إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2009/12/24

وزارة النفط وقطاع التأمين العراقي والتأمين على المنشآت النفطية:



قراءة لخبر في موقع إلكتروني

مصباح كمال

قرأنا في الموقع الإلكتروني لوزارة النفط (http://www.oil.gov.iq/oil%20arab/18.php) الخبر التالي:



"وزارة النفط تقيم ندوة التأمين البحري واستيرادات الوزارة


عقدت في وزارة النفط ندوة التأمين البحري للبضائع واستيرادات الوزارة بحضور الأستاذ أحمد الشماع وكيل الوزارة لشؤون المصافي والأستاذ طالب الزبيدي المشرف على أنشطة التأمين وعدد من ممثلي شركات التأمين الحكومية والأهلية منها شركات التأمين الوطنية والعراقية العامة والأهلية والحمراء وأعالي دجلة وشط العرب وعدد من منتسبي الوزارة والمسؤولين عن أقسام التأمين وأقسام المشتريات والجهات الأخرى ذات العلاقة .


وأوضح الأستاذ طالب الزبيدي أن هذه الندوة تهدف إلى إعادة نشاط التأمين في البلاد بعد أن تعرض هذا القطاع إلى الإهمال منذ عام 1991. وتم خلال الندوة مناقشة وضع قطاع التأمين في العراق والتأمين على المنشآت النفطية بشكل خاص وتعد هذه الندوة سابقة من نوعها لذا تمت دعوة شركات التأمين الوطنية كافة الحكومية والأهلية للمشاركة بوثيقة التأمين كل حسب قدرته وأن تكون شركة التأمين الوطنية الشركة الرئيسة القائدة في عملية التأمين فيها حيث أن تأمين مصافي النفط الثلاث موضوع هذه الندوة مغطى من قبلها."

http://209.85.229.132/search?q=cache:D6UBDD2OsQMJ:www.oil.gov.iq/oil%2520arab/18.php+%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9+%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A&cd=1&hl=en&ct=clnk&gl=uk

نلاحظ أولا أن عنوان الخبر لا يستقيم مع محتواه إذ أن موضوع الندوة هو "التأمين على المنشآت النفطية بشكل خاص" و "تأمين مصافي النفط الثلاث موضوع هذه الندوة" كما يرد في متن الخبر. كان على من قام بصياغة الخبر الاهتمام بوضع العنوان المناسب له فلا "التأمين البحري" ولا "استيرادات الوزارة" هي ما استهدفته هذه الندوة. وتذكرنا هذه الصياغة غير الدقيقة المحيرة للقارئ ببعض الكتابات الصحفية الضعيفة عن التأمين. وقد قمنا بدراستها في أكثر من مقالة نشرناها في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية ومنها: "أخبار العراق التأمينية في الصحافة"
http://misbahkamal.blogspot.com/2008/07/1-5-2008.html

نلاحظ ثانياً أن الخبر لا يعلم القارئ متى انعقدت هذه الندوة. (المعلومات المتوفرة لدينا تفيد أنها قد انعقدت في مقر الوزارة في بغداد بتاريخ 4 تشرين الثاني 2009).

نلاحظ ثالثاً أن "هذه الندوة تهدف إلى إعادة نشاط التأمين في البلاد بعد أن تعرض هذا القطاع إلى الإهمال منذ عام 1991." ترى كيف يستقيم هذا الهدف مع عنوان الخبر؟ وهل حقاً أن الندوة عالجت مسألة "إعادة نشاط التأمين" في العراق؟ ما هي الأوراق التي قدمت بهذا الشأن؟ وما هي التوصيات والمقترحات التي خرجت بها الندوة؟

لا شك أن وزارة النفط يمكن أن تلعب دوراً مهماً في رفد شركات التأمين العراقية بأقساط التأمين (وهي كبيرة تتناسب مع حجم الأخطار النفطية المؤمن عليها) مما يرفع من مكانتها وتساهم في رفع مستوى أداءها، وكذلك النص في عقودها على إجراء التأمين مع شركات تأمين مسجلة في العراق وتحضى بموافقة ديوان التأمين العراقي لمزاولة أعمال التأمين. لكننا لا نعتقد بأن الوزارة قد اهتمت بهذا الجانب من الموضوع. أنظر على سبيل المثال دراستنا "’الاتفاقية الأولية‘ بين وزارة النفط وشركة شيل لمشروع غاز الجنوب والتأمين على أخطار المشروع المشترك" http://misbahkamal.blogspot.com/2009/05/blog-post.html

لا شك أيضاً أن إعادة النشاط لقطاع التأمين يدل على كرم وشهامة القائمين على إدارة الوزارة وعلى تفهمهم لمعاناة القطاع. ولنا في قيام الوزارة بتكليف شركة بريطانية متخصصة في المسح الميداني الهندسي لإجراء المسوحات الموقعية على المصافي وتحمل تكاليفها دليلاً على هذا التفهم. ولكن أحقاً أن الوزارة تنسق مع القطاع، ممثلاً بجمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية، أو تعمل لوحدها على إحياء القطاع؟ نحن نشك في وجود هدف واضح بهذا الشأن، وهو على أي حال ليس من اختصاص الوزارة، لكننا نقدر عالياً مثل هذا الموقف النبيل ونؤكد على صحة ما جاء في نهاية الخبر:


"وتعد هذه الندوة سابقة من نوعها لذا تمت دعوة شركات التأمين الوطنية كافة الحكومية والأهلية للمشاركة بوثيقة التأمين كل حسب قدرته وأن تكون شركة التأمين الوطنية الشركة الرئيسة القائدة في عملية التأمين."


الندوة هي فعلاً الأولى من نوعها في العراق فيما يخص استدراج التأمين على المنشآت العامة. لكن الإجراء الذي اتبعته الوزارة لا يتفق تماماً مع متطلبات قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. فقد جاء في المادة 81 – الفقرة ثالثاً من القانون:


"يجري التأمين على الأموال العامة والأخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون، ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها."



ومن رأينا أن الوزارة تصرفت بشفافية في دعوة شركات التأمين العراقية كافة للمشاركة في الندوة للوقوف على آراءها ومقترحاتها ومدى استعداد كل شركة للمشاركة في وثيقة التأمين – كما جاء في خطاب الدعوة الذي وجهه مكتب الوزير في أواخر تشرين الأول 2009 لشركات التأمين. المناقصة العلنية، في ظل الظروف القائمة، فيما يخص القدرات الفنية والمالية لشركات التأمين، ليس ممكناً، وإن تم اللجوء إليه فإنه يخلق حالة من الفوضى بين شركات التأمين العراقية ووسطاء التأمين ومعيدي التأمين الدوليين، وهذا بافتراض توفر طاقة اكتتابيه دولية للتأمين على المنشآت. وكما ذكرنا في دراسات سابقة لنا فإن شركات إعادة التأمين الدولية تتخذ موقفاً سلبياً من الأخطار العراقية. وسيمضي وقت ليس بالقصير قبل أن تتطور أوضاع شركات التأمين العراقية لتستطيع التنافس فيما بينها للفوز بعقود تأمين الوزارات ودوائر الدولة من خلال مناقصات علنية.

ويبقى السؤال قائماً: لماذا أقدمت الوزارة على اختيار شركة التأمين الوطنية لتكون الشركة القائدة دون غيرها من شركات التأمين العاملة في العراق. ومن رأينا أن هذا الاختيار، في ظل أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 يحتاج إلى توضيح من قبل الوزارة إذ قد يكون هناك سبب أو أسباب مقنعة لهذا الاختيار ترضي الشركات الأخرى.

موقف الوزارة باللجوء إلى شركات التأمين العراقية، العامة والخاصة، لتوفير الحماية التأمينية لثلاثة من مصافي النفط العائدة لها (الدورة، بيجي والشعيبة) ينسجم مع أطروحة لنا عرضناها أواسط سنة 2006 في دراسة لنا بعنوان "قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: مراجعة للخلفية وبعض الآثار الاقتصادية" (نشرت في مجلة الثقافة الجديدة، العدد 318، 2006). فقد كتبنا تحت عنوان فرعي: تأمين صناعة النفط العراقية:

http://misbahkamal.blogspot.com/2008/07/2005-2006-318-2006.html
"ربما ستكون المشكلة الكبيرة القادمة التي ستجابه شركات التأمين العراقية هي تأمين الأصول المادية لصناعة النفط العراقية. والأمل معقود على: أولاً، عدم تجاهل دور هذه الشركات من قبل الشركات النفطية (وزارة النفط)، وكذلك قيام الشركات ذاتها بتجميع مواردها المتوفرة بغية المساهمة الحقيقية في كل مراحل عملية التعامل مع وسطاء التأمين ومعيدي التأمين الدوليين. وثانياً، عدم استحضار نظرية المزايا النسبية من قبل أصحاب المصالح المترسخة في الداخل والخارج لتجاوز دور شركات التأمين العراقية في العملية التأمينية.

ومن المفيد لشركات التأمين العراقية التعرف على تجربة البلدان العربية المنتجة للنفط في مجال التأمين على أصول الصناعة النفطية. ففي جميع هذه البلدان تلعب الشركات المحلية دوراً كبيراً في تأمين الموجودات النفطية والغازية. وفي هذه المرحلة لا ندحة لنا غير الانتظار لنرى إن كانت المصالح الداخلية والخارجية ستسمح لشركات التأمين العراقية أن تلعب دوراً حقيقياً في هذا القطاع الذي يشكل دعامة الاقتصاد الوطني ومصدراً مهماً وكبيراً لأقساط وعمولات التأمين.

ونتوقع من شركات التأمين العراقية تنسيق جهودها في موقف جماعي لتأكيد حقها لتكون الطرف الأساسي في تأمين الكيانات النفطية وموجوداتها العاملة من وحدات تكرير ومكائن ومعدات وكذلك المشاريع النفطية تحت الإنشاء وكذلك عمليات الاستكشاف والإنتاج وصيانة الآبار النفطية والغازية.

نقول لكل من يظلم هذه الشركات: لقد استطاعت هذه الشركات، اعتماداً على جهودها الذاتية وفي غياب مطلق للحماية الإعادية الدولية في سنوات الحصار (1990-2003)، توفير حماية محدودة لطالبي التأمين. إن كانت قادرة على ذلك في الماضي القريب فهي اليوم أكثر اقتدراً لتعظيم مساهمتها والمشاركة الحقيقية في تأمين صناعة النفط العراقية ولا أدل على قدرتها الكامنة من ابتداع غطاء أوائل سنة 2006 ضد أعمال الإرهاب التي تطال بآثارها حياة الناس."



ويدل تصرف الوزارة على عقلانية في التعامل مع شركات التأمين العراقية، ومن خلال شركة التأمين الوطنية، "الشركة الرئيسة القائدة في عملية التأمين" المعينة من قبل الوزارة، مع وسطاء ومعيدي التأمين الدوليين. ونأمل أن يرتقي مستوى الأداء والتنسيق، في مختلف جوانبه، في العراق إلى متطلبات التأمين على منشآت نفطية تتصف بدرجة عالية من الخطورة تدل التجربة على أنها تميل إلى إنتاج خسائر مادية كبيرة.

ويتعين على الوزارة المشاركة في تحديد الإجراءات المرتبطة بممارسة شركة التأمين الوطنية لدورها القيادي ونطاق هذا الدور. وعلى سبيل المثال، هل سيتم اللجوء إلى صيغة المشاركة coinsurance بين شركات التأمين كافة؟ كيف يتم احتساب حصة كل شركة من الخطر؟ كيف يتم توزيع عمولة إعادة التأمين بين الوطنية والشركات الأخرى؟ هل يعاد جزء من الخطر لدى شركة إعادة التأمين العراقية؟ (الاتفاقيات الإعادية المشتركة لسوق التأمين العراقي تستثني أخطار التأمين على المنشآت النفطية وهي ما تعرف بأخطار الطاقة) وغيرها من الأسئلة.

عندما يكتمل إجراء التأمين وإعادة التأمين على المصافي التابعة لوزارة النفط خلال سنة 2010، وهو لا يزال حتى كتابة هذه الورقة قيد التداول مع معيدي التأمين في الأسواق الدولية، ومع حلول التجديد السنوي لوثيقة التأمين ستنهض الفرصة لتقييم واختبار مساهمة الوزارة في رفع مكانة قطاع التأمين العراقي (حجم أقساط التأمين والأداء الفني في خدمة متطلبات المؤمن له ووثيقة التأمين وما يتعلق بها). وكذلك مراجعة الترتيبات القائمة فيما بين شركات التأمين العراقية والعلاقة مع الوسطاء ومعيدي التأمين. مثل هذا التقييم والمراجعة ضرورية لرصد ما هو قائم، والكشف عن السلبيات وكيفية معالجتها والتفكير بالوسائل التي تعظم من الحماية التأمينية للمؤمن لها وكذلك المنافع التي يمكن تحقيقها من أسواق إعادة التأمين الدولية لصالحها ولصالح شركات التأمين العراقية. ونرى أن هذا المقترب النقدي سيؤشر على مدى تطور قطاع التأمين العراقي في التعامل مع الأخطار الكبيرة.

