إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2008/05/08

موانئ البصرة والتأمين البحري على البضائع يمكن اقتباس ونشر هذه المقالة مع الإشارة إلى المصدر.
مصباح كمال "مدير موانئ البصرة: عمل الموانئ يسير بشكل إيجابي إثر تحسن الأمن في المحافظة 07/05/2008 /سوا أكد مدير الموانئ في البصرة صلاح خضير أن عمل الموانئ يسير بشكل إيجابي في ظل التحسن الأمني الملحوظ في المحافظة. وأوضح خضير في حديث لـ"راديو سوا" الأربعاء أن معدلات التفريغ في الموانئ أخذت بالتصاعد من 12 ألف طن إلى نحو 25 ألف طن يوميا. وفيما يتعلق بالأنباء التي تحدثت عن ارتفاع أجور التأمين الخاصة بالبواخر الوافدة إلى العراق، قال خضير إن أي ارتفاع في أجور التأمين يعود لقرار من شركات التأمين، نافيا أن يكون لمديرية الموانئ أيُ دخل في هذا الأمر." يستحق هذا الخبر تعليقاً نتمنى أن يقوم به زملاء المهنة في شركات التأمين في العراق لأنه يمس مصالحها الحالية والمستقبلية. ربما يتشجع البعض، بعد قراءة تعليقنا، للكتابة عن موضوعه فهم الأدرى بشؤون صناعتهم ومشاكلها. ازدياد معدلات التفريغ في الموانئ مدعاة سرور لأنها تعكس تحركاً أولياً نحو الوضع الاعتيادي لما يجب أن يكون عليه الوضع في هذه الموانئ. هذه المعدلات، متى ما تعززت، ستؤشر على ازدياد حجم التعامل التجاري وقد يقترن ذلك بتحسن في نوعية الأداء وبالتالي في تغيير الانطباع السلبي لشركات التأمين تجاه هذه الموانئ كأخطار تأمينية. ارتفاع أجور التأمين البحري سببه سوء الأوضاع الأمنية في الموانئ وهو يؤشر على حالة عامة في أي مكان في العالم يشهد الاضطرابات والنزاعات المسلحة. وسيمضي بعض الوقت، ونأمل أن لا يكون طويلاً، قبل أن يتغير التقييم الاكتتابي للموانئ وتتحسن هذه الأوضاع وأساليب العمل والإدارة لتنعكس إيجابياً على أسعار التأمين على البضائع المنقولة بحراً.[1] ومن المعروف أن هناك علاقة مباشرة بين سعر التأمين وحدة الخطر المعروض للتأمين وهذه العلاقة تعكس جملة من الاعتبارات الاكتتابية - على سبيل المثال، موانئ التحميل والتفريغ، مسار الإبحار، نوعية البضاعة، السفينة الناقلة، التخزين، نطاق الغطاء التأميني ومدى شموله لخطر الحرب، الموسم الذي يتم فيه النقل .. الخ – نقول: هذه العلاقة والاعتبارات تحدد أسعار وشروط التأمين صعوداً وهبوطاً. لا نعرف من حديث مدير الموانئ في البصرة إن كانت الشركات التي يشير إليها شركات تأمين عراقية أم أجنبية. ونحن نعتقد بأنها شركات تأمين عربية وأجنبية. وما يسند هذا الاعتقاد هو لجوء طالبي التأمين إلى مثل هذه الشركات التي تلجأ بدورها، مباشرة أو من خلال وسطاء التأمين، إلى سوق لندن وغيرها من أسواق التأمين العالمية للحصول على أسعار وشروط التأمين. وما يعزز هذا الاعتقاد أيضاً أن شركات التأمين العراقية قلما تقوم بتأمين البضائع المشحونة بحراً أو جواً إلى العراق لكن هذا الاعتقاد يحتاج إلى تأكيد مستقل أو تعديل من قبل شركات التأمين العراقية. ونورده هنا اعتماداً على أخبار متداولة ربما تفتقر إلى الدقة إن كان اعتقادنا صحيحاً بشأن عدم التأمين مع شركات تأمين عراقية فإن ذلك يعني عدم انتفاع هذه الشركات من تأمين بضائع عراقية - أي حرمانها من أداء دورها في حماية الأصول المادية العراقية، وجباية أقساط التأمين عنها ومراكمتها لمقابلة طلبات التعويض والاستفادة منها في تكوين الاحتياطيات على أنواعها وتشغليها لأغراض فنية واستثمارية. والأهم من كل ذلك رفع القدرات المحلية وتطوير السوق الوطني للتأمين. غياب شركات التأمين العراقية في تأمين البضائع لم ينشأ من عدم استعداد هذه الشركات لتوفير الحماية التأمينية، رغم تحفظنا على قدراتها الحالية، بل بسبب إهمال المؤسسات العراقية الرسمية للنص على التأمين لدى شركات تأمين عراقية، وبسبب الحرية التي يوفرها قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 للأفراد والشركات الأجنبية لتجاوز شركات التأمين العراقية. أما آن الأوان لمعالجة الثغرات الموجودة في القانون وفي العقود التي تبرمها المؤسسات الرسمية مع الشركات الأجنبية؟ أما آن الأوان لوقف هدر الموارد العراقية؟ مصباح كمال لندن 8 أيار 2008 الهوامش [1] الشكوى من ارتفاع أسعار التأمين على أخطار الحرب معروفة للمخضرمين من ممارسي التأمين العراقيين فقد كان هو السبب الأساس في تأسيس الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب سنة 1981.

2008/04/29

جدول أعمال: مسح سريع لبعض قضايا وهموم السوق العراقي للتأمين يمكن اقتباس ونشر هذه المقالة مع الإشارة إلى المصدر. مصباح كمال كتبت لأحد الزملاء في العراق مؤخراً بأنني أتعامل، حسب المستطاع، مع موضوع التأمين في العراق ضمن إطار اقتصادي وطني ومن منظور نقدي تاريخي. وأحاول أن أجد في واقع النشاط التأميني العراقي الحالي صورة مصغرة للحالة العامة التي يمر بها العراق. وبدلاً من الانكفاء، لعدم الرضا والاستياء والإدانة لأمور كثيرة والانتظار بأمل أن تتحسن الأوضاع وكأنها تتحسن من ذاتها من دون فعل بشري، أرى أن ندلي بصوتنا لعل البعض يسمع وبذلك نساهم في تكوين مواقف مشتركة للدفع باتجاه التغير. وأرى أيضاً أن الهم التأميني يمكن أن يجمع بين العاملين في القطاع حتى مع اختلاف المواقف الفكرية. هذه هي بعض الخلفية التي ربطتني بمجريات النشاط التأميني في العراق وهو ما أسماه الزميل في رسالته لي بالاهتمام الوطني والمهني بشركات التأمين العراقية. لقد تناولت العديد من القضايا التي أعرضها هنا في دراسات سابقة وجدت طريقها إلى النشر في مطبوعات عراقية وعربية وفي مدونتي التي أطلقتها في شباط من هذا العام لتكون منبراً يلتقي فيه ممارسو التأمين في العراق لأغراض الدراسة والبحث مع إغفال مقصود للمصالح التجارية للشركات التي يعملون فيها. وهذا ما جعلني أغير عنوان المدونة لتكون Iraq Insurance Review آملاً يذلك أن يساهم الجميع بكتاباتهم النقدية واشتباكهم في المناقشة مع ما تقدمه هذه المدونة. هناك جملة من الموضوعات تشكل بعضاً من قضايا صناعة التأمين في العراق تضم على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي حسب تسلسلها الألفبائي: 1. إحصائيات السوق منذ تقديم تقرير سوق التأمين العراقية إلى المؤتمر العام السادس والعشرون للاتحاد العام العربي للتأمين الذي انعقد قي دمشق بتاريخ 8-10 أيار 2006، لم تقم الأطراف المعنية بنشر أية بيانات عن حالة السوق. وكانت البيانات الواردة في هذا التقرير تغطي الفترة المنتهية سنة 2004 مما يعني انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ آخر إحصائية.
من المسؤول عن هذا التقصير ليس تجاه الاتحاد وإنما تجاه شركات التأمين العاملة في العراق، فالإحصائيات ليست ترفاً وإنما وسيلة لرصد حركة الواقع وتحليله والمساعدة في رسم السياسات. أهي شركة إعادة التأمين العراقية التي يفترض أن يتوفر لها جميع البيانات عن حالة السوق كونها معيد التأمين الوحيد لجميع الشركات العاملة. نحن نفترض ذلك، في المرحلة الحالية، إذ كيف يتسنى لها التفاوض مع معيدي التأمين العالميين على تجديد الاتفاقيات دون أن تقدم لهم الإحصائيات الخاصة بحجم الأعمال والمطالبات والتغييرات في القوانين وأوضاع السوق عموماً. وهنا يثار سؤال أكبر: أليس من المناسب، لأغراض البحث التاريخي، تجميع إحصائيات السوق للسنوات الماضية في كتاب ليكون مرجعاً للباحثين؟ إن لم تستطع مؤسسات سوق التأمين القيام بهذه المهمة أليس حرياً بها تشجيع البحث في هذا الموضوع، أو في غيره، في إحدى الجامعات العراقية؟ 2. تأمين السيارات الداخلة إلى إقليم كردستان المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن شركة واحدة في الإقليم تنفرد بتأمين المسؤولية المدنية للسيارات الداخلة من المنفذين الحدوديين في إبراهيم الخليل وحاج عمران. وقد يكون للاستفراد ما يبرره - كون هذه الشركة هي صاحبة إطلاق هذه الحماية التأمينية منذ سنة 2004 وكانت لها الريادة في ممارسة العمل التأميني في الإقليم بعد انقطاع زاد عن العقد. لكن تأسيس شركات تأمين جديدة في الإقليم ومحاولة شركات التأمين الأخرى في بغداد فتح فروع لها يستدعي مراجعة الموضوع جماعياً وعلنياً، وتقرير ما إذا كان الدور الاستفرادي ضرورياً، وإن كان الأمر كذلك فليكن بقناعة الشركات المتواجدة في الإقليم. والسؤال هنا هو: هل الاستفراد يستقيم مع قواعد المنافسة المفتوحة التي يروج لها في الإقليم وفي العراق عموماً؟ الحماية من المسؤولية المدنية التي توفرها هذه الشركة مقيدة فيما يخص الحدود الجغرافية والحد الأقصى للمطالبة، وهي لذلك لا تجاري الحماية التي يوفرها قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980. تركة الماضي وآثارها السلبية ما ظلت قائمة في الإقليم، وقد عرضنا لبعض جوانبها في دراسات سابقة، وقد آن الأوان للانفتاح في ظل النظام الفيدرالي قيد التشكل لتحقيق سوق وطنية عراقية مشتركة. وقد يتطلب ذلك مراجعة القانون كي لا تضام الحقوق المتعددة ومصالح الأطراف الثالثة. 3. تجاوز شركات التأمين العراقية من قبل الشركات الأجنبية والمؤسسات الحكومية وحكومة إقليم كوردستان صار هذا الموضوع يؤرق مضاجع ممارسي التأمين في العراق، وأخذ البعض يربطه بأحكام سلبية وردت في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. وقد كتبنا بشأنه أكثر من مرة.
ويتخذ هذا التجاوز صور عديدة. فقانون التأمين يعفي الشركات الأجنبية من التأمين على أصولها ومسؤولياتها في العراق مع شركات تأمين مسجلة في العراق وتكتفي هذه الشركات بما توفرها لها شركات ووسطاء التأمين في بلدانها الأصلية. والمؤسسات الحكومية لا تنص في عقودها على إجراء التأمين مع شركات عراقية لا بل أن إحدى هذه المؤسسات في عقد لها نصت على حرية المقاول التأمين خارج العراق. أما عقود هيئات الأمم المتحدة العاملة في العراق فإنها صامتة عن تحديد مكان التأمين ونتيجتها عدم التأمين مع شركات عراقية. وتنفرد حكومة إقليم كردستان في منح الحرية للمستثمر الأجنبي التأمين مع شركة تأمين أجنبية أو وطنية حسب رغبته كما جاء في (المادة (7) 1 في قانون الاستثمار في إقليم كوردستان – العراق رقم (4) لسنة 2006) وقد ورد إلى علمنا أن جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية تحاول منذ بعض الوقت إثارة الموضوع، ومن منظور إعادة النظر في قانون تنظيم أعمال التأمين، مع د. برهم صالح، رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء، لكن اللقاء به لم يتحقق بعد. 4. جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين تأسست هذه الجمعية بفضل قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. جاء في المادة 6 من نظام جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق، وهذا هو الاسم الرسمي لها، أن الجمعية: "تهدف الجمعية لرعاية مصالح أعضاءها، وتعمل على تطبيق القانون، وأخلاقيات مهنة التأمين، وتمثيل المصالح الجماعية لشركات التأمين وإعادة التأمين المجازون في العراق أمام الديوان والجهات الأخرى، وغيرها من الأمور المتعلقة بأعمال التأمين." تأثير الجمعية ما زال ضعيفاً في تحقيق هذا الهدف والدفع باتجاه تطوير سوق التأمين. وبعض السبب في ذلك يعزى إلى الأوضاع الأمنية السيئة التي تحول دون عقد الاجتماعات بشكل منتظم، وكذلك حجز أموال الجمعية (مثل غيرها من منظمات المجتمع المدني - كما ذُكر لنا). والمحاولات جارية مع الجهات المسؤولة (وزارة المالية؟) لإطلاق هذه الأموال. إن كانت جباية مستحقات الجمعية من شركات التأمين (0.5‰ من قسط التأمين الأساسي وبحد أقصى 75 دولار عن كل وثيقة تأمين) سارية فإن ما تجمع لصالحها يساعد في تمويل العديد من نشاطاتها. وليس لدينا أية معلومات إن كان أي من نشاطات الجمعية قد خرج إلى العلن ليكون موضوعاً للحديث والمناقشة بين المعنيين بأمور التأمين. 5. ديوان التأمين العراقي تأسس الديوان بموجب قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ولم يكتب عنه الكثير وما نشر لا يتعدى التعليق الصحفي المرتبط بوضع معين آيل للتغير. فقد ذكر الزميل ميرزا مجيد مراد خان بأن "ديوان التأمين لم يقم بعمل يذكر باستثناء إصدار جملة تعليمات مؤخراً تتضمن فرض رسوم والتهديد بفرض الغرامات التي تصل عشر مرات بقدر الرسوم نفسها وتحديد طلب ضمانات عالية جداً لا تتناسب مع واقع الشركات الخاصة ولا مع الظروف الحالية للبلد."[i] لا جدال أن التعليمات والرسوم والضمانات يجب أن تكون متسقة مع واقع شركات التأمين العاملة في السوق وليس نقلاً عن مثيلاتها في الخارج. وإن كانت النية متجهة إلى تعزيز المكانة المالية للشركات كي تستجيب لالتزاماتها تجاه المؤمن لهم فالأولى الاتعاظ بالواقع القائم أولاً، وإعطاء الوقت الكافي للشركات لتنسجم مع المتطلبات الجديدة، والتأكيد على الدوام على تأسيس سوق وطنية عراقية مشتركة للتأمين قبل الإقدام على فتح السوق أمام الاستثمارات الأجنبية من خلال تعليمات لا تمثل عبئاً على الشركات الأجنبية إن دخلت السوق كما يسمح لها بذلك قانون تنظيم أعمال التأمين. وفيما يخص الهيكل الوظيفي للديوان فإنه لم يكتمل بعد وهو بحاجة ماسة إلى تعزيزه بالكوادر الكفوءة والموارد اللازمة لتنفيذ المهام الرقابية بحرفية. تجربة الديوان جديدة على سوق التأمين في العراق وعلى الأطراف المعنية، ونعني القائمون على إدارة الديوان وشركات التأمين العاملة في السوق على حد سواء، التحرك، برفق، ضمن المعطيات القائمة بهدف إعلاء مكانة التأمين مع الاهتمام دائماً بمصالح المؤمن لهم. لا نعرف إن كان هناك نقاشاً مفتوحاً بين هذه الأطراف، وهي ضرورية في هذه المرحلة التأسيسية لنظام الرقابة. كنا نمني أنفسنا أن يقوم البعض بالبحث، مثلاً، في الموضوع في جانبه التاريخي والاقتصادي (كلفة التماثل مع المتطلبات الرقابية وتأثيرها على التنافسية وآثارها المستقبلية على أسعار التأمين). وقد اقترحنا، كبداية، التثقيف بأهمية الوظيفة الرقابية من منظور تاريخي، وكنا نعني تحديداً تطور هذه الوظيفة بدأً بالمؤسسة العامة للتأمين ومن ثم وزارة المالية لحين قيام الديوان. 6. الشركات العراقية في إقليم كردستان دور شركات التأمين العراقية، الخاصة والعامة، في إقليم كوردستان ضعيف ومحدود جداً. أسباب هذا الضعف بعضه تاريخي يعود إلى سحب النظام الدكتاتوري السابق لمؤسسات الدولة المركزية من الإقليم في تشرين الأول 1991، وبعضها الآخر ربما يعود إلى الحيف الذي وقع على حملة وثائق التأمين في الإقليم فيما يخص حقوقهم في التعويض - وهذا الموضوع لم يخضع بعد، حسب علمنا، للبحث ومحاولة التوصل إلى الحل. وللمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع نحيل القراء إلى دراسة نشرناها في هذه المدونة باستخدام الرابط التالي: http://misbahkamal.blogspot.com/2008_02_01_archive.html إضافة إلى مقالات أخرى نشرت في التأمين العربي، مجلة الاتحاد العام العربي للتأمين، القاهرة ومجلة حوار، مجلة المركز العراقي للتنمية والحوار الدولي، بغداد. 7. شركة إعادة التأمين العراقية لعبت الشركة دوراً مهماً خلال سنوات الحصار الظالم للشعب العراقي (1990-2003) في ضمان استمرار عمل شركات التأمين المباشر وبالتعاون معها. وهذا الدور يستحق الدراسة لتوثيقه. دور الشركة الآن هو استمرار للنهج الذي كان متبعاً خلال هذه السنوات (توفير الحماية الاتفاقية لجميع الشركات القائمة) مع فارق مهم يتمثل برجوع الشركة المحدود إلى السوق العالمي لإعادة التأمين لكنها لا تزال غير قادرة على الاكتتاب بأعمال إعادية غير عراقية. لن يستمر هذا الدور طويلاً متى ما توسعت محافظ شركات التأمين المباشر ونمت احتياطياتها ورفعت رأسمالها إذ أنها ستأخذ بالضغط على شركة إعادة التأمين العراقية لتحسين شروط الحماية لصالح الشركات هذا إن لم تتوجه الشركات مباشرة إلى معيدي التأمين في الخارج لشراء ما تحتاجها من اتفاقيات إعادية. ولها الحرية في ذلك إذ أن الإسناد الإلزامي لشركة إعادة التأمين العراقية ألغي بموجب القانون رقم 136 لسنة 1988 (قانون تعديل قانون تأسيس شركة إعادة التأمين العراقية رقم 21 لسنة 1960). مستقبل شركة إعادة التأمين العراقية وآفاق عملها موضوع يستحق الدرس لذاته للحفاظ عليها كمؤسسة وطنية عراقية والعمل على تطويرها. والسؤال هو: هل قامت إدارة الشركة بتقييم وضعها الحالي في ظل المتغيرات المحتملة في بنية السوق والقوانين المنظمة له، وهل رسمت خطة للمستقبل كي تعزز دورها المحلي ومن ثم تستعيد مكانتها للاكتتاب في أعمال غير عراقية؟[ii] 8. عضوية شركات القطاع الخاص في الاتحاد العام العربي للتأمين قد يستخف البعض بإثارة هذا الموضوع باعتبار أن شركات التأمين تجابه مشاكل أساسية وعضوية منظمة كالاتحاد هو من باب الترف. في الوقت الذي نقدر فيه عالياً أهمية وضع الأولويات لكننا لا نرى ضيراً في إثارة الموضوع للوقوف على مدى أهميته وماذا يعني أن يلتقي ممثلو هذه الشركات مع أقرانهم في مؤتمرات الاتحاد وندواته الثقافية ومناظراته وقراءة مجلته الفصلية، التأمين العربي، وما يصدر منه من مطبوعات داخلية خاصة بالأعضاء أو منشورة ككتب. 9. قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته يكاد عمر هذا القانون أن يقترب من ثلاثين سنة إلا أن التجربة المتراكمة عن تطبيقه لم توثق حسب علمنا و"لم تخضع لتحليل اقتصادي وتنظيمي ورصد لآثاره على صناعة التأمين العراقية. وقد دعونا غير مرة إلى تقييمه في ضوء التجربة المتراكمة لدى شركة التأمين الوطنية وإعادة النظر في الدور الاستفرادي المنوط بهذه الشركة في إدارة التأمين الإلزامي في ظل التغيير في بنية سوق التأمين العراقي بعد تأسيس شركات تأمين خاصة" - كما أشرنا إلى ذلك في مقالة منشورة في هذه المدونة.[iii] بعد تغيير بنية السوق أصبح ضرورياً الانتباه إلى ما تحس به شركات التأمين الأخرى من حيف بسبب عدم مشاركتها في الاستفادة من تطبيق القانون. ونرى أن يخضع هذا الموضوع إلى مناقشة رصينة مفتوحة تأخذ بنظر الاعتبار مصالح الشركات القائمة وإذا استقر الرأي على استمرار شركة التأمين الوطنية بإدارة متطلبات القانون فليكن ذلك برضا وقناعة الجميع وليس استمراراً لممارسة كانت لها، ربما، دوراً إيجابياً. ولعل جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين هي الجهة التي تستطيع تحريك النقاش بمشاركة جميع الشركات بضمنها شركات التأمين في إقليم كوردستان العراق. 10. قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 عندما قامت الوكالة الأمريكية للمساعدات الدولية بصياغة هذا القانون كانت تعرف اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والذي لا يجيز للجيش المحتل إصدار أي تشريع أو قانون باستثناء القانون الذي يحمي أمن القوات المحتلة والمواطنين.[iv] لكن الوكالة لم تولي أهمية القوانين الدولية أي اعتبار فقد كان مشروعها في غزو العراق يقضي بغير ذلك. صدر القانون وأصبح نافذاً بعد نشره في جريدة الوقائع العراقية لكن هذا القانون لم يتضمن نصاً يلغي القوانين السابقة المنظمة للنشاط التأميني ولم تجري المحاولة لإلغاء تضارب محتمل بين هذه القوانين. لا نهدف من إثارة الموضوع تقديم عرض نقدي للقانون فقد قمنا بذلك غير مرة وساهم زملاء في العراق في نقد أحكامه السلبية إلا أن ما كتب لم ينشر إلا القليل منه وبقي معظمه حبيس أدراج شركات التأمين. نعرف أن هذا القانون هو من تركة الاحتلال (مجموعة الأوامر والتعليمات التي أصدرها "المستبد بأمره" بول بريمر الثالث) لكننا لسنا من أصحاب الموقف الذي يدعو إلى إلغائه وصياغة قانون جديد بل مراجعته نقدياً لبلورة موقف موحد يرتكز على تغليب المصالح العامة، مصالح السوق التأميني الوطني المشترك، على الحساسيات الشخصية والمصالح الضيقة لدى بعض فئات الطبقة الحاكمة التي تروم القيام بدور الوكيل للأجنبي. جرت العادة في بعض أسواق التأمين المتقدمة اللجوء إلى إعداد أوراق بحثية أو استشارية consultation paper في قضايا ذات طابع عام تنشر بهدف استمزاج الآراء قبل الإقٌدام على تبني سياسة معينة وتحويلها إلى تشريع ملزم. أليس بالإمكان اللجوء إلى مثل هذه الصيغة الديمقراطية في دراسة قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005؟ أليس بالإمكان التشاور بين جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين وديوان التأمين العراقي للوصول إلى صياغات مقبولة لدى شركات التأمين كافة؟ أعرف بأن العاملين في القطاع لهم من الهموم اليومية ما يكفي لكن ذلك لا يعفيهم من مهمة الدفاع عن مصالح شركاتهم وبالتالي مصالح سوق التأمين العراقي الفيدرالي الذي ما زال قيد التشكيل. إن كانت القدرات المتوفرة لدى جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين أو الشركات ذاتها أو ديوان التأمين العراقي ضعيفة أليس بالإمكان الاستفادة من الجامعات العراقية ومن التعاون مع الحقوقيين ممن لهم الدراية؟ 11. الكوادر الفنية في قطاع التأمين قطاع التأمين تعرض إلى خسارة في كوادره المؤهلة على مدى سنوات عديدة بسبب بطش النظام الديكتاتوري والحروب والعقوبات الدولية. وهو ما زال يعاني من هزال بسبب ضعف التدريب وتعثر التواصل مع أسواق التأمين المتقدمة والاستفادة من برامج تدريبية خارج العراق. يتخذ الهزال أشكالاً مختلفة: انعدام التواصل مع التطور الحاصل في ممارسات التأمين وإدارة الخطر، التلكؤ في إطلاق برامج التدريب المحلي، البيروقراطية في أداء المهام الوظيفية، ضعف التمكن من استخدام اللغات الأجنبية، عدم توفر الحاسوب على نطاق واسع وغيره. ونعزو الضعف عموماً إلى غياب السياسة فيما يخص التدريب المهني وتطوير الكوادر. ليس هناك تصوراً واضحاً لبناء القدرات البديلة لمن سيترك ميدان العمل بسبب التقاعد أو الشيخوخة أو الوفاة. والسؤال هو متى تنهض الشركات من حالة السبات في هذا المجال؟ 12. مجلة للتأمين منذ أن توقفت مجلة رسالة التأمين، مجلة المؤسسة العامة للتأمين، عن الصدور،[v] لم تصدر، حسب علمنا، مجلة تأمينية أخرى وحتى هذا اليوم. غياب مجلة دورية أو رسالة إخبارية يدل على عدم اهتمام بالجانب الفكري للنشاط التأميني وربما يعكس حالة من الافتقار للقدرات الكتابية لدى الكوادر الشابة أو المصادر التمويلية أو ربما حالة الإحباط العام الذي يلف المعنويات. ونرى أن إصدار مجلة بمستوى لائق يقع على عاتق جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين. يقال إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، والسؤال متى تبدأ الخطوة الأولى لبناء القدرات. إن بعض شيوخ وأساتذة التأمين، الذين تتلمذنا على أيديهم، ما زالوا يمارسون العمل (عبد الباقي هادي رضا، نائباً لرئيس مجلس إدارة شركة التأمين الوطنية، وبديع أحمد السيفي، نائباً لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للتأمين) وغيرهم من الكوادر المنتشرين في الشركات الخاصة، ويمكن الركون إليهم لإطلاق مجلة تأمينية. نعرف بأن أ. عبد الباقي رضا كان سكرتيراً لتحرير رسالة التأمين لبضع سنوات. 13. المكتب الموحد استفراد شركة التأمين الوطنية المتوارث في إدارة المكتب الموحد (الخاص بالبطاقة البرتقالية عن سير السيارات عبر البلاد العربية)[vi] أمر لا يلقى قبولاً واسعاً من جميع الشركات العاملة في العراق، ومن الأحرى إخراج هذا الموضوع إلى العلن ليصار إلى إقرار استمرار شركة التأمين الوطنية في دورها أو الاتفاق على آلية جديدة لا تغمط دور الشركات الأخرى، وما يتفق عليه يجب أن يقوم على التراضي الجماعي. 14. منظمة التجارة العالمية وعضوية العراق في أوائل نيسان 2008 عقدت في مقر المنظمة في جنيف "الجولة الثانية من مفاوضات العراق للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ... وقد ترأس الوفد العراقي في هذه المفاوضات وزير التجارة الدكتور عبد الفلاح حسن السوداني وضم عدداً من ممثلي وزارات وهيئات حكومية شملت وزارة الزراعة وهيئة الكمارك العامة والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية والبنك المركزي العراقي وممثل عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء وممثل عن رئاسة وزراء إقليم كوردستان."[vii] لا يضم أعضاء الوفد ممثلاً عن قطاع التأمين، ولا نعرف إن استأنس رئيس الوفد برأي هذا القطاع في موضوع عضوية العراق في المنظمة. وفي ظننا إن المعنيين بعضوية المنظمة لا يعيرون اهتماماً بقطاع التأمين. ولم نقرأ أن جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين قد أعدت ورقة موقف تجاه مسألة العضوية وكيفية التكييف مع متطلباتها دون إلحاق أضرار جديدة بقطاع التأمين. إن الاتفاق العام للتجارة في الخدمات، الذي أنجز في جولة أوروغواي (كانون الأول 1993)، يقوم على رفع أو تخفيض القيود القانونية والإدارية على التجارة في الخدمات بهدف التوصل إلى نظام التبادل الحر للخدمات. وبعض ما يهمنا هنا هو أن التجارة في الخدمات "قد تأخذ شكل انتقال الخدمة ذاتها من دولة المورد إلى دولة المستفيد (كما في خدمات البنوك وشركات التأمين والمكاتب الهندسية) ...أو انتقال المشروع المؤدي إلى الخدمة إلى البلد المستفيد(كما في حالة إنشاء شركات أجنبية أو فروع لهذه الشركات) ..."[viii] لقد جاءت صياغة قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ضمن هذه الرؤية في تحرير تجارة الخدمات وهو ما تشتكي منه شركات التأمين العراقية. ولعل المزيد من الحيف سيلحق بهذه الشركات إن لم تسعى وبشكل جماعي لبلورة موقف موحد وتشكيل قوة ضاغطة على السلطات التشريعية والتنفيذية حفاظاً على مصالح قطاع التأمين في المفاوضات الجارية مع منظمة التجارة الدولية أذين بنظر الاعتبار أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هي التي ترسم العديد من السياسات وتحرر الأوراق والمستندات التي تطلبها المنظمة. 15. وزارة المالية وزارة المالية تقوم بدور المرجعية لشركات التأمين العامة بضمنها شركة إعادة التأمين العراقية. والانطباع القائم تجاه هذا الدور هو أن الوزارة تساهم في تحجيم تطور شركات التأمين العامة من خلال تدخلها في سياسة الاستخدام وتطبيق مستحقات التمويل الذاتي على العاملين وحتى إقرار السفر من عدمه للوفود لحضور المؤتمرات والندوات. والسؤال هو إلى متى تستمر شركات الـتأمين العامة في الخضوع لأوامر الوزارة ومتى يترك لها حرية التصرف كشركات تجارية؟ مصباح كمال لندن 29 نيسان 2008 الهوامش [i] مرزا مجيد مراد خان "صناعة التأمين في العراق" جريدة الصباح، بغداد 11/7/2006. [ii] أنظر في هذه المدونة مقالتنا المنشورة في 23/4/2008 بعنوان "ملاحظة حول مستقبل شركة إعادة التأمين العراقية" باستخدام الرابط التالي: http://misbahkamal.blogspot.com/ [iii] فيما يخص شرح القانون يمكن الرجوع إلى: هاني النقشلي "أضواء على القانون الجديد للتأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980" رسالة التأمين، العدد 42، تشرين الثاني 1980، ص 4-18. فؤاد عبد الله عزيز، التأمين في العراق: الواقع وآفاق المستقبل (بغداد [2005]) ص78-89. د. مصطفى رجب، "الجوانب الاجتماعية للتأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات (في القوانين ذات العلاقة)،" التأمين العربي، العدد الخامس والتسعون، أكتوبر- نوفمبر- ديسمبر 2007، ص 6-21. أنظر تلخيصنا لفرادة هذا القانون، مستعينين بالعرض الذي قدمه د. رجب، في مقالة نشرناها في هذه المدونة باستخدام الرابط التالي: http://misbahkamal.blogspot.com/2008_04_01_archive.html [iv] من لا يحب استعمال مصطلح الاحتلال (أو السيادة المنقوصة) عليه أن يأخذ بنظر الاعتبار ما ينشر من معلومات عن "المحادثات" السرية-العلنية حول الاتفاقية طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية. ويكفي أن ننقل بعض ما أورده راديو سوا بتاريخ 22/04/2008: "دعا وزير الخارجية هوشيار زيباري الإدارة الأميركية إلى تقديم تنازلات في مسائل وصفها بالحساسة تعيق التوصل إلى تفاهم نهائي حول الاتفاقية طويلة الأمد بين بغداد وواشنطن. وقال زيباري إن هذه المسائل تتضمن رغبة واشنطن بالاحتفاظ بحق احتجاز مواطنين عراقيين لمدة غير محددة [إدارة سجون خاصة بها داخل العراق كما هو عليه الحال في الوقت الحاضر] وإعطاء حصانة قضائية للمتعاقدين مع القوات الأميركية وحق هذه القوات في شن هجمات من دون التنيسق مع الجانب العراقي." أو لنقرأ ما جاء في مجلة اقتصادية أسبوعية بريطانية رصينة يمكن الركون إلى صحة المعلومات التي تنشرها MEED 25 April-1 May 2008, page 26. فقد جاء في تعليق تحت عنوان: Baghdad reclaims Umm Qasr and prepares $500m sell-off ما يلي: “The privatisation process can now move ahead,” says a US official in Baghdad> “Hopefully within weeks we will issue requests for proposals from management companies to run the north port, and ask for expressions of interest from operators to run the south port.” [التأكيد من عندنا] [v] لا نعرف تاريخ التوقف إذ أننا تركنا بغداد سنة 1977 ولم يصلنا من المجلة غير الأعداد 41، 42 (صدرتا سنة 1980) و43 (صدرت سنة 1981). [vi] للتعرف على هذه البطاقة يمكن الرجوع إلى كتاب فؤاد عبد الله عزيز، التأمين في العراق: الواقع وآفاق المستقبل (بغداد [2005]) ص 90-94. [vii] PUKmedia بغداد – حيدر بدرخان، 2008 – 04 - 07 [viii] إبراهيم العيسوي، الغات وأخواتها: النظام الجديد للتجارة العالمية ومستقبل التنمية العربية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1995) ص73-74.

