إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2013/08/25

Insurance Impact of Removing Iraq from the Burdens of UN Chapter VII


إخراج العراق من طائلة الفصل السابع ومدى تأثيره على قطاع التأمين

  

مصباح كمال
 
نشرت هذه المقالة أولاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين في 24 آب 2013
 

[1]

بتاريخ 27 حزيران 2013 صوّت مجلس الامن بالإجماع على القرار 2017 بإخراج العراق (جزئياً) من طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والالتزامات المترتبة عليه، ونقل حالة الملفات العالقة بين العراق والكويت من الفصل السابع (صلاحية مجلس الأمن في فرض العقوبات أو التدخل العسكري عندما لا تستجيب الدول المتنازعة لمطالب المجلس) إلى الفصل السادس (الحل السلمي للنزاع بين الدول).  وتشمل الملفات العالقة إعادة جميع الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة الى أوطانهم أو إعادة رفاتهم، وإعادة الممتلكات الكويتية، بما فيها المحفوظات الوطنية، التي استولى عليها العراق.  ويظل العراق محكوماً بتسديد تعويضات إلى الكويت بقيمة 11 بليون دولار (من أصل 52 بليون دولار) الذي يأمل العراق أن يسدده سنة 2015.[1]

يهمنا في هذه المقالة القصيرة محاولة تلمس الآثار التأمينية لإخراج العراق جزئياً من التزامات الفصل السابع، وقبل ذلك الإشارة، سريعاً، إلى ما ترتب على إخضاع العراق لهذه الالتزامات أصلاً على قطاع التأمين العراقي.

 

يضم الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المواد 39-51 لمعالجة الأوضاع التي تشكل تهديداً للسلم أو إخلالاً به وكذلك الأعمال العدوانية.  المادة 41 هي أول التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة.  وتنص المواد اللاحقة من الفصل السابع على التحول إلى استخدام القوات المسلحة.  تقرر المادة 41 صلاحية مجلس الأمن لاتخاذ "التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية."[2]  وقف الصلات الاقتصادية، الذي ترجم نفسه بفرض العقوبات الاقتصادية (الحصار) على العراق في جملة من قرارات مجلس الأمن، بان أثره على قطاع التأمين وقد درسناها قبل عدة سنوات تحت ستة عناوين:

 

1   تجميد الأرصدة في الخارج (أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية وشركة التأمين الوطنية المودعة في فرع مصرف الرافدين في لندن.  لم تكن لشركة التأمين العراقية أرصدة في الخارج.  وعندما فرضت العقوبات لم تكن شركات التأمين الخاصة قد تأسست بعد إذا أن القانون الذي سمح بذلك لم يصدر إلا سنة 1997).

2             تعليق ووقف إعادة التأمين.

3             إضعاف القاعدة المادية للشركات.

4            التأثير على حجم الأقساط.

5             تدهور الخطر المعنوي والمادي.

6            احتراف الصنعة: المعارف والمهارات.[3]

 

وكتبنا أيضاً عن "أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية لدى مصرف الرافدين في المملكة المتحدة (تحت التصفية)"[4]  ما كتبناه عن تضرر قطاع التأمين جراء عقوبات الأمم المتحدة لا يستنفد كل جوانب الموضوع ويظل بحاجة إلى بحث موسع اعتماداً على المعطيات والبيانات التي لا تتوفر لدينا.  لقد ساهم الحصار الدولي (1990-2003) في تقويض قطاع التأمين مادياً وبشرياً وقزّمَ دوره في حماية الأصول الثابتة والمساهمة في الاستثمارات العينية والمالية.

 

[2]

مما يؤسف له أن العاملين في قطاع التأمين في العراق، وحسب علمنا، لم يبادروا للكتابة بشأن إخراج العراق من طائلة الفصل السابع سوى مقالة (خاطرة) قصيرة جداً كتبها أحد العاملين في القطاع مُكرساً فقرة واحدة قصيرة للتأمين مكتوبة بصيغة عمومية حول الاستثمار الجدي العربي والعالمي من خلال فتح وكالات ومكاتب لشركات التأمين (وسنعلق عليها فيما بعد).  وحتى هذه المقالة لم تر النور.[5]

 

ومن خارج القطاع، تنبأ د. بارق شُبّر، في مقابلة مع "العالم الجديد" أن صدور القرار سيؤدي إلى

 

"انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب عن طريق الجو الى العراق بمعنى انخفاض اسعار تذاكر السفر من والى العراق، كما نتوقع انخفاض تكاليف شحن البضائع، مع انخفاض تكاليف تنفيذ المشاريع من قبل الشركات الاجنبية في العراق بعد زوال عوامل المخاطرة التي كانت تدخل في حساب الكلفة."[6]

 

ورحبت جريدة طريق الشعب بالقرار وأشارت إلى ما سيسفر عنه بالنسبة للتأمين في السياق التالي:

 

"لقد تحقق، أخيراً، ما كان يصبو له شعبنا باستعادة سيادة البلد وفتح الطريق لاستكمالها، وهو ما يستوجب عمل الكثير داخليا، واستثمار زخم القرار ومعانيه ومعطياته الهامة، للسير قدما على طريق إعمار بلدنا وإعادة بنائه، عبر تفعيل كل الأدوات والمستلزمات الوطنية في سبيل ذلك، وفي بناء علاقات دولية، سياسية واقتصادية، عنوانها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، سعياً لتعويض سنوات الحرمان وما خلفته من تخلف علمي وتكنولوجي، وما بدا واضحاً على الكلف العالية لأجور التأمين والنقل، وأيضا، تسهيل تعامل مؤسسات الدولة الاقتصادية والجارية، العامة والخاصة، مع مثيلاتها من المؤسسات العالمية."[7]

 

وربما ينبهنا القراء إلى تعليقات أخرى حول أثر قرار مجلس الأمن على قطاع التأمين لم نستهدي إليها، والمساهمة في النقاش.

 

[3]

القول بأن آثار القرار ستمتد لتشمل الاستثمار بجدية وبنصيب أكبر في قطاع التأمين (فتح وكالات ومكاتب لشركات التامين العربية والعالمية)، وكما ورد في مقالة غير منشورة لأحد العاملين في قطاع التأمين، يقع، في الوقت الحاضر، في خانة التصورات النظرية.  فالمصالح العربية، ومنها مصالح تأمينية كويتية وخليجية أخرى، ساهمت في المشاركة في رأسمال شركات تأمين عراقية خاصة قبل بضع سنوات من صدور قرار 2017 لإخراج العراق من طائلة والتزامات الفصل السابع.  كما بادرت بعض شركات التأمين في الخليج إلى تأسيس شركات تأمين في العراق، بضمنها كوردستان العراق، وفق متطلبات قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  وكذا الأمر بالنسبة لشركات الوساطة في أعمال التأمين وإعادة التأمين إذ تأسست هذه قبل صدور القرار 2017 ولخدمة الشركات والمؤسسات الأجنبية العاملة في العراق وليس انتاج الأعمال لشركات التأمين العراقية إلا قليلاً وفي معظم الحالات ارتباطاً بمتطلبات الشركات الأجنبية.  معنى هذا أن الاستثمار في قطاع التأمين، رغم محدوديته، لم يكن مرتبطاً بوجود أو عدم وجود هذا القرار.

 

لو تحقق فعلاً الاستثمار الموسع في شركات ووكالات تأمين جديدة، بفضل هذا القرار، كما يرى بعض العاملين في قطاع التأمين، وفي ظل غياب الرقابة الصارمة من قبل ديوان التأمين العراقي على ممارسة النشاط التأميني في الوقت الحاضر، فإن ذلك سيزيد من التخمة في عدد الشركات، ويعمل على استشراء تنافس سعري هو موضوع شكوى مستمرة في الوقت الحاضر من قبل العديد من شركات التأمين، ويرتبط بتدني مستويات العملية الاكتتابية في أخطار التأمين.

 

أما الاستنتاج بان القرار سيوفر فرصه لشركات التأمين الحكومية والأهلية القائمة للعمل بفاعلية اكبر مع دخول الاستثمارات الجديدة فهو يقع، في الوقت الحاضر، في خانة التمنيات.  ندرج ذلك في خانة التمنيات لأن الإمكانيات الفنية المتوفرة لدى هذه الشركات هي، عموماً، دون المستوى المقبول دولياً وحتى عربياً ناهيكم عن القدرة الاحتفاظية المتواضعة لهذه الشركات وخاصة بالنسبة للمشاريع الهندسية والصناعات الكبيرة.  ولولا توفير شركة إعادة التأمين العراقية لباقة من اتفاقيات إعادة التأمين لما استطاعت معظم شركات التأمين الخاصة الاكتتاب بأعمال التأمين.[8]  ومع ذلك نُقرُّ أن وجود شركات تأمين أجنبية رفيعة المستوى في العراق ربما ستدفع باتجاه رفع مستويات الشركات القائمة (التأثير المباشر وغير المباشر من خلال المثال وتطوير العمالة المحلية المستخدمة spill-over المرتبط عادة بالاستثمار الأجنبي المباشر).

 

يظل الهاجس الأمني العنصر الأساس في تحديد دخول شركات التأمين الأجنبية إلى العراق للتنافس مع شركات التأمين القائمة.  ومتى ما دخلت شركات التأمين الأجنبية إلى سوق التأمين العراقي، من خلال شركات أو فروع مسجلة في العراق، فإنها تظلُّ مفتقرة إلى كادر تأميني عراقي مقتدر، وقد تضطر إلى استيراد الكادر، المؤهل فنياً ولغوياً، من خارج العراق – وهو ما يدعو له البعض، بالنسبة للشركات القائمة، ممن عمل مع شركات التأمين العراقية في كوردستان العراق، كون مثل هذه العمالة وسيلة لتغطية الفراغ التأميني الفني الحالي لإدارة النشاط اليومي، وتوفير مصدر محلي لتدريب بعض العناصر العراقية التواقة للتعلم والارتقاء بمستوياتها الفنية في التسويق والاكتتاب، وتسوية المطالبات، والتعامل مع متطلبات إعادة التأمين في الداخل والخارج.

 

الهاجس الأمني أيضاً هو ما يحول دون زيارة معيدي التأمين إلى العراق، وقد انقطع هؤلاء عن زيارة سوق التأمين العراقي منذ غزو العراق للكويت رغم الدعوات المقدمة لهم من قبل شركات التأمين العراقية.[9]  أما زيارة وسطاء التأمين الدوليين لبغداد فقد كانت محدودة جداً اقتصرت، حتى الوقت الحاضر، على ممثلي اثنتين من شركات الوساطة العالمية في سوق لندن.

