إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات Iraqi Insurance Personalities. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Iraqi Insurance Personalities. إظهار كافة الرسائل

2019/02/13

Baha Baheej Shukri: Insurance of Persons - review


بهاء بهيج شكري: التأمين على الأشخاص

نشرت في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:

مصباح كمال


صدر مؤخراً للأستاذ بهاء بهيج شكري كتاب جديد بعنوان التأمين على الأشخاص (عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2019).

يأتي نشر هذا الكتاب تتويجاً لمجموعة من مؤلفات أساسية للأستاذ المحامي بهاء بهيج شكري، صاحب المعرفة الموسوعية بالفروع المختلفة للتأمين.  فقد صدرت له سابقاً: النظرية العامة للتأمين (1960)، التأمين في التطبيق والقانون (2007)، إعادة التأمين بين النظرية والتطبيق (2008)، التأمين البحري في التشريع والتطبيق (2009)، التأمين من المسؤولية في النظرية والتطبيق (2010)، بحوث في التأمين (2012)، المعجم الوسيط في مصطلحات وشروط التأمين، 2ج (2016)، غطاء الحماية والتعويض في نظام التأمين (2017).[1]

يشكل صدور هذا الكتابة إضافة مهمة لمكتبة التأمين العربي التي قلما تشهد وفراً بنشر الكتب.  ولهذا فهو موضع ترحيب عالٍ.  والأهم من ذلك هو أن الكتاب دراسة شاملة لموضوع التأمين على الأشخاص، كأفراد وجماعات.  هو من نمط الكتب المنهجية المرجعية الذي يجد فيه القارئ والطالب ضالته ليرسم له منهج متابعة الموضوع بعد أن استوعب المفاهيم الأساسية للكتاب.

ليس سهلاً تلخيص محتوى هذا الكتاب الضخم (515 صفحة من القطع الكبير) ولعله من المفيد أن نذكر لإشباع فضول القارئ بأنه يتوزع على مقدمة، وثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: التأمين على الحياة، ص 21-330، وهو الجزء الأكبر من الكتاب، يضم خمسة أقسام هي: التأمين الفردي على الحياة، التأمين المشترك على الحياة، التأمين الجماعي على الحياة، التأمين الصناعي على الحياة، التأمين التكافلي (الإسلامي) على الحياة.

الجزء الثاني: التأمين الصحي، ص 325-404، يضم أربعة أقسام هي: عقد التأمين الصحي، التأمين الصحي الفردي، التأمين الصحي الجماعي، إعادة التأمين الصحي.

الجزء الثالث: أنواع أخرى من التأمين على الأشخاص، ص 407-492، يضم ثلاثة أقسام هي: التأمين الاجتماعي، الأنظمة التقاعدية، التأمين من الحوادث الشخصية، إعادة تأمين الحوادث الشخصية.

ويضم الكتاب أيضاً ملحقاً بمصطلحات مختارة باللغة الإنجليزية مع تعريف لكل مصطلح، ص 493-515.  وهو يعين القارئ الذي يرغب بدراسة الموضوع باللغة الإنجليزية.

يعود مشروع تأليف هذا الكتاب إلى أكثر من نصف قرن، إذ يقول المؤلف إنه نظراً لعدم وجود "مؤلفات عربية في التأمين على الأشخاص فقد انصرفت نيتي إلى إعداد مؤلف جامع يضم جميع فروع التأمين على الأشخاص ليكون الكتاب الثاني بعد كتابي "النظرية العامة للتأمين" الذي صدر سنة 1960، إلا أن بعض الظروف الشخصية حالت دون تحقيق ذلك." (ص 16).

ينصبُّ اهتمام المؤلف في هذا السفر التأميني المهم على الجوانب القانونية والفنية للتأمين على الأشخاص التي يعالجها بمبضع الخبير المقتدر، وكما يقول: "لقد حاولت جهدي في هذا المؤلف، أن أوضح الضوابط القانونية والفنية لكل من التأمين على الحياة والتأمين الصحي والأنظمة التقاعدية المختلفة، بطريقة يسهل على المتلقي العربي استيعابها." (ص 16-17).  ومع هذا فقد أفرد بضع صفحات لعرض جوانب من تأريخ التأمين على الأشخاص، وخاصة التأمين على الحياة، وفائدته الاقتصادية. (ص 21-23).  يعني هذا أن مكتبة التأمين العربية ما زالت تنتظر مؤلفاً مكرّساً لاقتصاديات التأمين على الحياة في العالم العربي، وكذلك تأريخ هذا التأمين.

من مزايا الكتاب لغته الخالية من التعقيد، والاقتصاد والوضوح في العرض مما يقرّب المفاهيم الصعبة من ذهن القارئ.

