إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2009/08/19

التأمين والعولمة هامش على ورقة مروان هاشم: التامين في العراق والعولمة، مناقشه لردود الفعل على قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 وقانون الاستثمار العراقي لسنة 2006 إيمان شياع نشر الزميل مروان هاشم موضوعه الموسوم "التامين في العراق والعولمة: مناقشه لردود الفعل على قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 وقانون الاستثمار العراقي لسنة 2006" في مجلة التأمين العراقي http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/10-2005-2006.html بتاريخ 23/7/2009 معتمداً قراءة جديدة للتغيرات القانونية التي طالت قطاع التأمين العراقي. وهي قراءة تقوم على رؤية النشاط التأمين العراقي بارتباطه بشيوع العولمة وينتقي من أسبابها ومظاهرها "التطور الكبير في تقنيه الحواسيب الالكترونية ودخول خدمه الانترنيت وانتشار الفضائيات وتطور الاتصالات" معتبراً إياها "العامل المادي المساند لفكرة ظهور العولمة." لن أدخل في سجال مع زميلنا لأنني لا أختلف معه فيما عرضه من شرح واقتراحات في مواجهة العولمة بقدر ما يتعلق بالنشاط التأميني ـ أعني مقترحاته بشأن تطوير نظرة موسعة للعولمة، تعظيم دور الدولة ومؤسساتها في زيادة أقساط التأمين، تطوير سياسة الاكتتاب والتعويض لدى شركات التأمين، اعتماد مبدأ الكفاءة في التطوير الإداري، اعتماد الخصخصة كمدخل إلى العولمة، بناء القدرات الاحتفاظية لسوق التأمين العراقي، وأخيراً التزام مصطلحات الخطاب الاقتصادية والإدارية والقانونية والتقنية. لكنني أود التوسع قليلاً في ما يرمي إليه زميلنا بالإشارة إلى دور الدولة وأهمية التعليم في مراحله الأساسية. فعلى ضوء التعريف الذي قدمه في بداية مقاله والاستفاضة في شرح العولمة وربطها بالمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أود أن أقول إن العولمة ليست ثوباً نصنعه أو نشتريه من السوق ونرجع ونلبسه، تماما كما تعاملنا مع الديمقراطية والكل رأى ما حصل من جراء التفكير الخاطئ في المفاهيم وعدم ربطه بالواقع وما يحصل على الأرض. ولكن العولمة، كما ذكر الزميل، حتمية تاريخية لا يجب الهروب منها ولكن التعامل معها وفق منظور علمي وعملي للوصول إلى الفهم الصحيح لما يدور من حولنا من تطورات وتغييرات. ولكن بعيدا عن كل هذا، ولندع العولمة ومن يؤيدها ومن يرفضها جانبا، وننظر إلى الحالة العراقية الراهنة لان جوهر الأشياء أساسا يبدأ بالتفاصيل الصغيرة. نقول إذا نظرنا إلى الوضع في العراق، وعلى مدى العقود السابقة وما فعلته السياسات الخاطئة المتعاقبة عليه ومن دكتاتوريات وحروب وحصار .. الخ ، نستخلص غياب السياسات الواضحة المستدركة لآثارها القريبة والبعيدة، والتخطيط العلمي والمنهجي الذي تستند عليه الدولة في رسم سياساتها الاقتصادية وربطها بما يحدث في العالم مما جعل العراق بلداً معزولاً عما يدور من حوله فاتسعت الهوة بينه وبين اقرب الدول المجاورة والتي لا تملك أحيانا ربع ما يملكه العراق من ثروات طبيعية وبشرية. التحول السريع بعد 9/4/2003 وحصولنا على الحرية بعملية قيصرية (الحرب) والتي اسماها الزميل المنفلتة، وأنا اتفق معه في ذلك لان الانتقال من نظام شمولي شديد الصرامة إلى حرية مطلقة لم يتعود عليها الموطن أحدثت عنده عدم التوازن، هذا التحول خلق اختلالاً في التركيبة الاجتماعية مثلما عمل، بوعي أو بدونه، على تهشيم معظم مؤسسات الدولة. هنا صار لزاما على الدولة العراقية الجديدة أن تنتهج نهجا جديدا في التعاطي مع واقع جديد تفرضه المرحلة وهذا يتطلب وقفه جادة ونظرة واقعية لاستيعاب مفردات الواقع العراقي وما يحتاجه وتسخير كل الإمكانيات المتاحة للحاق بركب ما فاتنا والذي سبقتنا بلدان عديدة إليه. والمسؤولية هنا تقع، وبشكل أساسي، على الدولة. وإذا كنا قد انتقلنا من النظام الشمولي إلى نظام لا نقول ليبرالي ولكنه نظام أكثر حرية فمن غير المنطقي أن نجني ثمار هذا التغيير بين ليلة وضحاها. وأنا هنا لا ابرر التقصير الكبير الذي ارتكبته الحكومات العراقية ما بعد الغزو بعد ست سنوات من عمرها ولكن الأمر يتطلب جهداً كبيراً وعملاً جاداً ودؤوباً وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة ووضع خارطة طريق تبدأ من الطفل في المدرسة لوضعه على الطريق الصحيح في التعامل والتعاطي مع لغة العصر والثورة التكنولوجية وكذلك فسح المجال أمام منظمات المجتمع المدني لتأخذ دورها في التوعية الجماعية والتوجه نحو النخبة في المجتمع للتأثير في حركة الأفراد. عند ذاك نستطيع أن نتعامل مع ما يدور في العالم من تغييرات ومنها العولمة وما ينسحب من آثارها على قطاع التأمين والاقتصاد العراقي. هذه الملاحظات ذات طبيعة عامة وآمل أن استطيع التوسع فيها وتوفير التفاصيل في دراسة قادمة. إيمان عبدالله شياع بغداد 12 آب 2009

ليست هناك تعليقات: