانية وخاصة في بغداد. وظهر في هذه الفترة أيضاً ميل نحو توسيع نطاق الملكية الخاصة وتكديس الثروة من خلال توسيع روابط العراق مع الأسواق العالمية. لكن هذه التغييرات وغيرها لم تترجم نفسها في هذه الفترة بقيام شركة تأمين عراقية. وسيمضي ربع قرن قبل أن تتأسس مثل هذه الشركة.

ويرد في كتاب حنا بطاطو العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية إشارة في أحد جداول الكتاب لوجود 3 شركات تأمين أجنبية سنة 1928-1929 واعتمادا على تقارير إنجليزية فإن كل أعمال التأمين المهمة سنة 1936 كانت بيد شركات تأمين بريطانية.[11]

لا تتوفر لدينا معلومات عن القوانين المنظمة للنشاط التأميني في هذه الفترة ويبدو أن أول قانون عراقي بهذا الشأن هو ذلك الذي صدر في 1936. قبلها كان التأمين في العراق خاضعاً للقانون التجاري العثماني الذي صدر في 9 آب 1904 (21 جمادي الآخر 1323) وملحقه قانون التأمين (السيكورته) وكان يتكون من 25 مادة. وكان القانون التجاري العثماني متأثراً بنمط القانون التجاري الفرنسي. وهكذا كان النشاط التأميني في هذه المرحلة خاضعاُ لقانون شركات الضمان السيكورتاه الصادر في العهد العثماني (هكذا يشير إليه قانون شركات ووكلاء التأمين رقم 49 لسنة 1960 في ملحقه عن الأسباب الموجبة لصدور القانون).

في 1 نيسان 1936 صدر قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 إبان وزارة ياسين الهاشمي الثانية (1894-1937) التي لم تدم طويلاً (1935 - 1936) إذ أطاح بكر صدقي (1886 ـ 1937) بوزارته في انقلاب عسكري (26 تشرين الأول 1936) هو الأول في تاريخ العراق الحديث وفي العالم العربي.

ويضم هذا القانون الموجز(ملغى) 13 مادة. ربما يشكّل هذا القانون أول محاولة جادة في الإشراف على عمل شركات التأمين المحلية والأجنبية. نلاحظ على هذا القانون أولاً تركيزه على ما يسميه "الحياة البشرية" فهو يميز بين التأمين على الحياة، والتأمين بالأقساط وضمان رؤوس الأموال رغم أن ما يسمى التأمين بالأقساط شكل من أشكال التأمين على الحياة. يرد في المادة 1 بهذا الشأن ما نصه:

"يقصد في هذا القانون بتعبير: التأمين على الحياة العمل التجاري الذي بواسطته تعقد مقاولات للتأمين على حياة البشر بما في ذلك أية مقاولة تقضي بدفع مقدار من النقود عند الوفاة أو عند حدوث عارض له علاقة بالحياة البشرية وكذلك أية مقاولة تقضي على الأشخاص المؤمنين بدفع مقدار من النقود لمدة تتوقف على الحياة البشرية و التأمين بالأقساط العمل التجاري الذي بواسطته تعقد مقاولات تأمين لمنح الأشخاص المؤمنين أقساطاً مقطوعة متوقفة على الحياة البشرية. ضمان رؤوس الأموال العمل التجاري الذي بواسطته تعقد مقاولات تأمين تقضي بأن يدفع في المستقبل للأشخاص المؤمنين مبلغاً أو عدة مبالغ لقاء دفعة واحدة أو أكثر من نقود أدوها لشركة التأمين ويستثنى من ذلك التأمين على الحياة والتأمين بالأقساط المذكورين أعلاه." [التأكيد من الكاتب]

 نستدل من هذا النص على أن هذه الأنواع من التأمين كان معروفاً في ذلك الوقت لكننا لا نعرف اسماء الشركات التي كانت تكتتب بها والفئات الاجتماعية التي كانت تقوم بشرائها والمبالغ المؤمن عليها. ولا نعرف أيضاً عدد العراقيين من حملة وثائق التأمين هذه.