ومن مزاياه أيضاً هو أنه لم يتوقف عند المفاهيم السائدة لتأمين الأشخاص، وهي المفاهيم التي اقتبسناها من الغرب، بل أخذ بالحسبان ما ظهر خلال العقود الأربعة الأخيرة من شكل "جديد" لهذا التأمين أطلق عليه اسم التأمين التكافلي أو التأمين الإسلامي على الممتلكات وعلى الحياة، يعرضه ويعلق عليه بموضوعية.  وقد استوقفني بهذا الشأن محاجته لأطروحة تحدّي القدر الإلهي (ص 44-48) مستفيداً من كتابات من نادوا بمشروعية التأمين في ردهم على شبهة التحدي وشبهة التعارض مع قواعد الميراث والوصية.  مثلما استوقفني عرضه للاستثناء المطلق للانتحار[2] من غطاء التأمين على الحياة في وثيقة تأمين إحدى شركات التأمين الإسلامي (ص 322)، إذ أن التأمين التجاري يكتفي في حال الانتحار أن يردَّ للمستفيد من وثيقة التأمين ما ترتب عليها من الاحتياطي الحسابي.

أعرف بأن الأستاذ بهاء بهيج شكري له متاعبه الصحية لكن ذهنه ما زال متوقداً قوياً، مهتماً بالتفاصيل وبتاريخ الأشخاص والأحداث.  ولذلك آمل منه أن يرفد المكتبة العربية بما خطط له من مشاريع دراسية لفروع أخرى للتأمين.

مصباح كمال
30 كانون الثاني 2019



[2] اعتقد أن شركة التأمين الإسلامي تستثني دفع منفعة وثيقة التأمين على الحياة في هذه الحالة عملاً بالنص القرآني: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا." (سورة النساء، الآية 29)، وما يقرب منه من أحاديث منسوبة للنبي.  هذا بالرغم من أن المعنى قد ينصبُّ على قتل الإنسان (المسلم) لنفسه أو قتل هذا الإنسان لغيره.  ومفاد هذا الاستثناء هو حرمان المستفيد من وثيقة التأمين، المسمى في وثيقة التأمين، مما هو مستحق للمستفيد من الاحتياطي الحسابي لدى شركة التأمين – على عكس ما تعمل به شركات التأمين غير الإسلامية بدفع منفعة الوثيقة للمستفيد.

ومن الغريب، وكما يورد المؤلف، فإن وثيقة التأمين لهذه الشركة لا تضم استثناءً لحالة قتل المُشترك (المؤمن عليه) عمداً من قبل المُستفيد المسمى في وثيقة التأمين (ص 322).  في حين أن وثيقة التأمين على الحياة، غير الإسلامية، تنصُّ على إعفاء شركة التأمين من دفع مبلغ التأمين في هذه الحالة.  وذلك باعتبار أن التأمين لا يكافئ الجريمة.

2017/07/14

Insurance in the Free Zones of Iraq


التأمين في المناطق الحرة

 

مصباح كمال

 

نشر هذا التعليق أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:


 

نشر الأستاذ فاروق يونس حواراً افتراضياً شيّقاً ومفيداً بين ناشط مدني وخبير اقتصادي حول المناطق الحرة (موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين: فاروق يونس*: حوار افتراضي بين ناشط مدني رئيس جمعية مجتمع مدني وخبير اقتصادي).  وقد ضمَّ الحوار فقرة ذكر فيها التأمين على لسان الخبير جواباً على سؤال عن فوائد المناطق الحرة منها: تنشيط "المؤسسات المالية والمصرفية وخاصة شركات التأمين والنقل."

 

وذكر التأمين أيضاً في ختام الحوار جواباً على أطروحة أن اقامة المناطق الحرة في العراق يساعد على تكيف الشركات التجارية مع اقتصاد السوق:

 

الخبير - نعم؛ إن نشوء ونمو وتطور المناطق الحرة يتوقف على مدى توفر الخدمات المساندة كخدمات المطارات والسكك الحديد وخدمات النقل البحري ومكاتب الشحن والتخليص الكمركي وليس بإمكان المستثمرين العاملين في المناطق الحرة ممارسة عملهم في الاستيراد والتخزين والتصنيع واعادة التصدير دون وجود خدمات تأمين وخدمات مصرفية وخدمات اتصالات حديثة.

 

حسب المعلومات المتوفرة فإن المناطق الحرة الثلاث في خور الزبير والقائم ونينوى لا تضم شركات تأمين عراقية أو فروع لشركات تأمين أجنبية، إذ أن الموقع الرسمي للهيئة العامة للمناطق الحرة (http://freezones.mof.gov.iq/) يخلو من إشارة لوجود شركات تأمين في هذه المناطق.  وقبل سنوات (كانون الثاني 2012) أكد الخبير الاقتصادي باسم أنطوان لجريدة الحياة بمناسبة قيام الهيئة العامة للمناطق الحرة وضع خطة لاستحداث مناطق حرة جديدة وإحياء المناطق القائمة (مصباح كمال "البلاد تخلو من شركات التأمين الرصينة: مناقشة لرأي اقتصادي"، مجلة التأمين العراقي: http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/03/belittling-iraqi-insurance-companies.html):

 