2008/04/23

ملاحظة حول مستقبل شركة إعادة التأمين العراقية مصباح كمال يمكن الاقتباس من هذه المقالة وتوزيعها ونشرها شريطة الإشارة إلى المصدر. تنويه قبل نشر المقالة في المدونة عرضت مسودتها على إدارة شركة إعادة التأمين العراقية للاطلاع عليها وتصويب ما جاء فيها والإضافة إليها بالشكل الذي ترغبها. وقد ردت إدارة الشركة برسالة إلكترونية في 21/4/2008 بالقول: "نود أن نحيطكم علماً اننا تلقينا باهتمام المقالة المرسلة إلينا والتي تعبر عن منظوركم الخارجي ولدينا بعض الملاحظات قد لا تتطابق مع ما ورد فيها كونها بعيدة عن الواقع التأميني الفعلي للسوق العراقية." تأسست شركة إعادة التأمين العراقية بموجب القانون رقم 21 لسنة 1960، وحتى سنة 1988 كانت تتمتع بإسناد حصة إلزامية من محافظ شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية. وبعد إنهاء الإسناد الإلزامي سنة 1988 استمرت شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية إسناد الأعمال للإعادة العراقية ربما استمراراً لتقليد قائم أو التزاماً مضمراً بميل وطني لتعزيز مكانتها كشركة إعادة عراقية. تميز التاريخ الماضي للشركة، خاصة في سبعينات القرن الماضي، بمزايا نجملها بما يلي: موظفين أكفاء لهم معرفة جيدة باللغة الإنجليزية يعملون مع إدارة عليا ذات قدرات فنية عالية تعمل على بناء الشركة، مستلهمة ممارسات شركات إعادة التأمين العريقة. وهذا يفسر إلى حد ما السمعة الجيدة التي كانت تتمتع بها في أسواق التأمين العربية وأسواق دول العالم الثالث. واقترن ذلك باحتفاظ عالي نسبياً للأخطار، مقارنة بمثيلاتها في العالم العربي، منسجمة في ذلك مع واقعها كشركة إعادة وليس مجرد وعاء لأقساط التأمين، وخاصة الإلزامي منه الصادر من شركات التأمين العراقية المباشرة، أو آلية لتحويل الأقساط إلى الأسواق الخارجية. التوجه المهني الفني وجد بعضاً من تطبيقاته في تحليل حسابات شركات التأمين وإعادة التأمين التي كانت تتعامل معها، والبدء بتطوير خدمات إضافية في تقييم الأخطار وتحديد الاحتفاظ كالكشف الميداني الهندسي.[1] وكغيرها من شركات إعادة التأمين كانت إدارة الشركة، ورغم تقييدات النظام الحكومي[2] وبعضها كان فضاً، توفد موظفيها في زيارات لزبائنها. وقد نالت لقاء ذلك احترام الشركات التي كانت تتعامل معها. سنوات الحصار الأممي الظالم لشعب العراق (1990-2003) وفر للشركة فرصة الاستمرار في العمل من خلال حماية الشركتين الحكومتين وفيما بعد شركات القطاع الخاص وبالتعاون معها. فبفضل وضع سقف للحماية، المباشرة والإعادية، استطاعت الشركة الاحتفاظ بالأخطار المكتتبة لحسابها بعد امتناع شركات إعادة التأمين العالمية توفير الغطاء لها امتثالاً لقرارات الحظر. وتعرضت أرصدة الشركة المودعة في مصرف الرافدين في لندن إلى التجميد.[3] بعد الغزو والاحتلال الأمريكي وسقوط النظام الدكتاتوري في 9 نيسان 2003 استمرت الترتيبات التي نظمت إبان فترة الحصار مع تطور جديد تمثل بإعادة الارتباط بأسواق التأمين العالمية. إذ تقوم الشركة، وما زالت، بترتيب الاتفاقيات وتقوم شركات التأمين المباشر بإعادة أخطارها اتفاقياً واختيارياً لدى الإعادة العراقية. في الظروف العادية، عندما يكون الوضع مستقراً وآمناً، فإن الوضع المميز لشركة إعادة التأمين العراقية تجاه شركات التأمين المباشر في العراق كان سيتأثر سلباً بسبب الميل الموجود لدى هذه الشركات، وبغض النظر عن أي موقف تجاهها، للتعامل مع شركات إعادة التأمين الأجنبية دون المرور من خلال الإعادة العراقية. سنوات الحصار الطويلة وإفرازات الغزو الأمريكي وفر للشركة فرصة الاستمرار. لكن هذا الوضع سوف لن يبقى على حاله، فشركات التأمين المباشر، ومع تحسن الأوضاع الأمنية وتزايد الاستثمار، ستوسع محافظها وتقيم علاقات جديدة مع معيدي التأمين والوسطاء الدوليين - هذا إذا لم تتأسس شركة إعادة تأمين جديدة أو فرعاً لمعيد تأمين أجنبي[4] يكتسح دور شركة إعادة التأمين العراقية. نحن نفترض هنا أن الوضع القانوني والتنظيمي للشركة سيبقى كما هو عليه الآن – أي شركة عامة ذات تمويل ذاتي. نتوقع، اعتماداً على هذا العرض، أن تقوم شركات التأمين المباشر في أول الأمر بالضغط على الإعادة العراقية لتحسين شروط وأسعار التعامل معها ضمن الترتيبات القائمة ومن ثم التحول للتعامل مع شركات الإعادة الأجنبية. في الوقت الحاضر لا نلاحظ تهافتاً من شركات إعادة التأمين العالمية للاكتتاب في اتفاقيات شركات قاعدة رأسمالها ضعيفة وحجم أقساطها صغير وتعاني من شحة في الكوادر والقدرات الاكتتابية يضاف إلى ذلك عدم التجانس في معظم محافظ التأمين. حسب المعلومات المتوفرة لدينا فقد جرت بعض المحاولات من قبل بعض شركات التأمين للبحث عن إمكانية ترتيب اتفاقيات خاصة بها إلا أن هذه المحاولات لم تتكل بالنجاح وانكفأت هذه الشركات على الاستمرار في اعتمادها على برنامج إعادة التأمين الاتفاقي الذي تديره شركة إعادة التأمين العراقية. لكن هذا الوضع لن يبقى ثابتاً بفضل النمو المستمر، على ضعفه، لأقساط التأمين والشكوى المضمرة من بيروقراطية وخدمات شركة إعادة التأمين العراقية. إزاء هذا الوضع لا يبدو أن الشركة قد قامت بدراسة أوضاع السوق العراقي دونكم اتخاذ الإجراءات الكفيلة للمحافظة على ولاء الشركات المباشرة أو البدء بإجراءات الحصول على تصنيف لها rating classification من قبل إحدى هيئات التصنيف المعروفة. لربما يبدو أن مسألة التصنيف أمر نافل وهو ليس كذلك في ظل التطورات الحاصلة على المستوى العالمي ما خص منها بدء المفاوضات بين الحكومة العراقية ومنظمة التجارة الدولية (وهو موضوع نأمل أن نكتب عنه في وقت لاحق هذا إذ لم يبادر الغير للكتابة فيه) أو الالتزام بمعايير التصنيف التي تتطلبها الجمعية الدولية لهيئات الإشراف على التأمينInternational Association of Insurance Supervisors (IAIS) خاصة وأن ديوان التأمين العراقي قد أنضم إلى عضوية هذه الجمعية. وما يستوجب الاهتمام أن المعايير المعتمدة من الجمعية، وبالتالي الديوان، تؤكد على قيام شركات التأمين المباشر شراء حماية إعادة التأمين من شركات إعادة تتمتع بتصنيف مناسب حفاظاً على مصالح المؤمن لهم. كما أن الطاقة الاستيعابية لبعض الاتفاقيات التي أبرمتها الشركة مع معيدي التأمين العالميين ليست كافية كما هو الحال مع اتفاقية الهندسي إذ تضطر معها شركات التأمين المباشر الرجوع إلى المعيد بعد تجاوز الحد الأعلى للاتفاقية. إن لم تقم شركة إعادة التأمين العراقية بوضع خطة محكمة - ترصد الواقع الحالي لسوق التأمين العراقي وتأخذ بعين الاعتبار التطورات المرتقبة، سواء ما تعلق منها بالأطر القانونية وقواعد الإشراف أو عمل الشركات المباشرة وإعادة ترتيب علاقاتها الإعادية – فإنها ستخسر كثيراً فيما يخص إيراداتها و "ريادتها" الحالية المقحمة عليها من باب الاضطرار وليس الاختيار. نعتقد بأن هذه الملاحظة غير مكتملة وهي بحاجة إلى إضافات، وربما التصويب، من العارفين بشؤون الشركة عن قرب. نأمل أن نقرأ لهم ما يفيد إغناء الموضوع خدمة للمصالح المشتركة للشركات العاملة في سوق التأمين العراقي. مصباح كمال لندن، 14 نيسان 2008
الهوامش
[1] أذكر اثنين من المهندسين هما سمير شمعان وكمال الريس. ولعل شمعان كان رائداً في إعداد تقاريره الفنية سواء ما تعلق منها بالمعاينة الميدانية للأخطار أو تسوية المطالبات إذ أنه كان يتبع منهج أقرانه في الشركات الأوروبية. أذكر أنه أعد دراسة هايدروليكية لتحديد تعرض مناطق العراق لأخطار الفيضان وقد وزعها علينا المرحوم مؤيد الصفار عندما كان مديراً لقسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية. [2] عندما نأتي على ذكر محاسن الشركة يجب أن لا ننسى أنها كنت تدير أعمالها وشؤون موظفيها في ظل نظام دكتاتوري شمولي قمعي وتعسفي ليس أقلها التدخل في سفر الموظفين، ملاحقة غير الموالين للنظام .. الخ. نتمنى أن يقوم أحد شيوخ شركة إعادة التأمين العراقية بالكتابة عنها وهمومها في تلك المرحلة. ترى ما الذي حدا بالدكتور مصطفى رجب أن يترك الشركة وهو من مؤسسيها؟ نزعة التدخل ما زالت قائمة فوزير المالية لم يوافق على سفر مدير عام الشركة إلى المنامة لحضور المؤتمر السابع والعشرون للاتحاد العام العربي للتأمين. أنظر بهذا الشأن مصباح كمال "مشاركة سوق التأمين العراقي في المؤتمــر العـام السابــع والعشـرون للاتحـاد العـــام العربي للتأميـــن، المنامة، البحرين، 26-28/2/2008" المنشور في 13/2/ 2008 في هذه المدونة http://misbahkamal.blogspot.com/2008_02_01_archive.html [3] لمزيد من التفاصيل راجع: مصباح كمال "التأمين في العراق وعقوبات الأمم المتحدة" فصل نشر ضمن كتاب جماعي: دراسات في الاقتصاد العراقي (لندن: المنتدى الاقتصادي العراقي 2002) ص 79-81. [4] قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 يجيز للشركات الأجنبية فتح الفروع وهو في غير صالح شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية. وقد قمنا كما قام غيرنا بالإشارة إلى هذا الأمر غير مرة. راجع، على سبيل المثال فيما يخص قطاع التأمين السعودي والسوري، جوزف زخور،"التأمين في عصره الجديد في سوريا والسعودية" البيان الاقتصادية، العدد 437، نيسان/أبريل 2008، ص 146. يذكر الكاتب أن مؤسسة النقد العربي السعودي، المسؤولة عن مراقبة النشاط التأميني، راعت مساهمة المستثمرين الأجانب في شركات التأمين السعودية لكنها "لم تأذن للشركات الأجنبية بافتتاح فروع مباشرة لها في المملكة بل أجازت لها المساهمة في شركات سعودية تتعاطى التأمين والإعادة والوساطة أوغيرها من الخدمات التي تخضع للنظام التعاوني الجديد. بكلام آخر، أخضعت المملكة المستثمرين غير السعوديين، للقانون الذي يرعى التأمين التعاوني بكافة أحكامه، وتعاملت معهم على قدم المساواة مع المستثمرين السعوديين"

2008/04/22

أين موقع العراق في الندوة الخليجية المغاربية المشتركة حول تشريعات وتطبيق التأمين الإلزامي للمسؤولية المدنية الناجمة عن حوادث المركبات، تونس، 11-12 حزيران 2008 مصباح كمال [1] استلَمتْ شركة الوساطة التي أعمل لديها دعوة للتسجيل لحضور "ندوة خليجية مغاربية مشتركة حول تشريعات وتطبيق التأمين الإلزامي للمسؤولية المدنية الناجمة عن حوادث المركبات (المرور) (دراسة مقارنة)" ستعقد في تونس العاصمة، 11- 12 حزيران/يونيو 2008 تنظمها هيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية بالتعاون مع الجامعـة التونسية لشركــات التأميـــن وجمعية الإمارات للتأمين. والدعوة موجهة إلى ممثلي: شركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية والمغاربيه والعربية أجهزة الإشراف والرقابة على التأمين الاتحادات وجمعيات التأمين العربية دوائـر السيـر والمرور الخليجية والمغاربيه وجاء في كتاب الدعوة أن الندوة تعقد "تجسيداً للتكامل الاقتصادي التأميني بين أسواق التأمين الخليجية وأسواق التأمين المغاربية والعربية نحو تبادل أفضل ومناسبة لإرساء الحوار وربط علاقات متميزة فيما بينها ولمزيد من تفعيل التنسيق بين شركات التأمين الخليجية والعربية وتطوير وتنمية خبرات العاملين بها وفتح المجال لتبادل المعلومات والتعمق في دراسة المشاكل التأمينية (الخليجية / العربية) وتجارب أسواق هذه البلدان في مجال التأمين الإلزامي من حوادث المركبات (المرور). واعتباراً لأهمية التأمين الإلزامي من حوادث المركبات ومكانته المتميزة في قطاع التأمين في البلاد الخليجية والمغاربية والعربية وللإشكاليات التي يطرحها هذا النوع من التأمين، فقد حظي هذا المجال باهتمام المشرع والدوائر ذات الصلة في جميع هذه البلدان. سوف تتناول الندوة بالتحليل والنقاش تبادل [هكذا] الجوانب القانونية والفنية وتبادل الخبرات ومناقشة تقارير أسواق التأمين الخليجية والمغاربية ووجهة النظر الفنية والقانونية لها (دراسة مقارنة) في المجال المشار إليه خاصة في: - تأمين المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات (المرور) (الواقع التطبيقي). - قوانين التأمين الإلزامي في البلاد الخليجية ومدى الحاجة إلى تعديلها وتوحيدها (المحور التشريعي والاقتصادي والاجتماعي في ضوء هيكليات السوق) وعلى ضوء إنشاء السوق الخليجية المشتركة. - قوانين التأمين الإلزامي في البلدان المغاربية والعربية."