أما أنواع التأمين الأخرى، كالتأمين على الحريق والشحن البحري، فلا يرد نص مخصص بشأنها وتكتفي المادة 2 من القانون بذكر "أعمال التأمين الأخرى" كما يلي:

"على كل شركة من الشركات التي تتعاطى أي نوع من أعمال التأمين سيغورطة[12] في العراق سواء أكان لها مكتب خاص في العراق أو وكيل يمثلها فيه أو تودع باسمها لدى أحد المصارف التي يعينها وزير المالية: 1 - مبلغاُ من النقود لا يقل عن 10000 دينار لقاء التأمين على الحياة أو التأمين بالأقساط أو إطفاء رؤوس الأموال أو كلها. 2 - مبلغاً من النقود لا يقل عن 5000 دينار لقاء أعمال التأمين الأخرى."

ويظهر من هذا النص أن الشركات التي يشير إليها القانون هي شركات غير عراقية ("سواء أكان لها مكتب خاص في العراق أو وكيل يمثلها فيه") إذ لم يكن وقتها قد تأسست شركة تأمين برأسمال عراقي.

تم تحديد أعمال التأمين الأخرى بموجب قانون تعديل قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 (الوقائع العراقية، العدد 1896، 4/7/1941) إذ جاء في المادة 1 من قانون التعديل: "مادة 1 تضاف الفقرة التالية الى المادة الاولى من قانون شركات التامين رقم 74 لسنة 1936: انواع التامين الاخرى وهي عبارة عن المقاولات التي تعقد للتامين ضد الحريق والحوادث وأخطار العمل وما يتسبب عنها من عاهات وأخطار التلف او التدمير او الضياع او السرقة وإخطار النقل البري والبحري والجوي وخيانة الامانة وكافة الاخطار والعوارض التي لم ينص عنها [عليها] صراحة في هذا القانون."

ربما كان هذا القانون أول تشريع في العراق ينص على الملاءة المالية لشركات التأمين إذ تنص المادة 6 على قيام الشركات "مرة على الأقل في كل ثلاث سنوات بتحريات عن أحوالها المالية بما في ذلك تقدير الديون والموجودات وذلك بواسطة محاسب أخصائي في أعمال التأمين .." ولعل المراد بالمحاسب الأخصائي الخبير الإكتواري أو المحاسب القانوني وقد نكون مخطئين بهذا الشأن إذ أن العراق لم يختبر وجود اكتواري متفرغ للعمل في شركة تأمين.

كما أن هذا القانون ربما كان أيضاً أول تشريع عراقي ينظم عمل شركات التأمين الأجنبية. وتنص المادة 7 بهذا الشأن:

 "لا يجوز لشركة أجنبية أن تتعاطى في العراق أعمال التأمين على الحياة أو التأمين بالأقساط أو ضمان رؤوس الأموال ما لم يكن لديها رأس مال مكتتب يعادل على الأقل مائة ألف دينار."

وجرى تعديل بسيط لهذه المادة بموجب قانون تعديل قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936:

"مادة 5 تلغى المادة السابعة من القانون المذكور ويستعاض عنها بما يأتي: لا يجوز لشركة اجنبية ان تتعاطى في العراق اي نوع من انواع التامين المنصوص عليها في المادة الاولى من هذا القانون ما لم تثبت بان لديها رأس مال مدفوع يعادل على الاقل مائة الف دينار."

وينصب التعديل على استبدال رأس المال المكتتب (رأس المال المصرح به الذي اكتتب به المساهمون في الشركة) برأس المال المدفوع (المبالغ التي سددها المساهمون لقاء الأسهم التي اكتتبوا بها). التأكيد على رأس المال المدفوع هو من باب ضمان أن شركة التأمين حقيقية لها الملاءة المالية لمزاولة العمل ومقابلة مسؤولياتها.

بعد صدور قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 صدر نظام اجازات وكلاء شركات التأمين رقم 25 لسنة 1936 (الوقائع العراقية، العدد 1522، 6/18/1936) وضم خمس مواد.

"مادة 1 يجب ان تستوفى الاجازة المنصوص عليها في المادة الثامنة من قانون شركات التامين رقم 74 لسنة 1936 للقيام بأعمال وكالة شركة من شركات التامين الشروط التالية: 1- ان يكون لدى الوكيل وكالة تخوله الصفة القانونية .... 2 - ان يكون الوكيل: ا - قد بلغ 21 سنة من العمر. ب – غير محكوم عليه بجناية او بجنحة مخلة بالشرف. ج - غير محكوم عليه بالإفلاس إلا اذا استعاد اعتباره. د - معروفا بالاستقامة وحسن السلوك. هـ - ان يكون مسجلا في غرفة التجارة.