عدم إمكانية تسمية المناطق التي استحدثها النظام السابق بالمناطق الحرة بالمعنى الحقيقي، فالعراق لا يملك البيئة المناسبة لقيام تلك المناطق من حيث القوانين التي تحمي نشاطها والقوانين المشجعة على الاستثمار ودخول الأموال من الخارج.  وقال: «لا يملك العراق الخبرات الكافية لإدارة تلك المناطق ولا البنية التحتية مثل المصارف التي تعمل بأنظمة حديثة، كما أن البلاد تخلو من شركات التأمين الرصينة».  وسأل: «كيف ستعمل المناطق الحرة والأجهزة الأمنية حتى الآن غير قادرة على وضع حد لنشاط عصابات ومافيات السلب؟  من سيحمي الأموال التي سيستثمرها رجل الأعمال المحلي أو العربي أو الأجنبي؟"

 

بعد وزن الأمور خلال الفترة من 2102، عندما قيَّم الأستاذ باسم أنطوان أوضاع المناطق الحرة، وخالفته في مسألة وجود شركات تأمين رصينة، وحتى الوقت الحاضر فإننا لم نشهد تطوراً حقيقياً في هذه الأوضاع.  لذلك فإن ما أكَّد عليه يظل صحيحاً.

 

كما أن مجلس إدارة الهيئة العامة للمناطق الحرة لم يحدد "الاجراءات الخاصة بأمور التأمين في المناطق الحرة" كما تقضي بذلك الفقرة 6 من المادة 4 من القانون رقم (3) لسنة 1998، قانون الهيئة العامة للمناطق الحرة.

 

يعني هذا، إن صحَّت المعلومات المتوفرة، بأن الهيئة لم تنجز الكثير لما هو مطلوب منها بموجب القانون سواء في مجال التأمين أو غيره.  يعني ذلك أنها متخلفة مقارنة بما هو موجود في الأردن والإمارات العربية المتحدة (المنطقة الحرة في جبل علي تضم شركتين للتأمين) وغيرها من البلدان العربية.  ولكي نكون منصفين علينا أن نذكر بأن موقع الهيئة يذكر توقيع عقدين مع شركتين محلتين (لا تضم الكثير من التفاصيل) تعملان في التجارة العامة في خور الزبير– أي أن الشركات المصنعة غائبة في الوقت الحاضر.  كما أن الخراب الذي صنعه داعش في غرب العراق ونينوى قد أوقف عمل هاتين المنطقتين، وقد يمضي وقت طويل قبل أن تستطيعا تحقيق شيء من الجاذبية للاستثمار.  والأمل معقود على تعزيز دور الدولة الاتحادية في "وضع حد لنشاط عصابات ومافيات السلب" التي ذكرها الأستاذ باسم أنطوان، وكذلك الفساد المالي والإداري، لجذب الاستثمار الصناعي والتجاري للمناطق الحرة بفضل مزايا هذه المناطق.

 

أتمنى أن يقوم أصحاب الاختصاص بتقديم مشروع لإدماج دور المناطق الحرة ضمن مشروع إعادة بناء المناطق المنكوبة بعد دحر داعش منها، مثلما أتمنى على شركات التأمين العراقية التفكير جدياً بسبل التواجد في المناطق الحرة.

 

مصباح كمال

14 تموز 2017

 

2017/02/12

Dr Mustafa Rajab: Letter on the Origins of Iraq Reinsurance Company


د. مصطفى رجب:

أصول شركة إعادة التأمين العراقية

 

 

نشرت هذه الورقة لأول مرة في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين



 

تقديم لرسالة الدكتور مصطفى رجب

 

كتبتُ أكثر من مرة بأن تاريخ التأمين في العراق لم يُبحث، والمحاولات القليلة التي قمتُ بها بهذا الشأن لا ترقى إلى مستوى البحث التاريخي الأكاديمي.  وكان من بين هذه المحاولات مشروع للتحقق من جذور شركة إعادة التأمين العراقية الذي بقي معلقاً بانتظار الوصول إلى بعض المعلومات رغم تأكدي من الدور الأساس للدكتور مصطفى رجب بهذا الشأن.  فقد ذكرتُ في الجدول رقم 2 في مقالتي "ممارسو التأمين العراقيين في المهجر" المنشور في مجلة التأمين العراقي (نشرت آخر نسخة منقحة منه بتاريخ 18 آب 2014)


أن مصطفى رجب هو "من مؤسسي شركة إعادة التأمين العراقية وكان مديراً عاماً لها لعدة سنوات.  ترك العراق وعمل في إدارة شركة تأمين إماراتية وطنية، وبعد تقاعده عن العمل صار يعمل استشارياً في مجال التأمين في دولة الإمارات العربية حيث يقيم."

 

إن المعلومات المتوفرة عن شركة إعادة التأمين العراقية لا تتجاوز سنة التأسيس والقانون الخاص بالشركة والأطراف المساهمة في رأسمالها.  مع بدء 2017 تبادلت بعض الرسائل مع زميلي جون ملكون وسمير عبد الأحد (نعمل معاً كهيئة طوعية غير ربحية باسم التجمع التأميني العراقي) عن اسم/أسماء الشخص الذي فكَّر بتأسيس شركة إعادة التأمين العراقية.  كان رأي جون ملكون أن سؤال التعرُّف على صاحب فكرة تأسيس الإعادة العراقية يجب أن يوجَّه للدكتور مصطفى رجب، مضيفاً أنه "كان للمرحوم واركيس بوغوص دوراً في قيادة الشركة على الصعيد الدولي."  وكان رأي سمير عبد الأحد أنه لم يكن للمرحوم واركيس أي دور في الفكرة أو التأسيس، وأن الفكرة، في اعتقاده، "بدأت أولاً لدى الوزارة حيث اختير الدكتور مصطفى لإدارتها ووضع أساليب العمل واختيار الموظفين ومن ضمنهم المرحوم واركيس.  مع ذلك أرجو التأكد من الدكتور مصطفى توخياً للأمانة."