 

[4]

هناك خيط مشترك بين تقييم طريق الشعب و د. بارق شبر"الكلف العالية لأجور التأمين والنقل" قبل القرار و "انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب عن طريق الجو الى العراق بمعنى انخفاض اسعار تذاكر السفر من والى العراق" بعد القرار.  حقاً، كانت كلفة التأمين البحري على الشحنات المتجهة إلى العراق بعد 2003 عالية، مقارنة بالفترة التي سبقت غزو الكويت عام 1990، وكان ذلك بسبب سوء الأوضاع الأمنية داخل العراق في أعقاب الاحتلال الأمريكي، ولهذا كان غطاء التأمين البحري ينتهي مع وصول الشحنات إلى الميناء العراقي.  يعني هذا أن خضوع العراق لطائلة الفصل السابع لم يكن له أثر على أسعار الاكتتاب بأخطار التأمين البحري.  وبناءً على ذلك فإن الانخفاض المتوقع في كلفة التأمين البحري بعد صدور القرار 2017 يقوم على تفاؤل يظل موضوعاً للتساؤل. ومن رأينا أن هناك عوامل أخرى تؤثر في تسعير الحماية التأمينية وتحديد شروطها وقرار تخفيف أحكام الفصل السابع ليس واحداً منها.

 

ربما تؤدي المنافسة بين شركات الطيران إلى تخفيض كلفة نقل الركاب إلى العراق، وكذلك المنافسة بين شركات التأمين من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب إلى العراق جواً وأسعار تأمين الطيران عموماً.[10]  وهنا أيضاً يكون أثر القرار موضوعاً للتساؤل ويظل الهاجس الأمني العنصر الأساس لهذا الفرع من التأمين.  فالمعروف أن الطائرات التي تنقل الركاب لا تبيت في المطارات العراقية في الوقت الحاضر – ربما لسبب اقتصادي (أجور الإقامة في أرضية المطار وغيرها) أو لسبب تأميني (اشتراط شركات التأمين التي تؤمن على هذه الطائرات عدم بقاء الطائرات في المطارات العراقية) أو لأسباب أمنية.

 

صحيح أن العملية الاكتتابية لمخاطر التأمين تأخذ بنظر الاعتبار موقع وبيئة هذه المخاطر وجملة من مزايا وصفات موضوع التأمين وبيانات أخرى ذات علاقة به، وكذلك كلفة إدارة الاكتتاب والسيطرة على الخطر (إجراء الكشف الموقعي إضافة إلى شروط تعاقدية معينة) وكلفة تسوية المطالبات إلا أن الحالة العراقية تخضع لما أسميناه بالتقييم الاكتتابي للعراق[11] القائم على اعتبار العراق منطقة خطرة تستحق بموجبه تحميل أسعار التأمين على الممتلكات والمسؤوليات القانونية والمشاريع الهندسية بقسط إضافي يتناسب مع درجة الخطورة؛ وأزعم أن الفصل السابع لم يكن حاضراً في تقييم خطورة الممتلكات المعروضة للتأمين لدى شركات التأمين العراقية أو شركات التأمين وإعادة التأمين الأجنبية.  وهكذا يجري التمييز بين الاكتتاب في خطر يقع في مناطق معينة من العراق أو في كوردستان العراق.  أي ان الاكتتاب لا يكتفي بمجرد تطبيق القواعد الفنية بل يأخذ بنظر الاعتبار إدراك حقيقة الوضع الأمني القائم مثلما هو يعكس الفهم العام لمعيد التأمين لهذا الوضع.  هذا النمط الاكتتابي طُبق في العراق من قبل معيدي التأمين ولا يزال سارياً حتى مع صدور القرار 2017، وهو يعكس العامل الأمني مثلما يعكس، أحياناً، هشاشة المعلومات الاكتتابية التي تقدمها شركات التأمين العراقية لمعيدي التأمين، وكذلك موقف هؤلاء من إدارة هذه الشركات لمتطلبات المعيدين.

 

ونرى أن القرار لن يخفف من المشاكل التي يعاني منها قطاع التأمين والعُقد الداخلية لشركات التأمين (ضعف الكوادر، غياب الخط الثاني للمدراء وغيرها)، وكانت هذه محط اهتمامنا في مقالات سابقة منشورة.  وليست هناك حلول سحرية للمعضلات الداخلية لشركات التأمين العراقية أو البيئة القانونية والاقتصادية والسياسية التي تعمل في ظلها.  وتظل شروط التأمين، بما فيها أسعار التأمين، على الممتلكات والصناعات والمشاريع الهندسية وغيرها محكومة بمواصفاتها الداخلية بضمنها القدرات الذاتية الفنية لشركات التأمين العراقية، ودرجة الرغبة في المخاطرة risk appetite لدى معيدي التأمين، والطاقة الاستيعابية underwriting capacity المتوفرة في أسواق إعادة التأمين العالمية (العرض).  ومن الملاحظ أن شركات إعادة التأمين العالمية التي تكتتب بالأخطار العراقية لازالت تطبق ما يعرف بشرط العقوبات[12] Sanctions Clause على الرغم من إخراج العراق جزئياً من أحكام الفصل السابع.  وهذا يعني أن الفصل السابع لم يكن يشغل بال مكتتبي أعمال التأمين العراقية في الماضي أو في الوقت الحاضر.

 

[5]

ربما سيأخذ تأثير إخراج العراق من طائلة والتزامات الفصل السابع وقتاً قبل أن يترجم نفسه في تخفيض حقيقي في التكاليف على مستوى الاقتصاد الوطني.  وبالنسبة لقطاع التأمين فإن تأثير القرار على شروط الاكتتاب بمخاطر التأمين وتحسين أداء الشركات ليس وارداً، ولكن لو افترضنا أن القرار سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي فإن قطاع التأمين سيستفيد من هذا الانتعاش من خلال زيادة الطلب على الحماية التأمينية.  ونحن نميل إلى ربط ذلك بتحسن الوضع الأمني واستعادة الوضع الاعتيادي وسهولة حركة الناس وتحجيم الفساد الإداري والمالي تمهيداً لتجريمه، فضلاً عن ضرورة صياغة رؤية لمستقبل الاقتصاد العراقي، والتنويع البنيوي، الأفقي (عبر الاقتصاد الوطني) والعامودي (قطاعات معينة)، للاقتصاد الوطني،[13] وعدم حصر قضية التنمية بزيادة الريع النفطي.