وقد خضع هذا النظام للتعديل بموجب نظام تعديل نظام اجازات وكلاء شركات التأمين رقم 25 لسنة 9361 (الوقائع العراقية تاريخ 30 أيار 1938). أنصب التعديل على الفقرة 2 من المادة 1 وبموجبه ألغيت الفقرة 2 من المادة الأولى وحلت محلها الفقرة التالية: "2 – ان يكون الوكيل: ا – شخصا حكميا معترفا بشخصيته الحكمية بمقتضى القوانين العراقية النافذة ومسجلا في غرفة التجارة. ب – شخصا حقيقيا بالغا 21 سنة من العمر، ومعروفا بالاستقامة وحسن السلوك وغير محكوم عليه بجناية او جنحة مخلة بالشرف ولا بالإفلاس إلا اذا استعاد اعتباره ومسجلا في غرفة التجارة."

أهمية هذا التعديل تكمن في الاعتراف بالوكيل التأميني كشخصية حكمية إضافة إلى الوكيل كشخصية حقيقية. وهذا يؤشر إما على تطور في مزاولة التأمين خلال سنتين أو انتباه المشرّع لنقص في نظام اجازات وكلاء شركات التأمين رقم 25 لسنة 9361.

وجاء في المادة 3 من نظام اجازات وكلاء شركات التأمين رقم 25 لسنة 1936 نص بوقف إجازة شركة التأمين أو وكيلها:

"مادة 3 1 على وزير المالية ان يوقف الاجازة الممنوحة بموجب المادة الاولى من هذا النظام لمدة لا تتجاوز الستة اشهر او يلغيها في كل من الاحوال التالية: ا - اذا خالفت الشركة او وكيلها احكام القانون رقم 74 لسنة (1936) بأية طريقة كانت. ب - اذا ثبت بصورة قاطعة ان احد حملة الصكوك بوليسات التامين في العراق قد طالب شركة التامين بطلب غير منازع فيه فأهملته الشركة او وكيلها مدة تسعين يوما او اذا امتنع الوكيل او الشركة عن تنفيذ حكم اكتسب الصورة القطعية. ج - اذا طرا على اعتبار الشركة المالي اي خلل يستوجب تزييد الضمانة الواجبة الوضع او هبطت اسعار قيمة السندات المعتاض بها عن مبلغ الضمانة وامتنعت الشركة او وكيلها عن تسديد ذلك. 2 على وزير المالية ان يعيد الاجازة اذا نفذت احكام القانون المذكور في اعلاه بظرف ستين يوما من تاريخ الايقاف او الالغاء. 3 تبطل الاجازة اذا فقد الوكيل احد الشروط المنصوص عليها في المادة الاولى من هذا النظام."

نلاحظ أن وقف الإجازة يتأسس على ثلاث شروط (مخالفة أحكام قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936، إهمال حقوق حملة وثائق التأمين، خلل في الوضع المالي لشركة التأمين يستوجب زيادة الضمانة أو هبوط قيمة الضمانة). هذه الشروط يراد منها حماية حقوق المؤمن له إلا أن النص، كما هو عليه، لا يتوسع فيما يخص استرداد مثل هذه الحقوق من الشركة المخالفة لأحكام القانون. كما أن النص لا يذكر فرض غرامة مالية معينة على الشركة المخالفة.

هكذا بدأت بواكير الرقابة على النشاط التأميني في العراق. والموضوع يستحق المزيد من البحث.

 مصباح كمال
 لندن كانون الأول 2008

[1] أنظر دراستنا: "موقع شريعة حمورابي في تاريخ التأمين" التي كتبناها كمقدمة لترجمتنا لبضعة صفحات من الفصل المعنون نظرات تاريخية في التأمين في كتاب إيرفنغ فيفّر و ديفيد كللوك: Perspectives on Insurance (الدراسة منشورة في مدونة Iraq Insurance Review http://misbahkamal.blogspot.com/2008_07_01_archive.html [2] C. F. Trenerry, The Origin and Early History of Insurance (London: P. S. King & Son, 1926). [3] صندوق العشيرة هو أحد أشكال التعاضد الاجتماعي المحدود، يساهم في تمويله الأفراد، كل حسب قدرته وليس اعتماداً على معيار معين. يقوم بإدارة الصندوق من يؤتمن على نزاهته وقد يكون إمام مسجد أو شيخ القبيلة أو أحد الأفراد الكبار في العمر ممن يشهد لهم بالاستقامة. ويقوم المؤتمن على الصندوق بصرف الأموال المتجمعة فيه لتعويض من يصيبهم الضرر. و"العونة" شكل من التعاضد الاجتماعي التلقائي لدرء عواقب الأضرار التي تلحق بالغير. ومن المناسب هنا أن نذكر مؤسسة عرفية أخرى لها علاقة بحل النزاعات والخلافات: نظام القضاء العشائري. ويضم مجموعةٌ "القوانين" غير المكتوبة والأعراف المتداولة يتعامل بها أفراد العشيرة في تنظيم حياتهم وفي تسوية الخلافات التي تنشأ بينهم من خلال الحكم الذي يصدره القاضي العشائري. والقاضي هو شخص من أبناء العشيرة يتميز بمعرفة بالقوانين والأعراف والعادات العشائرية وذو سمعة طيبة وأخلاق حميدة. وقد يكون القاضي شيخ العشيرة أو عضو آخر في العشيرة يتمتع بالمزايا المتوقعة منه. ويضم النظام إجراءات تتمثل بالجاهة (مجموعة من الأشخاص يتم تكليفهم من شخص او أِشخاص للتدخل لدى طرف اخر لحل قضية ما)، العطوة (هدنة بين طرفين متخاصمين يتم إعطائه من أهل المجني عليه وللمدة التي يرونها مناسبة) والقهوة العربية (تشرب القهوة العربية رمزاً لإنهاء الخلافات). ويعرف هذا النظام في مصر باسم "قعدة العرب" المنتشر في المجتمعات الريفية والبدوية: "قعدة العرب" محكمة عرفية لإنهاء خلافات الدم بين كبار العائلات، جريدة الحياة، 8 أيلول 1999. [4] في ظل الانكسارات التي مني بها نظام العائلة وبغية إدامة السيطرة على الحكم قام النظام بإذكاء الانتماء القبلي الذي أصبح بعد الاحتلال الأمريكي، وارتباطاً بالطائفية، صيغة نافذة في إدارة الشؤون العامة. أنظر زهير الجزائري، المستبد: صناعة قائد، صناعة شعب (بغداد-بيروت: معهد الدراسات الاستراتيجية، 2006) ص 235-245. إن الانتعاش المصطنع منذ 9 نيسان 2003 للانتماء القبلي الذي تشجع عليه الإدارة الأمريكية، قوة الاحتلال، وتعمل له بعض الأحزاب السياسية الحاكمة في العراق ينحصر في الإطار السياسي والأمني. [5] R L Carter, Economics and Insurance (Stockport: PH Press Ltd, n.d. [1971?], p56. [6] P G M Dickson, The Sun Fire Office 1710-1960 (London: Oxford University Press, 1960), p188. [7] Dickson, op. cit., p190. [8] ترجمنا هذه الفقرة من كتاب: Basim A Faris, Insurance &Reinsurance in the Arab World (London: Kluwer Publishing, 1983), p43. [9] Faris, op. cit. pp 192-193. [10] Abdul Zahra Abdullah Ali, Insurance Development in the Arab World (London: Graham & Trotman, 1985) p 2, quoting Swiss Reinsurance Company, Insurance Markets of the World (Zurich: Swiss Re Publications, 1964). [11] حنا بطاطو، العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، الكتاب الأول، ترجمة عفيف الرزاز (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، ط1، 199)، ص 307. [12] الكلمة "سيغورطه" أو "سيكورته" أو "سيكورتاه" تركية sigorta (من الأصل الإيطالي sicurta) وتعني التأمين، وهناك قانون عثماني يحمل هذه الكلمة وهو قانون الضمان (السيكورتاه) الصادر عام 1322 (1905). وتكتب الكلمة أحياناً سوگره أو صوگرة. وقد دخلت كلمة صوگرة في التداول الشعبي العراقي كمقابل للضمان أو ما هو مؤكد. وترد الكلمة في نص القانون وكأنها شرح لعبارة "أعمال التأمين" الواردة قبلها.