مصباح كمال
لندن 22 كانون الأول 2009

توضيح رسمي

بعد انتهاءنا من كتابة المسودة الأولى لورقتنا عرضناها على مكتب وزير النفط وجاءنا منه الإيضاح التالي بتاريخ 23 كانون الأول 2009:

"عزيزي الأستاذ مصباح كمال المحترم تحيةً طيبة

شكراً جزيلاً على رسالتك وحسناً فعلت لما طلبت مني إيضاحا حول ما نشر في الموقع الالكتروني لوزارة النفط. ويبدو ان من نشر الخبر لم يكن دقيقاً فقد خلط بين عقد ندوتين. أولهما، الندوة المتعلقة باستيرادات البضائع والتامين البحري والهندسي والتي دعى إليها وأدارها الموقع في أدناه. وكانت بحضور مدير عام شركه التامين الوطنية وخبراء الشركة وممثلين عن شركه التامين العراقية وكافه مدراء أقسام التامين والمشتريات والجهات ذات العلاقة في شركات ودوائر وزاره النفط. وكانت هذه الندوة قد عقدت قبل الندوة المتعلقة بالتامين على مصافي النفط الثلاثه والتي وجهت الدعوة فيها إلى كافة الشركات الحكومية والاهليه لعرض فكره عن تقارير الكشف المقدمة من قبل شركه CTC البريطانية وكذلك لتبادل الآراء والأفكار حول إمكانية مشاركة شركات التامين مع شركة التامين الوطنية في توفير الغطاء التأميني للمصافي الثلاث. وكانت الندوة الاخيره قد عقدت بتاريخ 4/11/2009

اكرر تحياتي.


طالب الزبيدي"

نشكر السيد الزبيدي على اهتمامه برسالتنا له وتوضيحه للالتباس عند إعداد الخبر للموقع الإلكتروني للوزارة. وهذه هي المرة الأولى، بالنسبة لنا، التي تستجيب فيها دائرة رسمية لرسالتنا. فللسيد الزبيدي ومكتب وزير النفط جزيل الشكر.

مصباح كمال
24 كانون الأول 2009









2009/12/21


فيما يجب أن يكون عليه الكتاب التأميني الجامعي:

عرض كتاب جامعي عن إدارة الخطر والتأمين


مصباح كمال


فائزة عبدالله علي (إعداد)، إدارة الخطر والتأمين للمرحلة الثانية للعام الدراسي 2007-2008 (بغداد: كلية المنصور الجامعة، قسم العلوم التجارية والمصرفية، د.ت)

ذكر لي صديقي وزميلي منذ ستينات القرن الماضي د. مدحت القريشي، رئيس قسم العلوم التجارية والمصرفية، كلية المنصور الجامعة، بغداد، في رسالة له في آذار 2009 أن هناك مادة مستقلة تدرس في المنصور هي إدارة الخطر والتأمين للمرحلة الثانية من البكالوريوس، وهناك مادة ثانية مستقلة اسمها إدارة المؤسسات المالية والمصرفية وتحتوي على فصلين هما إدارة الخطر في المؤسسات المالية وشركات التأمين. ووعد أن يرسل لي الملزمة التدريسية لمادة إدارة الخطر والتأمين بعد التحدث مع مدرسة الملزمة. وقد استلمتها قبل فترة.

بعد استلامي لهذه الملزمة وقراءتي لها عنّ لي أن أسجل بعض الملاحظات عليها في هذه الورقة القصيرة. آمل أن تكون هذه الملاحظات ذات فائدة عند إعادة طبع الملزمة.

[1]
هذه الملزمة هي بمثابة الكتاب المدرسي، وهي مستنسخة وليست مطبوعة. يرد في صفحة العنوان أن الملزمة قد أعدت للعام الدراسي 2007-2008 إلا أن محتوياتها تُدل على أن نصوصها مستلة من مصادر يعود تاريخها لما يزيد عن ثلاثة عقود خلت. فعلى سبيل المثال، في الفقرات المكرسة لتأمين السيارات وعند الحديث عن المسؤولية المدنية نقرأ أن المسؤولية

"نظراً لكونها مسؤولية قانونية غالباً ما تؤمن ببوليصة منفردة تحدد الدولة شكلها وشروطها بموجب قانون (كالقانون رقم 205 لسنة 1964، قانون التأمين الإلزامي عن المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات)" [يصعب علينا الإشارة للرقم الصحيح للصفحة إذ يرد النص المقتبس في صفحة تحمل رقم 11 و23 و 44، والرقمين الأخيرين هما بخط اليد]

وهذه المعلومة قديمة إذ أن القانون رقم 52 لسنة 1980، قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات، قد ألغى القانون رقم 205، وحتى قانون 1980 خضع للتعديلات. وفات لذلك على الطالب والقارئ التعرّف على الأساس الذي يقوم عليه القانون الجديد حيث حلّتْ المسؤولية المفترضة بقوة القانون محل مبدأ الخطأ. أي انتفت الحاجة، بفضل القانون الجديد، إلى إثبات الخطأ لقيام المسؤولية.

ونرى لذلك ضرورة لتحديث الكتاب وإعداد نسخة منقحة قبل الإقدام على إعادة طبعه. ونقترح، من بين أمور أخرى، الاهتمام بما يلي لكي يتحسن شكل الكتاب ويسهل استعماله ككتاب مدرسي Textbook عن التأمين.

1. حصر عنوان الكتاب بالتأمين كأن يكون مدخل للتأمين أو مقدمة في التأمين إذ أن معالجة إدارة الخطر في النسخة الحالية ضعيفة وتشغل حيزاً صغيراً من الكتاب وتركز على الجانب التأميني في إدارة الخطر دون الهندسي بالنسبة للمنشآت الصناعية وضوابط وإجراءات السلامة والأمان في غيرها من المنشآت. قد يكون من المفيد تقديم إدارة الخطر كمدخل للتأمين باعتبار التأمين الآلية الأخيرة التي يلجأ لها طالب التأمين من الأفراد والشركات لتحويل عبء الخطر بعد استنفاذ العناصر الأخرى في إدارة الخطر. ونعني بهذه العناصر تشخيص الخطر، تحليله، تقيم كلفته المالية، سبل مواجهته ومعالجته هندسياً، أو تمويله عند تحققه كخسارة أو ضرر من الموارد الذاتية للشركة أو من خلال تكوين صندوق خاص للطوارئ أو تأسيس شركة تأمين مقبوضة أو من خلال تحويل عبء الخطر على عاتق شركة تأمين تجارية لقاء قسط معلوم يمكن احتسابه أو تقديره وإدراجه في ميزانية الشركة. (أنظر: نيل كروكفورد، مدخل إلى إدارة الخطر (طرابلس: شركة ليبيا للتأمين، ط1 1990، ط2 2007)، ترجمة: تيسير التريكي ومصباح كمال).


2. كتابة مدخل للكتاب من قبل المُعد أو تكليف شخص آخر ملم بموضوع الكتاب لتقديمه للقارئة والقارئ.


3. جدول تفصيلي بالمحتويات لتسهيل رجوع القارئة أو القارئ إلى المطلوب.


4. توثيق المصادر العربية والإنجليزية بشكل أفضل ضمن القواعد المعروفة. (أنظر: فؤاد إسحق الخوري و سونيا جلبوط الخوري: قواعد ابن اسحق للتأليف والتصحيح والنشر (بيروت: دار الساقي، 1996).).


5. توحيد طقم الحروف إن كانت النية منصبة على إعادة الطبع للاستنساخ.


6. وضع تاريخ النشر وتفاصيل الجهة الناشرة وحقوق الطبع والنشر.


7. إعداد مسرد ألفبائي للمصطلحات الإنجليزية وما يقابلها باللغة العربية لفائدة من لا يلم إلماماً كافياً باللغة الإنجليزية.


8. عرض النسخة المعدلة على مصحح لغوي لرصد الأخطاء اللغوية وتعديلها.

[2]
سنختار فيما يلي بعض المقاطع من الكتاب للتعليق عليها. وسنتجنب ذكر الأخطاء الطباعية واللغوية. بسبب عدم انتظام ترقيم صفحات الكتاب واجهتنا صعوبة في الإشارة إلى بعض ما انتقيناه من فقرات ومواضيع للتعليق.

يرد في ص 3 تحت عنوان ثانوي، أخطار مؤكدة الوقوع، ما يلي:

"وهي التي يكون احتمال تحققها [أي مؤكدة الوقوع وتنتفي عنها صفة الاحتمالية وعدم اليقين بها] مثل الفيضانات في المناطق الاستوائية وكذلك خطر الوفاة وهذه أخطار لا يمكن التأمين عليها."

كان من المناسب تكييف هذه العبارة بما يفيد أن العلم بوقت الوفاة غير معروف ولذلك فإن خطر الوفاة، أي النتائج المالية المترتبة على وفاة المؤمن عليه أو عليها، يصبح قابلاً للتأمين.

رغم أن إدارة التأمين والخطر هو عنوان الكتاب، لا يرد في الكتاب سوى إشارة واهية (الصفحة ما قبل ص 7) لعدم استحداث إدارة للخطر في الشركات والمؤسسات العراقية لأن الإقدام عليه يواجه معوقات عديدة. المعوقات الخمسة المذكورة ( فشل الإدارات العليا في إدراك وفهم الخطر، مقاومة الإدارات الأخرى لفكرة إنشاء إدارة مستقلة للخطر، مقاومة التغير، اعتبار مدير الخطر رقيباً للإدارة العليا، ونقص الكوادر المؤهلة) تنطبق على العراق لكنها لم تأتي نتيجة لدراسة ميدانية بل هي مستلة أو مترجمة من كتب عن إدارة الخطر. ومن رأينا أن الموضوع يستحق اهتماماً أكبر وشرحاً موسعاً.

افتراض الخطر كترجمة لـ Assumption of Risk (ص 7) ترجمة حرفية لا تنقل المعنى المراد – أي تحمّل نتائج الخطر أو الاحتفاظ به، بلغة التأمين، من قبل الفرد أو المؤسسة. (هناك أخطاء طباعية في المصطلحات الإنجليزية تحتاج إلى تصحيح)

التأمين ضد السرقة ص 8-9. يرد تحت هذا العنوان الثانوي تعريف للسرقة "حيازة ممتلكات [ا]لاخرين دون رضاهم ودون حق، وأخذ أموال الغير منهم، يعني إخراجها من حيازتهم سواء باستعمال القوة أو بدونها ..." ثم يأتي ذكر لمسببات السرقة وكونها (أ) بيئية و (ب) اقتصادية. ويتوقف الشرح هنا بحيث لا يعرف القارئ ما هي المسببات البيئية (أهي اجتماعية أو طبيعية؟) وما هي المسببات الاقتصادية. هذا العرض لا يستقيم مع متطلبات كتاب مدرسي قائم بذاته يفترض فيه توفير شرح أولي للمفاهيم.

عند الانتهاء من ذكر أضرار السرقة (في الأرواح [ربما يقصد بها الأضرار النفسية] والأجسام، الأضرار المادية والأضرار الاجتماعية) نقرأ: "وأيا كانت السرقة ونوعها فإنها حرام وقد حرمتها الأديان ونبذتها القيم والأعراف" ولكن دون أن يأتي ذكر للسرقة كفعل جرمي يعاقب عليه القانون.

تاريخ التأمين في العراق أختزل في صفحة واحدة (ص 11) وهو يستحق معالجة أوسع من خلال الإشارة إلى التشريعات المنظمة للنشاط التأميني منذ صدور القانون التجاري العثماني لسنة 1904 وملحقه قانون التأمين (السيكورته أو السيكورتاه) مروراً بقانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 وبعده قانون شركات ووكلاء التأمين رقم 49 لسنة 1960 وانتهاءً بأحدث قانون صاغته الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ونعني به قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. وكذلك الإشارة إلى العلاقة بين تطور الاقتصاد العراقي والتأمين رغم أن هذه العلاقة لم تحضى بالعناية من المؤرخين الأكاديميين أو من العاملين في قطاع التأمين العراقي. (حاولنا رسم بعض ملامح الخلفية التاريخية في مقالتين لنا: مصباح كمال، "إطلالة على بواكير التأمين والرقابة على النشاط التأميني في العراق،" الثقافة الجديدة، بغداد، العدد 331، 2009، ص 44-52. نشرت أيضاً في المدونة الإلكترونية مجلة التأمين العراقي http://misbahkamal.blogspot.com/2009/09/331-2009-44-52.html
مصباح كمال، "مقاربة لتاريخ التأمين في العراق: ملاحظات أولية،" الثقافة الجديدة، بغداد، العدد 328، 2008، ص67-76. نشرت أيضاً في المدونة الإلكترونية مجلة التأمين العراقي http://misbahkamal.blogspot.com/2009/04/328-2008-67-76.html).

يرد في المبحث السادس، معوقات تسويق التأمين (ص12-14)، عرضاً لأحد عشر معوقاً ومنها: أن التأمين خدمة غير ملموسة، الطبيعة المستقبلية للوعد بالتعويض، تخلف الوعي التأميني، ارتباط منفعة التأمين بالحوادث السلبية، تعقد نصوص وثائق التأمين، ضعف سياسات التسويق لدى شركات التأمين وغيرها. ولنا ملاحظتان على هذا العرض. أولاً، يفترض الكاتب أو الكاتبة أن الناس لهم القدرة المالية لشراء الحماية التأمينية (الطلب الفعّال على الحماية التأمينية) وهو افتراض مشكوك في صحته بالنسبة للعراق. كما أنه يحتاج إلى استقصاء لبيان العلاقة بين الدخل القابل للإنفاق لدى الأفراد ومدى كفايته لتكريس جزء منه لشراء التأمين. وثانياً، لم يأتي أي ذكر لأثر العامل الديني على موقف الأفراد من التأمين، ووجود بدائل تقليدية للحماية التأمينية ومنها التعاضد الأسري، وصندوق العشيرة، والتضامن في الملمات وحوادث الطبيعة.

نقرأ في منتصف صفحة 12، وقبل الفقرة عن تأمين الطيران (أرقام الصفحات مضللة لأن الكتاب عبارة عن تجميع مصور لصفحات من مصادر مختلفة غير مذكورة)، بضعة سطور عن "تأمين الأعمال الهندسية" دون وضع عنوان لها. ويرد في هذه السطور أن

"تأمين كافة الأخطار الذي يضمن تعويض كافة الأضرار التي تصيب المشروع منذ البدء لحين انتهاء فترة الصيانة أو التجربة وهو النوع الذي تطلبه الحكومة العراقية من كل مقاول يتعاقد معها."

هذا الوصف ينطبق على الوضع الذي كان سائداً قبل 2003 فالطلب على وثيقة تأمين كافة الأخطار وما يماثلها هو من مستلزمات تنفيذ المشاريع الهندسية بغض النظر عن ملكية هذه المشاريع. هذه السطور بحاجة إلى تحديث وتوسيع في الشرح ليضم التأمين على المسؤولية تجاه الطرف الثالث والتي تنشأ أثناء تنفيذ المشروع. وكذلك الإشارة إلى الأنواع المختلفة لعقود الإنشاء ومنها عقود الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (الفيديك FIDIC International Federation of Consulting Engineers)

ومن المناسب أن تدرج هذه السطور تحت عنوان التأمين الهندسي ص 14. (يرد تحت عنوان التأمين الهندسي تأمين المراجل وتأمين المكائن وتأمين المنشآت والمعدات الكهربائية في حين أن المعهود في سوق التأمين العراقي أن يشمل التأمين الهندسي تأمين جميع أخطار المقاولين/ تأمين جميع أخطار النصب، تأمين عطب المكائن، تأمين المراجل، وتأمين تلف المخزون في خزائن التبريد. التأمين الهندسي بالمعنى الذي ورد في الكتاب خاص بسوق التأمين في بريطانيا (سوق لندن للتأمين).)

لم نفهم لماذا يجمع الفصل السابع (ص 29) بين تأمين المسؤولية المدنية وإعادة التأمين ليعطي انطباعاً خاطئاً عن الجمع وكأن هذا الفصل مكرس لهذه الفرعين والعلاقة بينهما وهو ليس كذلك. كان من الأفضل تكريس فصل مستقل لكل فرع.

[3]
الكتاب المدرسي نص تعليمي، وهو دليل أساسي للطالب للتعرف على موضوعه، وفيه ما يكفي من معلومات تفصيلية إن لم نقل شاملة، وتحفيز للتوسع في معرفة الموضوع ومتابعة جوانبه المختلفة، مع الإشارة إلى المراجع. ولنا في كتب د. مدحت القريشي مثالاً جيداً لما يجب أن يكون عليه الكتاب المدرسي حيث يعرض الكاتب النظريات والأفكار المتضاربة بحيادية لتمكين القارئ من تكوين رأي خاص به ويشجعه على التفكير النقدي (أنظر على سبيل المثال: د. مدحت القريشي، تطور الفكر الاقتصادي (عمان: دار وائل للنشر، ط1، 2008) وكذلك كتابه: التنمية الاقتصادية (عمان: دار وائل للنشر، ط1 2007)).

ولذلك نتمنى أن يعاد إعداد الكتاب ليتحول إلى كتاب مدرسي بحق خاصة وأنه يغطي أساسيات التأمين. وبعدها يترك للتدريسي أن يستخدمه في العملية التعليمية من خلال التوجيه والشرح والتوضيح وإثارة النقاش. وبالطبع يختلف منهج الاستفادة من الكتاب المدرسي من تدريسي إلى آخر.

لقد انصبت ملاحظاتنا على التقاط سلبيات الكتاب، وجلها شكلية، يمكن تخطيها بسهولة في طبعة لاحقة للكتاب.



مصباح كمال
لندن 24 تشرين الثاني 2009







2009/12/11


’’قطاع التامين والدور المطلوب‘‘: مناقشة لمقالة ياسر المتولي


مصباح كمال

مقدمة
نشر السيد ياسر المتولي تعليقاٌ في الملحق الاقتصادي لجريدة الصباح (العدد 1829، 22 تشرين الثاني 2009) بعنوان "قطاع التأمين والدور المطلوب" أشار فيه إلى دور اقتصادي للتأمين، وقيّمَ فيه قطاع التأمين العراقي، واقترح عقد مؤتمر تأميني استثماري عالمي في بغداد لدعم جهود الحكومة العراقية في استقطاب الشركات العالمية للمباشرة بالإعمار والبناء.

لا يسع المرء إلا أن يشكر السيد المتولي على الكتابة في موضوع التأمين، لأهمية ما كتبه ولقلة ما ينشر عن التأمين. ونحن هنا نشارك الزميل سعدون الربيعي، المدير المفوض لشركة التأمين الأهلية، على تعقيبه وتقييمه لتعليق السيد المتولي. التعليق والتعقيب منشوران في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية بتاريخ 7 كانون الأول 2009 تحت عنوان "قطاع التامين: صحفي يكتب ومدير مفوض شركة تأمين يعقب" ويمكن الرجوع إليهما باستخدام هذا الرابط:
http://misbahkamal.blogspot.com/2009_12_01_archive.html

نود هنا أن نناقش، باختصار، بعض الأفكار التي وردت في التعليق الصحفي. ومن المناسب، والإنصاف، أولاً أن ننبه القارئ إلى أن التعليق نشر كعمود صحفي يحرم كاتبه من حرية التوسع في العرض. ولذلك فإن ملاحظاتنا النقدية يجب أن تقرأ في سياق عدم قدرة الكاتب الخروج من الإطار الذي يفرضه العمود الصحفي. ونتمنى عليه أن يستمر بالكتابة وإثارة قضايا تصبّ لصالح تطوير قطاع التأمين العراقي.

دور حمائي واقتصادي للتأمين
يبدأ ياسر المتولي تعليقه بالآتي:

التأمين من القطاعات الاقتصادية المهمة الذي يسهم في دعم برامج التنمية فهو صمام أمان للأموال من المخاطر التي قد تواجه المستثمر من جهة ويسهم في تمويل الموازنة كمورد بديل من جهة ثانية.
ولعل ما يؤكد هذه القضية قيام المستثمر بالبحث عن شركات تامين لضمان أمواله من المخاطر كأول شرط يفرضه في العقود التي يبرمها مع الدولة لتنفيذ مشروع ما.

بشأن دور قطاع التأمين في "دعم برامج التنمية" ومن باب التوسع في إبراز هذا الدور، ذكرنا في مسودة دراسة لنا، ما زال قيد الإعداد، في سياق قريب ما يلي:

على المستوى النظري، ودون الدخول في تفاصيل القيود التنظيمية للنشاط التأميني، يمكننا ترجمة شروط النمو الاقتصادي فيما يتعلق بدور قطاع التأمين في الآتي: مساهمة صناديق أقساط التأمين المتجمعة لدى شركات التأمين في زيادة معدلات الاستثمار، وكذلك المساهمة في زيادة الصادرات غير النفطية من خلال الاكتتاب بأعمال إعادة التأمين الواردة من خارج العراق. ولكن بسبب ضعف القاعدة المالية لشركات التأمين وإعادة التأمين العراقية فإنها غير قادرة على مثل هذا الاكتتاب لا بل أنها مضطرة إلى توسيع طلبها لحماية إعادة التأمين من خارج العراق. وسوف يمر وقت طويل قبل أن تستطيع الشركات توسيع نطاق عملياتها خارج العراق.
المخاطر التي يواجهها المستثمر تتخذ أشكالاً مختلفة: مادية (تعرض الأموال العينية لأخطار الطبيعة وتلك التي تنشأ خلال أعمال الإنشاء ونصب المكائن والمعدات والتشغيل)، وقانونية (مسؤولية المستثمر تجاه الأطراف الثالثة)، وسياسية (الاستيلاء، الحجز، التأميم، منع إخراج المعدات والآلات أو الأرباح)، وغيرها من المخاطر التعاقدية (العيوب التصميمية، غرامات التأخير في إنجاز المشروع) إضافة إلى الالتزام بإجراء تأمينات معينة (المركبات وإصابات العمال) وهلم جرا.

أضاف الكاتب:

ولعل ما يؤكد هذه القضية [التأمين كصمام أمان للأموال من المخاطر] قيام المستثمر بالبحث عن شركات تامين لضمان أمواله من المخاطر كأول شرط يفرضه في العقود التي يبرمها مع الدولة لتنفيذ مشروع ما.
المستثمر الحريص يبحث حقاً عن أفضل شركة تأمين، من حيث متانتها المالية، وإمكانياتها الفنية في خدمة وثائق التأمين وفي تسوية المطالبات، ومكانة معيدي تأمينها .. الخ، للتأمين لديها على أخطار المشروع الاستثماري. ولكن هل تلبي شركات التأمين العراقية ما يبحث عنه المستثمر؟ لدينا جواب على هذا السؤال الاستنكاري إلا أننا نأمل من زملائنا في العراق تطوير رد علمي صارم عليه.

المساهمة في تمويل ميزانية الدولة
أشار الكاتب إلى مساهمة التأمين في "تمويل الميزانية كمورد بديل." السؤال الذي ينهض هنا هو: مورد بديل عن ماذا؟ نعرف أن المورد الأساسي لميزانية الدولة العراقية، في الماضي كما في الحاضر، هو الريع النفطي. لا نعتقد بأن الكاتب كان يعني أن يكون التأمين بديلاً عن المورد النفطي لكنه لم يحدد لنا كيف يساهم التأمين في التمويل. ربما كان في باله رسوم الطابع التي تجبى على وثائق التأمين التي تصدرها شركات التأمين، أو ضريبة الدخل التي تسددها هذه الشركات.

تقييم قطاع التأمين العراقي
في تقييمه لشركات التأمين وإعادة التأمين يقول الكاتب:

لكن هنا في العراق لدينا قطاع تامين رغم امتلاكه قدرات وكفاءات عراقية فائقة في مجال إدارة المحافظ التأمينية إلا أن أداءه ضعيف لا يكاد يرقى إلى مستوى الشركات العالمية وعلى حد علمي كانت شركة إعادة التامين العراقية تمتلك من العلاقات والتعاقدات مع شركات تامين عالمية رصينة تعيد تامين أصولها لدى تلك الشركات في سنين خلت.
هناك مبالغة في دعوى امتلاك قطاع التأمين العراقي لقدرات وكفاءات فائقة في إدارة المحافظ التأمينية. لو كان الأمر كذالك لاستطاع القطاع الخروج من أزمته المستمرة منذ 1990 المتمثلة في شحة الكوادر المدربة، وضعف قاعدة رأس المال، وضعف القدرات التفاوضية مع معيدي التأمين ووسطاء إعادة التأمين، فشله في وقف، أو الحد، من نزيف أقساط التأمين إلى الخارج، رفد ديوان التأمين العراقي، جهاز الرقابة، بالكوادر الفنية والقانونية دونكم تعيين رئيس له، وغيرها مما ناقشناه في كتاباتنا المنشورة في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية (حتى هذا اليوم لم يستطع القطاع، ممثلاً في جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية، إصدار مجلة تأمينية خاصة به). جميل أن نكون إيجابيين في التقييم وفي رفع المعنويات إلا أن ذلك لا يعفينا من الإقرار أن واقع القطاع ضعيف، والقائمين على إدارة القطاع يدركون ذلك.

أزمة القطاع جزء من الأزمة الاقتصادية العامة في العراق، ولعبت التشريعات والقرارات التوجيهية لبعض الوزارات والوقوع تحت الضغط الأجنبي دورها في مراوحة القطاع في مكانه. نقول هذا رغم الزيادة النسبية في حجم أقساط التأمين فهي ضئيلة مقارنة بقيمة العقود البليونية التي تبرمها الحكومة العراقية مع الشركات الأجنبية. ولا تترجم هذه العقود نفسها إلى طلبات للتأمين مع شركات التأمين العراقية.

وبالنسبة لشركة إعادة التأمين العراقية، ويبدو أن الكاتب عارف بماضيها، فهو يشير إلى علاقاتها وتعاقداتها "مع شركات تامين عالمية رصينة تعيد [شركة إعادة التأمين العراقية] تامين أصولها لدى تلك الشركات في سنين خلت." وقد كان هذا هو الواقع حقاً. ومن المفيد أن نضيف أن الشركة (تأسست سنة 1960) كانت تحتل مكانة مرموقة بين شركات إعادة التأمين في دول "العالم الثالث" ولها مكتب اتصال في لندن كان الأول من نوعه في سوق لندن، ولها قدرة احتفاظية جيدة، وتكتتب بأعمال إعادة التأمين الواردة من خارج العراق، ومزايا أخرى ليس هذا بالمجال المناسب لعرضها.

دور وزارة المالية
ذكر الكاتب شيئاً عن دور وزارة المالية. رغم ما نقرأ عن نشاط وزير المالية، الداخلي والخارجي، إلا أننا لم نشهد ترجمة حقيقية لهذا النشاط فيما يخص قطاع التأمين. يقول الكاتب:

اذكر في لقاء صحفي جمعني مع السيد وزير المالية قبل أكثر من عامين أكد سعي الوزارة إلى تفعيل دور شركات التامين لتأخذ دورها في التنمية من خلال توفير موارد للميزانية.
لم يتوسع الكاتب في عرض مفردات التفعيل الذي يسعى إليه وزير المالية، والعمود الصحفي لا يسمح له بذلك. كنا قد أثرنا تساؤلاً بهذا الشأن في مقالتنا "نقد "مؤتمر التأمين" وتصريحات وزير المالية" المنشورة في 19 تموز 2009 في مدونة مجلة التأمين العراقي (http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/28-2009.html) تحت عنوان ثانوي: ما هو دور وزارة المالية في دعم قطاع التأمين العراقي؟ ونرى أن التساؤل ما يزال قائماً فلنقتبسه كما يلي:

في تصريحات سابقة له أراد وزير المالية الاستفادة من قطاع التأمين من خلال تفعيل شركات التأمين لتعزيز موارد الدولة (أنظر مصباح كمال: "تفعيل دور شركات التأمين في تعزيز موارد الدولة: مناقشة دعوة وزير المالية" http://misbahkamal.blogspot.com/2009/05/6-2009.html وقتها سألنا "ما الذي عملته وزارة المالية كمساهمة في تفعيل دور شركات التأمين؟ وسؤال آخر: هل كانت شركات التأمين في سبات وقد آن الأوان لتفعيل دورها؟ الوزير ومعاونوه ومستشاريه هم كمن يحاول استعمال إصبع لوقف "فيضان" هدر المال العام في غياب إستراتيجية اقتصادية واضحة وحكومة تفتقد إلى ممارسة المسؤولية الجماعية."

لنسأل وزير المالية مجدداً: ما الذي عملته وزارته لقطاع التأمين العراقي بعد أن "استلم قطاعا تأمينا مهملا بالكامل حيث بدأت الوزارة خطوات الاهتمام بالشركات الحكومية ودعم القطاع الخاص حتى وصلت إلى مرحلة أن تكون ذا نقله نوعية عما كانت عليه سابقا" كما يدعي في تصريحاته؟

هل له أن يوفر لنا جرداً بالقرارات التي اتخذتها الوزارة لصالح هذا القطاع؟

هل له أن يشرح لنا لماذا وضعت مخاطبة إحدى شركات التأمين الخاصة للوزارة في الحفظ ولم يقم الجهاز المعني في وزارته، ديوان التأمين العراقي أو الدائرة المسؤولة في الوزارة، مجرد الإقرار باستلام الخطاب؟

ما الذي عمله بالنسبة لتوفير الكادر المهني لديوان التأمين العراقي كي يستطيع القيام بمهامه؟

هل قام بمساءلة الديوان عن أداء دورها المنصوص عليه في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005؟
ما الذي عمله لتسهيل إعادة فتح فروع ومكاتب شركات التأمين العامة، وكذلك رغبة شركات التأمين الخاصة في فتح الفروع، في إقليم كوردستان؟ هل سيترك الجهود المبذولة لحد الآن مع حكومة إقليم كوردستان تذهب سدى وتبقى موضوعاً للمساومة من قبل حكومة الإقليم؟
ما هي الإجراءات التي اتخذها لتسهيل سفر مدراء وموظفي شركات التأمين العامة إلى الخارج لمتابعة أعمال شركاتهم؟ وهل أوعز بإعادة صياغة صلاحياتهم المالية بما يتيح لهم التواجد الفوري والسريع الذي تتطلبه بعض الصفقات في السوق الدولية للتأمين، وتسويق شركاتهم في المؤتمرات والندوات التأمينية العربية؟

هل قام أو مستشاريه بدراسة قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005؟

هل أشار على الوزارات والمؤسسات الرسمية والمتعاقدين معها من العراقيين وغير العراقيين التأمين على أنشطتها لدى شركات التأمين العراقية؟

هل طالب محرري العقود الإنشائية للدولة النص على تأمين المخاطر في العراق مع شركات تأمين عراقية؟

هل سمع بنزيف أقساط التأمين من العراق إلى الخارج وعمل ما من شأنه وقف هذا النزيف؟ أو ليس هو مهتماً برفد الخزينة بالرسوم والضرائب المفروضة عل وثائق التأمين وشركات التأمين؟

هل سارع إلى الضغط على رفع تجميد أموال جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية؟ [بعد اطلاعه على هذه المقالة، قبل نشرها، ذكر لنا السيد سعدون الربيعي، المدير المفوض للشركة الأهلية للتأمين، في رسلة بتاريخ 10 كانون الأول 2009 رفع الحجز عن أموال الجمعية بموجب كتاب البنك المركزي العراقي المرقم 91/4/2029 في 4/6/2008 وتم نقل هذه الأموال الى الحساب الجاري للجمعية.  لكن هذه المعلومة لا تنفي عدم قيام وزارة الدولة بدورها في هذا المجال.]

هل قام بتكليف شركة استشارية عراقية أو مؤسسة أكاديمية عراقية أو لجنة مشكلة من داخل قطاع التأمين العراقي بدراسة وبحث قضايا القطاع؟
مؤتمر تأميني استثماري عالمي
ينهي ياسر المتولي تعليقه بهذه الدعوة:

ونعتقد أن على وزارة المالية عقد مؤتمر تأميني استثماري عالمي بمشاركة شركات تامين رصينة وعالمية هنا في بغداد من اجل دعم جهود العراق نحو استقطاب الشركات العالمية للمباشرة بالاعمار والبناء.
نحن نختلف مع ما يعتقد الكاتب. مثل هذا المؤتمر لن يساهم في رفع مستوى قطاع التأمين العراقي. الشركات العالمية المشاركة في عقود الإعمار والبناء، وهناك العديد منها تعمل حالياً في أنحاء مختلفة من العراق، تؤمّن على أخطارها خارج العراق. ونحيل القارئ إلى مقالة لنا بهذا الشأن نشرت في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية بتاريخ 5 آذار 2009 تحت عنوان "الشركات الأجنبية وشركات التأمين العراقية وضرورة تعديل قانون تنظيم التأمين لسنة 2005" وهذا هو الرابط لها:
http://misbahkamal.blogspot.com/2009/03/2005-29-2009.html

ومن المفيد أن نذكر للقارئ أن الحكومة العراقية عقدت مؤتمراً في لندن تحت عنوان "استثمر بالعراق: لندن، 30 نيسان 2009." وفي التعريف بالمؤتمر ذكرنا أن د. برهم صالح، نائب رئيس الوزراء، ألقى كلمة مسهبة باللغة الإنجليزية

"عرض فيها إنجازات الحكومة العراقية خلال الفترة الماضية، وخصوصا في مجال تهيئة الظروف الأمنية والتشريعية والاستثمارية التي تهدف إلى جذب رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية والخاصة للاستثمار في العراق. وضمن عرضه للفرص الاستثمارية المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي والحاجة لرفع مستواه وتوسيعه وتحديثه ذكر ما ترجمته أن "قطاع التأمين يحتاج إلى إعادة رسملة وتحديث."

وبدورنا ناقشنا أطروحة د. برهم في دراسة لنا بعنوان "د. برهم صالح وإعادة رسملة وتحديث قطاع التأمين العراقي" نشرناها في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية، 20 أيار 2009 ويمكن الرجوع إليها باستخدام هذا الرابط http://misbahkamal.blogspot.com/2009/05/blog-post_20.html للتعرف على موقفنا النقدي تجاه مسألة إعادة الرسملة وتحديث قطاع التأمين.

وحسب المعلومات المتوفرة لنا لم تساهم أية شركة تأمين بريطانية في هذا المؤتمر ولم يحضرها سوى وسيط تأمين واحد له علاقة بسوق التأمين العراقي.

ومما عرضناه أن شركة الإعمار العالمية تأتي إلى العراق وهي تحمل سلة من المطالب التي حددتها سلفاً؛ قد تأتي لوحدها أو بمعية وسيط إعادة التأمين الذي اتفقت معه على إدارة محفظة التأمين؛ وقد تهمل الاتصال بالمرة بشركات التأمين العراقية دون أن تتعرض للمساءلة: أو ليست هي مستثمراً أجنبياً يحق لها التأمين لدى شركة تأمين عراقية أو أجنبية كما ترغب وكما يقضي به قانون الاستثمار العراقي وكذلك قانون الاستثمار في إقليم كوردستان؟ ربما تستفيد من غطاء تأميني قائم في موطنها الأصلي تستطيع بموجبه حماية أخطارها في العراق، ربما تستفيد من شركة تأمين مقبوضة. الخيارات والمشاهد لمواجهة أخطار المشروع عديدة ومختلفة. ما يهم الشركة الأجنبية، غالباً، هو إجراء التأمين على أصولها ومسؤولياتها القانونية خارج منظومة القواعد الرقابية التأمينية العراقية. ويوفر قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 وكذلك قانوني الاستثمار الاتحادي والإقليمي الغطاء القانوني لإجراء التأمين خارج نظام الرقابة والإشراف على أعمال التامين. أي أن الشركة الأجنبية تقوم بإبرام عقد التامين على أصولها في العراق مع شركة تأمين أجنبية غير مرخص لها بمزاولة أعمال التأمين في العراق، وهو ما يعرف باللغة الإنجليزية باسم insurance non-admitted
(راجع مقالتنا "الشركات الأجنبية وشركات التأمين العراقية وضرورة تعديل قانون تنظيم التأمين لسنة 2005" المشار إليها سابقاً)

"عقد مؤتمر تأميني استثماري عالمي بمشاركة شركات تامين رصينة وعالمية" لن يكون في صالح قطاع التأمين العراقي. شركات التأمين الرصينة والعالمية تكتتب بأعمال عراقية كان من الواجب أن تكتتب بها شركات التأمين العراقية. شركات التأمين الرصينة والعالمية، وبعضها مقيمة في بلدان عربية، لا تعير أهمية لقطاع التأمين العراقي، وجوده أو مستقبله. ترى هل أن مؤتمراً عالمياً في بغداد سيثير موقفاً أخلاقياً صائباً لدى الشركات الأجنبية للتأمين على أخطارها مع شركات تأمين عراقية؟ رأس المال لا يعرف للحياء والخجل معنى فهو معني بتحقيق الأرباح وحماية مصالحه أولاً قبل الانتباه، بقوة القانون وقواعد الرقابة، إلى مصالح أخرى.

مصباح كمال
لندن 8 كانون الأول 2009







2009/12/07




قطاع التامين:
صحفي يكتب ومدير مفوض شركة تأمين يعقب


نشر السيد ياسر المتولي تعليقاٌ في الملحق الاقتصادي لجريدة الصباح (العدد 1829، 22 تشرين الثاني 2009) بعنوان "قطاع التأمين والدور المطلوب." وقد عقب عليه السيد سعدون مشكل خميس الربيعي، المدير المفوض لشركة التأمين الأهلية وعضو مجلس إدارة جمعية شركات التامين وإعادة التأمين العراقية برسالة. أدناه ننشر التعليق والتعقيب وقد تفضل بإرسالهما للمدونة زميلنا الربيعي فله جزيل الشكر.


نود تنبيه القارئ الذي يود التعرف على رأي نقدي آخر مراجعة مقالتنا "نقد "مؤتمر التأمين" وتصريحات وزير المالية" المنشورة في هذه المدونة بتاريخ 19 تموز 2009 باستخدام الرابط التالي: http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/28-2009.html ومقالات أخرى تصب في الموضوعات التي أثارها الربيعي في رسالته.
 

ياسر المتولي:
قطاع التامين والدور المطلوب
 

التأمين من القطاعات الاقتصادية المهمة الذي يسهم في دعم برامج التنمية فهو صمام أمان للأموال من المخاطر التي قد تواجه المستثمر من جهة ويسهم في تمويل الموازنة كمورد بديل من جهة ثانية.


ولعل ما يؤكد هذه القضية قيام المستثمر بالبحث عن شركات تامين لضمان أمواله من المخاطر كأول شرط يفرضه في العقود التي يبرمها مع الدولة لتنفيذ مشروع ما.


لكن هنا في العراق لدينا قطاع تامين رغم امتلاكه قدرات وكفاءات عراقية فائقة في مجال إدارة المحافظ التأمينية إلا أن أداءه ضعيف لا يكاد يرقى إلى مستوى الشركات العالمية وعلى حد علمي كانت شركة إعادة التامين العراقية تمتلك من العلاقات والتعاقدات مع شركات تامين عالمية رصينة تعيد تامين أصولها لدى تلك الشركات في سنين خلت.

وقد تراجع نشاط قطاع التامين إبان فترة الحصار الذي فرض على العراق وانقطاعه عن العالم في تلك الحقبة، وزادت من تراجع هذا القطاع الأحداث والمخاطر الجمة التي رافقت البلاد في فترة السقوط والتغيير.



وبما أن العراق مقبل على ثورة بناء واعمار معنى ذلك انه يتطلب توافر شركات تامين رصينة قادرة على توفير الحماية والأمن لممتلكات المستثمرين الراغبين في تنفيذ مشاريع من المخاطر المتوقعة .


ومع الحراك الاستثماري الذي تشهده البلاد فان الأمر يتطلب تفعيل دور شركات التامين الثلاث التابعة للقطاع العام وكذلك شركات القطاع الخاص التي هي الأخرى لا يزال نشاطها محدوداً.



اذكر في لقاء صحفي جمعني مع السيد وزير المالية قبل أكثر من عامين أكد سعي الوزارة إلى تفعيل دور شركات التامين لتأخذ دورها في التنمية من خلال توفير موارد للميزانية. لكن الشركات ما زالت تراوح في أنشطة عادية وضعيفة وقد يكون السبب في ذلك ضعف القوانين التي تعمل في ضوئها أو أن تمويلها ضعيف لا يرقى إلى مستوى تحديات المرحلة. في كل الأحوال، نعتقد أن تلقى دعوات وزير المالية صداها في هذه الفترة لتفعيل أداء شركات التامين العامة والخاصة من خلال الشركات المطلوبة مع الشركات العالمية الرصينة.



ونعتقد أن على وزارة المالية عقد مؤتمر تأميني استثماري عالمي بمشاركة شركات تامين رصينة وعالمية هنا في بغداد من اجل دعم جهود العراق نحو استقطاب الشركات العالمية للمباشرة بالاعمار والبناء.
________________________________________

سعدون مشكل خميس الربيعي:
تعقيب على قطاع التامين والدور المطلوب


جريدة الصباح الغراء
الأستاذ ياسر المتولي المحترم
م/ قطاع التاميـــــــــــــن



نهديكم تحياتنا


ورد في الملحق الاقتصادي لجريدتكم العدد 1829 في 22/11/2009 عموداً بعنوان (قطاع التامين والدور المطلوب)



بدءً لا بد من القول أنكم من المتابعين لشؤون الاقتصاد العراقي وذلك من خلال لقائنا بكم في الكثير من المؤتمرات والندوات الاقتصادية والتي تشيرون فيها بهذا الملحق المهم إلى الكثير من المقترحات الهادفة والتي تنطوي على معالجة الهم الاقتصادي وما يجب أن تكون عليه القطاعات الخدمية في الاقتصاد العراقي. نود أن نوضح الآتي.



إن قطاع التامين قطاع اقتصادي خدمي يسهم في عملية التنمية الاقتصادية والإنتاجية، بجانبيه الإنتاجي والاستثماري، حيث أن تطوير صناعة التامين في العراق تكمن في تعاون الدولة ومؤسساتها في دعم هذا القطاع المهم ورسم أهداف ستراتيجية لسياسة تأمينية واضحة في العراق وإصدار تعليمات يشارك فيها ديوان التامين.



كان لمعالي السيد وزير المالية ورعايته للمؤتمر الأول لقطاع التامين في العراق المنعقد في 29/6/2009 الحضور الايجابي المهم الذي كنا نتطلع لعقده لنطرح من خلاله المشاكل والمعوقات في سوق التامين العراقي واقتراح البدائل التي تضمنتها ورقة التوصيات المرفوعة والتي قدمتها اللجان المنبثقة لورشة العمل بنفس يوم المؤتمر والمتضمنة أربعة محاور.



1- تعديل قانون تنظيم أعمال التامين رقم 10 لسنة 2005 والذي وفر الغطاء القانوني للتامين لدى شركات غير عراقية.

2- تفعيل ديوان التامين ليأخذ دوره الفعال في تحقيق أهدافه.

3- الاستيرادات للبضائع التجارية والصناعية والأموال الأخرى وتعليمات وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي رقم 1 لسنة 2008 المادة (9) وإعادة النظر فيها.

4- دعم شركات التامين الخاصة في العراق.



وقدمت هذه اللجان مقترحاتها وتم توحيدها بعد مناقشتها مع الأستاذ مدير عام الدائرة الإدارية في الوزارة وبحضور موظفين عن ديوان التامين وقدمت توصياتها إلى السيد وزير المالية في مطلع شهر تموز 2009.



وللحقيقة، والحق يقال، ان هناك نشاطاً اقتصادياً ومهماً للسيد وزير المالية شمل كافة القطاعات الاقتصادية، المصرفية، الكمارك، الضريبة والمجالات الاقتصادية الدولية الكثيرة التي قام بها السيد وزير المالية في حين كان قطاع التامين مهمشاً مما اضطرنا لتقديم مقترح لعقد مؤتمر قطاع التامين. وتكلل ذلك بعقد المؤتمر برعاية السيد الوزير ومستشاريه والذي أبدى من خلاله التوجيهات السديدة نحو تنشيط عمل شركات التامين في العراق ونشر الوعي التأميني وتوفير الحماية والضمان للمواطن العراقي وإيصال رسالة التامين لكل بيت عراقي والمحافظة على إنتاجية الفرد والمجتمع وعلى أموال الدولة ومؤسساتها الإنتاجية والخدمية. ونحن نتطلع إلى مبادرة الوزارة (ديوان التامين) لدراسة وتنفيذ ما تم تقديمه من مقترحات لتجاوز الضعف والارتقاء إلى مستوى شركات التامين العربية والأجنبية.



إن عدد شركات التامين الحالية العاملة في سوق التامين العراقي 20 شركة بضمنها 3 شركات عامة، وان هذه الشركات بمجموعها تشكل القدرة المالية الكبيرة لتوفير الحماية والضمان لممتلكات المستثمرين إضافة إلى إسناد ما يفيض عن احتفاظها إلى شركة إعادة التامين العراقية وشركات الإعادة الأجنبية. إن قطاع التامين يسهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد ويعمل على نشر الوعي التأميني والوقائي وتطوير وسائل منع الحوادث وتقليل وقوعها وتوظيف أموالها في المشاريع الإنتاجية بما يشجع ويفعل الاقتصاد العراقي في تنفيذ الخطط الاقتصادية والتنموية لتعظيم موارد الدولة.



إن الشركات العامة والخاصة لم تراوح وإنما تنشط وسترتقي ويكون لها شأناً عربياً وعالمياً كما كانت عليه سابقاً متى ما توفرت الجدية في إصدار تعليمات لا بل العمل على تعديل قانون تنظيم أعمال شركات التامين رقم 10 لسنة 2005 والتنسيق مع وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي والدعوة إلى إجراء التامين لدى شركات تامين عراقية لضمان حماية الأموال الداخلة إلى العراق والموجودة داخل العراق، وإلزام الوزارات والمؤسسات ودوائر الدولة والشركات العامة والخاصة وعلى الشركات الأجنبية المستثمرة في العراق التامين لدى الشركات العراقية وتثبيت ذلك في عقود إعادة اعمار العراق وتغطية تأمينات المستثمرين الأجانب في كافة القطاعات الاقتصادية وقطاع النفط، وتثبيت ذلك في التراخيص الصادرة عن وزارة النفط.



ومما يؤسف له صدور تصريحات لبعض المسؤولين في الدولة التقليل من شأن شركات التامين العراقية وخاصة العامة منها والتي مضى عليها أكثر من 60 سنة ولها من القدرة المالية والطاقة الاستيعابية والملاءة المالية في قبول أخطار تأمينية بمبالغ مالية كبيرة. وتدرس الآن جمعية التامين العراقية تأسيس مجمعات لقبول أخطار التامين للأموال والموجودات للشركات الأجنبية والعربية والعراقية.



واعتقد أن عقد مؤتمر تأميني استثماري عالمي خطوة مهمة جداً لتوضيح قدرة شركات التامين العراقية على التعاون والتنسيق مع شركات التامين العربية والأجنبية بغية تنشيط هذا القطاع ليأخذ دوره الرئيسي في تفعيل وتنشيط الاقتصاد العراقي.



سأقدم لكم في الأيام القادمة موضوعاً عن قطاع التامين في العراق آملاً أن ينشر تعقيبي هذا في الصفحة الاقتصادية.



وختاماً نهنئكم بعيد الأضحى المبارك اعاده الله عليكم وعلى جميع زملائكم في الجريدة بالخير والبركة والأمن والأمان والتقدم والازدهار.



وتقبلوا وافر التقدير.



سعدون مشكل خميس الربيعي

المدير المفوض – الشركة الأهلية للتامين

عضو مجلس إدارة جمعية شركات التامين





2009/11/23


قطاع التأمين العراقي والانتخابات العامة القادمة


حاول ثلاثة من زملاء أعزاء في العراق (إثنان يعملان في شركات تأمين وواحد يعمل أستاذاً أكاديمياً في إحدى الجامعات في بغداد) نشر هذه المقالة في صحف عراقية. لحد الآن لم تثمر جهودهم. هذا دليل آخر على عدم جدية الصحافة العراقية في التعامل مع الشأن التأميني.

مصباح كمال


يجري الآن في العراق نقاش حامي عن الانتخابات العامة التي ستجري في 16 كانون الثاني/يناير 2010 وما يتعلق بها من إعادة النظر في قانون الانتخابات وتشكيل التحالفات السياسية وهلم جرا. ويُدلي العديد من الأطراف، سياسية وحزبية وغيرها، مواقف تجاه جوانب مختلفة لهذه الانتخابات إلا أن قطاع التأمين ليس معنياً بها. موقف السكوت وعدم الاهتمام ليس بالمستغرب فالقطاع ظل دائماً، في رأينا، في الماضي كما في الحاضر، ساكتاً عن الشأن السياسي العام ونعني به تحديداً المخططات السياسية والاقتصادية للحكومات والأحزاب. ربما يكون هذا التقييم مجحفاً، ولعل القارئ الحصيف ينبهنا على غير ذلك، لكننا لا نتذكر مواقف متميزة معلنة للقطاع، ولا أطروحات واضحة مكتوبة في هذا المجال، ويبدو القطاع وكأنه يعمل في عزلة عن الفضاء الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. فلم نقرأ يوماً رأياً تأمينياً تجاه إعداد ميزانية الدولة ووجوه الإنفاق فيها وتأثيرها على الطلب على التأمين، أو موقفاً تجاه عقود الدولة، أو نظام التقاعد، أو النظام الصحي، أو نظام الضرائب .. الخ. هذه وغيرها لها انعكاسات على النشاط التأميني. كما لم ينجح القطاع في بلورة دوره غير التجاري كقوة اقتصادية مجتمعية ضاغطة في إحداث تغييرات تصب في المصالح العامة وربما يكون لها آثار تجارية إيجابية على نشاطه (سيكون لنا وقفة أخرى تجاه الموضوع ضمن مشروع كتابة مقالة عن إخفاقات قطاع التأمين العراقي، نأمل أن يتوفر لنا الوقت لإنجازه).

لا يعني هذا أن العاملين في القطاع ليسوا معنيين بالانتخابات فهم، كغيرهم، لهم مواقفهم السياسية العامة والحزبية وربما الطائفية والعشائرية والقومية تجاه تشكيل قوائم المرشحين والتحالفات، ولهم تفضيلاتهم التصويتية. لكننا لا نتوقع توجيه القطاع على أساس سياسي حزبي طائفي لا بل نقف ضد هذا المسعى لأنه يقوّض معنويات العاملين في القطاع. وكما كان يقال في السابق، وفي سياق مختلف، فإن القطاع يجب أن يكون "فوق الميول والاتجاهات" إذ أنه بعكس ذلك سيساهم في إضعاف دوره الاقتصادي والاجتماعي وتقويض مشروع بناء دولة المؤسسات الديمقراطية.

قد يرى البعض في إثارتنا لهذا الموضوع ترفاً فكرياً فنحن نُصنفُ ضمن من لم يكتوي مباشرة بوطأة أوضاع العراق العامة، ومن لم يعاني من عسف النظام السابق وحروبه والغزو والاحتلال فيما بعد. وقد يكون هؤلاء مُحقين في تقييمهم.1 ولكن، بالنسبة لنا، فإن إثارة الموضوع هو من باب الدعوة لإخراج القطاع من انغلاقه في محيطه التجاري الصرف وولوج فضاء الحياة العامة فنشاطه رهن بالوضع العام السائد - كلما ساء هذا الوضع أزداد تدهور النشاط التأميني. ولنا في حقبة العقوبات الدولية (1990-2003) خير مثال على ما آل إليه قطاع التأمين وما زال لم ينهض إلى الوضع الذي كان عليه قبل ذلك من حيث حجم أقساط التأمين، والكوادر البشرية المدربة، والعلاقات مع أسواق إعادة التأمين العالمية. خروج القطاع من تمترسه التجاري (بيع الحماية التأمينية) نحو الحياة العامة سيساهم في تطوير المنهج الديمقراطي قيد التشكل في العراق، أي إدارة الخلافات والتعارضات بالوسائل المتاحة للضغط السلمي على صناع القرار وفي ذات الوقت تكوين رأي محدد تجاه مسائل لها مساس بقطاع التأمين مثلما لها مساس بحياة الناس.

ولعله من المفيد التذكير هنا بأن الصحافة التأمينية في بلد مثل المملكة المتحدة تكرس الصفحات عن مواقف الأحزاب السياسية أثناء انعقاد مؤتمراتها السنوية أو بعد تشكيل الحزب الفائز للحكومة وعند تشريع القوانين التي تؤثر على النشاط التأميني. أكثيرٌ أن نطلبَ من أركان التأمين المساهمة في مثل هذا العمل، والتأثير على الأحزاب وعلى الحكومة من خلال الصحافة أو الاتصال المباشر؟

إن الانتخابات العامة هي مناسبة لدعوة الأحزاب السياسية لتطوير مواقفها تجاه التأمين في صيغته الاجتماعية والتجارية.2 نحن نرى أن الديمقراطية في العراق ما زالت هشة إذ أن البعض لا يتصورها إلا كأداة للوصول إلى الحكم وليس فلسفة ومنهجاً عاماً في الحياة وفي العمل والثقافة ونظاماً للدولة يعمل من خلال مؤسسات محايدة لا تدين بالولاء للحكومة أو لحزب معين إذ أنها لجميع المواطنين. ونرى أيضاً أن مبادرة قطاع التأمين للدخول في معترك الجدل الانتخابي، لتمثيل وعرض المصالح التأمينية، خطوة نحو تعزيز العمل الديمقراطي المؤسسي الذي يتجاوز الهوس، أو قل التعصب، السياسي الطائفي والحزبي الضيق منه. وقد تحضى مثل هذه المبادرة باهتمام أحد الأحزاب أو المرشحين أو مجموعة منهم. وإن تحقق ذلك يكون القطاع وكأنه قد وجد صوتاً له داخل الحزب أو الحكومة التي ستتشكل أو داخل السلطة التشريعية.

يتمثل قطاع التأمين العراقي بشركات التأمين وإعادة التأمين منفردة، ومجتمعة في جمعيتها، وفي ديوان التأمين. لم نقرأ ما يفيد قيام أي من هذه الأطراف الثلاثة بتقييم أداء الحكومة الحالية تجاه قطاع التأمين، وما تتمناه هذه الأطراف على الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات من سياسات خاصة بالنشاط التأميني. لم نقرأ ورقة موقف position paper تجاه قضية تأمينية يمكن أن تكون موضوعاً للاتصال مع البرلمان أو الحكومة، وما وصل إلينا في الماضي، ولا علاقة له بالحملة الانتخابية الحالية، قليل جداً ولم يكن موضوعاً للمتابعة إضافة إلى افتقاره إلى التحليل والمحاجة. وبالطبع فإن الجهل العام بالأهمية الاقتصادية للتأمين لدى معظم أعضاء الحكومة وكذلك نواب البرلمان يعني أن قطاع التأمين مُطالب بتقديم مقترحات إلى المرشحين وعلى حكومة المستقبل. أي أن القطاع عليه أن يقود عملية الاتصال بهذه الأطراف. ومن باب توسيع هذه الدائرة نرى أن يقوم القطاع صياغة وبلورة مواقف تجاه قضايا لها مساس بعمله، ومساءلة المرشحين عنها الآن وحتى إجراء الانتخابات، واكتشاف من يقف من هؤلاء مع القطاع، ومن يحاول إغفال دوره ويسكت عن السياسات والقوانين التي تكبل نشاطه وهلم جرا. إن الانتخابات البرلمانية هي أيضاً فرصة للقطاع لإعادة تقييم وضعه وأدائه الحالي وما يرجوه للمستقبل.

نعتقد أن هناك مطالب عديدة يمكن لقطاع التأمين أن يتقدم بها ويقحمها في الجدل الانتخابي، وقد قمنا بعرض ودراسة العديد من هذه المطالب في مدونة مجلة التأمين العراقي (http://misbahkamal.blogspot.com/) يمكن الرجوع إليها لمن يرغب في الإطلاع عليها. ويأتي على رأس هذه المطالب إعادة النظر في بعض مواد قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 والتي لا تخدم مصالح شركات التأمين العراقية، والقرارات التوجيهية لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي. ويتبع ذلك تحديد موقف القطاع من:

1. عقود النفط وغيرها من عقود الدولة التي تغفل مسألة التأمين على الموجودات والمسؤوليات القانونية والتعاقدية، والعمل على تبني صياغة موحدة للعقود الإنشائية للدولة.


2. تأمين الاستيرادات العراقية بحرً وبراً وجواً لدى شركات التأمين العراقية كلما كان ذلك ممكناً.


3. عقود الاستثمار الأجنبي العيني والتوجه نحو الاستفادة من طاقة شركات التأمين العراقية في توفير التأمين لها.


4. التكافؤ في التعامل مع شركات التأمين العامة والشركات الخاصة في تأمين الموجودات المادية للدولة - كما يقضي بذلك قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.


5. الضرائب والرسوم المفروضة على شركات التأمين والآثار الاقتصادية الإيجابية لتقليصها في تكثيف الطلب على الحماية التأمينية.


6. فيدرالية التأمين ونعني بها رجوع شركات التأمين إلى ممارسة النشاط في إقليم كوردستان العراق والرقابة الاتحادية عليه لتشكيل سوق وطني عراقي مشترك للتأمين.


7. إشاعة الطلب على التأمين وجعل فروع معينة إلزامياً من باب حماية ثروات الوطن (التأمين ضد خطر الحريق ).3


8. حقوق الإنسان وإبراز علاقتها مع النشاط التأميني.4

هناك قضايا أخرى تتعلق بتفعيل دور الإشراف والرقابة (ديوان التأمين العراقي الذي أصبح، تعيين رئيسه، مع الأسف، موضوعاً للمحاصصة الطائفية)، وإدارة التنافس بين الشركات العامة والخاصة (والحيف الذي وقع، كما يبدو، على شركات التأمين الخاصة)، وقانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات لسنة 1980 .. الخ.

نعرف أن العديد من هذه المطالب والمقترحات ذا طبيعة إشكالية وقد لا تحضى لذلك بتوافق جميع أطراف القطاع. قد يكون الإجماع صعباً بسبب وجود مصالح متعارضة لكن ذلك لا يعفي أياً من هذه الأطراف من طرح وجهة نظرها. فمن خلال الجدل والحوار البيني، الذي يفترض القبول بالرأي المغاير، يمكن التوصل إلى الحدود الدنيا للاتفاق على سياسات معينة.

إثارتنا للموضوع ليس من باب العتب أو الانتقاص من أي طرف بل التحفيز على تطوير وتعزيز فهم مشترك للتأمين ودوره في المجتمع وفي الاقتصاد وكونه حاجة أساسية للتقدم.

نطمح أن نقرأ ما سيقوم به قطاع التأمين (شركات التأمين منفردة، جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين وديوان التأمين) تجاه الموضوع المثار في هذه المقالة.

نود التنبيه إلا أن مقاربة الانتخابات من موقف تأميني لم يكن في الماضي أو الحاضر موضوعاً للمناقشة، وقد نكون أول من بادر إلى طرقها. لذلك، نتوقع أن يتصدى المعنيون والقراء المهتمين بما أوردناه في هذه المقالة وإغناءه مختلف جوانب الموضوع لصالح قطاع التأمين العراقي.

مصباح كمال
لندن، 20 تشرين الأول 2009

1  ربما كنا الآن في العراق لولا أن النظام الدكتاتوري اعتبرنا سنة 1977 مستقيلين من الخدمة في شركة التأمين الوطنية ونحن نتابع دراستنا العليا إذ لم يوافق مجلس قيادة الثورة، لا غيره، على إكمال دراستنا في الخارج وعلى حسابنا الشخصي! وكان قبلها قد حرمنا من بعثاته الدراسية فدفع بنا إلى اختيار المنفى.


كانت سياسات النظام الدكتاتوري الشمولية (التوتاليتيرية) تقوم على "بعثنة" الحياة العامة ومؤسسات الدولة، وفيما يخص موضوعنا، حصر الحصول على الشهادات العلمية العالية بأعضاء الحزب والموالين له وأزلامه والمتزلفين له. وهي ذات السياسة التي طبقت في السيطرة على النقابات العمالية والمهنية لتكون واجهات للحزب الحاكم. وبالطبع بدأ مثل هذا الاحتكار، والمكارم الملازمة له، في الجيش والشرطة .. الخ.

ويلاحظ أن بعضاً من هذا التوجه، ذو البعد الواحد القائم على العصبية الطائفية والحزبية، يجد ترجمته لدى الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان العراق. حصر المنافع وشراء ولاء بعض المواطنين يتم على حساب غالبية المواطنات والمواطنين وينافي النهج الديمقراطي ومبادئ العدالة وحقوق الإنسان. يبدو أن "العادات قاهرات" كما قيل قديماً، وهي، بالطبع، أكثر من عادة وليس هذا بالمجال المناسب للكتابة عنه.

2  انتهينا مؤخراً من كتابة دراسة قصيرة عن أحد الأحزاب السياسية العراقية العريقة وموقفه من التأمين الاجتماعي كما يرد في برنامجه. ونأمل أن نستطيع نشر هذه الدراسة قريباً.

3 دبجنا بعض الملاحظات بشأن التأمين الإلزامي ضد خطر الحريق على المستوى الوطني ونأمل أن يسنح الوقت تحويلها إلى موضوع لمقالة قصيرة كمدخل لمناقشة الموضوع بين العاملين في القطاع.

4  قد يكون موضوع حقوق الإنسان والتأمين بعيداً عن اهتمامات قطاع التأمين العراقي إلا أنه، وكما ذكرنا في رسالة لنا لمدير إحدى شركات التأمين الخاصة في بغداد، فإنه وبمرور الوقت، سينال اهتماماً من قبل البعض.

وبعض جوانب الموضوع يضم إلغاء التمييز بين طالبي التأمين مما يفرض على شركات التأمين عبء تبرير اعتماد معايير تمييزية في التأمين بسبب العمر، أو الجنس، أو الحالة الزوجية أو العجز البدني. ويظهر ذلك التمييز في عقود التأمين على الحياة وتأمين المركبات. وقد يكون من المناسب لشركات التأمين العراقية التفكير جدياً بالتمييز، في المرحلة الحالية، لصالح المرأة فقد أزداد عدد النساء الأرامل وهن بحاجة إلى دعم للحفاظ على نسيج العائلة وسلامة النسيج الاجتماعي عموماً.

وضمن نفس التوجه، يجب التفكير بملايين العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وسبل توفير الحماية الاجتماعية لهم من خلال مؤسسات الدولة ذات العلاقة، وربما تستطيع شركات التأمين المساهمة من خلال توفير فرص عمل مجزية ضمن مشاريع استثمارية، أو صندوق إعانات لبنات وأبناء الفقراء المتميزين لمتابعة دراستهم. ونأمل أم يتفتق ذهن العاملين في شركات التأمين بمقترحات ذات جدوى.




2009/11/04

الكتابة الصحفية عن التأمين
أرسل لي الزميل المحامي منذر عباس الأسود المادة الصحفية موضوع مقالتي هذه. وقد تبادلنا بشأنها بضعة رسائل. ويسرني أن أعرض رسالته هنا لما تضمنته من مواقف إيجابية وأخص بالذكر منها موقف د. ياسر صبري رؤوف، المدير المفوض لشركة الحمراء للتأمين، على اهتمامه بما كتبتُ، وعلى سعة صدره في تقبل ملاحظاتي النقدية والموافقة على نشر تعليقاتي في المدونة. موقفه هذا يستحق كل التقدير ويشجعني أن استمر في الكتابة النقدية عن التأمين في العراق. وللزميل الأسود فضلٌ على بتوفير ما ينشر عن التأمين في العراق. مصباح كمال كتب الزميل الأسود في رسالته المؤرخة في 1 تشرين الثاني 2009: "الأخ العزيز مصباح المحترم اطلعت على رسالتك وملاحظاتك بخصوص موضوع اللقاء الصحفي مع الدكتور ياسر الذي نشر في جريدة العراق اليوم. إن كل ما طرحته في ملاحظاتك جدير بالاهتمام، ولكنك تعرف انه لا يوجد صحفي له دراية وإلمام بأمور التامين وحتى في مواضيع أخرى. ولهذا لم يكن هناك تعاملا من قبل الصحفية – بان رافد- مع الردود سواء هي أو من محرر الجريدة. إن الذي يجري في الصحافة في العراق - حيث إن هم الصحفيين والصحافة هو إجراء أي لقاء مع أي مسؤول سواء أكان في القطاع العام أو الخاص وحتى مع أشخاص ليس لهم دراية أو إلمام كافٍ بموضوع اللقاء فالمهم إملاء الجريدة بالمواضيع مهما كانت. بالإضافة إن الصحافية أو الصحافي لا ترغب أن يراجع غيرها نص الحوار أو اللقاء لتصحيح الخطأ، إن وجد، في نقل أفكار من جرى اللقاء بهم أو تقويلهم بما لم يتفوهوا به. وهذا ديدن الصحافة في العراق. ان ما ذكرته في ملاحظاتك هي الواجب التطبيق في مختلف الكتابات الصحفية. وكما قلت أنت (فان الصحفية – بان رافد - ربما قامت بما هو مطلوب منها وضمن معطيات الممارسة الصحفية في العراق ) علما إن ذلك اللقاء مع الدكتور ياسر تزامن مع الحملة الدعائية التي تروجها شركة الحمراء للتأمين. أخي مصباح – لقد أوصلت الموضوع إلى الدكتور ياسر وقد شكرك كثيرا على اهتمامكم بالموضوع وأيد ما جاء به، وكان بوده أن يكثر من التوضيح والإجابة المطلوبة في اللقاء إلا أن ذلك يتطلب أكثر من صفحة في الجريدة وهو ما لا يرغب به الصحفيون ويحبذون الإجابة المختصرة. إن الدكتور ياسر لا يمانع من نشر ملاحظاتكم في مدونة مجلة التأمين العراقي مع شكره وتقديره. المحامي منذر عباس الأسود بغداد 1 تشرين الثاني 2009"
جريدة العراق اليوم و شركة الحمراء للتأمين مثال آخر على الكتابة الصحفية عن التأمين مصباح كمال مقدمة تفضل الزميل المحامي منذر عباس الأسود مشكوراً بإرسال مادة صحفية تحت عنوان شركة الحمراء للتأمين. (العراق اليوم، الخميس 15 تشرين الأول 2009). احتل العنوان الرئيسي، شركة الحمراء للتأمين (بالعربية والإنجليزية) والعناوين الثانوية الثلاث تحته (عن الارتقاء بصناعة التأمين العراقية، وتميز الشركة في السوق، والمشروع الاستثماري للشركة في الكوت)، حيزاً كبيراً مقارنة بحجم نص المقابلة. وسمت الجريدة هذه المادة بالحوار مع د. ياسر صبري عبد الرؤوف، المدير المفوض للشركة. ابتداءً فرحنا بهذه المادة إذ أن ما ينشر عن التأمين في الصحافة العراقية محدود ومعظم ما ينشر يفتقر إلى الدقة. وقد رصدنا بعض الكتابات الصحفية وعلقنا عليها نقدياً في مقالات نشرناها في مدونة مجلة التأمين العراقي.[1] نحاول في هذه الورقة تقديم ما يشبه المراجعة النقدية لهذه المادة الصحفية والكتابة الصحفية. وهدفنا ليس إملاء ما يجب أن يقال بل الإشارة والتأكيد معاً على قضايا وحقائق نراها أساسية في واقع النشاط التأميني في العراق. ونأمل أن يتسع صدر د. ياسر صبري عبد الرؤوف لمراجعتنا لتأكيد الاقتناع المشترك بروح النقد والرأي الآخر المغاير، فمرادنا مما سنورده هو المساهمة في تطوير الكتابة عن الشأن التأميني في العراق في صوره المختلفة. ماذا نعني بالحوار؟ هل أن مجرد طرح بضعة أسئلة على مدير الشركة كافياً لأن يُنعت الموضوع بالحوار؟ صحيح أن المحادثة بين شخصين يمكن أن يعتبر حواراً، بمعنى رد الجواب، كما يرد في القواميس العربية القديمة، أي الجواب على أسئلة. لكننا نرى أن الحوار ينطوي على ما هو أكثر من مجرد الجواب، فهو يستدعي في الذهن تبادلاً للآراء، سواء كانت متناغمة أو متعارضة، أو مناقشة في موضوع معين. لذلك عندما نقرأ الأسئلة الخمس التي أثارتها الصحفية بان رافد في زيارتها لمقر الشركة في بغداد وجواب د. عبد الرؤوف عليها لم نحس بنبرة الحوار، فالأسئلة مسطحة والأجوبة تتناسب معها. فلم يكن هناك تعاملاً من قبل الصحفية مع الردود. يذكرنا هذا بالمُقدمات الفاتنات في بعض الفضائيات العربية وهن يسألن ضيوف البرنامج عن أمور لا يفقهن منها، في أحسن الحالات، إلا القليل. أي إننا إزاء حالة عامة فيما يخص فن إجراء المقابلة وإدارة الحوار، وليس التأمين إلا جزءاً من هذه الحالة. ومن المؤسف أن مدراء شركات التأمين في العراق لا يعيرون اهتماماً كبيراً بما يذكره الصحفيات والصحفيون عن التأمين أو يدققون فيما ينقل عن لسانهم. ولا نعرف إن كانوا يرجعون إلى محرري الصحف لتصحيح خطأ في نقل أفكارهم أو تقويلهم بما لم يتفوهوا به. في حالتنا هنا قامت الصحفية بزيارة مقر الشركة للقاء المدير المفوض لإجراء "الحوار" معه. ثم نشرت الصحفية ما تمخض عنه هذا اللقاء. كان الأولى، لضمان الدقة وتبسيط التعليق إضافة شرح مناسب لبعض المصطلحات، بدلاً من الإكثار من الصور، كي يفهم القارئ العادي غير المتخصص بمصطلحات التأمين ما يرمي إليه المتحدث. وكان من المناسب من أجل ذلك إما الطلب من الصحفية عَرْضَ مسودة ما كتبتْ على إدارة الشركة كي تطمئن على ما ورد فيها، أو تستلم إدارة الشركة الأسئلة منها ومن ثم كتابة الجواب عليها. والمعروف أن الكتابة، خلافاً لارتجال الكلام، تستدعي ممن يقوم بها التأمل، وتفرض انضباطاً على التفكير والتعبير معا. ولكي نكون منصفين فإن الصحفية بان رافد ربما قامت بما هو مطلوب منها وضمن معطيات الممارسة الصحفية في العراق. وحسب علمنا، ليس هناك صحفية أو صحفي في العراق متخصص في شؤون التأمين. ويتمنى المرء أن تبقى الصحفية بان رافد على اتصال بشركات التأمين العراقية وتكتب عن نشاطاتها وأن تعير موضوع التأمين ما يستحقه من عناية.[2] الأسئلة والردود سنعرض الأسئلة، وكانت ذات طبيعة عامة بحيث يمكن أن توجه لأي مسؤول في مجالات أخرى غير التأمين دون الحاجة إلى إعادة صياغتها، ومن ثم نعلق على جواب كل منها حسب تسلسلها كما وردت في الجريدة. السؤال الأول: هل لك أن تعطي القارئ نبذة عن الشركة وعن طبيعة عملها؟ هذا السؤال ينطوي على ما يمكن أن يوصف بكسل صحفي شبيه بذلك الذي نشاهده على الفضائيات العربية عندما تسأل مقدمة البرنامج ضيفها: هل لك أن تذكر أسماء الكتب التي نشرتها، بدلاً من أن تقوم هي بجرد العناوين وتعريف المُشاهد بها لتستفيد من وقت البرنامج في المناقشة. كان من الأحرى بالصحفية أن تقوم هي بتقديم نبذة عن الشركة في المقدمة أو داخل إطار صغير يضم معلومات أساسية عن الشركة. وليس ذلك بالأمر الصعب فهي تستطيع البحث عن المعلومات الخاصة بالشركة من مصادرها الخاصة أو العامة وإن لم تتوفر مثل هذه المصادر فمن الشركة نفسها. وهكذا كان على د. عبد الرؤوف التقدم في جوابه بمعلومات عادية عن تاريخ تأسيس الشركة واستحصال موافقات التسجيل ومزاولة العمل. ونظراً لعمومية السؤال اُستدرج إلى ذكر أنواع التأمين التي تمارسها الشركة ومنها إعادة التأمين،[3] وإطراء للشركة فيه بعض المبالغة (طاقة استيعابية عالية وغيرها) وكل ذلك في محاولة منه للإجابة عن سؤال مسطح فاقع، فجاءت المعلومات التي تقدم بها بشكل يقترب من نمط المعلومات الدعائية. ولا ضير في ذلك فجميع الشركات تلجأ إلى مثل هذا التوصيف الترويجي. لكننا نتساءل: هل يفهم القارئ العادي ماذا تعني "طاقة استيعابية عالية"؟ ربما يسأل القارئ: ماذا تستوعب الشركة؟ وإن كانت الصحفية تحاور د. عبد الرؤوف أما كان من المناسب أن تستفسر منه دلالات المصطلحات؟ السؤال الثاني: ما هي قراءتك لواقع التأمين الآن مقارنة مع السابق؟ سؤال جيد حاول د. عبد الرؤوف، كما يتبين من قرأتنا الفاحصة له، تقديم إجابة وافية عنه إلا أنه سها عن أو أهمل ذِكْر ما يوضح أن بنية سوق التأمين في العراق قد تغير بفضل قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 وقانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997 فهذين القانونين أسسا الأرضية لتأسيس شركات التأمين الخاصة. أي إنهاء احتكار السوق من قبل شركات التأمين التي أممت سنة 1964. ولذلك ليس صحيحاً القول: "بعد عام 2003 انفتح المجال وفتحت الأبواب لشركات تأمين جديدة" فالتغيير القانوني السابق كان قد مَهَّد السبيل لتأسيس الشركات الخاصة. ولم يذكر د. عبد الرؤوف أن سنوات الحصار، التي امتدت من آب 1990 لغاية أيار 2003، عرضت الاقتصاد العراقي برمته إلى الانهيار إذ ضاعت فرص التراكم الرأسمالي وتراجع النمو الاقتصادي، وأن الحصار جاء تتويجاً للسياسات الاقتصادية الإرادوية واستنفاذ الموارد في الحروب وبذخ الطاغية وفي ظلم الناس. ولم يكن النخر الذي أصاب شركات التأمين وقوض إمكانياتها إلا انعكاساً لهذا الواقع الأليم. كما أنه ذكرفي جوابه قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 (الأمريكي الصنع) كعامل في تزايد المرونة في تحرك شركات التأمين الخاصة دون الإشارة إلى عيوب بعض مواد هذا القانون التي هي محط إجماع من قبل شركات التأمين على ضرورة تغييرها، أو الإشارة إلى مزاياها الإيجابية في تنظيم النشاط التأميني. ونحن لا نرى كيف ساهم هذا القانون في مرونة تحرك شركات التأمين الخاصة، ولم تمارس الصحفية دورها الحواري في اسيضاح الأمر. لم يكن الرد على هذا السؤال متوازناً وكافياً في مقارنة الماضي بالحاضر، وتحول الحديث في نهاية الرد إلى عرض خدمات شركة الحمراء للتأمين، وهو موضوع لا علاقة له بقراءة واقع التأمين ماضياً وحاضراً. السؤال الثالث: هل تواجهة [تواجهون] في عملكم سلبيات أو معوقات معينة؟ استطعنا أن نرصد في جواب د. عبد الرؤوف ما يلي: شكوى من دوائر الدولة، لأنها لا تؤمن مع شركات التأمين الخاصة وتحصر تأميناتها بشركات التأمين الحكومية. لكنه لم يذكر أن هذا التصرف يتناقض مع أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (المادة 81-ثالثاً حيث يرد ما نصه: يجري التأمين على الأموال العامة والأخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون [لم يذكر أي قانون ينطبق على هذه الحالة] ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها. يمكن لشكوى د. عبد الرؤوف إذاً أن ينهض على أساس قانوني. والمطلوب، كحد أدنى، تنبيه دوائر الدولة بمخالفتها لأحكام قانون التأمين فإن لم ترتدع عندها تستطيع الشركة أن تلجأ إلى السلطات المعنية لتقويم سلوك هذه الدوائر. ولم تفكر الصحفية أن تسأله كيف يمكن إصلاح هذا الوضع. ويذكر عدم تفعيل ديوان التأمين ويربط ذلك بما "تخططه الدولة لجلب الاستثمارات الأجنبية" لكنه لم يتوسع في الشرح، وظلَّ موضوع التفعيل معلقاً في ثنايا الحديث دون أن يستطيع القارئ أن يتعرف على ما يعنيه هذا التفعيل وأهميته في النهوض بالنشاط التأميني. وكانت الصحفية غائبة في محاورته بهذا الشأن. ويذكر أخيراً معاناة الشركة "من قصور نظرة المواطن إلى التأمين الخاص" وتفضيل شركات التأمين الحكومية دون أن يُعرّفَ لنا سبب التفضيل، ولم تبادر الصحفية في حث د. عبد الرؤوف على تفسير هذا الواقع إن كان هو حقاً كذلك. ثلاث قضايا مهمة أثارها د. عبد الرؤوف، في رد ملتبس، ولكن دون أن يتعرف القارئ على مغزاها وما تعنيه بالنسبة لتأسيس سوق قائم على التنافس أو هكذا يراد له أن يكون من قبل الحكومة ومستشاريها الأجانب والعراقيين وتوجيهات المؤسسات المالية الدولية.[4] السؤال الرابع: ما مدى مساهمتكم في حملة الإعمار والبناء التي يشهدها القطر؟ يرد في الجواب ذكر مشروع استثماري واحد للشركة هو حدائق الياسمين، وهو مشروع سكني، وذكر د. عبد الرؤوف أنه خطوة لمشاريع (لم يحددها) في محافظات أخرى. ولم تتابع معه الصحفية كيف تستطيع شركة التأمين تمويل الاستثمارات. السؤال الخامس ماذا عن مشاريعكم المستقبلية حصر د. عبد الرؤوف الجواب في تطوير عمل الشركة من خلال فتح فروع جديدة في كافة المحافظات (يبدو أن للشركة فرع واحد فقط في الموصل كما نفهم من سياق الجواب)، واعتماد خطط تسويقية (مشاركة في معارض ومؤتمرات ومنها معرض بغداد الدولي).[5] لا ندري إن كانت الشركة تستطيع فتح فروع لها في محافظات إقليم كوردستان العراق. المعلومات المتوفرة لدينا تؤكد أن شركات التأمين، العامة والخاصة، لم تفلح في تأسيس أو إعادة فتح فروع لها في الإقليم. لعل د. عبد الرؤوف يسعفنا بمعلومات بهذا الشأن. ملاحظة ختامية هناك مفارقة بين العناوين الكبيرة الجذابة وتقديم الصحيفة "للحوار" وبين ما ذكره د. عبد الرؤوف من معاناة الشركة وقصور نظرة المواطن. فقد جاء في التقديم: "وتعتبر شركة الحمراء للتأمين من الشركات المتميزة .. بما جسدته من دور كبير ومهم في المساهمة في تنمية وتطوير الاقتصاد المحلي .. وبما عززته من خلال عملها في الارتقاء بصناعة التأمين العراقية بتحقيقها قفزة نوعية في الخدمات التأمينية." عبارات مثل "دور كبير" و "الارتقاء بصناعة التأمين" و "قفزة نوعية في الخدمات التأمينية" فيها مبالغة غير مبررة لم تقترن بمعلومات تفصيلية عنها. نحن لا ندعو إلى دقة رياضية في الكتابة عن التأمين ولكن ربط الكتابة بمعطيات الواقع يولد قناعة سليمة بدور شركة الحمراء للتأمين وغيرها من شركات التأمين العراقية. عند توفر فرصة إعلامية لشركات التأمين عليها الاستفادة القصوى منها في تقديم المعلومات بشكل يسهل على القارئ العادي فهمها. هناك ميل مفهوم لدى الشركات لتجميل وتعظيم خدماتها فهذه الفرص هي أيضاً مصادر للدعاية التجارية. ومع ذلك، نرى اقتناص هذه الفرص للدعاية للتأمين كإحدى وسائل إدارة المخاطر التي يواجهها الأفراد والشركات. نأمل أن تثير ملاحظاتنا بعض الاهتمام وندعو إلى التعامل معها نقدياً وتصويب أخطائنا. مصباح كمال لندن 21 تشرين الأول 2009 [1] أنظر على سبيل المثال: مصباح كمال "أخبار العراق التأمينية في الصحافة" مدونة مجلة التأمين العراقي، تموز 2008. http://misbahkamal.blogspot.com/2008_07_01_archive.html [2] ومن باب التخفيف من نقدنا للصحافة العراقية، فيما يخص معالجة موضوع التأمين، يتعين علينا أن نقول إن التقصير واللوم يقع على قطاع التأمين الذي لم يبادر إلى نشر مجلة تأمينية مطبوعة أو إلكترونية، كتبنا بشأنها إلى جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين العراقية وعرضنا عليها المساعدة لكننا لم نسمع رأيها بمقترحنا. [3] لسنا متأكدين إن كانت شركة الحمراء للتأمين تمارس أعمال إعادة التأمين قبولاً وإصداراً، وذلك لأن دخل شركات التأمين العراقية من الهزال بحيث أنها لا تستطيع شراء حماية إعادة التأمين منفردة، واضطرت إلى المشاركة فيما بينها في برنامج إعادي اتفاقي تديره شركة إعادة التأمين العراقية. ربما كان ذهن د. عبد الرؤوف منصرفاً إلى إعادة التأمين الاختياري التي تقوم الشركة بشرائها من أسواق إعادة التأمين الدولية مباشرة أو من خلال وسطاء إعادة التأمين. إن كان هذا هو ما أراده كان عليه أن يوضح ذلك. [4] نتمنى على د. ياسر صبري عبد الرؤوف أن يبحث هذه القضايا ويكتب عنها بهدف مناقشتها وتنظيم العلاقة بين شركات التأمين العاملة في سوق التأمين العراقي وبما يساهم في تقدم هذا السوق. [5] في نيتنا الكتابة عن هذا الموضع ضمن إشاعة يوم أو أسبوع للتأمين في العراق.

2009/11/03

تعقيب على مقالة السيد مصباح كمال حول "مُجمع تأمين النقد أثناء النقل: تداعيات مطالبة بالتعويض" ضياء هاشم الأخ العزيز مصباح تحية طيبة قرأت وبإمعان ما كتبتموه حول مجمع تأمين النقد أثناء النقل وحيث انني غير ملم بتداعيات المطالبة بالتعويض ولا ادري إن كان التعويض يخص طلباً للتعويض قبل نشأة المجمع أم بعده إلا انني أحببت فقط أن أعطي صورة واضحة لعمل المجمع وإدارته وما ينبغي أن يكون عليه. بعد أن ألغى معيد التامين القائد للاتفاقية الموحدة للسوق العراقي في العام 2005 شمول نقل النقد في تلك الاتفاقيات، بسبب الظروف التي كانت سائدة في ذلك الحين أصبحت شركات التامين العاملة في العراق أمام موقف صعب تجاه طلبات التامين لهذا النوع من الأخطار. وبعد اجتماعات عدة لكوادر الشركات والنقاشات التي جرت في حينه فقد تم الاتفاق بين الشركات العاملة في السوق على تنظيم مجمع تديره شركة إعادة التامين العراقية للإسناد والقبول من هذه الشركات لأعمال تامين نقل النقود. وقد حدد بدء العمل به اعتباراً من 1/1/2006. وقد ساهمت جميع الشركات العاملة في السوق بهذا المجمع اسناداً وقبولاً كل حسب طاقته حيث أصبح مجموع المساهمات 450 مليون دينار عراقي للنقلة الواحدة. إن تحديد المسؤولية بهذا المبلغ للنقلة الواحدة لم يكن يعني أن التامين يتم على أساس النقلة الواحدة وإنما بوثيقة سنوية تعتمد التصريحات الشهرية التي يجب أن يقدمها المؤمن له لأية شركة يتفق معها إضافة إلى تثبيت شروط عدة واجبة التطبيق منها: وحدة سعر التامين للعملية الاكتتابية لجميع الشركات دون استثناء، ثم بعض الشروط التي ينبغي لطالب التامين إتباعها لحماية الأموال المنقولة. لست متأكداً ان المسؤولين عن الاكتتاب لوثائق هذا النوع من التامين يقومون فعلاً بمتابعة الحصول على التصريحات، أو أنهم يلتزمون بها، ولكن الذي أقوله: إن التامين يتم في بادئ الأمر على أساس المبلغ التقديري السنوي المنقول والذي يتم احتسابه على أساس المسؤولية القصوى للنقلة الواحدة مضروباً في عدد النقلات خلال السنة على أن يتم تعديله نهاية السنة على ضوء الأرقام التي ترد في التصريحات الشهرية للأموال المنقولة فعلاً. وهذا هو الأسلوب الصحيح لتحديد إقساط التامين لهذا النوع من الأغطية. لا أريد أن أطيل الكلام حول هذا الموضوع لعلمي بأنكم أدرى مني حوله ولكني فقط أردت أن ارفع بعض اللبس إضافة إلى إيضاح أن رغبة مسؤولي قطاع التامين كانت جادة في تطوير هذا المجمع وخير دليل على ذلك زيادة حدود المسؤولية القصوى إلى 800 مليون دينار اعتباراً من 1/1/2009 وقد ساهم الجميع بزيادة حصصهم المقبولة واعتقد أن هناك نية لزيادته ايضاً خلال العام القادم ما لم يستطع الأشخاص المفاوضين لمعيد التامين القائد للاتفاقية الحالية من إقناعه بالعودة عن قراره وشمول هذا النوع من التغطيات ضمن اتفاقية التامين البحري. إن أسلوب المجمعات قد يصبح ظاهرة يعتمدها السوق العراقي (خاصة بعد الإجراءات الجادة لزيادة رؤوس أموال الشركات العاملة في السوق) لبعض الأخطار التي لا تتوفر لها أغطية اتفاقية، أو التي تعرضت أغطيتها لشروط غير مقبولة فنياً فرضها المعيد القائد للاتفاقية، في حالة عدم توصل الشركات العاملة إلى نتائج ايجابية مع المعيد لتعديل تلك النصوص. مع فائق التقدير والاحترام ضياء هاشم بغداد25 تشرين الأول 2009