ويتضمن برنامج الندوة كما جاء في كتاب الدعوة المواضيع التالية: "موضوع التأمين الإلزامي الناتج عن استعمال العربات البرية ذات محرك في التشريع التونسي. نظام التعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص في حوادث المرور في التشريع التونسي. تقديم تجربة سوق التأمين بدولة الإمارات العربية المتحدة. تقديم تجربة سوق التأمين المغربي. تقديم تجربة سوق التأمين بدولة الكويت. تجربة سوق التأمين الجزائري في مجال التأمين الإلزامي للمسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات ونظم تعويض الأضرار. تقديم تجربة سوق تأمين سلطنة عمان. تقديم تجربة السوق الليبي في مجال التأمين الإلزامي من حوادث المركبات (المرور). تقديم تجربة سوق تأمين دولة قطر. تقديم تجربة سوق تأمين مملكة البحرين." [2] لا شك أن التعاون بين سوق التأمين الخليجي والمغاربي أمر يدعو للسرور إذ يقرب بين سوقين مهمين في العالم العربي من حيث حجم أقساط التأمين ومن حيث حداثة السوق في الخليج والعراقة النسبية لسوق التأمين في المغرب العربي. ويظهر أن الاتحاد العام العربي للتأمين غائب عن هذه الندوة تنظيماً وربما حضوراً وهذا استباق للأمور لعل الأيام القادمة تكشف عن عدم صحته. نلاحظ في قرأتنا لبرنامج الندوة غياب أي عرض لتجربة سوق التأمين في المملكة العربية السعودية، ربما لحداثة التجربة وتأخر المشرع في المملكة في إصدار التشريعات المناسبة. ونلاحظ أيضاً غياب العراق في هذه الندوة. عندما جابه سوق التأمين الليبي النتائج الوخيمة للتأمين الإلزامي على السيارات (عدم التناسب بين أقساط التأمين المتدنية جداً وتزايد عدد وحجم مطالبات الطرف الثالث التي ساهمت في تآكل احتياطيات شركة ليبيا للتأمين) عقدت ندوة تحت عنوان "التأمين الإجباري للسيارات: مشاكل وآفاق المستقبل، بنغازي 23-24 تشرين الأول/أكتوبر 1999." وكانت ندوة ثرة ساهم فيها عدد من أركان صناعة التأمين العربية. وتم عرض التجربة العراقية في ورقة مكثفة من قبل الزميل السيد عبد الخالق رؤوف خليل، الأمين العام الحالي للاتحاد العام العربي للتأمين. وأثمرت الندوة وقتها عن قرار من وزارة الاقتصاد الليبي لرفع أسعار التأمين الإلزامي على السيارات ومن ثم وضع سقف للمطالبة ومن يحق لهم المطالبة. وقد دعيتُ لإلقاء محاضرة في الندوة وكانت بعنوان "مقتربات لدراسة آثار السيارة وتأمين المسؤولية المدنية" فاخترت منهجاً تصورياً ركز على ثلاث مقتربات هي: خطر السيارة وخطر الذهنية خلف مقودها، التأمين التجاري أم تحويل عبء المسؤولية على خزينة الدولة؟، هل أن الخسارة في محفظة تأمين السيارات ظاهرة ليبية فريدة؟ ضرورة الدراسة المقارنة. لا أذكر إن وجدت هذه المحاضرة طريقها للنشر في مجلة التأمين العربي. ودعوتي ربما كانت بدافع تقديم مداخلة من طرف أجنبي، خارجي، عن السوق. أذكر هذا للإشارة إلى أن مشكلة خاصة بسوق محدد، السوق الليبي في هذه الحالة، قد تجد من ينظر إليها من الخارج نظرة المتفحص والناقل لتجارب الغير. وهذا ما حصل في الندوة الليبية والفضل في ذلك يعود إلى منظميها في السوق الليبي. أذكر أن ممثلي السوق التونسي قدموا عرضاً تفصيلياً لتجربتهم في الندوة الليبية. ونلاحظ أن كادر المحاضرين في الندوة المشتركة لا يضم ممثلين من خارج السوق الخليجي والمغاربي. [3] لا يصنف العراق على المستوى الرسمي كدولة خليجية، والدول التي تحمل هذه الصفة في الأدبيات الشائعة والصحافة اليومية هي الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. استبعاد العراق وبلدان عربية أخرى كمصر من الندوة، ضمن هذا الإطار، أمر مفهوم إلا أن سؤالنا في عنوان هذه الورقة ينصب على استبعاد التجربة العراقية في التأمين الإلزامي على السيارات. فهذه التجربة فريدة تقوم على مبدأ افتراض المسؤولية الناتجة من استعمال السيارات وليس الاعتماد على ركن الخطأ الذي ينتظم مفهوم المسؤولية التقصيرية. يقول د. مصطفى رجب: " .. استبعد قانون التأمين الإلزامي المسؤولية المبنية على الخطأ كلياً واعتمد المسؤولية غير المستندة إلى الخطأ أو المسؤولية المبنية على تحمل التبعة ... فما دامت الوفاة أو الإصابة البدنية ناشئة عن استعمال سيارة فإن التعويض يستحق بصرف النظر عن وجود أو عدم وجود خطأ بل أن خطأ المصاب لا يغير من الموقف شيئاً بل والسبب الأجنبي كذلك ..."[1] ويبرز د. رجب مزايا أخرى في القانون العراقي: "ويتصف القانون العراقي بكونه ينظم العلاقة بين المضرور ومسبب الضرر وشركة التأمين تنظيماً قانونياً آمراً وبالتالي فإنه يستبعد العلاقة العقدية في هذا الميدان فلا وجود لوثيقة التأمين." ويضيف د. رجب: "كما أنه [القانون العراقي] أورد أساساً يمكن أن يعتبر تجديداً على المستوى الدولي وهو تلقائية التأمين أي ان حودث السيارات مؤمنة تلقائياً دونما حاجة إلى تدخل صاحب السيارة وقيامه بالتعاقد مع شركة التأمين." "واعتبر جميع المصابين من حوادث السيارات مشمولين بالتغطية التأمينية القانونية بما فيهم الركاب والسائق ..." "ولم يحدد القانون حداً أعلى لمسؤولية شركة التأمين كما أنه لم يضع جدولاً تحدد بموجبه التعويضات ..." "وحتى الضرر الأدبي لم يستبعده القانون العراقي، كما تفعل الكثير من القوانين التي تأخذ بمبدأ المسؤولية غير المستندة إلى الخطأ ... وإن كان المشرع العراقي قد قصر حق المطالبة في التعويض عن الضرر الأدبي على زوج المتوفى وأقاربه من الدرجة الأولى الذين أصيبو[ا] بآلام حقيقية وعميقة." ويمضي د. رجب في إبراز فرادة القانون العراقي بالقول: "وتجديد آخر يمكن أن يعتبر علاجاً لبطئ الإجراءات القضائية الذي تشكي منه الغالبية العظمى من الدول المتقدمة والنامية هو إحالة المطالبات المتعلقة بالتعويضات بسبب حوادث السيارات المشمولة بالقانون رقم 52 لسنة 1980 إلى (لجان خاصة) تختص في تقدير التعويض طبقاً للقانون ..." لا ندعي أن التجربة العراقية هي المثلى وهي لم تخضع بعد، حسب علمنا، لتحليل اقتصادي وتنظيمي ورصد لآثاره على صناعة التأمين العراقية. وقد دعونا غير مرة إلى تقييمه في ضوء التجربة المتراكمة لدى شركة التأمين الوطنية وإعادة النظر في الدور الاستفرادي المنوط بهذه الشركة في إدارة التأمين الإلزامي في ظل التغيير في بنية سوق التأمين العراقي بعد تأسيس شركات تأمين خاصة. [4] غياب العراق من مثل هذه الندوات لا يعطل عمل الندوة الخليجية المغاربية المشتركة ولا يثلم من القدرات المتوفرة لدى كادر المحاضرين في معالجة مشاكل التأمين الإلزامي على السيارات إلا أننا نرى أن المشاركة العراقية من خلال محاضرة أو حتى من خلال حضور بعض أركان السوق العراقي في الندوة والمشاركة في المناقشات سيثري الندوة، كما أنه يوفر في ذات الوقت الفرصة للمشاركين العراقيين في الاستفادة من تجارب الغير تمهيداً للنظر في تاريخ وتجربة ونتائج تطبيق القانون رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته المعروف بقانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات. ومن المناسب أن نذكر هنا أن العراق كان ثالث دولة تصدر قانوناً لتأمين المسؤولية المدنية على السيارات بعد مصر وتونس.
مشاركة العراقيين في الندوة يبقى محصوراً في باب التمني فشركات التأمين الخاصة ليست معنية في الوقت الحاضر بالموضوع بسبب استفراد شركة التأمين الوطنية بإدارة مطالبات التأمين الإلزامي فهي في غنى من الإنفاق على سفر وإقامة ممثليها في ندوة كهذه. أما شركات التأمين العامة فهي لا تتمتع باستقلالية في اتخاذ قرار بمشاركة منتسبيها في الندوة فمثل هذا القرار ما زال حكراً على وزارة المالية. ونعرف أن الوزارة، ولأسباب غير معروفة، لا تشجع على المشاركة في ندوات ومؤتمرات ونشاطات تأمينية ماثلة خارج العراق كما بان ذلك من خلال رفض السماح لوفد شركات التأمين العامة المشاركة في المؤتمر السابع والعشرون للاتحاد العام العربي للتأمين الذي انعقد في المنامة (أنظر بهذا الشأن مصباح كمال: مشاركة سوق التأمين العراقي في المؤتمــر العـام السابــع والعشـرون للاتحـاد العـــام العربي للتأميـــن، المنامة، البحرين، 26-28/2/2008 المنشور في هذه المدونة بتاريخ 13/2/2008 باستعمال الرابط التالي: http://misbahkamal.blogspot.com/2008_02_01_archive.html وهكذا يظل سوق التأمين العراقي بعيداً عن النشاطات الفكرية التأمينية في العالم العربي. نأمل أن لا يظل السوق هامشياً ومهمشاً والأمر، بعد هذا وذاك، هو في يد أركان ومؤسسات التأمين العراقية، فمتى لها أن تنهض من رقدتها الطويلة؟ مصباح كمال لندن، 22 نيسان 2008
الهوامش [1] د. مصطفى رجب، "التأمين الإلزامي من السيارات: مسؤولية من دون خطأ،" قدمت في ندوة عقدت في طرابلس، ليبيا، حزيران 1989، شركة ليبيا للتأمين، بدعم من شركة الوسطاء المتحدون)، ص 14. أنظر أيضاً: د. مصطفى رجب، "الجوانب الاجتماعية للتأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات (في القوانين ذات العلاقة)،" التأمين العربي، العدد الخامس والتسعون، أكتوبر- نوفمبر- ديسمبر 2007، ص 6-21. د. رجب هو الرئيس والمدير العام الأسبق لشركة إعادة التأمين العراقية والمدير العام السابق لشركة الظفرة للتأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة ويعمل حالياً مستشاراً للتأمين من مقره في إمارة أبو ظبي. [2] اعتماداً على المعلومات الواردة في مجموعة قوانين التأمين الإلزامي على السيارات في البلاد العربية (القاهرة: الاتحاد العام العربي للتأمين، [ط 2]، 1996. صدرت الطبعة الأولى سنة 1989)، كان تاريخ صدور القوانين كالتالي: 1955 مصر 1960 تونس 1964 العراق 1967 فلسطين 1969 المغرب 1971 ليبيا 1973 الصومال 1974 الجزائر 1974 سورية 1976 الكويت 1977 لبنان 1979 قطر 1983 السودان 1985 الأردن 1987 البحرين 1991 اليمن 1994 عمان 1995 الإمارات العربية المتحدة

2008/04/14

لماذا تحرم شركات التأمين العراقية من أقساط التأمين؟ مصباح كمال ورد في خبر منقول عن جريدة حريت التركية (10/3/2008) ان حجم التجارة مع العراق سيزيد عن 10 بليون دولار اعتباراً من سنة 2009 بفضل طرح مناقصات مهمة، وأن الحكومة التركية تهدف إلى أن يكون حجم التبادل التجاري مع العراق 20 بليون دولار في نهاية السنتين القادمتين كما جاء على لسان وزير الدولة التركي كورساد توزمين أثناء ترحيبه بوفد عراقي برئاسة وزير النفط حسين الشهرستاني.[1] هذه أرقام تخص تركيا فما بالك إن أخذت أرقام التبادل التجاري مع دول أخرى! هذه أرقام كبيرة. وحتى لو سلمنا بعدم الدقة في هذه الأرقام أو المبالغة في التقدير فإنها تظل أرقاماً كبيرة. والسؤال الذي ينهض هنا هو: أين موقع شركات التأمين العراقية من هذه التجارة؟ ترى ما هو حجم أقساط التأمين التي اكتتبت بها خلال سنة 2007 وما قبلها؟ والسؤال، مع بعض التحوير، ينطبق أيضاً على جباية الرسوم الجمركية في مناطق الحدود العراقية التركية والعراقية الإيرانية – من هي الجهة التي تقوم بجبايتها ولصالح من؟ مثل هذه الأسئلة تطرح موضوع الدور الحالي الهش للحكومة العراقية في رسم السياسات المالية والاقتصادية وضمان تطبيقها.[2] أسئلة أخرى تثار بهذا الشأن فيما يخص موقف جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق، وهي المؤسسة التي يفترض أنها تقوم برعاية مصالح أعضائها من شركات التأمين. هل قامت مثلاً بمخاطبة الجهات العراقية المعنية بهذا الشأن ومنها وزارتي المالية والتجارة وإن لم تفعل فهل قامت بإعداد ورقة موقف تجاه الموضوع؟ وهل عملت على إعادة النظر في بعض مواد قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005؟ ماذا خسرت شركات التأمين العراقية بسبب تسرب أقساط التأمين إلى الخارج؟ حسب المعلومات المتجمعة لدى مجلة البيان الاقتصادية فإن "أقساط التأمين المكتتبة في العراق والتي تقدر بحوالي مليار دولار أمريكي تذهب مباشرة إلى شركات التأمين في الخارج ولا تمر عبر قيود وسجلات شركات التأمين العراقية وذلك خلافاً لأحكام قانون التأمين العراقي."[3] حتى لو سلمنا بعدم صحة هذا الرقم لأنه قد ينطوي على مبالغة ناتجة عن عدم توفر معلومات دقيقة (وليس في العراق معلومات وبيانات دقيقة حتى في قطاع النفط ووزارة المالية التي لم تقدم الحسابات الختامية لموازنة الدولة إلى مجلس النواب منذ 2003) فإنه يؤشر إلى حجم الخسارة والحيف اللاحق بقطاع التأمين العراقي. لا نعزو سوء نية لشركات التأمين وإعادة التأمين والوساطة غير العراقية، فهي مؤسسات تجارية رأسمالية تستهدف الربح وتقتنص الفرص ولا تحركها نوازع أخلاقية، لكن هذه الشركات، دون شك، هي المستفيد الأكبر من بقاء وضع سوق التأمين العراقي على حاله: إهماله من قبل دوائر الدولة العراقية (حيث العقود والمشاريع الكبيرة ولا نتحدث عن القطاع الخاص لضعفه وصغر حجم أعماله رغم أنه المصدر المهم لأقساط شركات التأمين)، عدم النص في عقود المؤسسات الحكومية على إجراء التأمين لدى شركات تأمين مسجلة في العراق، الجوانب السلبية الضارة في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الذي وضعته الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.[4] إلى متى يظل حرمان شركات التأمين العراقية من حصتها في الاكتتاب بتأمين أصول ملكيتها تؤل لأطراف عراقية؟ هل أن حرية التجارة التي تعمل من طرف واحد واقتصاد السوق المفتوح التي شرعته قوانين "المستبد بأمره بول بريمر" لا تحتمل الـتأويل لصالح شركات التأمين العراقية؟ هل ستظل شركات التأمين العراقية مجرد دكاكين تتعاطى "خردة" الأخطار التأمينية؟ هل من مجيب؟ مصباح كمال لندن، 14 آذار 2008
[1] Arab-British Business المجلة نصف الشهرية لغرفة التجارة العربية البريطانية، (لندن، 26 آذار 2008) ص 18. [2] أنظر مصباح كمال: "النفط والدولة والسياسة الاقتصادية في العراق" الثقافة الجديدة، العدد 322-323، 2007. [3] البيان الاقتصادية، العدد 437، نيسان/أبريل 2008.
[4] جاء في المادة 81 (أولا) من القانون: "لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون خلاف ذلك." ولم يرد في القانون ما يغاير هذا البند. لمزيد من التفاصيل أنظر مصباح كمال: "قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: مراجعة للخلفية وبعض الآثار الاقتصادية" الثقافة الجديدة، العدد 318، 2006. نشرت هذه الورقة دون الهوامش التي يمكن الحصول عليها من الكاتب.

2008/04/11

تساؤلات مصباح كمال قبل أيام استلمت نسخة من دليل شركات التأمين وإعادة التأمين العربية 2008 (القاهرة، الاتحاد العام العربي للتأمين، الطبعة العاشرة، 2008). لست هنا في معرض التعليق على هذا الدليل ومحتوياته فليس هذا هو المكان المناسب للتعليق وقد يقوم الغير بتقييم نقدي لهذه المطبوعة التي تصدرها الأمانة العامة للاتحاد العام العربي للتأمين كل سنتين. ما يهمنا من الدليل، ودون التدقيق في التفاصيل، هو المعلومات المعروضة فيه عن سوق التأمين العراقي لتكون مدخلاً لتقديم بعض التعليقات والتساؤلات القصيرة. تقتصر المعلومات في الدليل على الاسم والعنوان البريدي والإلكتروني وأرقام الهواتف ..الخ. تجمل المعلومات الواردة في الدليل، في جملتها، تشكيلة سوق التأمين العراقي في الوقت الحاضر. وتضم المعلومات وهي موزعة على أربعة عناوين نعرضها في تسلسلها الوارد في الدليل كما يلي: فهرس شركات التأمين الشركات المذكورة تحت هذا الباب هي: شركة التأمين الوطنية "شركة عامة"، شركة التأمين العراقية العامة وشركة إعادة التأمين العراقية العامة، ص 199-201. نلاحظ هنا غياب المواد عن شركات التأمين الخاصة إذ أنها ليست منضوية في عضوية الاتحاد العام العربي للتأمين رغم أن عمر بعض هذه الشركات بات يقترب من ثماني سنوات. والسؤال الذي يرد هنا: ما الذي يحول دون عضوية هذه الشركات؟ أهو عدم القناعة بعضوية التنظيمات العربية؟ أهي قيمة الاشتراك السنوي؟ أهي الكلفة الإدارية غير المنظورة للتعاطي مع متطلبات العضوية؟ لا نعتقد أن النظام الأساسي للاتحاد يحرم عليها العضوية ومعروف عن الأمين العام الحالي للاتحاد (الرئيس والمدير العام السابق لشركة التأمين العراقية) همته العالية في توسيع عدد الأعضاء، وقد نجح فيها، وربما قام بمفاتحة هذه الشركات بشأن عضويتها. نحن نثير السؤال دون المحاجة بأهمية العضوية وفائدتها للشركات والعاملين فيها.[1] هل يتبرع أحد الزملاء ببحث هذا الأمر والكتابة بشأنه؟ فهرس المكاتب العربية الموحدة المكتب العراق الموحد، ص 382. رغم التغير الذي أدخل على بنية سوق التأمين العراقي منذ سنة 1997 فإن إدارة المكتب ما زالت محصورة في شركة التأمين الوطنية. ترى كيف تستفيد شركات التأمين الأخرى من استفراد شركة التأمين الوطنية بإدارة المكتب؟ أليس من المناسب تقييم دور هذا المكتب ومراجعة الترتيبات الخاصة به؟ فهرس اتحاد وجمعيات التأمين في الدول العربية جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق، ص 392. لم يرد ذكر اسم الأمين العام للجمعية في هذا القيد مما قد يعني أن الوظيفة معدومة أصلاً أو أن الوظيفة قائمة ولكن ليس هناك من يشغلها في الوقت الحاضر. هل يعني هذا أن مهام الجمعية محصورة في رئيس المجلس ونائبه؟ اعتماداً على المعلومات البسيطة المتوفرة لدينا فإن رئيس المجلس ونائبه ليسا متفرغين بالكامل لإدارة شؤون الجمعية مما يعني أن مساهمتهما فيها تتأثر سلباً الأمر الذي يستدعي التفكير بتوفير طاقم وظيفي، إداري وفني، متفرغ لإبراز دور الجمعية والمساهمة في رسم التوجهات العامة لصناعة التأمين في العراق والتأثير، كمؤسسة ضاغطة، على سلطات الدولة المعنية بهذه الصناعة. هناك قضايا مشتركة تهم شركات التأمين العاملة في العراق تستوجب البحث للخروج بمواقف وسياسات متوازنة لصالح الجميع يتعين على الجمعية القيام بها. هل ستنهض الجمعية لمجابهة قضايا التأمين العراقي؟ فهرس مراقبي التأمين العرب ديوان التأمين [العراقي]، ص 403. لا تعليق لدينا على الديوان سوى الإشارة إلى أنه ما زال يفتقر إلى الطاقم المناسب من كوادر قانونية ومحاسبية لأداء وظيفته الرقابية. متى سيكتمل الهيكل الوظيفي للديوان؟ تعليقاتنا وتساؤلاتنا هذه ليست إلا إشارات متواضعة نهدف منها إثارة الاهتمام بقضايا التأمين في العراق. نأمل من زملائنا المشاركة في عرض وتحليل بعض هذه القضايا، وهم أدرى بأهميتها، وصولاً لصياغة رؤية إستراتيجية لقطاع التأمين في العراق وترجمة الرؤية إلى مواقف وسياسات. مصباح كمال لندن، 11 نيسان 2008
[1] تأسست في العراق شركات تأمين برأسمال كردي. لا نرى ما يمنع هذه الشركات من الانضواء في عضوية الاتحاد العام العربي للتأمين إذ أنها في نهاية المطاف شركات عراقية وهي لذلك تتمتع بشروط العضوية المنصوص عليها في النظام الأساسي للاتحاد. جاء في الباب الثالث، العضوية، المادة الرابعة: عضوية الاتحاد: "(آ) عضوية الاتحاد متاحة لجميع مؤسسات وشركات التأمين وإعادة التأمين العربية التي تمارس أعمال التأمين وإعادة التأمين لحسابها بشرط أن تكون ملكية 51% من رأسمالها على الأقل إلى مساهمين يحملون جنسية إحدى الدول العربية. ..." [التأكيد من عندنا] نود التنويه هنا أن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من البحث الموضوعي.

2008/03/31

التأمين في كوردستان العراق بين حكومة الإقليم والدولة الفيدرالية مصباح كمال
أرجو قراءة هذه الورقة في سياق الفترة التي كتبت فيها، كما أدعو إلى قرائتها نقدياً وتقويم ما جاء فيها من خطأ أو نقص. الخلفية: ملاحظات عامة غياب قطاع تأمين كردي. حتى وقت قريب لم يوجد قطاع تأمين كردي بالمعني الضيق[1] فلم تتأسس في الماضي (1950-2003) شركة/شركات تأمين كردية، في رأسمالها أو كوادرها، وكان جلّ النشاط التأميني مقصوراً على فروع ومكاتب شركة التأمين الوطنية والشركة العراقية للتأمين، التابعتين للدولة، وتوقفت هذه عن العمل بعد قرار النظام الدكتاتوري بسحب مؤسسات الحكومة المركزية من كردستان العراق في تشرين الأول 1991. وسائل تقليدية للحماية من آثار الخطر. المجتمع الكردي كغيره من مجتمعات الدول النامية يمتلك وسائل الإحسان والإعانة التقليدية ضد النوائب التي تصيب الأفراد والأسر. لكن هذه الوسائل ليست مضمونة، وحالة الفقر العام لا تسعف في التخفيف الحقيقي من غلواء ما يلحق بالأفراد والأسر من ضرر مادي أو الفجيعة في فقدان المعيل. فالتعاضد الأسري محكوم بحجم الدخل المتوفر وهو ضئيل وليس قابلاً دائماً للتوزيع على الغير، ولا نستطيع الحكم على الدور الذي يلعبه العرف (البر بالوالدين والتضامن مع الجيران) أو بعض أدوات الشريعة الإسلامية (صندوق الزكاة، والصدقات، والأوقاف) أو صندوق القبيلة في تعويض من تصيبه نائبة. يمكننا القول هنا، ومن باب التعميم، إننا أمام وضع غير ثابت وغير مؤسسي، فيما يخص وسائل التخفيف من آثار النوائب (تمويل الخطر في مصطلح علم إدارة الخطر)، وهذه الوسائل لا تشكّل بديلاً عن مؤسسة التأمين، بشكله التجاري أو التعاوني. آلية التأمين العصرية، في بعدها الاقتصادي، هي مؤشر على مدى تطور المجتمع في التعامل مع الأخطار البشرية والطبيعية. فقر الاهتمام بالتأمين. ولم يَنَل موضوع النشاط التأميني في كوردستان العراق اهتماماً من أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، ولم يلقَ عناية من الاقتصاديين والقانونيين أو المعلقين على الأوضاع العامة في الإقليم. وهكذا فإن الوعي بالتأمين على المستوى الفكري والعام يكاد أن يكون مفقوداً. نقرأ العديد من التقارير والدراسات الاقتصادية عن الإقليم لكن اسم التأمين لا يرد فيها. لا يوجد كتاب بالكردية عن التأمين. قيل لنا أن هناك ترجمة كردية لكتاب عن التأمين لا نعرف تفاصيله سوى أن النص المترجم لا يتسم بالسلاسة وهو لذلك قليل الفائدة ـ أو هكذا هو الرأي الذي نقل إلينا. لكننا نقول ربما تكون هذه أولى الخطوات للتعريف بالتأمين باللغة الكردية[2] فللمترجم أو المترجمة فضل الريادة رغم قصور الترجمة التي يمكن تحسينها بالتعرف على المفاهيم التأمينية عن قرب وتنقيح الترجمة وتأسيس توجهٍ واعٍ للتقريب بين السورانية والكرمانجية فهذه، نعني التأمين، أرض بكر لنحت المصطلحات الجديدة الخاصة به. أول شركة تأمين كوردية؟ بدأ الوضع يتغير تدريجياً بعد انسحاب مؤسسات الحكومة المركزية من الإقليم. ونشير هنا إلى بوادر قيام "شركة تأمين" كردية مقرها الرئيسي الحالي في أربيل هي شركة ستار كار للتأمين. وهي لم تكن شركة تأمين بالمعنى الضيق عند تأسيسها. ترجع بدايات هذه الشركة إلى الفترة التي تزامنت مع سحب الحكومة المركزية لجميع المؤسسات الرسمية من الإقليم. وكان عملها وحتى سنة 2004 بدائياً ولم يكن تأميناً بالمعني المتعارف عليه، أي جباية قسط تأمين لقاء خطر مؤمن عليه كمقابل للتعويض عن ضرر مؤمن عليه بموجب عقد مكتوب بين المؤمن والمؤمن له. كان العمل محصوراً بمكتب موجود في منفذ إبراهيم الخليل الحدودي يقوم بجباية رسم قيمته خمس دولارات عن كل مركبة أجنبية تدخل الإقليم ـ أي أن هذا الرسم لم يكن قسطاً للتأمين بل أقرب إلى ضريبة جمركية بسيطة ولم يدخل تعويض الأغيار المتضررين في أبدانهم أو أموالهم من جراء هذه المركبات في حسابات المكتب. واستمر هذا الوضع لحين تعيين مدير عام مؤهل في شؤون التأمين من قبل إدارة أربيل (؟) قبل سنتين (2004) ليقوم بمهمة تطوير عمل الشركة. وقد وضع المدير الجديد لبنات إعادة تأسيس الشركة وفق ضوابط فنية ما زالت في أول عهدها. وينحصر عمل شركة ستار كار بالتأمين على المركبات الأجنبية[3] وخاصة الداخلة من تركيا. تقوم شركة ستار بجباية قسط على جميع المركبات الأجنبية الداخلة إلى الإقليم من منفذي إبراهيم الخليل (الحدود التركية) وحاجي عمران (الحدود الإيرانية) على النحو التالي: 10 دولار للتاكسيات 20 دولار سيارات اللوري (الشاحنات) 35 دولار لناقلات النفط ومشتقاته وهذه الأقساط مطابقة لما تستوفيها شركة التأمين الوطنية من المنافذ الحدودية. هذه الحدود الدنيا للأقساط لا تطبق بالكامل على منفذ حاجي عمران وليست لدينا معلومات دقيقة عن جدول الأقساط المطبقة فيه. وتغطي الشركة المسؤولية المدنية تجاه الطرف الثالث (أضرار بدنية، بما فيها الوفاة، وأضرار الممتلكات) وبحد أقصى مقداره 10,000دولار. وهذا السقف التعويضي مستقى أيضاً من شركة التأمين الوطنية في تطبيقها لقانون التأمين الإلزامي على السيارات. ليس لدى هذه الشركة اتفاقية إعادة تأمين لحماية محفظتها من الخسائر التي قد تتعرض لها وخاصة الخسائر ذات الطبيعة الكارثية التي تؤدي إلى تراكم حجم المطالبات نتيجة حادث واحد كأن تتضرر مجموعة من الأشخاص والممتلكات المادية نتيجة حادث واحد في مرأَب للمركبات. الأرباح المتحققة من الأقساط المستحصلة توزع بين حكومة الإقليم (وزارة المالية)، بواقع 10% لصالح الوزارة في نهاية كل سنة مالية، وأصحاب الشركة. شركة تأمين كوردية جديدة. وأوردت إحدى وكالات الأنباء العراقية خبراً عن تأسيس شركة تأمين كردية جديدة باسم مؤسسة آرام للتأمين "تابعة لمجلس الوزراء لحكومة إقليم كردستان – إدارة أربيل .. تعمل في مجال التأمين على السيارات والأشخاص والمواد التي تنقل براً وبحراً وكذلك على موظفي وممتلكات القوى والشركات الأجنبية التي تعمل في كردستان."[4] ولا نزعم معرفة بصحة التفاصيل في هذا الخبر. وليس معروفاً من هو معيد التأمين الاتفاقي لهذه الشركة: هل هي شركة إعادة التأمين العراقية (التي توفر حالياً الحماية الإعادية لجميع شركات التأمين العراقية، الخاصة والعامة، بسبب غياب إعادة التأمين الدولية للشركات منفردة) أم شركات إعادة تأمين أخرى؟ كما أن المعلومات ليست متوفرة عن رأسمال هذه الشركة. وعلى أي حال، هي في أول عهدها وقد تظهر المعلومات عنها وحجم أعمالها مع مرور الزمن. الملاحظ عن هذه الشركة، وكما يرد في الخبر، هو أنها تابعة لإدارة أربيل أي أنها شركة حكومية، فهل هذا تعويض عن عدم توفر حماية إعادية في الوقت الحاضر أم أنه توجه رسمي ليكون للحكومة شركة تأمين مملوكة لها إضافة إلى مشاركتها في شركة ستار كار للتأمين؟ الصورة غير واضحة وتستحق المتابعة خاصة وأن هيئة تشجيع الاستثمار تعمل على استقطاب المستثمرين من داخل وخارج العراق على الاستثمار في الإقليم. وليست هناك معلومات عن تعاون الشركة الجديدة مع شركة ستار كار للتأمين ومن شأن هذا التعاون، إن قام، تطوير قطاع التأمين في الإقليم والدفع باتجاه ممارسة التأمين بأسسه الفنية والتزاماته القانونية والرقابية تجاه المؤمن لهم. وهذا التطوير يستلزم، من بين أمور أخرى، الالتزام بقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 إذ أن الشركتين تعملان بدون غطاء قانوني تأميني غير الشرعية المستمدة من دعم إدارة الإقليم ووزارة ماليتها. شحة الكوادر. يعاني الإقليم من شحة في الكوادر التأمينية الكردية المدربة. هذه الكوادر المدربة كانت موجودة في الماضي، وقد قاربت أو تجاوزت سن التقاعد، وهي موجودة خارج الإقليم وخاصة في بغداد ويذكر أن البعض من هؤلاء قد ترك بغداد للعمل في للإقليم. يستدعي هذا الوضع استنباط الوسائل والقنوات المناسبة لتطوير المهارات، ويمكن إنجاز الكثير خلال فترة سنة إن توفرت الإرادة والموارد المالية. فرص التدريب[5] ضيقة أو معدومة فالجيل الجديد، الذي نشأ بعد 1991، لا يعرف العربية نطقاً وكتابة وهو مما لا يساعد على تدريبهم في بغداد مثلاً.[6] تزايد الاهتمام بالاستثمار في قطاع التأمين. بفضل استقرار الإقليم ووضعه الأمني الجيد مقارنة مع باقي أنحاء العراق والسياسة الاقتصادية المنفتحة على الاستثمارات الخارجية، يشهد الإقليم اهتماماً متزايداً من المستثمرين العرب وغيرهم. وفيما يخص المجال التأميني فإن العديد من الأفراد والمؤسسات التأمينية العربية تفكر جدياً في الاستثمار في شركات تأمين أو وساطة تأمين جديدة أو فتح فروع لها (وهو ما تعمل من أجله شركات التأمين العراقية أيضاً) للاستفادة من الحركة العمرانية فيه ونمو النشاط الاقتصادي عموماً، والبعض منها ينظر إلى الإقليم أيضاً كنافذة للولوج إلى باقي أنحاء العراق عندما تتحسن الأوضاع الأمنية. الإطار الدستوري، الفيدرالية والتأمين الدستور: الإطار العام تنص المادة 1 من الدستور على أن "جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي. وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق." وقد جاءت صياغة الدستور لتعطي الإقليم/الأقاليم المكونة للدولة الفدرالية الجديدة درجة عالية من الاستقلال ربما تكون موضوعاً للشد والجذب بين الحكومة الفيدرالية وحكومة الأقاليم كما هو الحال في غيرها من الدول الفيدرالية. فمن الانتقادات العامة التي توجه للدولة الفيدرالية ازدواجية السلطة وتضارب السياسات. على سبيل المثال، التضارب في المجال التعليمي. فالتضارب هنا قد يؤدي إلى اختلاف في المناهج التعليمية يقوم على تغليب جوانب دون غيرها وتؤدي بالتالي إلى إضعاف مفهوم المواطنة العراقية ـ القيمة العليا الجامعة التي نحلم بها. كما أن الفيدرالية تؤدي إلى حالات من التنافس قد تشل اتخاذ القرارات الصائبة وحتى إهمال جوانب تمس الحياة العامة بدعوى استقلالية الإقليم. وقد يشمل التجاذب السياسات الاقتصادية.[7] هناك بعض النصوص الدستورية التي ترسم ملامح العلاقة بين السلطات الاتحادية والإقليمية ونختار منها ما نظن أن له بعض العلاقة بموضوعنا: المادة (110) تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية الآتية: ثالثا: رسم السياسة المالية والكمركية وإصدار العملة وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق ووضع الميزانية العامة للدولة ورسم السياسة النقدية وإنشاء بنك مركزي وادارته. تنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم cross border trading قد يطال التأمين باعتباره نشاطاً تجارياً لا ينحصر بمنطقة جغرافية محددة كما هو الحال في التجارة بين الولايات الأمريكية وكذلك الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي. وقد يكون أمر التنظيم هذا مثار جدل بين حكومتي الاتحاد والإقليم ما لم يصار إلى تغليب المصالح العامة. ولعل أوضح مجال ينشأ الخلاف بشأنه هو الإشراف والرقابة على النشاط التأميني: هل أنه يكون من اختصاص الإقليم أم ديوان التأمين العراقي المؤسس بموجب قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. المادة (112) أولا: تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، مع تحديد حصة لفترة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذلك بقانون. تقتضي إدارة النفط والغاز أموراً عديدة يهمنا منها ما يمس تأمينها فهناك اعتبارات اقتصادية لصياغة برنامج تأميني موحد للأخطار القابلة للتأمين في هذه الصناعة بدلاً من تفتيت الحماية التأمينية بين المركز والإقليم وخسارة مزية وفورات الحجم، هذا بافتراض أن حكومة الإقليم وجهازها النفطي المختص قد أولى موضوع التأمين ما يستحقه من عناية. وليست لدينا معلومات عن هذا الموضوع إذ لم نتوفر على نسخة من العقود (أو النماذج التي قامت عليها) التي أبرمتها الحكومة مع شركات النفط الأجنبية.[8] المادة (113) تكون الاختصاصات الآتية مشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم: رابعا : رسم سياسات التنمية والتخطيط العام. سياسات التنمية والتخطيط العام تشمل الخدمات عموماً ومنها الخدمات المالية التي يندرج قطاع التأمين تحتها. وهذه أيضاً قد تكون موضوعاً للتجاذب بين المركز والإقليم خاصة عندما تكون هناك مصالح مترسخة vested interests ذات طبيعة متعارضة. يمكن، على سبيل المثال، أن نشهد تعارضاً بين الطرفين فيما يخص شكل ملكية شركات التأمين. فمن يمثل أصحاب المصالح الضيقة يميل نحو الملكية الفردية أو إطلاق الاستثمار الأجنبي دون ضوابط كافية على الضد من نموذج الشركات العامة ذات الاستقلال المالي القائمة حالياً أو الشركات التبادلية أو التكافلية التي يمكن أن تؤسس مستقبلاً. الدستور: بعض البنود الاقتصادية يرد في الدستور العراقي جملة نصوص ذات علاقة بالاقتصاد وقد تنسحب آثارها على قطاع التأمين كونها تؤسس الإطار العام الذي يمكن أن يمارس التأمين في ظله: مسألة إصلاح الاقتصاد العراقي، تشجيع القطاع الخاص وتنميته، تشجيع الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات، حرمة الأموال العامة وحمايتها والحفاظ على أموال الدولة وشروط التصرف بها، فرض الضرائب والرسوم وإعفاء أصحاب الدخول المنخفضة من الضرائب وغيرها. ونسرد فيما يلي بعضاً من هذه النصوص دون الدخول في تحليلها إلا قليلاً. المادة (25) تكفل الدولة إصلاح الاقتصاد العراقي على وفق أسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته. المادة (26) تكفل الدولة تشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة وينظم ذلك بقانون. المادة )27) أولا ـ للأموال العامة حُرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن. لم يرد تعريف لماهية الأموال العامة فهي ليست مُلكٌ للشعب كما نص الدستور بالنسبة للنفط والغاز (موارد طبيعية). ربما أراد المشرعون منها الهياكل الارتكازية المادية كالطرق والجسور وعلى المواطن حمايتها، ولكن إن تسبب المواطن في إلحاق ضرر بها، في حادث سيارة مثلا،ً هل يصبح المواطن مسؤولاً عن جبر الضرر؟ إذا تأسست مثل هذه المسؤولية عندها يصبح التأمين ضرورياً لتصليح مثل هذه الأموال المتضررة بدلاً من تمويلها من الإدارات المعنية إذ لا نتوقع أن يكون في مقدور الأفراد المسببين للضرر تحمل الأعباء المالية للمسؤولية.[9] ثانياًـ تنظم بقانون الأحكام الخاصة بحفظ أملاك الدولة وإدارتها وشروط التصرف فيها والحدود التي لا يجوز فيها التنازل عن شيء من هذه الأموال. ربما انصرف ذهن المشرعين فيما يخص أملاك الدولة إلى مباني الوزارات والدوائر الرسمية. كيف يتم حفظ هذه الأملاك؟ تَحمّل المؤسسة المعنية للأضرار المادية التي قد تلحق بالأملاك وتمويل تصليحها من حسابها الخاص أو من خزينة الدولة هذا بافتراض أن خزينة الدولة توفر صندوقاٌ خاصاً لمواجهة مثل هذه الطوارئ؟ هنا أيضاً يمكن للحماية التأمينية، التجارية أو التبادلية، أن تلعب دورها. ونتمنى عند صدور القانون الخاص بحفظ أملاك الدولة الانتباه إلى كيفية إدارة أخطارها ووسيلة التأمين عليها إن كان ضرورياً. المادة (28) أولا ـ لا تفرض الضرائب والرسوم ولا تعدل ولا تجبى، ولا يعفى منها، إلا بقانون. ما يهمنا هنا هو الضرائب والرسوم التي تفرض على وثائق التأمين بأنواعها المختلفة، بما فيها وثائق التأمين على الحياة وقت إصدارها أو تحريرها، والضرائب على شركات التأمين ذاتها. هذه مسألة غاية في الأهمية فيما يخص تشجيع الإقبال على الحماية التأمينية وخاصة تأمينات الحياة والمعاشات من خلال الإعفاءات الضريبية. وكذلك تشجيع الشركات على تعظيم احتياطياتها النقدية دون تعريضها إلى ضرائب مجحفة تحد من دورها في توظيف جزء منها في استثمارات عقارية وصناعية وغيرها. ثانياًـ يعفى أصحاب الدخول المنخفضة من الضرائب بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة، وينظم ذلك بقانون. نظراً للأثر الفعال الذي تلعبه الضرائب على إنتاج واستهلاك السلع والخدمات وبغية التقليل من كلفة شراء وثائق التأمين على الحياة فإنه من الضروري عدم وضع ضريبة على التأمين على الحياة لتشجيع الإقبال عليه كونه وسيلة ادخار للفرد ومساهمة في صندوق الاستثمار الذي تديره شركة التأمين. ويتمنى المرء أن يرى شركات التأمين تبتدع وثائق تأمين شعبية على الحياة لأصحاب الدخول المنخفضة. الفيدرالية والتأمين تجربة وواقع جديد في تطور العراق. لم يشهد العراق نظاماً فيدراليا تتوزع فيها جملة من السلطات بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم ولا تشكل فترة ولايات البصرة وبغداد والموصل في العهد العثماني نظاماً فيدرالياً. ليس هناك إرث تاريخي عراقي يستفاد منه في التعامل مع مستجدات الواقع الجديد المثبت في الدستور العراقي الذي صودق عليه في استفتاء 15 تشرين الأول 2005. هذه هي المرة الأولى في تاريخ العراق الذي نجابه فيه نمطاً جديداً من العلاقات السياسية والاقتصادية ومن توزيع السلطات وما ينشأ عنه من نزاعات تتطلب نقاشاً مفتوحاً وحلولاً عقلانية لموازنة مطالب المركز الفيدرالي مع الإقليم وبالعكس. خيار الالتزام بقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. في هذه المرحلة ليس لنا غير تَلمّس الطريق وتعلم الجديد للوصول إلى حالة مرضية للجميع. أمامنا خيار الركض وراء النزعة القومية في فصل النشاط التأميني عن بقية العراق أو خيار التكامل معه ضمن سوق فيدرالي عراقي مشترك. ولهذا ندعو إلى عدم سن قوانين تأمين خاصة بالإقليم في الوقت الحاضر فالقضية الأساسية تتمركز في حماية حقوق المستهلكين، المؤمن لهم، وضمان هذه الحقوق يقوم على وفر الأدوات القانونية (الضوابط الرقابية على النشاط التأميني) وليس من يقوم به: ديوان التأمين العراقي أم ديوان خاص بالإقليم قد يؤسس مستقبلاً.[10] ونحن نرى ضالتنا في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الذي ينطبق على عموم العراق إذ لم يرد فيه نص متميز يخص الإقليم دون غيره، فقد جاءت صياغة القانون شاملة للعراق دون استثناء منطقة أو تبيان تمايزها عن غيرها. أصبح هذا القانون نافذاً اعتباراً من 3 حزيران 2005 ويضم هذا القانون الجديد الكثير من الجوانب الإيجابية يقابلها جوانب سلبية تمس قيام سوق وطنية عراقية للتأمين.[11] ورد في هذا القانون نص بشأن لغة وثائق التأمين إلا أن هذا ليس خاصاً بإقليم جغرافي وبهذا الشأن فإن الدستور يوفر حق استخدام اللغة الكردية باعتبارها لغة رسمية إلى جانب اللغات العربية والتركمانية والسريانية ـ كما يرد ذلك في المادة الرابعة من الدستور. جاء في نص المادة (82) من قانون تنظيم أعمال التأمين: إذا نظمت وثيقة التأمين بلغات متعددة فالعبرة في حالة الاختلاف في تفسيرها بنص الوثيقة التي كتبت بلغة المؤمن له. هذا النص غير دقيق ويصعب تطبيقه من قبل المحاكم العراقية التي قد تعرض عليها بعض النزاعات بين المؤمن له وشركة التأمين بلغات غير محلية ولكنه يسمح ضمناً بصياغة وثائق التأمين بأية لغة يرتأيها المؤمن له (وهو ما نعترض عليه كصياغة غير موفقة تتجاوز أهمية التأكيد على اللغة/اللغات الوطنية). ولكن ما يهمنا من هذا النص هنا هو اللغة الكردية ـ أي تنظيم وثائق التأمين بهذه اللغة حسب رغبة المؤمن له. من مستحدثات قانون تنظيم أعمال التأمين تأسيس ديوان التأمين، وهو أول هيئة للإشراف والرقابة من نوعها في العراق، يمارس الرقابة على جميع شركات التأمين العاملة في العراق بما فيها الشركات القائمة أو التي ستؤسس في الإقليم وباقي أنحاء العراق رغم أن الشركتين الكرديتين لم تسجلا اسميهما في سجل الشركات لدى ديوان التأمين العراقي (ربما قامت شركة ستار كار للتأمين التسجيل لدى الديوان.) ليست هناك ضرورة لاستنساخ ديوان التأمين العراقي في الإقليم. الديوان هو في أول عهده بانتظار استكمال كادره الفني وإصدار التعليمات واللوائح التنفيذية في المستقبل المنظور (قام حتى الآن بإصدار أربع تعليمات). وباكتمال ذلك يقوم بمهام الإشراف على الشركات العاملة في الإقليم. ومع تعزيز مكانته المستقلة وتعاون الشركات معه يمكن عندها التفكير بفتح فرع للديوان في الإقليم.