 

 

لندن

21 تموز/19 آب 2013

 




[1] للتعرف على بعض إشكاليات قرارات مجلس الأمن ووضع العراق تحت طائلة الفصل السابع راجع: أ.م. د مها ذياب العبيدي، "العراق والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة."  نقتبس من هذه الدراسة المهمة ما نعتبره الفرضية التي تقوم عليها: "وضع القرار 661 الصادر في 2 آب (أغسطس) العراق تحت طائلة الفصل السابع وضمن حزمة من عقوبات شاملة كبلت سيادة العراق وفرضت عليه الحصار الجائر طيلة ثمانية عشر عاما [ثلاثة عشر عاما، 1990-2003] الذي أعاد العراق الى الوراء قرونا، دون إعطاء أية أهمية لما ورد في الفصل السادس وحتى السابع.  وصدر بحق العراق 73 قرارا من مجلس الأمن جميعها تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة توجب اللجوء الى القوة لفرض تنفيذها، وهو ما لم يحدث مع أي دولة في العالم حتى الآن حيث كان أول تلك القرارات: هو القرار 660 في الثالث من آب/أغسطس 1990 والذي طالب فيه المجتمع الدولي العراق بالانسحاب من الكويت."
لقراءة نص مواد الفصل السابع أنظر:
 
لقراءة نص قرار مجلس الامن 2107 الخاص بإخراج العراق من طائلة الفصل السابع أنظر جريدة الصباح:
 
[2] راجع النص الكامل للفصل السابع في موقع الأمم المتحدة:
 
[3] راجع: مصباح كمال، "التأمين في العراق وعقوبات الأمم المتحدة" في دراسات في الاقتصاد العراقي (لندن: المنتدى الاقتصادي العراقي، 2002) ص 73-96.  نشر كذلك كفصل في كتابنا أوراق في تاريخ التأمين في العراق (بغداد: منشورات شركة التأمين الوطنية، 2011 [2013])، ص 137-154.  ويمكن الاطلاع على النسخة الالكترونية من الدراسة في موقع مجلة التأمين العراقي:
[4] مصباح كمال، "أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية لدى مصرف الرافدين في المملكة المتحدة (تحت التصفية)"، مجلة التأمين العراقي:
 
[5] كنا نأمل نشره في المجلة الإلكترونية مرصد التأمين العراقي إلا أن صاحبها آثر عدم النشر.
[6] نصير شهاب "شبكة الاقتصاديين لـ"العالم الجديد": نتوقع الغاء "مزاد المركزي" وخفض أسعار تذاكر السفر والشحن نتيجة الخروج من الفصل السابع." http://al-aalem.com/economy
[8] هناك في الوقت الحاضر ثلاث شركات تأمين لها اتفاقيات مستقلة لإعادة التأمين خارج اتفاقيات شركة إعادة التأمين العراقية.  وتستطيع الشركتين الحكوميتين، التأمين الوطنية والتأمين العراقية، الاستقلال في اتفاقياتها، إن أرادت، بفضل مواردها المالية وحجم أقساط التأمين التي تكتتب بها.
[9] من باب الدقة، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، جرى لقاءان منفصلان في أربيل بين ممثلين من شركة تأمين أو شركتين عراقيتين وممثلي شركتين لإعادة التأمين.  بغداد ما زالت بانتظار زيارة من معيدي التأمين.
[10] من المؤمل أن يؤدي إلغاء الحكومة العراقية لقرار تصفية الخطوط الجوية العراقية إلى توسيع أسطوله وفتح خطوط جديدة، وقد يؤثر هذا على إحياء درجة من المنافسة على أسعار تذاكر السفر.  أنظر: شفق نيوز، 2 تموز/يوليو 2013  تحت عنوان "الحكومة تلغي قرار تصفية الخطوط الجوية العراقية."
[11] مصباح كمال، "ملامح من محنة قطاع التأمين العراقي،" مرصد التأمين العراقي:
 
[12] شرط العقوبات، في عقود التأمين المباشر وعقود إعادة التأمين، يتخذ صيغ مختلفة.  يقضي الشرط، وباختصار شديد، في إحدى الصيغ، بتعليق أو إلغاء غطاء التأمين عند فرض عقوبات تجارية أو مالية أو اقتصادية من قبل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية أو الأمم المتحدة على دولة معينة حيث يتواجد موضوع التأمين لتجنب تعريض شركة التأمين أو إعادة التأمين للمساءلة.
 
شرط العقوبات، وهو شرط تأميني، يتم اللجوء إلى تطبيقه من قبل مكتتبي التأمين في تلك الحالات التي يُعتقد فيها أن البلد المعني، حيث يتواجد موضوع التأمين، قد يصبح موضوعاً لعقوبات اقتصادية وتجارية ومالية من قبل دول معينة كالولايات المتحدة الأمريكية أو من قبل الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أثناء سريان وثيقة التأمين.
 
تطبيق شرط العقوبات التأميني قد لا يكون له علاقة بالفصل السابع إذ أن العقوبات الاقتصادية قد تفرض دون الاعتماد على هذا الفصل.  وقد شاهدنا ذلك في ليبيا في عهد القذافي وفي برما وغيرها، ونشهده اليوم في إيران وسوريا.  (يمكن الرجوع إلى موقع OFAC (Office of Foreign Asset Control)  التابع لوزارة الخزانة الأمريكية للتعرف على الدول التي تخضع لعقوبات (مقاطعة) الولايات المتحدة).
 
[13] Ahmed Mousa Jiyad, “Oil, Sustainable Development and the Management of the Transformation in Iraq.” http://www.iraq-businessnews.com/wp-content/uploads/2013/08/Ahmed-Mousa-Jiyad-Oil-sustainable-development-in-Iraq-July-2013-v2.pdf
 

2013/06/02

Compliance with Conditions of Insurance Pools - Circular of the Iraqi Insurance Association


شروط مجمعات التأمين في العراق ومدى الالتزام بها

 

 

مصباح كمال

 

نشرت هذه المقالة في مرصد التأمين العراقي أيضاً:


  

قامت جمعية التأمين العراقية بتاريخ 20/5/2013 بتوزيع تعميمٍ قصيرٍ موجه إلى أعضاء الجمعية ونسخة إلى ديوان التأمين، موضوعه "شروط المجمعات" وقد نصَّ على التالي:

 

نرجو الالتزام الكامل بشروط منح التغطية لمجمعات التأمين التي تم تأسيسها من قبل الجمعية حفاظاً على حقوق المشاركين في تلك المجمعات، وفي حالة حصول مخالفة لتلك الشروط فإن الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة.  آملين أن يكون الالتزام بالشروط التي تم الاتفاق عليها موضع التنفيذ عند منح التغطية.

توقيع، صادق فاضل عليوي، رئيس الجمعية (14/5/2013)

 

فيما يلي سنقدم بعض الملاحظات التي عنَّتْ لنا أثناء قراءة التعميم بأمل فتحِ نقاشٍ عن المجمعات والضوابط التنظيمية للعملية الاكتتابية ودور الجمعية.[1]  ليست لنا معرفة كافية بآليات إدارة المجمعات ونسب توزيع الأخطار بين الأعضاء وغيرها من الأمور العملياتية، ولذلك فإن هذه الأمور مستبعدة من ملاحظاتنا.  في ظننا أن مضمون هذا التعميم سيجدُ له ترحيباً من العديد من الشركات الأعضاء لأنه يستهدف حماية المصالح المشتركة، ويجنب تعريض نتائج المجمعات إلى التذبذب بسبب عدم التزام بعض الأعضاء بشروط الاكتتاب التي تنظم عمل المجمعات.

 

المجمعات القائمة

 

لقد تأسست المجمعات استجابة لحاجة ماسة لتوفير الحماية على أساس تبادلي لمجموعة من الأخطار المستبعدة من اتفاقيات إعادة التأمين التي نظمتها شركة إعادة التأمين العراقية لصالح جميع شركات التأمين العاملة في العراق.  وهذه المجمعات تضم في الوقت الحاضر:

 

مجمع التأمين على المخازن

مجمع التأمين على النقد أثناء النقل

مجمع التامين على النقد اثناء الحفظ

 

وهناك دعوات لتنظيم مجمع للتأمين على أخطار الإرهاب.[2]  مثلما هناك تفكير لتكوين صندوق وطني للتعويض عن آثار الكوارث الطبيعية ربما سيكون للجمعية دور في تشكيله.

 

شروط المجمعات

 

لم نتعرَّف على نصوص شروط جميع المجمعات سوى شروط مجمع تأمين المخازن.  لا تضم شروط هذا المجمع فقرات رادعة أو عقابية عند الإخلال بالشروط من قبل أحد الأعضاء.[3]  وهي تركز على شروط اكتتابية معينة ومنها ما يخص حجم الخسارة المهدرة (10% (عشرة بالمائة) عن كل حادث تعويضي للمخازن التي تزيد مبالغ تأمينها عن واحد مليار دينار) وأسعار مقترحة تتماشى مع نوع المخازن المطلوب التأمين عليها.  "الردع" الوحيد الذي نقرأه في التعميم، وليس في شروط هذا المجمع، هو أن "الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة."  [التأكيد من عندنا].  إنْ كانت الشروط، وكما يبدو، غير مُلزمة للأعضاء أو قُلْ إن الاعضاء لا يتقيدون بها، فلا ندري مدى إلزامية هذا الردع في التعميم.

صياغة شروط مجمع المخازن، كمثال، تفتقر لعنصر الإلزام؛ ففيما يخص الأسعار، فإن الشرط الحادي عشر يحمل عنوان "الأسعار المقترحة" – أي هي أسعار إرشادية وليست إلزامية.  وبهذا التوصيف فإن الشركات الأعضاء لها الحرية في تطبيق السعر الذي تراه مناسباً للخطر.

لو كانت هناك مدونة لقواعد السلوك code of conduct، ذات طابع إلزامي للأعضاء، لكان تحويل عبء مخالفة الشروط على الأعضاء المخالفين ذا أثر.

إذا كانت شروط المجمعات تخلو حقاً من أية عقوبات أو غرامات مالية أليس من المناسب العمل على إعادة النظر بالشروط لإضفاء صفة إلزامية عليها خاضعة لعقوبات وغرامات محددة عند مخالفتها بدلاً من الاكتفاء بالدعوة إلى الالتزام بالشروط؟  نقول هذا وفي بالنا أهمية التأكيد على المصالح الجماعية المشتركة التي يتعّيُن على الأعضاء الحفاظَ عليها بحيث لا ينتهي الأمر بتحميل العضو الجيد، الملتزم بشروط المجمع، عبء تمويل خسارة للمجمع سببها سوءُ تصرّف عضوٍ آخر غير ملتزم بشروط المجمع.

 

القواعد الاكتتابية للمجمعات

 

تضم شروط المجمعات قواعد للاكتتاب وربما أسعار تمثل الحد الأدنى أو أسعار مقترحة – كما هو الحال في شروط مجمع تأمين المخازن.  بعض الأعضاء يُعرِّضون المصالح العامة للمجمعات إلى الخطر من خلال الاكتتاب بأسعار هي دون الحدود الدنيا المقترحة أو المتفق عليها (وحتى دون الأسعار الفنية التي تعتبر كافية لتمويل عبء الخطر).  وعندما تتحقق الخسائر عند هؤلاء فإن تمويلها يتوزع عليهم (وهم الأقل مساهمة في صندوق أقساط المجمع) وعلى الأعضاء الملتزمين بشروط المجمع (وهم الأكثر مساهمة في صندوق أقساط المجمع).

سلوك الشركات الأعضاء غير الملتزمة بشروط المجمعات (الاكتتابية والسعرية) ينبع من التنافس للإبقاء على مكانة الشركة في السوق وحصتها من مجموع أعمال التأمين أو التوسع فيها من خلال التخلي عن القواعد الاكتتابية المعهودة أو تلك التي ترد في شروط المجمعات، والتأكيد على التنافس السعري كوسيلة وحيدة لتحقيق الأرباح حتى لو كان ذلك على حساب الأعضاء الآخرين في المجمع، والاستهتار بقواعد المهنة.

لنتذكر أن السلوك غير المنضبط وغير الملتزم بالقواعد الاكتتابية والأسعار الدنيا المنصوص عليها في شروط المجمعات قد يؤدي بالشركة غير الملتزمة إلى التلكؤ في تسوية المطالبة أو قد يدفع نحو خلق مصاعب أمام المؤمن له، وبالتالي فإن الأثر السلبي لهذا السلوك لا يقتصر على المؤمن له أو ينحصر بموقف الشركة المعنية وإنما يمتد ليطالَ مؤسسة التأمين ذاتها والانتقاص من قيمتها كوسيلة اقتصادية فعّالة للتعويض من الأضرار الاحتمالية.

ولما كانت هناك أسعار دنيا "مُلزمة" لجميع الأعضاء، أو يجب أن تكون مُلزمة، فإن التنافس يجب أن يَنصَبَّ على عناصر أخرى، ومنها التميُّز في تقديم الخدمات (كالسرعة في إصدار وثيقة التأمين، والسرعة في تسوية المطالبة وغيرها) وكذلك الاستفادة من أدوات معينة (كمكافأة عدم المطالبة بالتعويض no claim bonus، أو توفير مكافأة بنسبة معينة ارتباطاً بخبرة الخسارة low claim bonus، تخفيض قسط التأمين من خلال خسارة مهدرة عالية discount for higher deductible، تقديم حافز سعري عند إكمال المؤمن له للتوصيات الهندسية لتحسين نوعية الخطر engineering incentive bonus  الخ).

 

دور الجمعية وإعادة النظر بشروط المجمعات

 

هذا التعميم، بحد ذاته، يُشكّلُ بداية لإعادة النظر بشروط المجمعات فهو يعكس اعترافاً مُضمراً بوجودِ مشكلةِ عدم التقيد بالشروط بضمنها، وربما هذه هو الأهم، الأسعار المقترحة.  عليه يجب رصد خبرة الاكتتاب والخسارة لإعادة النظر في شروط المجمعات.  والتعميم، في صيغته الحالية، يضم ما يمكن تحويله إلى اشتراط، ونعني بهذا جعل "الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة."

صحيح أن للجمعية كيانها المعنوي ونظامها الداخلي الذي يحدد عملها لكن فعالية المجمعات والالتزام بشروطها تظل رهينة بموقف الشركات المنضوية في عضوية المجمعات.  وما رسالة الرجاء الصادرة من رئيس الجمعية إلا تصديقاً لهذا التقييم إذ أن الإجراءات العقابية المتوفرة للجمعية معدومة.  وإذا كان أعضاء الجمعية والشركات الأعضاء في المجمعات ميالون إلى تعزيز مكانة الجمعية في قطاع التأمين العراقي وتطوير أداء المجمعات فما عليهم، وهذا أقلّ ما هو مطلوب، إلا العمل مع الجمعية ومع القواعد الاكتتابية التي رسمتها للمجمعات.

 

لندن 28 أيار 2013



[1] حسب المعلومات المتوفرة لدينا فإن الكتابات عن مجمعات التأمين العراقية قليلة ومنها:
مصباح كمال، "مُجمع تأمين النقد أثناء النقل تداعيات مطالبة بالتعويض،" مجلة التأمين العراقي، 15/9/2009.
ضياء هاشم، "تعقيب على مقالة السيد مصباح كمال حول "مُجمع تأمين النقد أثناء النقل: تداعيات مطالبة بالتعويض،" مجلة التأمين العراقي، 3/11/2009.

[2] المحامي منذر عباس الأسود، "دعوة لتشكيل مجمع لتأمين خطر الإرهاب،" مرصد التأمين العراقي، 1 شباط 2012.
 
 
[3] من الضروري دراسة شروط كل مجمع لوحدها  للتعرف على معطياتها واكتشاف مدى توفر صفة الإلزامية فيها بشأن القواعد الاكتتابية وتطبيق الأسعار.

2013/05/12

The Development of Social Insurance in Europe and North America

تطور التأمين الاجتماعي
الرعاية الاجتماعية والشيخوخة في أوروبا وأمريكا الشمالية
 
عرض كتاب
 
عرض
خافيير سيلفستر، قسم التاريخ الاقتصادي، جامعة سرقسطة، إسبانيا
 
ترجمة
مصباح كمال 
هذه الترجمة امتداد لترجمة مقالات أخرى، منشورة في مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي، تتناول جوانب من نشاط التأمين أو مؤسسات لها علاقة بالتأمين ومن منظور تاريخي اقتصادي.  ولم نعهد في العراق دراسات من هذا النوع، ونأمل أن تشجع هذه الترجمات الباحثين على الانتباه إلى تطبيق المقترب التاريخي الاقتصادي في دراسة تطور النشاط التأميني في العراق وما له علاقة بهذا النشاط.
 
Bernard Harris, editor, Welfare and Old Age in Europe and North America: The Development of Social Insurance.  London: Pickering and Chatto, 2012. xvii + 270 pp. £60/$99 (hardcover), ISBN: 978-184893-189-3. 
Reviewed for EH.Net by Javier Silvestre, Department of Economic History, University of Zaragoza. 
Published by EH.Net (April 2013) http://www.eh.net/BookReview
 
 
كما يبين المحرر برنارد هاريس (جامعة ساوثهامبتون) في مقدمة هذا الكتاب، فقد شهدت الآونة الأخيرة اهتماما كبيرا بتاريخ النظام التبادلي (التبادلية mutualism) في مجموعة متنوعة من البلدان.  وهذا الكتاب النفّاذ في النظر يجمع العديد من المساهمات في موضوعه، نشأت كلها تقريبا بوصفها أوراق قدمت في مؤتمرات متخصصة أو جلسات في المؤتمرات.  واحدة من الفضائل الرئيسية للكتاب هي أنه يقدم أدلة من عدد من البلدان عن هذا النظام.  والأكثر أهمية هو عرض معلومات عن مجموعة واسعة من جمعيات المنفعة المتبادلة mutual benefit societies، تختلف بشأن قضايا مثل الانتماء الطوعي أو الإجباري لها، ومدى الخدمات، وعلاقاتها بمختلف الفئات الاجتماعية.  ومع ذلك، فإن الموضوع الهام، الخيط المشترك الذي يمر عبر ما يقرب من جميع فصول الكتاب، هو الارتباط بين منظمات المعونة المتبادلة mutual aid organizations وجذور السياسات الصحية والرعاية الاجتماعية وتوحيدها.
 
تختلف وجهات النظر والمقاربات المنهجية في كل فصل من فصول الكتاب.  على سبيل المثال، يتم تناول التبادلية على مستويات جغرافية مختلفة وفترات زمنية متباينة.  وبعض الفصول يركز على المسائل الاقتصادية أو الاكتوارية، في حين أن البعض الآخر يركز على الاهتمامات السياسية والاجتماعية والثقافية.
 
يعالج الفصلين الأولين التعدين في مناجم الفحم.  ففي (الفصل 1) يتحرى جون بينسون John Benson الجواب عن سؤال لماذا كان عمال مناجم الفحم في إنجلترا في أواخر القرن التاسع عشر يؤمنون ضد خطر حوادث العمل.  من خلال مقارنة اثنين من حقول الفحم، يقول بينسون إن الاختلافات في كثافة عضوية صناديق أموال الإغاثة الدائمة لعمال المناجم permanent relief funds لا يمكن تفسيرها فقط من خلال أوجه الاختلاف في المخاطر المهنية، والدخول، والحصول على مصادر تكميلية للمساعدة.  كما انه يناقش، وبشكل مقنع، إن التوصل إلى فهم أفضل لمحددات العضوية في جمعيات المعونة التبادلية friendly society يأتي من اكتشاف المجتمعات التي كانت تتمتع بتقاليد تعاون cooperation قوية.
 
وفي (الفصل 2) تناول تيموثي دبليو غوانين، توبياس أ. جوپ، جوشن ستريب Timothy W. Guinnane, Tobias A. Jopp and Jochen Streb ، مشكلتين اكتواريتين بارزتين قد تؤثران على أداء صناديق الإغاثة relief funds.  يركز الكُتّاب على التأمين الاجتماعي التبادلي لعمال المناجم الألمانية، أو Knappschaft، من منتصف القرن التاسع عشر إلى عشرينيات القرن الماضي.  كانت هذه الصناديق توفر التأمين الصحي sickness insurance، ومعاشات العجز invalidity pensions أو معاشات الشيخوخة old-age pensions.  وكانت الصناديق الصغيرة، من جهة، حسبما يدّعى، أكثر فعالية من الصناديق الكبيرة في إدارة المطالبات قصيرة الأجل (المرض) والخطر المعنوي moral hazard المرتبط بعمال المناجم.  من جانب أخر، اقترح أيضا أن الصناديق بحاجة إلى أن تكون كبيرة بما يكفي لتوليد الموارد اللازمة لتمويل مطالبات طويلة الأجل.  إلا أن النتائج التجريبية لا توفر دعما واضحا للمناقشات المعاصرة أن مراقبة الخطر المعنوي هي أفضل لدى الجمعيات الصغيرة إذ تؤكد هذه النتائج أن الجمعيات الأكبر حجماً تميل، إلى حد ما، لإدارة أفضل لخطر الزيادات غير المتوقعة في تكاليف المطالبات للأمراض المزمنة والإعاقة chronic illness and disability.
 
في (الفصل 3) يعاين ﭘاولو تيديشي Paolo Tedeschi منظمات المعونة التبادلية في شرق لومباردي، واحدة من المناطق الإيطالية الأكثر تصنيعا قبل الحرب العالمية الأولى، ويشرح كيف توحدت جمعيات المعونة التبادلية، في المقام الأول، استجابة لعدم وجود دعم من الدولة.  ويصف أيضا الأنواع المختلفة من منظمات المعونة التبادلية الإيطالية والمنافع التي كانت تقدمها.  ويشير مقطع مثير للاهتمام بشكل خاص من هذا الفصل إلى العلاقة الصعبة بين المنظمات والدولة، خصوصا في ظل الفاشية – وهو نظام، على كل حال، لم يتردد من الاستفادة من البنية التحتية التي تم إنشاؤها.
 
الخلاف بين الجمعيات ونظام فرانكو الدكتاتوري هو أيضا واحد من المفاتيح لفهم تراجع الجمعيات في إسبانيا ابتداء من أوائل أربعينيات القرن الماضي وما بعدها، كما هو مبين في التاريخ المفصل للتبادلية للكاتبتين مارغريتا ﭭيلار رودريجيز Margarita Vilar Rodríguez و هيرونيا ﭙونس Jerònia Pons (الفصل 4).  يستكشف هذا الفصل أيضا أسباب لماذا لم تتدخل الدولة في التأمين الصحي إلا بعد تدخلها في مجالات عمل الجمعيات الأخرى.  وتعتمد الكاتبتان ﭭيلار وﭙونس منظوراً وطنياً، تستكمله مساهمة ﭙيلار ليون سانز Pilar León-Sanz (الفصل 8) التي تركز على منظمة معونة تبادلية مهمة، مؤكدة على المشاكل التي تواجهها منظمات المعونة التبادلية (حتى الكاثوليكية منها) في البقاء على قيد الحياة داخل الإطار المؤسسي الجديد الذي تم فرضه بعد الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939).  وأوضحت الكاتبة أيضا صعوبات اقتصادية إضافية [كانت تواجهها هذه المنظمات].
 
جمعيات المعونة التبادلية في بريطانيا هي موضوع تحليل في فصلين.  ففي (الفصل 5) يناقش برنارد هاريس Bernard Harris، مارتن گورسكي، Martin Gorsky، آرافندا غونتاالي Aravinda Guntupalli وأندرو هايند Andrew Hinde في البداية مسألة الزيادة الواضحة في معدلات المرض في نهاية القرن التاسع عشر، ومن ثم إظهار كيف أن تصور التدهور الصحي، على الرغم من أنه لم يكن المُحدد الوحيد، أدى إلى تغييرات في مواقف الجمعيات تجاه إدخال معاشات الشيخوخة والتأمين الصحي الوطني.  في الفصل التالي (الفصل 6)، يبحث نيكولاس بروتن Nicholas Broten أسباب التغيرات في مواقف الجمعيات تجاه إدخال معاشات الشيخوخة.  ويستخدم المؤلف البيانات الخاصة بأحد الجمعيات المهمة، جنبا إلى جنب مع التحليل التجريبي، للقول انه، على عكس ما كانت تؤكده البحوث السابقة، فإن جمعيات المعونة التبادلية في مطلع القرن [العشرين] كانت تميل إلى الملاءة المالية.  ولذلك فهو يقترح أن الأبحاث يجب أن ننظر إلى ما وراء الجوانب المالية للكشف عن المحددات الأخرى للتغيرات في المواقف تجاه التأمين من قبل الدولة.
 
(الفصل 7) يتناول الوضع في الولايات المتحدة مقارنة مع الدول الأوروبية.  ج. س. هربرت ايمري J. C. Herbert Emery يناقش أولا لماذا لم تقم الولايات المتحدة بإدخال التأمين الصحي الإجباري.  ويستعرض بصورة شاملة النقاش الحاد بهذا الشأن، ثم يوضح أنه بفضل القدرة على الادخار، فإن الغالبية العظمى من العمال حوالي عام 1910 كانوا بإمكانهم القيام بالتأمين الذاتي، أو خلاف ذلك الحصول على التأمين الصحي.  بعدها وسّع وعزز حججه باستخدام البيانات عن قدرات الادخار الأسري بالنسبة للبلدان الأوروبية.
 
يركز الفصلين الاخيرين على هولندا وبلجيكا، على التوالي.  ففي (الفصل 9) يبين روبرت ﭭونك Robert A. A. Vonk تطور المنظمات التي لا تستهدف الربح، التي وفرت فرص الحصول على الرعاية الصحية لكل من العمال والطبقة الوسطى، طوال القرن العشرين وحتى الوقت الحاضر.  وكما يين المؤلف، فإن هذه المنظمات - وترابطها مع شركات التأمين التجارية - لعبت دوراً حاسماً في تشكيل وتطوير التأمين الصحي في هولندا.  وبالنسبة لبلجيكا يقدم دانييلي رگتر Danièle Rigter (الفصل 10)، دليلاً على أهمية منظمات المعونة التبادلية، وبنيتها التحتية المتينة، في تشكيل نظام التأمين الصحي الإلزامي الذي صدر في عام 1945.  ويتوسع المؤلف في الكشف أيضا عن المشاكل اللاحقة في تشغيل نظام التأمين الصحي الاجتماعي.
 
خافيير سيلفستر هو أستاذ مشارك في التاريخ الاقتصادي في جامعة سرقسطة.  تشمل مؤلفاته مقالات عن الهجرة الداخلية للسكان الأصليين والمهاجرين، والسلامة في أماكن العمل.  وهو أيضا محرر مشارك، مع Jerònia Pons، لكتاب عن أصول دولة الرفاه في اسبانيا
Javier Silvestre & Jerònia Pons, editors, Los orígenes del Estado del Bienestar en España, 1900-1945. Los seguros de accidentes, vejez, desempleo y enfermedad (2010). javisil@unizar.es
 
حقوق الطبع والنشر (ح) 2013 لـ EH.Net.  جميع الحقوق محفوظة.
 
مصباح كمال
لندن 12 أيار 2013