 

في تعليقي على ما ذكره سمير كتبت التالي: "اتفق معك بأن الفكرة بدأت لدى وزارة الاقتصاد ولكن دون أن نعرف من كان صاحب الفكرة.  ليست هناك معلومات منشورة بهذا الشأن.  ما يؤيد أن الفكرة بدأت لدى الوزارة ما قرأته مؤخراً في كتاب د. حافظ شكر التكمجي، مذكرات إنسان وتحديات الحياة والزمان (دون ناشر، 2016)، ورد فيه أن حكومة ثورة تموز 1958 عينته معاوناً لمدير الاقتصاد العام في وزارة الاقتصاد، وأن الوزارة حققت إنجازات كبيرة ومنها "ربط شركة التأمين بالوزارة [اعتقد أن الشركة المعنية هي شركة التأمين الوطنية]، وإنشاء شركة إعادة التأمين وأصبح مديرها العام الدكتور مصطفى رجب." (ص 126-127).  وبالطبع، فإن هذا الاقتباس لا يضم تشخيصاً أو معلومات تفصيلية يمكن الاستفادة منها لأغراض البحث التاريخي.

 

وهكذا توجهت إلى الدكتور مصطفى رجب مباشرة للتحقق من الموضوع.  ومن بين ما كتبته في رسالتي له بتاريخ 30 كانون الثاني 2017 الآتي:

 

"... وجودك حاضر معي دائماً كلما جاء ذكرٌ لشركة إعادة التأمين العراقية أو عندما يُشار إلى من أسماهم أحد أصحابي بعمالقة التأمين في العراق وهو القائل بأننا نهلنا المعرفة التأمينية والمهارات العملية المرتبطة بها بفضلهم ولأننا كنا نعمل في ظلهم، وأنت من هؤلاء العمالقة إضافة إلى آخرين، مع حفظ الألقاب، كبهاء بهيج شكري وعبد الباقي رضا.

 

بودي أن أتابع التحقيق في موضوع تأسيس الإعادة العراقية معك، إن كنت لا تمانع في ذلك.  ربما يسهل عليك الأمر لو أنني قمت بتوجيه مجموعة من الأسئلة لك بهذا الشأن.  وعدا ذلك سأكون ممتناً لك لو كتبت شيئاً عن تأسيس الإعادة العراقية التي ارتبط وجودها وتطورها وتعزيز مكانتها داخل وخارج العراق بك لعقدين.  آمل ذلك."

 

وقد كان الدكتور كريماً معي فكتب رسالته أدناه.  هي بمثابة الوثيقة التاريخية المكتوبة بتجرد وتواضع في عرض شديد الاختصار لخلفية تأسيس شركة إعادة التأمين العراقية ودوره الأساس فيها منذ لحظة ولادتها كفكرة.  وفي ظني أن لديه الكثير الذي يمكن أن يقوله عن الإعادة العراقية، فهو صانعٌ ماهر لتاريخ هذه الشركة لحين ابتعاده عنها عام 1980 ولأنه شاهدٌ على قضايا التأمين في العراق.  ومن رأي أن الدكتور مصطفى رجب ليس هو فقط المؤسس الفعلي لإعادة التأمين كنشاط اقتصادي متميز وإنما الرائد لمؤسسة إعادة التأمين العراقية.  من المؤسف والمحزن أنه أسس وبنى ليأتي غيره، من داخل وخارج العراق، ليضعضع البنيان الناجح الذي اسمه شركة إعادة التأمين العراقية – "مدرسة" تخرج منها مجموعة خيرة من ممارسي إعادة التأمين انتشروا، كرائدهم الدكتور رجب، خارج العراق.

 

ويسرني أن أنقل رسالة الدكتور مصطفى رجب للقراء بعد الحصول على موافقته.  آمل أن تلقى ما تستحقه من تعليقات نقدية وإضافات في سياق تحديد جوانب من التاريخ الاقتصادي لقطاع التأمين في العراق.  فعندما قام بتأسيس الإعادة العراقية عام 1960 لم تكن هناك شركات متخصصة بأعمال إعادة التأمين في دول "العالم الثالث."  كانت هناك مللي ري التركية (1929)، وبالنسبة للعالم العربي، الشركة المصرية لإعادة التأمين (1957، باشرت العمل سنة 1958)، والشركة التونسية للتأمين وإعادة التأمين (1959).  كان ذلك قبل تأسيس الأونكتاد (1964) التي أخذت وقتها تشجع على تأسيس الشركات الوطنية والمجمعات الإقليمية لتطوير صناعة التأمين وإعادة التأمين في هذه الدول.