[12] استحدث القانون أيضاً جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية.ويمكن لشركات التأمين المؤسسة في الإقليم الانتماء إليها ومن ثم العمل مستقبلاً على تأسيس فرع له للاهتمام بأمور تحمل صفات محلية. المهم في الأمر هو عدم زعزعة مقومات تشكيل وتعزيز سوق وطنية عراقية مشتركة للتأمين. وعلى حكومة الإقليم كذلك حث الشركتين الكرديتين، بحكم مساهمتها في رأسمالهما، للانضمام إلى جمعية شركات التأمين العراقية. حين البت في موضوع الإشراف والرقابة على النشاط التأميني في الإقليم تكون، وبالأحرى يجب أن تكون، الشركات العاملة فيه خاضعة لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. وعلى حكومة الإقليم، باعتبارها طرفاً في الشركتين العاملتين، دفعهما للالتزام بهذا القانون إذ أن ذلك يمنح القطاع في الإقليم مصداقية أكبر ويساهم في تكوين سوق عراقية وطنية مشتركة للتأمين. السؤال الذي قد ينهض هنا هو: لماذا الالتزام بهذا القانون؟ الجواب يكمن في صلب عملية التأمين. زبائن شركات التأمين من حملة وثائق التأمين (المؤمن لهم) يدفعون مبلغاً، (قسط التأمين) لقاء وعد بتعويضهم عند تحقق حوادث معينة مستقبلاً كالحريق مثلاً. وظيفة مراقب التأمين هو التأكد من (1) أن شركات التأمين تفي بالوعد المتعاقد عليه مع المؤمن لهم (2) وأنها تملك الموارد المالية الكافية (الملاءة المالية) لتنفيذ الوعد. وينهض سؤال آخر هو: هل هناك ضرورة لصياغة قانون لتنظيم أعمال التأمين في الإقليم؟ تشريعات التأمين المستقلة للإقليم لا تستقيم مع فكرة السوق العراقية الوطنية المشتركة للتأمين. وبغية تحقيق مثل هذا السوق هناك خيار امتناع الإقليم عن إصدار تشريعات تأمينية خاصة بالإقليم، وإن نشأت ضرورة لذلك يجب عدم التمييز ضد الكيانات في بقية أنحاء العراق. على سبيل المثال، لو أنيطت مهمة ترخيص تأسيس شركات التأمين بجهاز مختص في الإقليم سيكون مجحفاً الطلب من الشركات العراقية خارج الإقليم التقدم بطلب للترخيص لها بالعمل في الإقليم. لذلك لا نرى ضرورة لإصدار أكثر من ترخيص، مثلما ليست هناك ضرورة للموافقة المستقلة لأجهزة الإقليم أو ديوان التأمين في بغداد على بيع هذا أو ذاك من المنتجات التأمينية من قبل شركات التأمين هنا أو هناك. وذات الشيء ينطبق على تدقيق الملاءة المالية لشركات التأمين والمهام الأخرى للوظيفة الرقابية: أي التأكد من القدرات الإدارية لشركة التأمين، الحدود الدنيا لرأس المال، فصل نشاط الشركة التأميني عن غيرها من النشاطات، تصفية الشركة .. الخ. حرية تأسيس شركات التأمين في العراق وفي الإقليم. فيما يخص تأسيس شركات التأمين وحرية الأشخاص والأفراد في اختيار الأماكن التي يرغبون في تأسيس أعمالهم فيها domicile يوفر الدستور الفرصة لكل عراقي العمل والتملك والاستثمار في جميع أنحاء العراق، ويكفل الدستور العراقي هذه الحرية كما تنص عليها المادة (24): تكفل الدولة حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال العراقية بين الأقاليم والمحافظات، وينظم ذلك بقانون. وورد في المادة 23 –ثالثاً-أ ما يلي: للعراقي الحق في التملك في أي مكان في العراق، ولا يجوز لغيره تملك غير المنقول إلا ما استثني بقانون. القراءة الموسعة للنصوص الدستورية والقانونية تفيد بعدم ضرورة وضع قانون تأمين خاص بالإقليم فقانون 2005 صالح للتطبيق كما هو عليه (وذلك بغض النظر عن الحاجة لمراجعة بعض أحكامه السلبية وهو ما سيجري الاهتمام به من قبل ديوان التأمين العراقي.) ومن المفيد ترجمته إلى إحدى اللغتين الكرديتين أو كليهما. ونحن من أصحاب الرأي الذي يدعو إلى الترجمة للبدء بإدخال مصطلحات التأمين إلى اللغة الكردية لإثرائها رغم التوجه العام لنشر اللغة الإنجليزية كما نلحظ ذلك، مثلاً، في معظم المواقع الإلكترونية الكوردية والدراسة الجامعية. قيام حكومة الإقليم بتأسيس شركة تأمين تابعة لها خطوة في الاتجاه الصحيح، في هذه المرحلة، بعد توقف النشاط التأميني لما يزيد عن عقد من السنين. وبسبب هذا التوقف تضاءلت أهمية التأمين عند الناس وقد آن الأوان وبعد استعادة نمطية الحياة المستقرة في الإقليم تفعيل دور التأمين في حماية الناس من الأخطار القابلة للتأمين والتي قد يتعرضون لها وكذلك حماية الممتلكات العامة القائمة والمشاريع التي هي قيد الإنشاء. وكل ذلك يصب في ضمان استمرار الإنتاج وتجميع أقساط التأمين للمساهمة في تكوين رأس المال والتنمية الاقتصادية.[13] هذه الشركة، لو أديرت بالشكل الصحيح وبموجب المتطلبات الرقابية في إعلاء مصالح المؤمن لهم، من شأنها إعطاء زخم لقطاع التأمين الجديد في الإقليم وذلك من خلال الثقة التي ما زال الناس يمنحونها للحكومة فهي التي اهتمت بمجمل شؤونهم خلال سنوات الحصار الدولي (1990-2003). تشجيع رأس المال الكردي للاستثمار في تأسيس شركة/شركات تأمين جديدة، وكذلك تشجيع شركات التأمين العراقية القائمة، الخاصة والعامة، للاستثمار في الإقليم من خلال الفروع والمكاتب وإحياء ما كان قائماً منها قبل 1991 بحاجة إلى موقف وقرار سياسي يتجاوز الحساسيات ما دامت تصب في تطوير النشاط التأميني في الإقليم وتساهم في تكوين السوق الوطنية العراقية للتأمين. وهناك ما يفيد أن شركة التأمين الوطنية قد قامت بوضع بعض الترتيبات الأولية اللازمة بهذا الشأن. ولعله من المفيد لاستعادة موقع لها في الإقليم فتح ملفاتها التأمينية الخاصة بالتأمين على الأخطار في الإقليم في الفترة التي انتهت مع انسحابها بقرار من الحكومة المركزية آنذاك للنظر في المعلقات وخاصة مطالبات المؤمن لهم وتعويض من كان مستحقاً له. نحن على قناعة، رغم صعوبات هذا الإجراء، بأنه سيؤكد قيمة التأمين وحرص الشركة على مصالح المؤمن لهم رغم انقضاء مدة طويلة على التزاماتها.[14] إضافة لذلك، على حكومة الإقليم اتخاذ إجراءات إضافية لدعم قطاع التأمين ومنها تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر لتأسيس شركات تأمين في الإقليم أو فتح فروع لها لتكون جزءاً من صناعة تأمين وطنية في الإقليم وتساهم في رفع مستوى المعارف الفنية والممارسات الإدارية الحديثة وغيرها من المنافع التي تغذي الصناعة المحلية efficiency spillover. ورغم دعوتنا هذه فإن الحذر مطلوب في التشريع كي لا يصبح سوق التأمين عرضة للاكتساح من قبل الشركات الأجنبية قبل أن يقوى عود الشركات القائمة وتستطيع التنافس معها. إصدار التشريعات المناسبة لجعل بعض التأمينات إلزامية كتأمين جميع المباني الحكومية والبلدية[15] أمر يستحق الدراسة من قبل الأجهزة المختصة في حكومة الإقليم للتأكد من جدوى التأمين والمفاضلة بين تأمينها ذاتياً أو تبادلياً أو لدى شركات التأمين التجارية القائمة. إحياء تطبيق قانون التأمين الإلزامي على السيارات لسنة 1982؟ دراسة إحياء تطبيق قانون التأمين الإلزامي على السيارات لسنة 1982. نحن نعرف بأن هذا قد يتعارض مع المصالح المترسخة لأصحاب شركة ستار كار التي تحتكر، بدعم من حكومة الإقليم، التأمين على المركبات الداخلة إلى العراق إلا أن المسألة تستحق المراجعة خاصة مع نشر خبر تأسيس مؤسسة آرام للتأمين، وربما غيرها من الشركات، ومع ضرورة تطبيق القوانين العراقية التي لا تميز بين المواطنين داخل أو خارج الإقليم. ويتطلب الإحياء دراسة كيفية قيد وتحويل جزء من سعر بنزين السيارات إلى وزارة المالية العراقية أو الاحتفاظ بحصة الإقليم لدى وزارة مالية الإقليم للاستفادة منها في تعويض مطالبات الأطراف الثالثة المتضررة كما يقضي بذلك قانون التأمين الإلزامي على حوادث السيارات والاتفاق على المؤسسة التي تتولى استلام طلبات التعويض والبت فيها (حالياً هي شركة التأمين الوطنية والتي تقوم أيضاً بإدارة صندوق "أقساط" التأمين الإلزامي المستوفى من سعر البنزين). صحيح أن حكومة صدام أصدرت هذا القانون لكنه لا يحمل صفة سياسية أو حزبية أو انه لصالح فئة دون أخرى بل كانت صيغة متقدمة في التعامل مع المسؤولية المدنية الناشئة من استعمال المركبات، تجاوزت فيها فكرة المسؤولية التقصيرية لمستعملي المركبات وافترضت قيام المسؤولية قانوناً. إلا أن هذا القانون قد يحتاج إلى تقييم جديد وخاصة فيما يخص آلية تطبيقه والجهة التي تقوم بالتطبيق (شركة التأمين الوطنية حصراً).[16] توطين التأمين: نحو خلق سوق فيدرالي مشترك للتأمين. أحد جوانب هذا التوطين يتخذ شكل التأكيد في جميع العقود التي تبرمها الحكومة العراقية وحكومة الإقليم ومؤسساتهما على إجراء التأمين، حسب مقتضى الحال، لدى شركات تأمين مسجلة في العراق لتغذيتها المستمرة بأقساط التأمين التي تذهب الآن إلى الخارج – أي لا تدخل في الدورة الاقتصادية المحلية. تجاهل شركات التأمين العراقية يشكل إضراراً لمصالحها وينفي علة وجودها، ويحرمها من فرصة تعزيز مكانتها ومراكمة أقساط التأمين التي تنفق الآن في الخارج بتصميم أو إهمال من المؤسسات الرسمية في الإقليم وفي العراق عموماً. وتساهم مؤسسات الأمم المتحدة التي تقوم بتنفيذ مشاريع معينة في العراق على تجاهل شركات التأمين العراقية، عن جهل أو قصد، إذ لا تنص في عقودها مع المقاولين على إجراء التأمين مع شركات مسجلة في العراق. أما الشركات الأجنبية وخاصة الأمريكية العاملة في العراق فإنها تتجاهل شركات التأمين العراقية. ملاحظة ختامية في إثارتنا لمشاكل قد تكون بعيدة أو لن تظهر نبدو وكأننا نتعسف في استباق الأمور ونأمل أن نكون مخطئين في تقديراتنا في ما سيؤول إليه النشاط التأميني في الإقليم. لكن قراءتنا لتطور الوضع توحي أن هناك ميلاً متزايداً للتفرد وإبراز الهوية الكوردية، وهو ميل طبيعي لكل جماعة بشرية متميزة ولها مخيالها الجمعي الذي يضرب بجذوره في الماضي البعيد ويستلهم الدرس من محن وتجارب الماضي القريب المؤلم. هذه الهوية تترجم نفسها في العديد من المجالات، في التنقيب عن النفط وإنتاجه وفي تشجيع الاستثمار كما في العلاقات الخارجية بأشكالها المتعددة .. الخ. والنشاط التأميني لن يكون بمعزل عن مجمل التطورات الحالية والمرتقبة. هذه القراءة المبسطة هي التي نعتمد عليها في استباقنا لما قد يحصل، ودعوتنا إلى عدم عزل النشاط التأميني في الإقليم عن باقي أنحاء العراق ووجهه الآخر هو العمل على تأسيس سوق فيدرالي مشترك للتأمين في العراق. مصباح غازي عسكر كمال لندن 25 حزيران 2006 هوامش