2009/08/19

التأمين والعولمة هامش على ورقة مروان هاشم: التامين في العراق والعولمة، مناقشه لردود الفعل على قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 وقانون الاستثمار العراقي لسنة 2006 إيمان شياع نشر الزميل مروان هاشم موضوعه الموسوم "التامين في العراق والعولمة: مناقشه لردود الفعل على قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 وقانون الاستثمار العراقي لسنة 2006" في مجلة التأمين العراقي http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/10-2005-2006.html بتاريخ 23/7/2009 معتمداً قراءة جديدة للتغيرات القانونية التي طالت قطاع التأمين العراقي. وهي قراءة تقوم على رؤية النشاط التأمين العراقي بارتباطه بشيوع العولمة وينتقي من أسبابها ومظاهرها "التطور الكبير في تقنيه الحواسيب الالكترونية ودخول خدمه الانترنيت وانتشار الفضائيات وتطور الاتصالات" معتبراً إياها "العامل المادي المساند لفكرة ظهور العولمة." لن أدخل في سجال مع زميلنا لأنني لا أختلف معه فيما عرضه من شرح واقتراحات في مواجهة العولمة بقدر ما يتعلق بالنشاط التأميني ـ أعني مقترحاته بشأن تطوير نظرة موسعة للعولمة، تعظيم دور الدولة ومؤسساتها في زيادة أقساط التأمين، تطوير سياسة الاكتتاب والتعويض لدى شركات التأمين، اعتماد مبدأ الكفاءة في التطوير الإداري، اعتماد الخصخصة كمدخل إلى العولمة، بناء القدرات الاحتفاظية لسوق التأمين العراقي، وأخيراً التزام مصطلحات الخطاب الاقتصادية والإدارية والقانونية والتقنية. لكنني أود التوسع قليلاً في ما يرمي إليه زميلنا بالإشارة إلى دور الدولة وأهمية التعليم في مراحله الأساسية. فعلى ضوء التعريف الذي قدمه في بداية مقاله والاستفاضة في شرح العولمة وربطها بالمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أود أن أقول إن العولمة ليست ثوباً نصنعه أو نشتريه من السوق ونرجع ونلبسه، تماما كما تعاملنا مع الديمقراطية والكل رأى ما حصل من جراء التفكير الخاطئ في المفاهيم وعدم ربطه بالواقع وما يحصل على الأرض. ولكن العولمة، كما ذكر الزميل، حتمية تاريخية لا يجب الهروب منها ولكن التعامل معها وفق منظور علمي وعملي للوصول إلى الفهم الصحيح لما يدور من حولنا من تطورات وتغييرات. ولكن بعيدا عن كل هذا، ولندع العولمة ومن يؤيدها ومن يرفضها جانبا، وننظر إلى الحالة العراقية الراهنة لان جوهر الأشياء أساسا يبدأ بالتفاصيل الصغيرة. نقول إذا نظرنا إلى الوضع في العراق، وعلى مدى العقود السابقة وما فعلته السياسات الخاطئة المتعاقبة عليه ومن دكتاتوريات وحروب وحصار .. الخ ، نستخلص غياب السياسات الواضحة المستدركة لآثارها القريبة والبعيدة، والتخطيط العلمي والمنهجي الذي تستند عليه الدولة في رسم سياساتها الاقتصادية وربطها بما يحدث في العالم مما جعل العراق بلداً معزولاً عما يدور من حوله فاتسعت الهوة بينه وبين اقرب الدول المجاورة والتي لا تملك أحيانا ربع ما يملكه العراق من ثروات طبيعية وبشرية. التحول السريع بعد 9/4/2003 وحصولنا على الحرية بعملية قيصرية (الحرب) والتي اسماها الزميل المنفلتة، وأنا اتفق معه في ذلك لان الانتقال من نظام شمولي شديد الصرامة إلى حرية مطلقة لم يتعود عليها الموطن أحدثت عنده عدم التوازن، هذا التحول خلق اختلالاً في التركيبة الاجتماعية مثلما عمل، بوعي أو بدونه، على تهشيم معظم مؤسسات الدولة. هنا صار لزاما على الدولة العراقية الجديدة أن تنتهج نهجا جديدا في التعاطي مع واقع جديد تفرضه المرحلة وهذا يتطلب وقفه جادة ونظرة واقعية لاستيعاب مفردات الواقع العراقي وما يحتاجه وتسخير كل الإمكانيات المتاحة للحاق بركب ما فاتنا والذي سبقتنا بلدان عديدة إليه. والمسؤولية هنا تقع، وبشكل أساسي، على الدولة. وإذا كنا قد انتقلنا من النظام الشمولي إلى نظام لا نقول ليبرالي ولكنه نظام أكثر حرية فمن غير المنطقي أن نجني ثمار هذا التغيير بين ليلة وضحاها. وأنا هنا لا ابرر التقصير الكبير الذي ارتكبته الحكومات العراقية ما بعد الغزو بعد ست سنوات من عمرها ولكن الأمر يتطلب جهداً كبيراً وعملاً جاداً ودؤوباً وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة ووضع خارطة طريق تبدأ من الطفل في المدرسة لوضعه على الطريق الصحيح في التعامل والتعاطي مع لغة العصر والثورة التكنولوجية وكذلك فسح المجال أمام منظمات المجتمع المدني لتأخذ دورها في التوعية الجماعية والتوجه نحو النخبة في المجتمع للتأثير في حركة الأفراد. عند ذاك نستطيع أن نتعامل مع ما يدور في العالم من تغييرات ومنها العولمة وما ينسحب من آثارها على قطاع التأمين والاقتصاد العراقي. هذه الملاحظات ذات طبيعة عامة وآمل أن استطيع التوسع فيها وتوفير التفاصيل في دراسة قادمة. إيمان عبدالله شياع بغداد 12 آب 2009

2009/08/05

سوق التأمين العراقي: عود على بدء ضياء هاشم استلمت قبل فترة رسالة من زميل قديم لي عن قطاع التأمين في العراق وبخاصة شركات التأمين الخاصة والفرص المتاحة أمام هذه الشركات للتقدم إلى الأمام وإحداث نقلة نوعية في الأداء. كتب زميلي بنفسية متفائلة لا أستطيع مشاركته فيها بالكامل. وقد كتبت له بهذا الشأن وجاءني رده بضرورة نشر ملاحظاتي القصيرة عن واقع السوق التي أرسلتها له. تلكأت في البدء عن تحقيق هذا الطلب فقد سبق لي أن كتبت أكثر من مرة عن سوق التأمين العراقي لكنه أقنعني أن هناك فائدة في الإعادة أقلها التذكير بأن قضايا السوق ما زلت قائمة تنتظر الحل، وأن الكتابة والنشر من أدوات توضيح الأفكار. هذه إذاً هي خلفية الملاحظات أدناه، نركز فيها على دور إعادة التأمين الدولي. تطوير المنتجات والمعرفة التأمينية ينحصر إنتاج معظم الشركات العاملة في السوق العراقي في الوقت الحاضر بوثائق التأمين الكلاسيكية كالحريق والحوادث الاعتيادية والبحري والهندسي وغيرها. وعادة ما يكون غطاء التأمين وفق النماذج المعتمدة في السابق والتي يعود أصولها إلى معيدي التأمين الاتفاقي في الأسواق الأوروبية وبالتخصيص شركة ميونيخ لإعادة التأمين والشركة السويسرية لإعادة التأمين إضافة إلى بعض الوثائق المعتمدة في سوق لويدز اللندنية. بسبب انقطاع سوق التأمين العراقي عن الأسواق العالمية فقد حُرم من الإطلاع على التطورات في مختلف المجالات ذات العلاقة بالتأمين ومنها التعرف على أغطية التأمين الجديدة أو تلك المعدلة عن النماذج القديمة. وفي إطار نفس السبب نذكر عدم قيام الشركات الأجنبية (الهندسية، الصناعية، التجارية .. الخ) العاملة في العراق بإجراء التأمين في العراق. في الماضي كانت هذه الشركات تفاوض شركات التأمين العراقية، وكانت وقتها شركات عامة، على سعة الغطاء وشروطه وأسعاره. كانت هذه فرص للتعرّف على مطالب هذه الشركات فهي تعمل في الغرب وفي بلدان عديدة. سنوات الحرب والعقوبات الدولية حَرّم سوق التأمين العراقي من هذا التلاقح المهني العملي بين الشركات الأجنبية وشركات التأمين العراقية. أضف إلى ذلك ان بعضاً من الشركات الأجنبية كانت تستقدم معها وسطاؤها المعتمدون للتفاوض مع شركات التأمين العراقية. كما أن زيارات ممثلي شركات إعادة التأمين العالمية كان لها أثرها الكبير في تطوير المعارف المهنية (سنفرد له فقرة خاصة فيما بعد). معيد التأمين وسوق التأمين العراقي كنا نأمل أن تتغير الصورة بعد تغيير النظام (2003) وان يسترد السوق مكانته بعد رفع الحصار الاقتصادي عن البلد إلا ان العكس هو ما حصل حيث صدر قانون التامين رقم 10 لسنة 2005 الذي حَجّمَ فرص تطور شركات التامين العاملة في العراق من خلال عدم اشتراطه وجوب التامين على الأموال الموجودة داخل العراق أو الواردة إليه لدى شركات التامين العراقية او فروع شركات التأمين الأجنبية المسجلة في العراق. تزايد هذا التحجيم بإصدار قانون