 

مصباح كمال

9 شباط 2017

 

 

نص رسالة الدكتور مصطفى رجب

 

أبو ظبي في 4/2/2017

 

الأخ الأستاذ / مصباح كمال المحترم

 

تحية طيبة وبعد،

 

أشكركم لما حوته رسالتكم من مشاعر أخوية أثارت في نفسي ذكريات دفينة، وكما تعلم فإن كبار السن يعيشون على الذكريات حلوها ومُرَّها.

 

في أواسط سنة 1959 (وكنت حينها أشغل وظيفة مسجل الشركات في وزارة الاقتصاد بعد فترة قصيرة قضيتها مستشاراً قانونياً لمجلس الإعمار في بغداد) اتصل بي وزير الاقتصاد وسألني السؤال الآتي: يُقال ان بعض الشركات تسمي نفسها شركات إعادة التأمين، ما هي هذه الشركات؟  أجبته أنني سأبحث الموضوع وأعود إليه.  وبعد عدة إيام من البحث والتقصي جمعت المعلومات المطلوبة وقدمتها إليه في اجتماع في الوزارة.  فبادرني بالقول: لماذا لا نؤسس شركة إعادة تأمين في بغداد؟  وكلفني باتخاذ الإجراءات المقتضية.

 

وقمت خلال ثلاثة أشهر بإعداد الدراسات وتنظيم عقد التأسيس والنظام الأساسي على أساس أنها ستكون شركة ذات رأسمال مختلط (قطاع عام وقطاع خاص)، تُؤسس بقانون خاص يُلزم شركات التأمين العاملة في الدولة بإسناد حصة إلزامية في إعادة التأمين من القعر، أي حصة من وثائق التأمين وليس من اتفاقيات إعادة التأمين الصادرة.

وبالنظر لعدم وجود أية خبرة في أعمال إعادة التأمين في العراق في حينه فقد اتصلت بالشركة السويسرية لإعادة التأمين لتقديم المساعدة الفنية وقيادة اتفاقيات إعادة التأمين (Retrocession) الخاصة بالشركة حيث بادرت الشركة السويسرية بإرسال أحد موظفيها المختصين وأعتقد أنه كان (Mr Kunz) حيث أمضى معنا فترة ثلاثة أشهر في بغداد وكان مثالاً للسويسري الجدّي والدقيق في عمله والحميم في علاقاته الشخصية.

 

وأذكر أن وزير الاقتصاد كلفني، بعد تأسيس الشركة، بالبحث عمن يمكن أن يتولى إدارة الشركة حيث أجريت الاتصالات بالعديد من المختصين العاملين في سوق التأمين العراقية فلم يقبل أحد منهم هذه المهمة.  كما أجريت الاتصالات بسوق التأمين المصرية (بسبب أنهم سبق وأن أسسوا الشركة المصرية لإعادة التأمين في سنة 1958 م) فلم يقبل أحد منهم.

 

وحينما اقترب موعد بدء الشركة بأعمالها الرسمية ولم يكن قد تم تعيين من يديرها، كلفني وزير الاقتصاد بإدارة الشركة وكالة.  لقد ترددت في حينه إذ أنني وإن كنت أعمل في وزارة اقتصاد إلا أنني كنت أتطلع (منذ عودتي من الدراسة في سويسرا) إلى التدريس في كلية الحقوق (هكذا كان اسمها).  وقبلت المهمة بشرط أن تكون المدة ستة أشهر، وانقضت الأشهر الستة ولم نُفلح في العثور على المدير المنشود فكلفني وزير الاقتصاد بالانتقال إلى إدارة الشركة بشكل نهائي، وهكذا كان لكي يستمر عملي في ميدان التأمين وإعادة التأمين 55 سنة!

 

وكانت المهمة الدقيقة هي البحث عن مجموعة من الشباب العراقيين ممن أتوسم فيهم الكفاءة والإخلاص (أو الإخلاص والكفاءة) وممن يتقنون اللغة الإنجليزية لأنها لغة إعادة التأمين.  اتصلت بإدارة (جامعة الحكمة) لترشيح مجموعة من الشباب ممن كانوا في الصف المنتهي حيث تمَّ ذلك، واتصلت بالمرشحين وأقنعتهم بالالتحاق بالشركة، ثم التحق بالشركة عدد آخر من الشباب الأكفاء من خريجي الجامعة في بغداد حيث جرت عملية تدريب مكثفة داخل العراق وفي سوق التأمين في لندن.

 

وبدون ذكر أية أسماء خوفاً من نسيان أحدهم أقول:

 

لقد كانت مجموعة الشباب الذين عملوا معي في شركة إعادة التأمين العراقية مجموعة متميزة: خُلقاً وكفاءة، عملوا بكل تفان ونكران ذات، بذلوا جهوداً مضنية وكرَّسوا كل وقتهم من أجل اكتساب الخبرة في ميدان جديد، وقد اكتسبوها عن جدارة.  وكان يقال في حينها: هناك جهتان تبقى مكاتبها مُضاءة في بغداد حتى الساعة العاشرة والحادية عشر ليلاً: البنك المركزي وشركة إعادة التأمين العراقية.