[1] أشرنا إلى هذا الموضوع في دراستين غير منشورتين. مصباح كمال: "هل هناك دور اقتصادي للتأمين في كردستان العراق؟" (لندن، تموز 2002) و "تطوير قطاع التأمين في كوردستان العراق: ملاحظات أولية" (لندن: أيار/حزيران 2006). وكلتا الدراستين كانتا بطلب من د. كاظم حبيب ضمن سياقات معينة. نأمل أن يقوم غيرنا من العاملين في قطاع التأمين العراقي بتقويم المعلومات والأفكار التي أوردناها في هذه الورقة ومناقشتها والاتصال بنا بشأنها. تنويه: ما ورد في هذه الورقة والأوراق الأخرى للكاتب تمثل موقفه الفكري الشخصي ولا علاقة لها البتة بشركة وساطة التأمين التي يعمل لديها. [2] لا نعرف اللغة المترجم عنها ولا نعرف إن كانت الترجمة إلى الكرمانجية (البهدينانية) أو السورانية. [3] بتاريخ 29/8/2004 أصدرت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان أمراً وزارياً حصرت أعمال شركة ستار "في السنة الأولى بتأمين الأضرار الملحقة بأموال الغير من قبل السيارات الأجنبية الداخلة إلى إقليم كوردستان من خارج العراق." [4] وكالة أنباء أصوات العراق، 4 نيسان 2006. ونما إلى علمنا خبر تأسيس شركة تأمين جديدة باسم شركة كوردستان للتأمين لكنها لم تبدأ بعد بممارسة العمل. [5] أوردت وكالة أنباء أصوات العراق في خبر بتاريخ 4 نيسان 2006 أن مؤسسة آرام للتأمين أقدمت على فتح دورات تدريبية لطاقم موظفيها ولكن دون تقديم تفاصيل. وقد يكون في الأمر بعض المبالغة بشأن فتح دورات (وليس دورة واحدة) بعد بضعة أيام من تأسيسها [6] واقع ضعف الإلمام باللغة العربية يعكس أمرين ربما يكونان متلازمين. الأول، عزوف حكومة الإقليم عن تعليم اللغة العربية، وربما الأصح عدم توفر الموارد البشرية في هذا المجال، وهو أمر يثير التساؤل في نظام فيدرالي ينص دستوره على أن العربية والكردية لغتان رسميتان (المادة رقم 4). الثاني، تنامي نزعة معاداة ما هو عربي عند شرائح واسعة من الجيل الذي اكتمل شبابه في الفترة الممتدة من 1991 لغاية سقوط الدكتاتورية في 2003. وتعبر هذه النزعة عن أفكار قومانية ضيقة، تحاكي الفكر العروبي المتخندق في الشعارات البليدة والذي ظل ساكتاً عندما قصف نظام صدام حلبجة بالسلاح الكيماوي وسخر سورة الأنفال لأغراض التطهير العرقي. الخلط بين سياسات الحكومات العراقية والشعب العراقي لا يفهم إلا ضمن سياق النزوع نحو تعزيز وجود قومي كردي مستقل وهو ما يتمتع به الإقليم منذ ما يزيد عن عقد. إلا أن هذا الوجود، في ظل العلاقات القائمة بين العراق ودول الجوار والدور الأمريكي الفعال في المنطقة يستوجب إشاعة ثقافة جديدة في أنحاء العراق كافة تحترم الصيغة الفيدرالية القائمة دون ابتزاز طرف من قبل طرف آخر. الجماعات البشرية والدول، بعكس الأفراد، لا تختار جيرانها وهذا ما يقتضي الكثير من الحصافة السياسية في التعامل ما بين الجماعات والدول. هناك ميل عام وتوجه رسمي لتعلم اللغات الأجنبية، غير العربية، وخاصة الإنجليزية. وهو أمر محمود ضمن اللحاق بركب العلم والتكنولوجيا وربما تخطي المغايرة اللغوية بين السورانية والكرمانجية وهو أمر يستحق وقفة تأمل طويلة والكثير من المناقشة لأنه يمس الوتر القومي وإشاعة اللغة القومية المشتركة. ومن المناسب أن نضيف هنا الأهمية التي يوليها مشروع الدستور المقترح لإقليم كوردستان العراق (5 حزيران 2005) للغة العربية واللغات الأخرى في الإقليم. فقد ورد في المادة السابعة ما يلي: 1- اللغة الكوردية هي اللغة الرسمية في إقليم كوردستان. 2- تكون المراسلات الرسمية مع السلطات الفدرالية الأخرى باللغتين العربية والكوردية. 3- يكون تدريس اللغة العربية في إقليم كوردستان إلزاميا. 4- تعتبر اللغة التركمانية لغة ثقافة وتعليم إلى جانب اللغة الكوردية بالنسبة للتركمان واللغة السريانية لغة ثقافة وتعليم إلى جانب اللغة الكوردية للناطقين باللغة السريانية وما يهمنا من كل هذا ليس إثارة موضوع شائك فقط وإنما انعكاسه على تشريعات التأمين وممارساته وآثاره السلبية على مشروع تحقيق سوق وطني عراقي مشترك للتأمين. [7] استنفدنا في كتابة بعض الفقرات الخاصة بالدستور من دراستنا: "تطوير قطاع التأمين في كوردستان العراق: ملاحظات أولية" (لندن، أيار/حزيران 2006) [8] ليست لدينا معرفة بطبيعة وتفاصيل العقود التي أبرمتها حكومة الإقليم مع شركات النفط الأجنبية للتنقيب عن النفط وخاصة ما يمس منها شروط التأمين والتعويض indemnity and insurance clauses بين طرفي العقد، ووثائق التأمين التي يفترض أن تقوم شركة النفط الأجنبية بشرائها (وثيقة التحكم في الآبار، التلوث البيئي، مسؤولية الطرف الثالث .. الخ). ورد إلى علمنا أن أياً من شركات التأمين في العراق لم تُسأل عن تأمين مخاطر مشروع التنقيب والإنتاج. هدر آخر للفرصة في الاستفادة من شركات التأمين العراقية، بضمنها الشركتين الكرديتين، ولها وسائلها، رغم ضعفها الحالي، في إيجاد الحلول والاستجابة لطلبات التأمين المعقدة. وفيما يخص تأمين صناعة النفط العراقية فقد ثبتنا ما يلي في دراسة ربما تجد طريقها إلى النشر: " ربما ستكون المشكلة الكبيرة القادمة التي ستجابه شركات التأمين العراقية هي تأمين الأصول المادية لصناعة النفط العراقية. والأمل معقود على: أولاً، عدم تجاهل دور هذه الشركات من قبل الشركات النفطية (وزارة النفط)، وكذلك قيام الشركات [التأمينية] ذاتها بتجميع مواردها المتوفرة بغية المساهمة الحقيقية في كل مراحل عملية التعامل مع وسطاء التأمين ومعيدي التأمين الدوليين. وثانياً، عدم استحضار نظرية المزايا النسبية من قبل أصحاب المصالح المترسخة في الداخل والخارج لتجاوز دور شركات التأمين العراقية في العملية التأمينية. ومن المفيد لشركات التأمين العراقية التعرف على تجربة البلدان العربية المنتجة للنفط في مجال التأمين على أصول الصناعة النفطية. ففي جميع هذه البلدان تلعب الشركات المحلية دوراً كبيراً في تأمين الموجودات النفطية والغازية. وفي هذه المرحلة لا ندحة لنا غير الانتظار لنرى إن كانت المصالح الداخلية والخارجية ستسمح لشركات التأمين العراقية أن تلعب دوراً حقيقياً في هذا القطاع الذي يشكل دعامة الاقتصاد الوطني ومصدراً مهماً وكبيراً لأقساط وعمولات التأمين. ونتوقع من شركات التأمين العراقية تنسيق جهودها في موقف جماعي لتأكيد حقها لتكون الطرف الأساسي في تأمين الكيانات النفطية وموجوداتها العاملة من وحدات تكرير ومكائن ومعدات وكذلك المشاريع النفطية تحت الإنشاء وكذلك عمليات الاستكشاف والإنتاج وصيانة الآبار النفطية والغازية. نقول لكل من يظلم هذه الشركات: لقد استطاعت هذه الشركات، اعتماداً على جهودها الذاتية وفي غياب مطلق للحماية الإعادية الدولية في سنوات الحصار (1990-2003)، توفير حماية محدودة لطالبي التأمين. إن كانت قادرة على ذلك في الماضي القريب فهي اليوم أكثر اقتدراً لتعظيم مساهمتها والمشاركة الحقيقية في تأمين صناعة النفط العراقية ولا أدل على قدرتها الكامنة من ابتداع غطاء أوائل سنة 2006 ضد أعمال الإرهاب التي تطال بآثارها حياة الناس." مصباح كمال: "قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: مراجعة للخلفية وبعض الآثار الاقتصادية" (لندن، أيار 2006) [9] هناك تنويعات على هذه المسؤولية كتحويلها من عاتق الفرد المستخدم إلى رب عمله vicarious liability إن كان الضرر قد حصل أثناء تأديته لمهام عمله، أو أن المسؤولية تقع مباشرة على مقاول يقوم بتنفيذ أعمال معينة تؤدي إلى وقوع أضرار لمنشآت قائمة. [10] لم يتم لحد الآن رسم الحدود الجغرافية للإقليم وهو أمر قد يثير بعض الإشكاليات فيما يخص تطبيق قانون تأمين الإقليم بافتراض أن الإقليم سيكون له قانونه التأميني الخاص. وليس هذا مستبعداً بسبب النزعة السياسية القوية للابتعاد أكثر عن المركز. نجد ذلك مثلاً في الممارسات في القطاع النفطي التي تثير الكثير من الحساسيات وقانون الاستثمار الجديد الموحد الذي سيكون أكثر شمولية وتساهلاً مع الاستثمارات الأجنبية من قانون الاستثمار رقم 89 لسنة 2004 المعمول به في إقليم كردستان – إدارة السليمانية قبل توحيدها في 2006 مع إدارة أربيل في حكومة موحدة. لكن الدستور العراقي، إن تطلب الأمر، يوفر حلا لهذه الإشكالية. فقد جاء في المادة (138): يلغى قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية وملحقه عند قيام الحكومة الجديدة،باستثناء ما ورد في الفقرة (أ) من المادة (53) والمادة (58) منه [بشأن النزاعات المُلكية العقارية، نقل الأفراد إلى مناطق وأراضي أخرى، تصحيح الهوية القومية معالجة تغيير الحدود الإدارية غير العادلة والفقرة ج بتصحيح وضع كركوك] الفقرة (أ) من المادة الثالثة والخمسون تقول: (أ) ـ يعترف بحكومة إقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسمية للأراضي التي كانت تدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 آذار 2003 الواقعة في محافظات دهوك واربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى. إن مصطلح "حكومة إقليم كردستان" الوارد في هذا القانون يعني المجلس الوطني الكردستاني ومجلس وزراء كردستان والسلطة القضائية الإقليمية في إقليم كردستان. [11] قمنا بعرض مسألة السوق التأمينية العراقية أكثر من مرة ويمكن الرجوع بشأنها إلى: "ملاحظات نقدية حول إعادة هيكلة سوق التأمين العراقي،" الثقافة الجديدة، العدد 314، 2005 "قانون تنظيم أعمال التأمين: تعليقات هامشية،" الثقافة الجديدة، العدد 316، 2006، http://www.althakafaaljadida.com/316/14.htm "تجاهل شركات التأمين العراقية: ملاحظات حول بعض آثاره السلبية،" طريق الشعب، العدد ، 113، 61 شباط 2006، ص 9. نشر أيضاً في البيان الاقتصادية تحت عنوان: "شركات التأمين العراقية: متى تعاد إليها حقوقها؟" بيروت، العدد 412، آذار 2006، ص 116. نشرت بدون الهوامش. يمكن الحصول على النص الكامل لهذه الورقة بالاتصال على العنوان الإلكتروني: misbah44@googlemail.com أو misbah.kamal@uib.co.uk وقمنا أيضاً بالكتابة عن الموضوع بالإنجليزية في دراسة لم تنشر بعد تحت عنوان: “Iraq’s Insurance Law 2005: A Review of Context and Some Economic Consequences” [12] من باب الاعتزاز القومي قد يرغب البعض بوضع قانون رقابي مستقل لقطاع التأمين في الإقليم وهو ما لا نحبذه لأنه يشتت محاولة خلق سوق وطنية موحدة لكامل العراق، ويثقل الأعباء على شركة التأمين التي تعمل في الإقليم وخارجه مثلما يثقلها على الشركات التي ترغب في العمل داخل الإقليم (الترخيص، الودائع، المنتجات التأمينية .. الخ). ومن المفيد هنا الإشارة إلى مسألة اختلاف القوانين الرقابية الاتحادية والإقليمية على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت موضوعاً لنقاش موسع بين المعنيين منذ سنة 2002 وكذلك المحاولات الجارية في الاتحاد الأوروبي ولو بصيغة مغايرة لاستبدال نظام الرقابة الإقليمية بنظام فيدرالي. Nik Pratt, “US renews attempts to replace state supervision with a federal system,” Insurance Day (21 April 2006), p 3. [13] مصباح كمال: "هل هناك دور .. " (تموز 2002) و "تطوير قطاع التأمين .. " (أيار/حزيران 2006) [14] من المؤمل أن أنتهي قريباً من دراسة هذا الموضوع في ورقة مستقلة ضمن رصد بعض قضايا الشركات العامة للتأمين. [15] تناولنا هذا الموضوع في دراستنا غير المنشورة: "تطوير قطاع التأمين في كردستان العراق" (لندن، أيار/حزيران 2006) [16] في موقفنا هذا نجد سنداً من رأي القانوني منذر الفضل ونقتبس منه مطولاً ما يلي: "ومن ناحية النظام القانوني في كوردستان، فان هناك العديد من القوانين التي تطبق في كل أنحاء العراق بدون استثناء سواء تلك القوانين التي صدرت قبل عهد صدام أم تلك التي شرعت خلال نظام صدام. ومن ذلك مثلا القانون المدني العراقي الذي يطبق في كوردستان وجميع أنحاء العراق الاتحادي والذي صدر عام 1951 وصار نافذا للتطبيق عام 1953 والذي ينظمLand ownership and contracts law إلى جانب أحكام أخرى. فضلا عن وجود قوانين متفرقة متعددة أخرى تنظم هذا الجانب التشريعي، إي أن هناك قوانين أخرى متفرقة تنظم عقود البيع والإيجار لأملاك الدولة وتنظم أوضاع ملكية الأراضي الزراعية وغير الزراعية في حكومة إقليم كوردستان. كما صدر قانون الشركات التجارية وقانون التجارة وقانون العقوبات وغيرها من القوانين المختلفة إلا أن هناك قوانين وأوامر صدرت من برلمان كوردستان باعتباره السلطة التشريعية تسهل على المستثمرين القيام بالاستثمارات وتعزز الحرية الاقتصادية في إقليم كوردستان لما يتمتع به من استقلالية الإدارة عن المركز في بغداد وخصوصية وضعه انطلاقا من وضع الكورد الدستوري طبقا لدستور العراق الفيدرالي لعام 2005. ونشير إلى انه وفقا للقرار رقم 11 من برلمان كوردستان الصادر في 31 آب 1992 فان جميع القوانين والقرارات الصادرة من حكومة صدام لا تطبق في كوردستان إلا بعد إقرارها من برلمان كوردستان كما ألغيت العديد من القوانين والقرارات الصادرة عن نظام صدام والتي تتعارض مع حقوق الإنسان وقواعد العدالة وحرية التجارة . وصدر قانون رقم 11 لسنة 1993 حيث نصت المادة 5 على جواز التعاقد مع الخبراء الأجانب والشركات والمؤسسات المتخصصة للعمل في دوائر وزارة الاعمار والتنمية لإنجاز الأعمال بعد موافقة مجلس الوزراء ولغرض تسجيل أية شركة أجنبية في كوردستان لابد من أن تكون نسبة 51 % من راس المال وطني و49 % حصة الأجنبي هذا إلى جانب الإعفاءات الكمركية في كوردستان لتشجيع الاستثمارات الاقتصادية." أنظر: منذر الفضل، "الضمانات القانونية للاستثمارات الاقتصادية في كوردستان" الحوار المتمدن 22/6/2006 http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=68025 ونضيف إلى ذلك ما ورد في المادة (137) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية: "يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ عام 1992 وتعد القرارات المتخذة من قبل حكومة إقليم كوردستان ـ بما فيها قرارات المحاكم والعقود ـ نافذة المفعول ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها حسب قوانين إقليم كوردستان من قبل الجهة المختصة فيها، ما لم تكن مخالفة للدستور." وحسب علمنا لم تصدر قوانين تأمين في الفترة المشار إليها."