الاستثمار(2006) الذي سمح بالتامين على جميع الاستثمارات لدى شركات تامين أجنبية إضافة إلى العراقية. تسبب هذان القانونان بانحسار العمل الإنتاجي للشركات العراقية بشكل كبير وخروج أقساط التامين إلى خارج العراق، وإذا ما حُسبت بشكل دقيق فان هذه الأقساط قد تتجاوز مليارات الدولارات إضافة إلى التسبب في خسارة هذه الشركات للعمولات التي كانت ستحققها من جراء إسناد وثائق التامين لدى معيدي التامين في الأسواق الدولية. وإضافة لما خسره السوق العراقي من أقساط تامين وعمولات إعادة تامين فقد تسبب انحسار العمل الإنتاجي إلى انكماش حجم التعامل مع السوق الدولي لان مردود اتفاقيات إعادة التامين أصبحت غير اقتصادية لمعيد التامين وبالتالي قل اهتمامه بالسوق وجديته في التعامل معه لاسيما وهو أصلاً يعاني من مشاكل الوضع الأمني وارتفاع كلف الخدمات التي يجب عليه تقديمها للشركات العاملة في السوق العراقي مما نتج عنه اضطرار شركات السوق لقبول كل ما يتم عرضه من المعيد على السوق من شروط وعمولات. معوقات التطور هناك رغبة كبيرة لسوق التامين العراقي ان يتطور إلا انه وللأسف الشديد يصطدم دائماً بمعوقات عديدة منها عدم تعاون الجهات المسؤولة في الداخل وتغاضيها عن معوقات التطور والتي أهمها ما ذكرناه أعلاه إضافة إلى المعوقات الأخرى التي تناولها العديد من الزملاء في مقالات عدة. وهناك معوقات أخرى تتعلق باتفاقيات إعادة التامين التي بدلاً من أن يتم تطويرها نحو الأحسن، لتمكين شركات التامين العاملة في السوق العراقي من العمل بشكل أفضل، أخذ المعيدون، على العكس، بفرض شروط واستثناءات عديدة زادت من انكماش حجم الإنتاج بشكل كبير حيث أدت هذه الاستثناءات إلى تعذر هذه الشركات من مجارات طلبات التامين وبالتالي زيادة فقدان وثائق يمكن تسميتها بالوثائق الكلاسيكية كالتامين البحري وخاصة النقل البري بين العراق والدول المجاورة إضافة إلى الأعمال الكبيرة وحتى المتوسطة للتامين الهندسي. إن عدم تعاون معيدي التامين مع السوق العراقي في تحسين شروط قبول الأعمال العراقية سواء الأعمال الاتفاقية او الأعمال الاختيارية سوف لن يؤدي إلا إلى بقاء سوق التامين العراقي جامداً في مكانه وغير قادر على منافسة شركات التامين غير العراقية التي تقوم حالياً بتوفير أغطية تأمينية متعددة وبالشروط التي يطلبها طالب التامين سواء ما يتعلق منها بسعة الغطاء او تنوعه ليشمل أخطاراً عدة غير متوفرة في هذا السوق ليس بسبب جهل السوق العراقي بها وإنما لعدم رغبة معيدي التامين في منحها. وحتى وان استطاعت إحدى الشركات العاملة من إقناع احد معيدي التامين لتوفيرها فإنها تكون بشروط قاسية وأسعار غير تنافسية تُرفض من قبل طالب التامين جملة وتفصيلاً. والأدلة على ذلك كثيرة وخاصة ما يتعلق بتامين مسؤولية رب العمل وإصابات العمل التي اندرجت تحت اسم قانون القاعدة الدفاعية DBA (US Defence Base Act) حيث تلقت بعض الشركات العراقية طلبات لمقاولات من الباطن مع شركات أمريكية منفذة للتامين على العاملين المتواجدين في مواقع العمل استناداً لهذا القانون. وبعد اتصالات عديدة لتلك الشركات مع وسطاء التامين في السوق الدولي استطاعت هذه الشركات من الحصول على الحماية المطلوبة إلا أن جميع تلك الطلبات لم تثمر أما بسب عدم جدية الجانب الأمريكي للتعامل مع سوق التامين العراقي او ان الأسعار والشروط كانت بعيدة عن ما يجب ان يكون. من خلال سردي لهذه الأمور أحببت إيضاح نقطة مهمة وهي شعوري بان هناك أطراف عديدة لا تريد لهذا السوق ان يتعافى. لا أريد أن أكون متشائماً من هذا الوضع ولكنني أخشى ان لا تتقدم أية جهة للشركات المنفذة للمشاريع الاستثمارية في العراق، وحتى الشركات العراقية المشاركة لها، لطلب التامين على أي من المخاطر ذات العلاقة بالمشاريع الهندسية على أنواعها بدءاً بالتأمين البحري مروراً بالتأمين الهندسي وتأمين المسؤوليات القانونية والتعاقدية دونكم التأمين على الأرباح المتوقعة من المشاريع المنجزة Advance Loss of Profit or Delay in Start Up وهو تأمين تصر عليه الجهات الدائنة أو الممولة للمشروع.[1] خاتمة إن خلق الظروف المناسبة لتطوير قطاع التامين في العراق يحتاج إلى تعاون الجميع من عاملين في هذا القطاع إلى مسؤولين في أجهزة الدولة إضافة إلى جهود جمعية التامين العراقية. كما يتطلب أيضاً وبشكل أساسي تغيير نظرة معيدي التامين في السوق الدولي عن إمكانيات السوق وتعاونهم معه في توفير الفرص المناسبة للتطوير من تقديم اتفاقيات تحوي شروط نموذجية اعتيادية ومعقولة إلى المساعدة في تغطية الأخطار التي يحتاجها السوق سواء تلك التي تتعلق بالأخطار الكلاسيكية المتعارف عليها حالياً او أية أخطار متوفرة في السوق الدولي ولم يتعامل بها السوق العراقي. من المؤسف أن حالة الفراغ ما زالت سائدة في سوق التأمين العراقي لهذا اليوم. وكنا نأمل أن تكثف شركة إعادة التأمين العراقية جهودها، رغم المثبطات، في تعزيز مكانتها محلياً وفي الضغط باتجاه تليين مواقف معيدي التأمين الدوليين. نقول هذا وفي ذات الوقت ندرك أن الإعادة العراقية لا يمكن أن تتحرك لوحدها إن لم تجد دعماً من شركات التأمين المباشر. أرجو أن أكون قد وضحت بعض الأمور التي تساعد في نهوض سوق التامين العراقي. ضياء هاشم المدير المفوض، شركة العراق الدولية للتأمين بغداد 3 آب 2009
[1] هناك وثائق تأمين أخرى تطلبها مؤسسات التمويل لضمان الاستثمار وحمايته من المخاطر غير التجارية كالتأميم والمصادرة ونزع الملكية والحروب والأعمال الإرهابية والشغب وتحويل حقوق المستثمر إلى الخارج وغيرها من الأخطار التي تبتعد كثيراً عن الأخطار الكلاسيكية التي يتعامل بها السوق العراقي في الوقت الحاضر. ونحن لا نتوقع قيام شركات التأمين العراقية بالتأمين على هذه المخاطر لأن معظمها تندرج ضمن القرارات السيادية للدولة. لكن البعض الآخر منها قابلة للتأمين في العراق ومنها أعمال الإرهاب والشغب.