 

وفي سنة 1963 (إن لم أكن ممن تخونهم الذاكرة) كانت شركة إعادة التأمين العراقية أول شركة إعادة تأمين من الدول النامية تفتح لها مكتب اتصال (Contact Office) في لندن.  وكانت الفكرة من وراء تأسيس المكتب ليس فقط الوجود الفعلي في سوق عالمية هي سوق لندن وإنما لإرسال مجموعة من الشباب للعمل في مكتب وسوق لندن ثم العودة بعد عدة سنوات لاحتلال مراكز متقدمة في الشركة.

 

ولقد كان واضحاً لديَّ منذ البداية أن أعمال إعادة التأمين لا تتلاءم مع القيود المفروضة في العديد من الدول على تحويل النقد الأجنبي التي يفرضها البنك المركزي فأجريت الاتصالات مع المسؤولين في البنك المركزي وبإسناد من وزارة الاقتصاد تم إعفاء الشركة من القيود على تحويل النقد إلى الخارج.

 

وأذكر أن ممثلاً لإحدى شركات إعادة التأمين العالمية والمسؤول عن المنطقة قال لي يومها: حينما يتقرر أن أزور المنطقة للاجتماع مع شركة إعادة التأمين العراقية فإنني أقوم بتحضير معلوماتي وأوراقي بشكل دقيق لأنني أعلم أنني سألتقي بأشخاص مختصين.

 

لقد كان هدف جميع العاملين في الشركة إثبات أن ممارسة أعمال إعادة التأمين ليست حكراً على الدول المتقدمة.

 

أرجو أن أكون قد أعطيت معلومات موضوعية عن تجربة تستحق الذكر.

 

مع خالص تقديري ومودتي.

 

الدكتور مصطفى رجب

2016/12/03

Thoughts on Iraqi insurance before bidding farewell to 2016

خاطرة تأمينية قبل توديع 2016
 
 
مصباح كمال
 
مقدمة
مع قرب انتهاء 2016 خطر لي أن أكتب عن أهم الأحداث/المستجدات التأمينية خلال السنة لكن المعلومات المتوفرة لدي ليست كافية للكتابة.  ربما تأسست شركة تأمين خاصة جديدة لإدخال تشويش إضافي على سوق التأمين العراقي المكتظ بشركات ودكاكين تأمينية لا يتناسب عددها مع حجم الطلب الكلي على الحماية التأمينية.  ربما انخفضت أقساط التأمين المكتتبة مع الهبوط الحاد في أسعار النفط الخام اعتباراً من 2014 وتقليص موازنة الحكومة وضمور الانفاق على المشاريع العامة، لكن الإحصائيات ليست متوفرة لدينا.  ربما قام مستشارو رئيس الوزراء في مجال التأمين بمراجعة ما جاء في برنامج الحكومة بشأن التأمين الصحي والمسؤولية المهنية وغيرها من أغطية التأمين، لكن شيئاً من ذلك لم يظهر في المجال العام.
 
وهكذا ليس هناك ما يستحق التعليق عليه وبالتالي فإن الركود النسبي هو ما يتصف به قطاع التأمين في 2016، وأسارع إلى القول بأن جهلي بتفاصيل ما يجري داخل القطاع هو الذي يدفعني إلى هذا التقييم السلبي، ولعل أصحاب الشأن والقرار يفتوني بما يصحح هذه الصورة.
 
وبرغم ذلك أرغب بعرض سريع لبعض المستجدات التي قد تبدو في ظاهرها تطورات غير مهمة إلا أن لها دلالاتها التي تستحق من ممارسي التأمين في العراق التأمل فيها؛ أرجو ذلك رغم تقتيرهم في الكتابة والتعليق التي لا يمكن إلا وصفها بصمتهم الصارخ.  ولعل غيري يرغب بالإضافة لها وبذلك نكون قد أجرينا جريدة لواقع النشاط التأميني في سنة 2016.
 
بهاء بهيج شكري: خدمة مكتبة التأمين
ضمن المستجدات أذكر صدور المعجم الوسيط في مصطلحات وشروط التأمين، انجليزي-عربي للأستاذ بهاء بهيج شكري.[1]  وقد كتبت عنه في مجلة التأمين العراقي.[2]  أقف إجلالاً أمام صاحب هذا المعجم الموسوعة الذي سيحتل مكاناً مهماً في مكتبة التأمين العربية لفترة طويلة.  وأقف مشدوهاً أمام المعرفة الواسعة لهذا الشيخ الجليل الذي اتخذ من عمّان مستقراً له.  كم كان سيكون جميلاً لو أن هذا المعجم صدر في العراق، لكن هذا الوطن الطارد لجمهرة كبيرة من مواطنيه حرم أهل التأمين أن يكون واحداً من أجلائهم بينهم، فلا أقل من أن تزدان مكتبات شركة التأمين العراقية بنسخة من هذا المعجم كمرجع عربي لا مثيل له وكاستذكار للأستاذ بهاء الذي شغل مواقع مهمة في شركة التأمين الوطنية وغيرها من شركات التأمين العراقية وقدم مساهمات بناءة في تطوير عمل الشركة مثلما برز كمحامي مختص وبارز في قضايا التأمين أمام المحاكم العراقية.
 
رغم أن عمره تجاوز الثمانين فإن فكره ما زال وقاداً، وقد علمت بأنه سيصدر كتاباً ضخماً أوائل 2017 في موضوع نوادي الحماية والتعويض، ربما سيكون الأول من نوعه في العالم العربي.
 
عبد الباقي رضا: خسارة التأمين الوطنية
في تموز 2016 حصل تغيير في عضوية مجلس إدارة شركة التأمين الوطنية بإنهاء عضوية الأستاذ عبد الباقي رضا في المجلس دون أي مقدمات أو تبرير.  ليس معروفاً من كان وراء تنحيته من عضوية المجلس.  ترى هل أن عمره كان هو السبب أم أن هناك سبب آخر، وأنا أميل إلى السبب الآخر الذي لا أعرف كنهه.  ومهما يكن السبب فقد خسره مجلس إدارة الشركة فهو ليس ذاكرة حية لتاريخ التأمين في العراق وحسب، كزميله المعاصر له الأستاذ بهاء بهيج شكري، بل مستشاراً موضوعياً متجرداً من الهوى والانتماءات الضيقة التي ابتلي بها العراق في الماضي والحاضر.
 
كان الأستاذ عبد الباقي مديراً عاماً ورئيساً لمجاس إدارة شركة التأمين الوطنية (1966-1978).  وصار نائباً لرئيس مجلس إدارة الشركة منذ 1994 لغاية تموز 2016.  كتبت الزميلة هيفاء شمعون عيسى، كلمة بحقه[3]:
 
عرفته (أولاً) من خلال تواجده في مجلس إدارة الشركة كنائب لرئيس المجلس منذ تسعينيات القرن الماضي ولحد الآن [12 حزيران 2016]، عندما كنت ضمن الكادر المحاسبي الذي يقوم بإعداد الحسابات الختامية للشركة في نهاية السنة المالية، والطريقة العلمية التي يعتمدها في مناقشة الميزانية العامة مع الكادر المحاسبي المعني، وتقديره ومعرفته للجهود التي تبذل في تنظيم وإعداد الميزانية والحسابات الختامية.  وعرفته (ثانياً) عندما جرى تعييني كعضو في مجلس إدارة الشركة في العام 2005 والتي كان حينها مفتخراً بي كأول امرأة تمثل في مجلس إدارة شركة التأمين الوطنية.
 
ذُكر لي أن إدارة التأمين الوطنية أصدرت كتاب شكر له، قصير وفقير في مضمونه بالنسبة للقامة الرفيعة للأستاذ عبد الباقي وتاريخه الطويل في خدمة الشركة، ونزاهته.  ويبدو لي أن أدب الاحتفاء والتعريف برجالات التأمين في العراق ليس معروفاً وكأن تقديم كتاب شكر شخصي، غير منشور، يكفي كتكريم.  كنت أتمنى أن يُصار إلى تسمية إحدى بنايات الشركة في بغداد باسمه خاصة وأنه كان وراء تشييد بعضها.
 
ورغم أن عمره قد تجاوز الثمانين عاماً فإنه ما يزال يحتفظ بقدرة فائقة في تذكر التفاصيل، وفي تقديم الرأي السديد.  ولذلك فإنه مستمر في دوره كمستشار لإحدى المصارف الخاصة في العراق.  آمل أن يظل مرتبطاً بالشأن التأميني في العراق ليدلي بالرأي عندما تنهض المناسبة.
 
هيفاء عيسى شمعون: تطور مهم في تاريخ التأمين العراقي
في آب 2016 تم تعيين الآنسة هيفاء عيسى شمعون مديراً عاماً وكالةً لشركة التأمين العراقية بعد خدمة طويلة في إدارة حسابات شركة التأمين الوطنية ومعاوناً للمدير العام فيما بعد، وعضواً في مجلس إدارة الشركة منذ عام 2005 لغاية أواسط 2016.
 
مرَّ خبر تعيينها بدون تعليق وكأنه أمر عادي، وأظن بأن إعلاناً رسمياً بالتعيين لم يصدر من شركة التأمين العراقية.  خبر التعيين، في ظاهره، أمر عادي ولكنه، بالنسبة لي، يشكل حدثاً وتطوراً مهماً في تاريخ التأمين في العراق إذ لم يسبق أن احتلت سيدة الموقع الأول في شركة تأمين عراقية.  نعم، كان للمرأة دورها في بعض شركات التأمين، وخاصة العامة منها، وقد قمت بعرض شيء منها في بعض مقالاتي.[4]  وتكتب الزميلة إيمان عبد الله شياع[5]
عندما أصبح الأستاذ عبد الباقي رضا مديرا عاما لشركة التامين الوطنية (1966-1978) احتلت المرأة مواقع وظيفية في العديد من الاقسام.  نتحدث هنا عن الكثير من السيدات اللواتي عملن في ادارته مما يدل على سعة أفقه وانفتاحه وموضوعيته في اختيار المرأة لمواقع قيادية كانت المرأة جديرة بها.
 
وقد أكدت ذلك الزميلة هيفاء شمعون عيسى، كما ذكرنا، عندما كتبت عن افتخار الأستاذ عبد الباقي بها "كأول امرأة تمثل في مجلس إدارة شركة التأمين الوطنية."  وها أنها تحتل الموقع الأول في شركة التأمين العراقية العامة.  هذه نقلة مهمة في تاريخ التأمين يأمل المرء أن تتعزز مع الزمن من خلال توفير الشروط المتكافئة في سياسة الاستخدام والترقية دون أي اعتبار للجندر أو الطائفة أو القومية.
 
دمج شركات التأمين العامة: مشروع ملتبس
في شباط كتبت عن مشروع دمج شركات التأمين العامة،[6] وكان هذا استباقاً لما سيعلنه ديوان التأمين العراقي في جريدة الصباح عن البدء بالإجراءات القانونية لدمج شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية، وبصيغة تفتقر إلى الإجراءات الأصولية لتحقيق الدمج.[7]  أحد هذه الإجراءات يقتضي اتخاذ مجلس إدارة شركتي التأمين قراراً بالشروع في مفاوضات الدمج.  وكان بالأحرى على الأطراف المعنية، ومنها ديوان التأمين، الاستئناس برأي الحقوقيين العاملين لديها لإدارة مشروع الدمج لتكون بذلك نموذجاً يمكن أن تحتذي به شركات التأمين الخاصة.
 
لم يخضع مشروع الدمج إلى دراسة جادة مكتوبة أو منشورة وربما لم يتجاوز التداول بشأنه الحديث العابر بين مروجي المشروع في الشركتين ووزارة المالية.  واستدرك هنا، اعتماداً على معلومات وردتني، أن شركة التأمين العراقية جانبت الصواب في تظلمها من إعلان الدمج بموجب القانون، وفي عرض مشروعها الخاص باستعادة تخصصها السابق في التأمينات على الحياة (وهنا ليس معروفاً إن قامت الشركة بالدراسات المناسبة لمشروع التخصص وآثاره).
ويبدو الآن أن وزارة المالية قد انتبهت إلى عدم اكتمال متطلبات مشروع الدمج وأخذت علماً بمشروع التخصص في تأمينات الحياة لتعمل على تشكيل لجنة موسعة لدراسة الموضوع من مختلف جوانبه.
 
آمل أن يكون الجميع قد هضموا أهمية إجراء الدراسات قبل الهرولة إلى اتخاذ القرارات.
 
تصنيف ائتماني لشركات التأمين العامة؟
إضافة إلى هذه المستجدات كان هناك "اكتشاف" خبر حول شروع الشركات العامة بالحصول على تصنيف ائتماني من خلال سفر وفد ممثلي الشركات العامة الثلاث إلى دبي للتفاوض، كما قيل، مع إحدى وكالات التصنيف الدولية في دبي.[8]
 
وهنا يثار السؤال: ما الذي كانت هذه الشركات تبغيه من وراء الحصول على تصنيف ائتماني؟  وهل تم إعداد دراسة أولية مشتركة؟  وما هي الخطوات التالية لتحقيق ما هو مطلوب؟
 
من باب الختام
لا أعرف لماذا لا يهتم ممارسو التأمين في العراق بإجراء رصد لأهم التطورات التأمينية خلال السنة.  أهو بسبب الكسل الفكري، أم هو النقص في التوثيق، أم هو الإحباط من واقع النشاط التأميني؟
 
آمل أن يأتي اليوم الذي يأخذ ممارسو التأمين على عاتقهم مهمة رصد النشاط التأميني وما يتعلق به من قرارات وتعليمات وبيانات رسمية وقوانين، والتطورات السياسية والمجتمعية والكوارث الطبيعية وتلك المرتبطة بالأعمال الإرهابية، وآثار السياسات الطائفية والاثنية، وكل ما من شأنه أن يؤثر على هذا النشاط مباشرة أو بصورة غير مباشرة.  لقد حاولت خلال السنوات الماضية تقديم نماذج من الكتابة بهذا الخصوص لكن الاهتمام بها أو محاولة تقليدها لم يترجم نفسه في كتابات الآخرين.
 
 
 
3 كانون الأول/ديسمبر 2016



[1] بهاء بهيج شكري، المعجم الوسيط في مصطلحات وشروط التأمين، انجليزي-عربي (عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2016) 2ج، 1895 صفحة، السعر 75 دولار، ردمك 978-9957-16-963-3
 
[3] النص مقتبس من ورقة هيفاء شمعون عيسى بعنوان "عبد الباقي رضا: الشخصية الموسوعة" وهي بانتظار النشر في موقع مرصد التأمين العراقي.
[4] مصباح كمال، "نعي السيدة سهير حسين جميل،" مجلة التأمين العراقي
 
مصباح كمال، "في ذِكر هدى الصفواني: 7 شباط 1938 – 3 كانون الثاني 2010)،" مجلة التأمين العراقي
 
[5] إيمان عبد الله شياع، "النصف الآخر: دراسة أولية لدور المرأة في شركة التأمين الوطنية،" شبكة الاقتصاديين العراقيين
أنظر أيضاً مرصد التأمين العراقي:
 
[8] وقد علقنا على هذه الموضع في مقالة قصيرة منشورة في مجلة التأمين العراقي: